المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفريغ الدرس الثاني من شرح الموقظة للشيخ عبد البخاري حفظه الله


أبو عمر الجزائري
03-03-2012, 10:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد :



تكلّمنا بالأمس في درس الأمس في أوّل ما يتعلّق بشروط الحديث الصّحيح وكنّا قد قدّمنا يمقدّمات ثلاث ، أولاها الأمور التي تعين طالب العلم في سيره إلى الله جلّ وعلا وآداب لابدّ منها



والمقدّمة الثّانيّة في أهميّة هذا الفنّ ، واهميّة تحقيقه والعناية به لأنّه أصل مهم ولأنّه علم خادم وجميع العلوم مخدومة ، وتكلّمنا بشيء عن هذه النّقطة ، وألفت النّظر حول هذه المقدّمة بعد أن بينّا أهميّة هذا الفنّ نخلص إلى أمر مهم وهو إذا علمنا أهميّة هذا الفنّ علمنا خطره وخطورة التجرّؤ عليه أو على قواعده وأسسه فهو علم مهم وخطير ، خطورته تكمن من حيث التّشويش والتّشغيب على قواعد أهل العلم وطرائقهم أو التجرّؤ والكلام في هذا الفنّ لمن لا يحسنه ، وهذه هي الخلاصة من بيان أهميّة هذا الفنّ ، نعم.



يقول الإمام البخاريّ رحمه الله :"التفقّه في معاني الأحاديث نصف العلم ، ونصفه معرفة الرّجال" ونصفه أي نصفه الثّاني .



وقال أحد الأئمّة :" لكلّ دين فرسان وفرسان هذا الدّين أصحاب الأسانيد" أي أئمّة هذا الفنّ .



إذن بهذا كلّه نعلم اهمّية هذا الفنّ وخطر هذا الفنّ ، أهميّته وخطره ، فلذا ما يقوم به بعضهم من التّشويش على اصطلاحات أهل الفنّ والتّشغيب أو التهكّم أو التّجرّؤ عليها هذا لا يقوم به إلا من لا يعرف أهميّة هذا الفنّ وخطر هذا الفنّ .



وممّا يدلّ على التّجرّؤ صدور جملة من الكتب التي تحقيقاتها ليست هي بتحقيق في الحقيقة ولا هي بتخريج ولا تسير على اصطلاحات أهل العلم ، فهذا من العبث بكتب أهل العلم .



ندخل إن شاء الله في حدّ الحديث الصّحيح ، تكلّمنا عن العدل وقلنا من هو العدل ؟ تذكرون ؟ ذكرنا العدل ، نعم ، الغالب على أحواله الطّاعة وقلنا أنّ هذا القول هو رأي لمن ؟



بماذا تثبت العدالة ؟ لابد من المذاكرة .(1)


ننتقل إلى القيد الثّاني لازلنا فيه ، نعم اقرأ الحد



مادار على عدل ، نعم



الطالب (الحديث الصّحيح ما دار على عدل متقن واتّصل سنده ، فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف ، وزاد أهل الحديث سلامته من الشّذوذ والعلّة ، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإنّ كثيرا من العلل يأبونها)




الشّيخ : نعم ، تكلّمنا عن العدالة ونتكلّم اليوم عن قوله (متقن) ، الشرط الثاني ، قلنا ثلاثة شروط ثبوتية وشرطان سلبيان



شروط ثبويتة أي لازم تتوفّر ويجب أن تتوفّر



والشّروط السّلبية يجب أن تنتفي يعني وجودها لا يحكم على الحديث بالصحّة إن وجدت .



الشّرط الثّاني هو قوله (متقن) ومتقن اسم فاعل من الاتقان ، متقن مادار على عدل متقن ، أليس كذلك ؟ قال في التعريف



ومتقن اسم فاعل من الاتقان والاتقان أيها الإخوة ، الاتقان هو الضّبط



والاتقان معرفة الشّيء على وجهه ، فإذا قيل فلان ضابط هذا يعني أنّه التّامّ الضّبط ، تام الضّبط



قلنا المراد بالاتقان هنا الضبط



من هو الضابط ؟ إذا قلنا المتقن هو الضابط ؟ من هو الضابط ؟



الضابط عند أهل العلم هو الذي يغلب على حديثه السلامة والصحة ، هذا هو الضابط تام الضبط ،لا يعني أنه لا يغلط



قلنا الغالب على حديثه السلامة والصحة ، هذا هو الضابط ، الرجل المتقن الضابط هو الذي يغلب على حديثه السلامة والصحة



ما معنى قولنا يغلط ؟



يعني أنه يقع منه الغلط أحيانا



ذكر الإمام مسلم في كتابه التّمييز أن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال لأحد الحفّاظ الذين سألوه قال له :"إنّ أهل الكوفة يحدثون عن كلّ أحد" يعني لا يميّزون الثقة ، الضابط ، الغير ضابط



فقال له :" يا أبا سعيد إنّهم يقولون إنّك تحدث عن كل أحد ، فقال الإمام ابن مهدي رحمه الله :فعن مّن أحدّث؟ ما الذي أخذوه عليّ؟



قال :،إنهم يقولون أنّك تحدث عن محمّد بن راشد المكحولي، فقال له : احفظ عنّي يجيب السائل :



النّاس ثلاثة : رجل متقن حافظ فهذا لا يختلف في حديثه" بمعنى أنّ الكلّ يحدّث عنه ويأخذ عنه



"وآخر يغلب على حديثه الصحّة فهذا لا يترك حديثه ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث النّاس ، وثالث الغالب على حديثه الوهم فهذا الذي يترك حديثه"



فمن هذا علمنا أنّ الحفّاظ على أقسام ودرجات ولكن القسم الثاني وهم الذي يغلبون على حديثهم الصحة هذا أيضا يروى حديثه فليس كل من غلط او وقع في الوهم في جملة ما روى يترك حديثه وهذا بعينه ذكره الإمام مسلم رحمه الله فقال :" ليس من شرط ناقل الخبر أن يكون سالما من الخطأ والسّهو" وهذا الذي ذكره الإمام الترمذي رحمه الله أيضا



إذن نخلص من هذا أنّ الضّابط من هو ؟



الذي يغلب على حديثه الصحة والسلامة ، لأنه يا إخوتاه وقوع الوهم والغلط في حديث الثّقة هذا أمر وارد جدّا ، أليس كذلك ؟



بل حتى وقع على بعض الصّحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فهذا الإمام سعيد بن المسيّب رحمه الله قد وهّم ابن عبّاس رضي الله عنهما في حديث تزوّج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من ميمونة وهو محرم ، وهناك كتاب للزّركشي باسم "الإجابة لما استدركته عائشة على الصّحابة"



فالغلط وارد أحيانا ، وروده وارد ، مع جلالة الإمام عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما



وكذلك خطّأ الإمام البخاريّ وابو حاتم رحمهما الله معمر بن راشد في حديث الفأرة في وقوعها في السّمن



وكذلك خطأ الدّارقطني رحمه الله معمرا في حديث يتقارب الزّمان وإن كان الصّواب في ذلك أنّ معمرا رحمه الله قد حفظ الحديث



لكن الشّاهد وجود مثل هذا الغلط



الزّهري رحمه الله خطّأه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب التّمييز في بعض الأحاديث



شعبة رحمه الله أمير المؤمنين خطّئ في بعض الأحاديث من الإما ممسلم وغيره من أهل الحفظ والاتقان



فورود الغلط على الحافظ المتقن وارد ، إذن نقول



الضّابط هو الذي يغلب على حديثه الصحة والسلامة



إذن هذا هو المراد بقولنا متقن.



هذا هو المراد بقول الحافظ الذّهبيّ رحمه الله متقن .



الضّبط يقول أهل العلم في أنّه على قسمين :



ضبط صدر ، وضبط كتاب



ضبط صدر يعني حفظ ، وضبط كتاب



وهذا التّقسيم معروف عند السلف فقد ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في كتاب تهذيب التّهذيب أنّ الحافظ يحي بن معين رحمه الله قال في ترجمة عبد الله بن صالح المصري كاتب اللّيث قال :" الثّبت ثبتان : ثبت صدر ، وثبت كتاب ، وعبد الله بن صالح ثبت كتاب" .



إذن هذا التّقسيم ليس وليدا وإنّما هو قديم مستخدم عند الأئمّة



ومعنى ضبط الصّدر : أن يحفظ الرّاوي الحديث عن شيوخه كما سمعه ، يحفظه منهم كما سمع ويؤدّيه كما سمعه عن شيوخه متى شاء أو إذا طلب منه ، هذا هو ضبط الصّدر



أمّا ضبط الكتاب :فهو أن يصون الرّاوي كتابه الذي كتب فيه أحاديثه عن شيوخه أن يصونه من أن يدخل فيه أو من أن ينقص منه



أن يحفظ الرّاوي كتابه الذي جمع فيه الأحاديث عن شيوخه ويصونه من أن يدخل فيه أو من أن ينقص منه فيؤدّي الكتاب كما سمع .



ضبط الصّدر هذا كان عند السّلف كثير وكذا ضبط الكتاب كان عند السّلف كثير



وضبط الصّدر أعلى ، وضبط الكتاب أتقن ، لأنّ الحفظ خوّان فلذا ضبط الصّدر أعلى وضبط الكتاب أتقن .



ممّن مشتهر بأنّه يحفظ ويصون كتابه وجمع بين ضبط الصّدر وضبط الكتاب الحافظ أبو زرعة الرّازي ، ممّن اشتهر بضبطه لحفظه وكتابه فأراد بعضهم أن يدخل فيه بعض الأحاديث في بعض كتبه فعرفها وابطلها .



وكذلك الحافظ إبراهيم بن ديزين كان مشهور بضبط كتابه رحمه الله ، وغيرهم كثير فهذا في السّلف كما قلنا كثير وهناك من وقع بأن ترك حديثه وسبب ترك حديثه أنّه لم يصن كتابه كمثل سفيان بن وكيع بن الجرّاح الرّؤاسي ، وكيع بن الجرّاح الرّؤاسي الثّقة الثّبت ابنه سفيان كان له ورّاق سوء يكتب له حذّر سفيان من كاتبه وورّاقه بأنّه رجل سوء ولم ينتصح فأدخل في حديثه وفي كتابه ما ليس منه فكان ذلك سببا في ترك حديث سفيان بن وكيع بن الجرّاح فهو متروك الحديث .



أيضا الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين وهذا له قصة طريفة خرّجها الإمام ابن حبّان في كتاب المجروحين بسند صحيح أن قال ، وكان من تلامذة أبي نعيم الإمام أحمد والإمام يحي بن معين ورجل ايضا إمام حافظ يسمّى أحمد بن منصور الرّمادي ، كان الإمام أبو نعيم يحفظ وضابط لأحاديثه وكتبه وكان يحدّث النّاس وهو على مكان مرتفع ، يعني على دكّة ، وكان يجلس عن يمينه أحمد بن حنبل وهو من تلاذته ويحي بن معين عن يساره ، لجلالتهما وتميّزهما ، وحقّ له أن يفعل ، وكان أحمد بن منصور يبقى مع التّلاميذ فيقرأ ، فأراد يحي بن معين أن يختبر شيخه في الحفظ والضّبط فقال له الإمام أحمد لا تفعل فإنّ الشّيخ ثبت ، يحفظ ويعرف إذا أدخل عليه في حديثه أو لا ، قال : لا ، بل أفعل ، يريد أن يختبر ، فكان يقرأ أحمد بن منصور الرّمادي ، يقرأ الكتاب على الشّيخ أبو نعيم ، فإذا جاء إلى حديث ممّا أدخل عليه في كتابه ردّه ، تغيّر وجهه ، يعرف أنّه ليس من حديثه ، وغضب ، فنظر عن يمينه إلى أحمد فقال :أمّا هذا - يقصد أحمد بن حنبل - فهو أورع من أن يفعل هذا ، يعني عنده من الورع ما يمنعه أن يدخل في حديث شيخه ما ليس منه ، وأمّا هذا - يقصد أحمد بن منصور الرّمادي - فهو أجبن من أن يفعل ، لن يستطيع هيبة للإمام ، ولا أرى هذا إلاّ منك ، قال : فأخرج قدمه فرفسه حتّى أسقطه من على الدكّة ، فقام الإمام يحي بن معين فقال : والله يا إمام ما أردت إلاّ اختبارك فقبّل بين عينيه ، قال له الإمام أحمد بن حنبل بعد ذلك : الم أقل لك لا تفعل فإنّ الشّيخ ثبت ؟ قال : والله لهذه الرّكلة أو هذه الرّفسة أحبّ إليّ من رحلة .



فهذا يدلّ على الضّبط ، على ضبط الأئمّة لما يروونه وما يحفظون في كتبهم .



هاهنا تنبيهات في باب الضّبط :



كما قلنا أنّ الضّبط ينقسم إلى ماذا ؟ ضبط صدر ، عفوا قبل أن نتكلّم عن التّنبيه ذكرنا ضبط الصّد روضبط الكتاب



مثال من يضبط أيضا كتابه ولا يضبط حفظه يحي بن سليم الطّائفي قد ذكر الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتّاريخ عنه أنّه قال - يحي بن سليم هذا -:"سنّي ، صالح ، لا بأس بكتابه ، وأمّا إن حدّث من حفظه فتعرف وتنكر" فهذا معنى أنّ إذا جاءنا الحديث وليس هو من كتاب يحي فإنّه فيه ما فيه ، فتعرف وتنكر ، يعني فيه ضعف ، أمّا إن حدّث من كتابه فكتابه سليم مستقيم ، يعني صانه ، واضح يا إخوتاه ؟



أقول تنبيهات :



أنّ الضّبط أيضا ينبغي أن ننتبه أهل العلم تكلّموا فيه وبيّنوا أنّه ينبغي



أن يراعى فيه أمور :



فقد يكون الرّاوي ضابطا في زمن دون زمن ، هذا كمثل المختلطين ، تجد بعض الرّواة كمثل الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ثقة لكنّه قد اختلط ، فالذي لا يعرف الضّبط أنّه هذا يميّز ما بين ضبطه السّابق الذي هو قبل الاختلاط وما بعد الاختلاط بمجرّد النّظر يقرأ في كتب المختصرات فيقولون ثقة أو حافظ أو نحو ذلك ، ينظر يظنّ أنّ هذا من صحيح حديثه فهذا غلط ، فالكتب المتخصرة لا تبيّن لك هذا .



فأقول عبد الرّحمن بن عبد الله المسعودي يقول فيه الإمام أحمد بن حنبل :"ثقة ، اختلط ببغداد ومن سمع منه بالكوفة أو البصرة فسماعه جيّد" ، ماذا يعني هذا ؟



أنّ حديث المسعودي ببغداد حديث مختلط ، وحدّث وهو مختلط ، وحديث المختلطين مردود إن حدّثوا بعد الاختلاط ، وحديثهم قبل الاختلاط مقبول ، صحيح .



إذن هذا الضّبط في زمن دون زمن ، واضح ؟



قال الإمام أحمد فيه :"ثقة ، اختلط ببغداد وم نسمع منه بالكوفة أو البصرة فسماعه جيّد"



كذلك الحال في بعض المختلطين كسعيد بن أبي عروبة ، وعطاء بن السّائب وغيرهم من الحفّاظ الذين وقعوا في الاختلاط ، فمن سمع منهم قبل الاختلاط فسماعه صحيح ، ومن سمع بعد الاختلاط فسماعه غير صحيح ، أو حديثه لا يقبل .



إذن من الضبط في زمن دون زمن .




وهناك ضبط في بلد ، أو في مكان دون مكان كأن يكون هذا الرّاوي لأحاديثه إذا كان في بلده الفلاني ولكن لمّا دخل ذاك البلد لم يضبط فتحديثه في المكان الأوّل صحيح ، وتحديثه في المكان الثّاني غير صحيح ، وهذا يمثّل له العلماء بهشام بن عروة فقالوا أنّ ما حدّث به في المدينة اصحّ ممّا رواه بالعراق لأنّ كتبه لم تكن معه



إذن فضبطه في المدينة غير في العراق ، فما كان حديثه مدني فهو صحيح ، ما كان من حديثه عراقي فلا .



والسّبب ليس لاختلاطه ، السّبب أنّ كتبه لم تكن معه



وأيضا كمعمر بن راشد الأسدي (2)الثّقة ، هذا الإمام معمر علّل بعض الأئمّة كالدّارقطني وغيره ما كان من أحاديثه بالبصرة فقالوا أنّ أحاديثه بالبصرة مضطربة وفيها وهم أمّا حدثه باليمن فصحيح لأنّ كتبه كانت معه أمّا هناك فلم تكن الكتب معه ، واضح يا إخوتاه ؟ فحديثه مع أنّ الإمام معمر بن راشد رحمه الله قد دخل البصرة مرّتين ، الدّخلة الأولى والمرّة الأولى حديثه فيها صحيح ، والثّانية هي التي وقع .



هذه الأمور مهمّة جدّا تستصحبونها ومعرفتها مهمّة جدّا حتّى تعلمون مدى الخلل الذي يقع عند تقرير جملة من المسائل ممّن يغيب عنه أو تغيب عن همثل هذه القواعد ، وهذا مهمّ عندنا أيضا في باب العلل وفي باب الشّذوذ والنّكارة وغير ذلك .




أيضا الوجه الثّالث في روايته عن أهل بلد دون بلد يعني في أخذه وتلقّيه عن أهل بلد دون بلد فقد يكون ضابطا في روايته عن بلد فلاني ولا يضبط إذا روى عن آخرين وهذا يمثّل أهل العلم له بإسماعيل بن عيّاش روايته عن الشّاميّين صحيحة ، يعني يروي عنهم ،ويأخذ أحاديثهم ، روايته عن الشّاميّين صحيحة ، وروايته عن الحجازيّين والعراقيّين مضطربة وفيها وهم كثير .



إذن ما حدّث به عن أهل الشّام فهو حديث صحيح ، وما حدّث به عن أهل الحجاز وأهل العراق فهو غير صحيح ، هو ضابط لحديث الشّاميّين غير ضابط لحديث العراقيّين والحجازيّين.



ما يضبط ، ما ضبط قد يكون لأسباب كثيرة منها الاختلال في الحفظ ، منها عدم الاتقان ، منها عدم طول الصّحبة ، أشياء كثيرة ، لا يلزم من هذا أنّه وقع في خلط أو شيء معيّن ، قد تكون أسباب ظاهرة وأسباب غير ظاهرة .




العلماء يعلّلون ، الإمام أحمد ، ولو ذكرت الأسباب فالأمر يسير ، بعض الأسباب لم تذكر فتكلّم العلماء الحفّاظ كأحمد وابن معين والدّوري وغيرهم فهؤلاء يقبل ولو لم يذكروا العلّة ، العلّة قد تكون عندهم معلومة ولكن في المتأخّرين لم تكن معلومة أو لم تذكر.




الرّابعة رواية أهل بلد عنه دون أهل بلد ، هناك روى عن أهل بلد ، هنا أهل بلد يروون عنه ، يعني أخذوا حديثه ، هناك يعني كان باعتبار أو بصيغة أخرى هناك الأولى السّابقى تتلمذ وروى أحاديث تلك البلاد .



في الرّابعة هم أخذوا عنه ، ورووا أحاديثه ، هذا يمثّل له أهل العلم بزهير بن محمّد الخراساني رحمه الله ، هذا زهير تكلّم العلماء في حديثه عن قالوا فما روى عنه العراقيّون ، ما روى عنه أهل العراق فأحاديثه مستقيمة ، يعني رواية أهل العراق رواية عنه مستقيمة ، وما روى عنه أهل الشّام فهي منكرة.



والحفّاظ من أهل الصّحيح لم يخرّجوا له من أحاديثه مع ثقته إلاّ ما كان من رواية العراقيّين عنه ، ما خرّجوا له من رواية الشّاميّين عنه كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في شرح العلل .



أيضا محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب الحافظ ذكر مسلم رحمه الله أنّ سماع الحجازيّين منه صحيح ، وحديث العراقيّين عنه فيه وهم كثير أو كبير



هذا ضبط في رواية أهل بلد عن راوي .




التنبيه الخامس أنّ هذا الرّاوي قد يكون ضابطا في شيوخ دون شيوخ ، يحفظ أحاديث شيوخ ويضبط رواياتهم دون آخرين ، وهذا يمثّل أهل العلم له بهشيم بن بشير الواسطي هو ثقة خرّج له في الصّحيح ولكن روايته عن الزّهري خاصّة ضعيفة ، فهشيم ضعيف في الزّهري ، وأنت لو قرأت في بعض الكتب المختصرة قد تجد أن يقال فيه ثقة فمثل هذه لا يمكن أن تقف عليها إلاّ في الكتب التي ترجمت للرّاوي ترجمة مطوّلة .



إذن هشيم بن بشير الواسطي ضعيف في الزّهري ، غير ثبت ، اختلطت عليه أحاديث الزّهري فما ميّزها عن أحاديث غيره .



أيضا جعفر بن برقان الجزري ثقة ولكنّه ضعيف في الزّهري وقد اضطربت عليه أحاديث الزّهري كما حكم بذلك الحفّاظ كأحمد وبن معين مع أنّ هذا جعفرا قد ضبط حديث ميمون كما قال الإمام أحمد قال :"هو ضابط لحديث ميمون ، وحديث يزيد الأصمّ" أمّا في الزّهري فيضطرب ، إذن هذا ضابط لشيوخ دون آخرين .



هشيم بن بشير الواسطي ضعّف في الزّهري أمّا في غيره فهو ثقة .



سماك بن حرب روايته عن عكرمة بعض الحفّاظ كعليّ بن المديني وشعبة ويعقوب بن شيبة يعلّون هذه الرّواية ، رواية سماك عن عكرمة ، سماك بن حرب ، لأنّه سيأتي معنا الآن بعد قليل في مراتب الصّحيح أنّ المؤلف استشهد بسماك عن عكرمة



سماك عن عكرمة أعلّ هذه الرّواية وأعلّها بعض الحفّاظ قلنا معليّ بن المديني وشعبة ويعقوب بن شيبة ، إلاّ ما كان من رواية شعبة والثّوري عن سماك فهي مستقيمة وماك ان من غيرها فلا .



إذن هو ضبط في رواية تلامذة دون آخرين



هذا الضبط للرّاوي في شيوخ دون آخرين .



جرير بن حازم روايته عن قتادة خاصّة منكرة ما يقول الحافظ بن رجب رحمه الله قال : "جرير بن حازم روايته عن قتادة خاصّة منكرة ، يروي أحاديث لا يتابع عليها" مع أنّ جرير بن حازم من الحفّاظ المعروفين ، لكن ما كان من روايته عن قتادة خاصّة ففيها كلام ، أمّا عن غيره فلا.



معمر بن راشد في قتادة من أثبت النّاس فيه ، يقول معمر جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة ، قال : فما سمعت منه حديثا إلاّ كأنّما نقش في صدري ، من شدّة حفظه واتقانه له .



وكذلك إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي أنّه قال لعيسى بن يونس قال له :"كنت أحفظ حديث أبي إسحاق - يعني السّبيعي - كما أحفظ السّورة من القرءان" هذا يدلّ على قوّة الحفظ ، وإتقانه لحديث هذا الرّاوي.



إذن هذه كلّها تفيدنا أنّ الضّبط لأحاديث هؤلاء ضبط متقن في شيوخ معيّنين .



ما فائدة ذكر هذا يا إخوتاه ؟ ما هي الفائدة ؟



هذا نستفيده عند وجود التّعارض والتّرجيح بين الرّوايات فتقدّم رواية الأثبت والأقوى على رواية الذي في روايته عنه كلام ، أو الذي هو ليس من أهل الطّبقة الأولى أو في الطّبقة الدّنيا من الرّواية عن فلان أو فلان عند تعارض الرّوايات.




التّنبيه السّابع ضابطا لأحاديث مروية في باب معيّن دون أبواب أخرى ، فلمّا سئل الإمام أحمد مثل هذا مثاله كابن إسحاق مثلا سئل الإمام أحمد رحمه الله عن ابن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي عنهما قال :" أمّا ابن إسحاق فتروى عنه هذه الأحاديث"



قال عبّاس الدّوري - الرّاوي عن الإمام أحمد - :"يعني أحاديث المغازي ، أمّا إذا جاء الحلال والحرام ، قال :"فشدّ على أصابعه الأربعة ، عبّاس ضمّ الأصابع الأربعة إلاّ الإبهام ، قال أمّا جاء الحلال والحرام هكذا يعني الإتقان والجودة فيمن هم أعلى من ابن إسحاق" يعني ابن اسحاق هو ضابط لأحاديث المغازي وأمّا أحاديث الحلال والحرام قد يكون فيها ويدخله فيها الوهم والغلط ونحو ذلك.



قال :" أمّا إذا جاء الحلال والحرام قال الرّاوي فضمّ عبّاس الأصابع الأربعة إلاّ الإبهام من الإتقان والقوّة.



كذلك عاصم بن بهدلة يقبل في باب ما جاء عن روايات ، هو مشهور في باب القراءات وفي باب ما يتعلّق برواية القراءات ووجوهها ، أمّا في الحديث فهو سيّء الحفظ ، فهو ضابط لفن دون فن.



هذه الأمور باختصار يعني التّنبيهات هذه ، لابدّ أن نعرف أنّ الثّقة هو الثّقة هو ثقة لكن لا بمجرّد النّظر في المختصرات نصحّح الحديث ، إذ قد يكون ثقة ولكنّه ضعيف في هذا الشّيخ ، ضعيف في أهل هذا البلد ، ضعيف في رواية هذا الحديث ، ضعيف عن



قوم دون قوم .



وقد يكون الرّاوي ضعيفا ولكنّه ثبت في هذا الشّيخ أيضا والعكس صحيح ، يرد هذا ، فلابدّ من التّنبيه والقراءة في المطوّلات .




كيف يعرف ضبط الرّاوي؟



يعني عفوا قد يكون أطلنا شيئا ما ولكن لابد من معرفة هذه المسائل يا إخوتاه لأنّ ما بعدها يتعلّق بها ، ما سيأتي متعلّق مترتّب عليها ، ما يحسن نقول ضابط ونمشي ، لابدّ تعرفوا هذا .



كيف يعرف ضبط الرّاوي ؟



يعرف ضبط الرّاوي بأمور :



الأمر الأوّل : تنصيص الأئمّة على ذلك ، التّنصيص على أنّه ضابط وهذا التّنصيص يعني أن يقال "فلان ضابط" قليل لم يستخدم كثيرا ، لكن يوجد ، ولكن يعبّرون بذلك بفلان "ثقة" ، أو يقال "فلان حافظ متقن" لأنّ كلمة "ثقة" تعن العدالة والضّبط أو عبارات أخرى تفيد هذا المعنى ، وتدلّ عليه ، ومنها قولهم "صحيح" ، فلان صحيح" يقصدون به الرّجل ، وفي ذلك يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله : " ليس الجودة قرب الإسناد ولكنّ الجودة صحّة الرّجال".



فهذه اللّفظة قوله "صحّة الرّجال" تفيد العدالة و الضّبط



هذا الوجه الأوّل : التّنصيص على ضبطه وإتقانه .




الوجه الثّاني أو الأمر الثّاني الذي يعرف به ضبط الرّاوي معارضة رواية هذا الرّاوي بروايات الثّقات ، معارضة روايته بروايات الثّقات ، تقابل هذه الرّوايات برواية الثّقات فإن وافقها فهو ثقة حافظ ، وإن خالفها فنقول غلط ، إن كثر وفحش غلطه في الثّقات ومخالفته لهم فهذا يطّرح حديثه كما قال شعبة .



قال الإمام عبد الرّحمن بن مهدي رحمه الله :"إنّما يستدلّ على حفظ المحدّث إذا لم يختلف عليه الحفّاظ" ، وافقهم إذن هو منهم ، خالفهم إذن هو خارج عنهم ، إذن هذا الوجه الثّاني.




الوجه الثّالث امتحانه ، امتحان الرّاوي حتى يعرف ضبطه من عدمه كما تقدّم في قصّة مع أبي نعيم الفضل بن دكين ، ليس أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية ، هذا الفضل بن دكين ، أبو نعيم الفضل بن دكين.



هذا امتحان من ابن معين لشيخه الفضل ، هذا وجه .



وأيضا من أوجه ضبط الرّاوي التي قلنا هي الامتحان مثال آخر كامتحان أهل بغداد للحافظ أبي عبد الله البخاريّ رحمه الله في إدخالهم لأحاديث نحوا من المائة ، غيّروا أسانيدها ومتونها وأسمعوه إيّاها فعدّلها وصوّبها كلّ حديث الغلط والتّصويب ن فالعجب كما قيل :" ليس العجب من حفظ البخاري لأحاديثه ، ولكنّ العجب من حفظ البخاري للغلط وتصويبه له" كلّ راوي قام فحدث بعشرة أحاديث ، قسموه على عشرة ، قال الأول انت قلت حديث كذا وكذا وكذا بإسناد كذا ، والثاني والثالث إلى أن انتهى منهم ، والصواب في حديثك الأول هو رواية فلان عن فلان عن فلان ، الثاني إلى آخره ، فهذا عجب ، هذا عجب وآية في الحفظ



وهذه الرّواية - قصة البخاري - قد خرّجها الخطيب البغدادي في تاريخه وأيضا الحافظ العراقي في شرحه على الألفية وكلك الإمام بن حجر رحمه الله في النّكت ، وغيرهم بطرق عن ابن عدي ، وبعض الحفاظ ضعف هذه القصة بسبب جهالة شيوخ ابن عدي ، وآخرون قوّوها كالحافظ السّخاوي رحمه الله وغيرهم وروى هذه الرّواية أيضا الحميدي في جذوة المقتبس من غير طريق الخطيب ، وعلى كلّ فقد تكرّر اختبار الناس للحافظ البخاري ، وقد اختبروه أيضا في سمرقند واجتاز ذلكم الاختبار وقصص امتحان الأئمّة ، امتحان الطلاب لعمائهم من حيث الضبط هذا كثير ، هذا موجود كثير ،



إذن عندنا كم طريقة ؟



الأولى : التّنصيص



الثانية : معارضتها برواية الثّقات



الثالثة : الاختبار




نقطة مهمّة : هل يلزم من الضّبط أن يكون الضّابط عدلا ؟بمعنى إذا قيل فلان ضابط هل هذه الكلمة تفيد أنّه عدل ؟



لا يلزم من كون الرّاوي ضابطا أن يكون عدلا ، فقد يكون ضابطا ، حافظا ، لكنّه غير عدل ، إذن هنا في هذا الرّجل توفّر شرط ولم يتوفّر الآخر ، توفر الضّبط او الاتقان ولم يتوفّر العدالة ، وقلنا العدالة شرط في جميع طبقات الإسناد وكذلك الضّبط إلى آخره.



هذا يمثّل أهل العلم له بالرّجل الحافظ المتقن غير العدل يمثّلون له بالحافظ ابن عقدة ، كان حافظا آية في الحفظ ولكنه كان رقيق الدّين والعياذ بالله ، يتساهل بالصلوات ويؤخرها ، على كل رقيق الدّين كما يقول الدّارقطني رحمه الله ليس بذاك القوي في دينه وهذا حديثه لا يقبل لا احتجاجا ولا اعتبارا ، لا يقوّي ولا يتقوّى ، ساقط العدالة لا يقوّي ولا يتقوّى ولو كان حافظا جهبذا.



وأيضا مثاله بسليمان الشّاذكوني ، سليمان بن داود الشّاذكوني ، هذا الرّجل حافظ ، بل كان يقدّم على الإمام أحمد في الحفظ من شدّة حفظه ولكنّه رقيق الدّين والعياذ بالله أيضا ، فأحاديثه لم تقبل أبدا ولم يحتجّ الأئمّة بها أبدا ولم يخرجونها ، واضح ؟



قد يتسمّح في باب الحفظ ، قد يتسمّح في باب الاتقان ولكن لا يتسمّح في باب العدالة ، أبدا ، إذا كانت العدالة مشروطة في باب الشّهادات والخصومات والأموال (فاشهدوا ذوي عدل منكم) إذا كان هذا مطلوبا في مثل هذه الأبواب فحقّ الله أولى أن يطلب له العدول ، أليس كذلك ؟



فلا يجوز ان يؤخذ هذا الدّين عن كلّ من هبّ ودرج ويدخل في هذا الباب تلقّي العلوم ، فيجب أن تتلقّى العلوم من أهلها كما قال الثّوري وغيره من اهل العلم وابن المبارك :"إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم" فدين الله أولى أن يطلب له العدول كما يقول الحافظ بن الأثير وغيره من أهل العلم



إذن باب العدالة لا يتسمّح فيه أبدا ، نعم



إذن هذه الشّروط هي الثّلاثة التي قالها الحافظ عندكم هنا ، هذا ما يتعلق بالضّبط



الشرط الأوّل : العدالة



الشّرط الثّاني : الاتقان



يخرج بالاتقان بهذا القيد يخرج به من دون ذلك الذي ليس بتام الضبط : الصّدوق ، سيّء الحفظ ، - هذا قيد للإحتراز - وفاحش الغلط ، وكثير الوهم ، وغير ذلك ، كلّهم لا يدخلون في حدّ الضّابط لأنّ هؤلاء منهم من خفّ ضبطه قليلا وهو الصّدوق ومنهم اشتدّت فيه خفّة الضّبط كفاحش الغلط وكثير الغلط والذي يهم ، والضّعيف ، والضّعيف جدّا ، وغير ذلك.




الشّرط الثّالث : قال الشّيخ رحمه الله :(واتّصل سنده)



اتّصال الإسناد ، هذا هو الشّرط الثّالث



اتّصال الإسناد معناه : أن يتحمّل هذا الحديث وأن يأخذه كلّ روا عمّن فوقه بصيغ التّحمّل الصّحيحة



هناك صيغ تحمّل غير صحيحة ، غير مقبولة ، وهناك صيغ تحمّل مقبولة كالقراءة والسّماع



وهناك صيغ مختلف فيها بين أهل العلم كالإجازة والمناولة .



هذا القيد اتّصال الإسناد يأخذ عمّن فوقه ، هذا القيد يخرج به ضدّ الاتّصال وهو الانقطاع ، والاعضال ، والارسال ، والتّدليس أو المدلّس ، والمنقطع ، كلّ هذه تخرج من قيد اتّصال الاسناد



إذن اتّصال الاسناد قيد يخرج به : المنقطع والمعضل والمرسل والمدلّس والانقطاع.





ثمّ قال الشّيخ :(وسلامته من الشّذوذ والعلّة)



الشّرط الرّابع : الشّذوذ



كما قلنا هذان شرطان سلبيان ، يعني يجب أن ينتفيا



الشّذوذ ، ما المراد بالشّذوذ هنا ؟



المراد بالشّذوذ هنا ، لا يحتاج إلى أن نفسّره نحن فقد فسّره المصنّف رحمه الله في مبحث الحديث الشّاذ ، فماذا قال ؟ نقرأ



قال رحمه الله في مبحث الشّاذ :(الشّاذ هو ما خالف راويه الثّقات أو ما انفرد به من لم يحتمل حاله قبول تفرّده) هكذا عرّف الشّاذ الذّهبي في النّوع الثّالث عشر .



هو "ما خالف راويه الثّقات"أو "ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرّده" .



هذا مراده بنفي الشّذوذ في مقامه هنا .



إذن الشّاذ عنده على شقّين :



"ما خالف فيه راويه الثّقات"



الشقّ الثّاني : "تفرّد من لا يحتمل تفرّده".



قوله في قوله :"تفرّد من لا يحتمل تفرّده" من هو الذي لا يحتمل تفرّده"؟ الذي لا يحتمل تفرّده هو الضّعيف ، فإذن هذا الشقّ غير داخل عندنا في حدّ الحديث الصّحيح ، إذن بقي لنا الشقّ الأوّل "ما خالف فيه راويه الثّقات" لماذا أخرجنا الثاني؟ لأنّه يشترط في الصّحيح أن يكون راويه ثقة ، أليس كذلك ؟ فالضّعيف ليس يدخل فيه ، واضح ؟



إذن لا يريد بهذا الشقّ الثّاني المصنّف .



إذن أراد به الشق الأول



إذن يريد الثّاني الذي هو "ما خالف به راويه الثّقات" كلمة راويه كلمة تحتمل أنّه يريد من ؟



الثقة ، كلمة "راويه"هذه اللّفظة تحتمل الثّقة وتحتمل الضّعيف ، يعني تعمّ ، لفظة " الرّاوي" قد يكون هذا الرّاوي ثقة وقد يكون ضعيفا ، أليس كذلك ؟فمراده هنا "راويه" لا يريد به الضّعيف وإنّما "ما خالف فيه راويه الثّقات" أي ما خالف فيه الثّقة الثّقات ، قد تقول من أين استدللنا على أنّه يريد بهذا ما خالف الثّقة الثّقات ؟ أقول لأنّ من شرط الصّحيح أن يكون راويه ثقة والضّعيف ليس كذلك ، وضح ؟ وسيأتي مزيد بحث إن شاء الله في مبحث الشّاذ نرجئ الكلام عليه و على أمثلته .





ثمّ قال الشّيخ :(والعلّة)



العلّة أيضا



الشّذوذ يقع في المتن والاسناد كما سيأتي معنا ، والعلّة تقع في المتن والاسناد .



وماذا يريد بالعلّة ؟.




العلّة أيضا فسّرها رحمه الله في مبحث الحديث المعلّ فقال رحمه الله في النّوع التّاسع عشر :(المضطرب والمعلّل : ما روي على أوجه مختلفة فيعتلّ الحديث).



فأنت عندما تنظر وتتأمّل تلحظ في هذا أنّ الحافظ الذّهبيّ قد جعل المضطرب والمعلّ بمعنى واحد ، أليس كذلك ؟.




فقوله :"يروى باوجه مختلفة" معنى هذا أنّه لا يوجد مرجّح حتى نرجّح أحد الأحاديث على الأخرى فهو كأنّه رحمه الله يرى أنّ نفي الاضطراب عن الحديث هوالسّلامة من وقوع العلّة فالحديث المعلّ هو الذي وقع فيه اضطراب ، ونحن نقول أنّ الاضطراب ضرب من ضروب العلّة وإلاّ فالعلّة أعمّ ، تشمل الاضطراب وتشمل غيره .



وسيأتي مزيد بحث إن شاء الله تعالى في باب معنى الاضطراب والاعلال .



(المجمع على صحّته إذن المتّصل السّالم من الشّذوذ والعلّة و أن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس).



(المجمع على صحّته إذن) كأنّ الحافظ رحمه الله اكتفى بذكر شيء وطرف من الخلاف ما قال هناك "علل يأبونها الفقهاء"؟ التي هي نفي الشذوذ والعلّة ، أشار إلى طرف من الخلاف وهناك شروط وقع الخلاف فيها بين أهل الحديث كاشتراط الشّهرة بالطّلب ، وكذلك العدد ، وكذلك فقه الرّاوي ، وغير ذلك من الشّروط التي اختلف فيها أهل الحديث .



قال :(فالمجمع على صحّته إذن المتّصل السّالم من الشّذوذ والعلّة) ، هذه كم ؟



اتصال الاسناد ، السلامة من الشذوذ ، والعلّة



أن يكون (رواته ذوي ضبط) هذا يدخل في قوله (متقن).



(وعدالة) هذا يدخل في (العدالة).



(وعدم تدليس) هذا اللّفظ (عدم التّدليس) يدخل في اتّصال الاسناد .



إذن عرفنا المجمع على صحّـته هذا اتّفاق بين أهل الحديث ، نقف عند هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .



-----------



1 - الشّيخ هنا يقوم بالمذاكرة للدرس الأول مع طلابه .