منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم (http://m-noor.com//showthread.php?t=3580)

أبو بكر يوسف لعويسي 09-06-2010 05:05 AM

مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
إخراج زكاة الفطر قيمتها من الدراهم.
لقد مضى الإجماع على إخراج زكاة الفظر مما عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينا من الدهر ، من يوم فرضها رسول الله إلى زمن عمر بن عبد العزيز – إن صح ما نسب إليه –ويرى جمهور العلماء غير الأحناف من ذلك العصر إلى اليوم أنه لا يجزئ ولا يجوز إخراج القيمة عن الأصناف التي تخرج عن زكاة الفطر ، فمن أعطى القيمة لم تجزؤه لقول ابن عمرt: << فرض رسول الله e صدقة الفطر صاعا من تمر، وصاعا من شعير …>> رواه الجماعة، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض . المدونة الكبرى (ج1 /358 ).
وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر رحمه : ولايجزئ فيها ولا في غيرها من الزكاة إخراج القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه . الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (ص112 ).
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم [ج 7/ 55] تحت حديث (984).
ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة وأجازه أبو حنيفة ا.هـ
وعلى هذا عامة أهل العلم قديما وحديثا وقد ظهر في عصرنا بعض المتعالمين ممن يلهثون وراء الشهرة والظهور، والمحافظة على المناصب والجاه يقولون إن إخراج زكاة الفطر قيمة هي أفضل وأنفع للفقير والمسكين من الطعام ، بل لم يكتفوا بذلك حتى ذهبوا يستنكرون على من يفتي بإخراجها طعاما متقيدا بالدليل ، ويقولون ماذا يفعل الفقير بالطعام ؟ وهو محتاج إلى الدواء ، والكساء ، وغير ذلك مما يحتاجه المعوزون في يوم العيد ، ويقولون أن الإغناء الوارد في الحديث لا يحصل بهذه المطعومات التي وردت في الحديث ولم يعلموا أنهم بهذا يطعنون فيمن فرض ذلك ؛ وجعلها شعيرة من ظاهرة من الشريعة متبعة ،بل إنهم يطعنون في الشريعة ، مع علمهم بانتفاء الموانع ووجود المقتضى في عصره صلى الله عليه وسلم لإخراجها دراهم ولم يفعل ، وكأنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما هو الأنفع للفقير ، وعلى فرض التسليم لكم أنه لايعلم فإن الله تعالى لايسكت عن تشريع شرعه رسوله لا يكون فيه نفع للأمة جمعاء فضلا عن طائفة مخصوصة من الناس .
وقد سئل واحد من أولئك المقلدين المتعالمين هذا السؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا ؟
فأجاب بقوله : نعم يجوز إخراجها نقدا ، فقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كان فيهم من يخرجها نقدا ، وكان فيهم من يخرجها بدلا فهي من الصدقات التي يصح فيها البدل يدلك على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [ج3/174] بسند صحيح عن التابعي الجليل أبو اسحاق السبيعي قال: < أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم >. وقد ألف الحافظ ابن الصديق الغماري رسالة في الموضوع سماها نهاية الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ، وأنظر كتاب القرضاوي [ج2/ ص799و948] ورسالة العقد والفقه في فهم الحديث النبوي[ص57] للعلامة الزرقا .
وبهذا يتبين جواز إخراج صدقة الفطر نقدا ، وأن فاعل ذلك لم يخالف الشريعة ، ولم يجانب السنة ، وخاصة إذا حكم بها حاكم وهذا تيسيرا على المسلمين وتسهيلا عليهم ، والمال أنفع للفقير كما كانت الملابس أنفع للمهاجرين ، وماذا ينفع الفقير أن يجتمع عنده في بيته ليلة العيد قنطارا من الدقيق ، وهو لا يملك مالا لشراء قارورة الغاز أو لدفع مستحقات الكهرباء أو لعلاج ولده أو كسوة لأطفاله أو دواء لزوجته أو دينا يمنعه من المشي في الطريق مثل الرجال . ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها والله أعلم . انتهى جوابه .
1 - وابدأ في الرد على كلامه الساقط من حيث انتهى جوابه، فقوله : ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها .. يشعر بأن الذي جاء بالشريعة ، وفرض زكاة الفطر صاعا من الطعام لايعرف مقاصد الشريعة ، جاهل بما يشرع ،لا يعلم ماهو الأنفع والأصلح للفقير ،حتى جاء هو وبعض من كان على شاكلته من المبتدعة والمقلدين ، من مشايخه الذين أخذ عنهم الفتوى ؛ ممن يبيحون لأنفسهم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، متمسكين بأدلة أوهى من بيت العنكبوت ، لنصرة المذهب أو الطريقة ، أو حفاظا على جاه أو منصب ، فرأوا أن إخراج زكاة الفطر نقدا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة ، وأن إخراجها طعاما على ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يناسب مقاصد الشرع ، وليس في ذلك مراعاة لحال الفقراء ،فالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يعطون الفقراء والمساكين ما لايصلح لهم في يوم العيد ،وهذا طعن ؛ وأي طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتعدٍ على حقه ،فقد كان في عهده صلى الله عليه وسلم الفقراء المحتاجون للنقود مع أن زكاة الفطر فرضت في السنة الثانية للهجرة وبقيت كذلك حتى توفي رسول الله في السنة العاشرة للهجرة ، وكذلك في عهد خلفائه الراشدين إلى عهد عمر بن عبد العزيز ، وهذه مدة طويلة ولم يثبت عنه ولا عنهم أنهم أخرجوها نقودا ولو مرة واحدة في سنة من تلك السنوات الكثيرة ، وهي من الشعائر الظاهرة ،فكيف لم تنقل عنهم ، فهل يعقل أن يقال أن ليس هناك في هذه المدة الطويلة من هو محتاج إلى المال ليشتري الألبسة وغيرها من الأمور الضروريات كالدين وغيره ، ولا يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأمراء المسلمين من بعدهم ما يصلحه ؛ والأنفع له ؟ هذا محال ولا يقوله عاقل عرف شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته، وأنه كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .ولعل قائل يقول : إن ذلك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الغالب على تعاملهم هو الطعام ، ولم تكن هذه الأمور الضروريات التي وجدت في عصرنا موجودة في عصرهم ..
والجواب عليه : بما رواه مسلم في صحيحه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<إن الله زوى لي الأرض فرأيت ما سيبلغ ملك أمتي ...>> ولا شك أنه رأى ما عليه كثير من فقراء المسلمين حتى في هذا الزمان الذي نحن فيه مما هو من ملك أمته ، وما عليه الأغنياء أيضا من البخل والشح والإمساك وعدم الصدقة، ومع ذلك لم يخرج زكاة الفطر لا هو ولا خلفاؤه من بعده ولو مرة واحدة لتكون تشريعا صالحا لهذا الزمان، حتى يكون مناسبا للفقراء – على زعم هؤلاء- ،ولمالم يثبت ذلك عنه دل على عدم مشروعيته ،وإنما شرع زكاة الأموال كما شرع لها بيتا تجمع فيه وتصرف على طول العام ، حتى لايبقى بيننا محتاج للمال يوم العيد ، وفي غيره من الأيام ،وبذلك كانت شريعته أحسن الشرائع صالحة لكل زمان ومكان ، ولا تحتاج إلى زيادة ولا نقصان بالتحريف تارة وبالتأويل الفاسد أخرى ، ومن خالف سنته أصابته دعوته في قوله صلى الله عليه وسلم :<< وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري >> البخاري تعليقا .
2- ويقال أيضا ، إعطاء النقود يخرجها عن كونها زكاة متعلقة بالفطر من رمضان إلى مطلق زكاة النقود ، وبذلك تدخل في عموم صدقات النقدين ويكون تشريعها على هذا تحصيل حاصل.
3 – وقوله:وقد ثبت أن الصحابة كان فيهم من يخرجها نقدا...كذب وافتراء على الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم أنه أخرجها نقدا ، وهذا تلبيس منه على القاريء ،وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ،والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به ، وخاصة إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
3 : وهذا الأثر الذي ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن زهير قال : سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
ليس فيه التصريح بأن الذي أدركهم هم الصحابة،لأن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك، ولعله يشير بقوله أدركتهم إلى الحسن البصري فهو الذي نقل عنه أنه أجاز إخراج الدراهم مكان الطعام ، كما ذكر ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال لابأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .كتاب الزكاة [ج7/67]. وعلى فرض ثبوت ذلك عن الحسن يقال :هذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ،أو هذه في حال فقدان الطعام دون سائر الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعدهم .
4- فإن أبا أسحاق السبيعي، وإن وثقه بعضهم كالإمام أحمد وابن معين والنسائي ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات وقال : كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعني [التشيع ] وهم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وغيرهم من أقرانه ، حملهم الناس على صدق ألسنتهم ، ووقفوا [أي في روايتهم ] عندما أرسلوا لما خافوا أن تكون مخارجها غير صحيحة ، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب .
قلت : بل رده أولى وخاصة إذا خالف فيه عامة القوم من التابعين والصحابة ، و هذا من ذلك ، ولعل الذين أدركهم على ذلك القول هم هؤلاء الذين لايعرفون عند أهل العلم.
قال : وحدثنا إسحاق ثنا جرير عن معن قال : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني التدليس : قلت : والخلط أيضا من أبي إسحاق فقد تغير في آخر حياته كما قال يحي بن معين سمع ابن عيينة منه بعدما تغير .تهذيب التهذيب [ج8/56-59].
5 – وإن الرواي عن أبي إسحاق هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، قال فيه أحمد بن حنبل : كان من معادن الصدق ، وروايته عن المشايخ ثبت بخ بخ ، ولكن في حديثه عن أبي أسحاق لين سمع منه بآخره . أي بعد اختلاطه .
وقال أبو حاتم : زهير أحب إلينا من أسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق . تهذيب التهذيب [ج3/ 303] . قلت : وهذا مما حدث به في آخره أي بعد اختلاطه ،فهو من رواية زهير بن معاوية عنه في آخره ، وأهل العلم يتوقفون فيما رواه بعد اختلاطه ولايقبلون ذلك منه ، فكيف إذا روى ما يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، فلا شك في رده .
وأفتى هؤلاء بقول الأحناف ومن أخذ بفتواهم في هذا العصر من أولئك المشار إليهم أنه يجوز إخراج القيمة دراهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ما شاء .قالوا لأن الواجب هو إغناء الفقير ، لقوله e : << أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم>> والإغناء يحصل بالقيمة .
مع أن الأحناف لم يقولوا بقول هؤلاء الضلال ، أن إخراجها نقودا أنفع للفقير وألصق بمقاصد الشريعة ، ولا قالوا قدموا القيمة على الأنواع المنصوص عليها بل قالوا يجوز إخراجها قيمة ، والأصل إخراجها طعاما .
ونقول لهم : أولا وقبل كل شيء: هذا حديث لايصح فقد ضعفه النووي رحمه الله في المجموع [ج6/126] وابن الملقن رحمه الله في خلاصة البدر المنير [1/ 313] والعراقي رحمه الله في طرح التثريب [ 6/ 64] والألباني رحمه الله في الإرواء رقم [844], وعلى فرض صحة ثبوته نقول : إن صاحب الشريعة الذي قال ذلك هو الذي بين النوع والمقدار الذي يحصل به الإغناء مع قدرته على إخراج الدارهم والدنانير ، فالداع والمقتضى قائم، والمانع منتف لأخراجها ، والمانع منتف ، ومع ذلك لم يفعل . فالأصل الوقوع عند التشريع وعدم تجاوزه ..
ثانيا : لايجزئ إخراج قيمة الطعام المعين لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله e، وقد ثبت عنه أنه قال : << من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد >> وفي رواية :<< من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد >> الرواية الأولى لمسلم ، والثانية متفق عليها. ومعنى [ رد ] أي مردود على صاحبه كائنا من كان في كل زمان ومكان.وقد علمتم أن حديث الإغناء لا يصح.
ثالثا: ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة ؛ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم ، حيث كانوا يخرجونها صاعا من طعام ، عن أبي سعيد الخدري قال : << أما نحن ما زلنا نخرجها صاعا من طعام … >> البخاري ومسلم، وعدد فيه ما كانوا يخرجونه ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند الجماعة ، ، وقد قال e:<< .. عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي … >> أصحاب السنن ،أنظر تخريج كتاب السنة للألباني [رقم 58].
رابعا : ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين مثل الزكاة الأخرى مفروضة من أجناس معينة ، الذهب يخرج ذهب ، والفضة تخرج فضة ، والإبل تخرج إبل وهلم جرى … فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين ، ولا يجوز إخراج جنس مكان جنس آخر كما لا يجوز أيضا إخراجها في غير الوقت المعين ، فكذلك زكاة الفطر عينها النبي صلى الله عليه وسلم من أجناس مختلفة وأسعارها مختلفة فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعا من جنس واحد يكفي ، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى ، فيكون نوع أكثر من صاع ، ويكون آخر أقل من صاع .
خامسا : وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من أجناس مختلفة ، وهو يعلم تماما أن أقيامها وأسعارها مختلفة حتى يتيسر على عموم الأمة ، وتكون في متناول الجميع ، فمن الأفضل أن يجود المؤمن بالجيد ، ومن لم يجد نوعا وجد آخر ولو كان أقل سعرا وذلك ما في مقدوره .وقد يفقتد الناس بعض الأنواع في بعض الأزمان فيجدون أنواعا أخرى .وهذا حصل .
سادسا: ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة ، ربما تكون خفية ، فإن إخراجها صاعا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين يشاهدون كيلها وتوزيعها ، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ .
ويقال أيضا ، إعطاء النقود يخرجها عن كونها زكاة متعلقة بالفطر من رمضان إلى مطلق زكاة النقود ، وبذلك تدخل في عموم صدقات النقدين ويكون تشريعها على هذا تحصيل حاصل.
سابعا: أن النبي e لم يثبت عنه ولو مرة أنه أخرجها دراهم مع علمه التام بما يصلح الفقراء والمساكين ، والداع قائم لأخراج الدارهم والمانع منتف ومع ذلك لم يفعل : ولافعل ذلك أصحابه ، وخير الهدى هدى محمد ، والخير كل الخير في اتباع من سلف ، والشر كل الشر في اتباع من خلف ، وقد كان بيت المال بيدهم ، وقد قل المال في بعض عهده e ، والناس في حاجة إلى الدراهم ومع ذلك لم يفعل ، وكثر المال في عهد عمر وعثمان وعلي، ومع ذلك ما ثبت عنهم أنهم أخرجوا زكاة الفطر دراهم ودنانير ، وقد كانوا يتعاملون بهما وهما من الذهب والفضة ، فذلك أحب إلى النفس من هذه المعادن والأوراق النقدية ومع ذلك لم يخرجوها قيمة .
وقد كان النبي e يجمع صدقة الفطر ويوزعها على المستحقين ، كما في حديث أبي هريرة : << استعملني رسول الله على صدقة رمضان … >> أخرجاه .
ثامنا : نقول أيضا: على فرض صحة حديث أغنوهم : فالمراد به : أغنوهم بالطعام عن الطعام بدليل فعله وأمره ، وفعل أصحابه .
قال ابن القاسم : وقلت لمالك : وإخراج القطنية وقيمتها مما يساوي صاعا من الأجناس المعينة فقال مالك : ليس هذا مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. المدونة الكبرى للإمام مالك (ج1 / 358 )..
أما الدراهم فنقول: لمن يبخل بها ويتحايل على أنه أخرج صدقة دراهم، هذه الصدقة واجبة وهي حق للفقير أوجبه الله في مالك ،وجعله طعاما حتى لا يشق عليك إخراجه، فإن أردت أن تتصدق وتنفق في سبيل الله فمن مالك الذي تطيب به نفسك ،فإذا شعرت بالرفق والرحمة وحز في نفسك بؤس وفقر المحتاجين من الفقراء والمساكين فعليك أن تتطوع من مالك الذي آتاك الله ،وأن تحث الأغنياء على إخراج زكاة أموالهم ، وخاصة في هذا الزمان الذي نرى فيه كثيرا من الناس يبحث عما يأكل لا عما يلبس ، فاللباس متوفر ، أما القوت فقد غلت المعيشة ، والكثير من الناس لا يجد حتى الخبز .وإذا وجده لايجد معه إيداما ، وإذا وجد فلا يكفيه وعياله ، او هو من النوع الرديء الذي تعافه نفوس أصحاب الأموال .
والخلاصة : أن نقول لهؤلاء اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ، ولا تخرجوا عن الإجماع الذي كان عليه الصحابة ،فأنه لا يجوز إخراج القيمة مكان الأجناس المعينة لزكاة الفطر ، إلا عند فقدان القوت ، وحصول الضرورة .
بقي أن أشير إلى الحكمة من إخراجها طعاما : لما كان الصيام الإمساك عن المفطرات ، واعظمها الطعام والشراب ، كانت الحكمة إخراجها طعاما من جنس الممسك عنه .فهي كسجود السهو الذي هو من جنس الصلاة حتى يجبر النقص والزيادة والسهو الذي حصل من المصلي، فكذلك زكاة الفطر جعلت من جنس الممسك عنه حتى يجبر بها الخلل الذي حصل من الصائم ، سواء من اللغو والرفث أو من الأكل والشرب ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : << .. طهرة للصائم من اللغو والرفث .. >> .
والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين .

أبو عبد المصور مصطفى 08-24-2011 10:30 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم ونفع بكم وبمشايخ الدعوة السلفية

طارق الكردي 08-25-2011 07:49 AM

جزاكم الله خيرا
قال المعصومي رحمه الله (فطرق الدين والعبادات الصحيحة انما هي ما بين الذي خلق الخلق على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم
فمن زاد على هذا أو نقص فقد خالف الحكيم الخلاق العليم بتركيبه الادوية من عند نفسه فربما صار دواؤه داء وعبادته معصية
وهو لا يشعر لأن الدين قد كمل تمام الكمال فمن زاد شيئا فيه فقد ظن ان الدين ناقصا وهو يكمله بأستحسان عقله الفاسد
وخياله الكاسد ) مفتاح الجنة لا اله الا الله ص58
لابن القيم رحمه الله تفصيل فيما نقله الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال (عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم
أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله فحيث لم ينقله واحد منهم البته ولا حدث به مجمع ابدا علم انه لم يكن )

إسماعيل أبوأنس الأثري 08-25-2011 09:43 AM

جـــــــزاك الله خيراً شيخنا ونفع الله بك
س 27 : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط‏"‏، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏.‏
والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها‏.‏
ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى‏.‏ والله أعلم‏.‏

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

أبو طلحة سعيد السلفي 08-25-2011 12:38 PM

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
وحفظ الله شيخنا ابو بكر يوسف العويسي

بلال الجيجلي 08-26-2011 08:46 PM

السلام عليكم و رحمة الله:
هذه تعليقات أكتبها من رأس القلم على ما كتبه أبو بكر يوسف لعويسي وأنا ألخص الكلام معه في هذه المسألة في نقاط:
أولا: هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف قديما بين أهل العلم و ممن قال بالجواز فيها الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز و سفيان الثوري بل في رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجوز إخراجها نقدا للمصلحة الراجحة فالمسألة من موارد الاجتهاد التي اختلفت فيها أنظار أهل العلم والله أعلم .
ثانيا: قوله: ( وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ،والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به ) فأقول: لا يخفى عليكم أن المقطوع ليس من قبيل الضعيف و لا علاقة له بضعف الحديث ألبتة و إنما المقصود منه معرفة منتهى الإسناد هل هو النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكون مرفوعا أو إلى الصحابي فيكون موقوفا أو إلى التابعي فيكون مقطوعا و لا ينظر في إطلاق هذه الاصطلاحات إلى اتصال السند أو انقطاعه فهذا من أغرب ما قرأته للكاتب. ولو أعل هذا الأثر باختلاط السبيعي لكان أحسن و أفضل.
ثالثا: قوله: ( ولعل قائل -كذا وصوابها قائلا- يقول : إن ذلك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الغالب على تعاملهم هو الطعام ، ولم تكن هذه الأمور الضروريات التي وجدت في عصرنا موجودة في عصرهم ..
والجواب عليه : بما رواه مسلم في صحيحه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<إن الله زوى لي الأرض فرأيت ما سيبلغ ملك أمتي ...>> ولا شك أنه رأى ما عليه كثير من فقراء المسلمين حتى في هذا الزمان الذي نحن فيه مما هو من ملك أمته ، وما عليه الأغنياء أيضا من البخل والشح والإمساك وعدم الصدقة، ومع ذلك لم يخرج زكاة الفطر لا هو ولا خلفاؤه من بعده ولو مرة واحدة لتكون تشريعا صالحا لهذا الزمان، حتى يكون مناسبا للفقراء – على زعم هؤلاء- ،ولمالم يثبت ذلك عنه دل على عدم مشروعيته...)
وهذا أيضا من أغرب الاستدلالات التي رأيتها فإنه لا تلازم بين أن يكون الله قد زوى لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مشارق الأرض ومغاربها فرأى ما يبلغ ملك أمته منها وبين أن يكون قد أطلعه على أحوال أمته صغيرها وكبيرها وأنه سيكون في أمته فقراء يحتاجون إلى المال و أغنياء يبخلون ويشحون به. و لو أردنا أن نعكس عليك استدلالك هذا لقلنا أنه أيضا أراه الله عزوجل من يفتي بجواز إخراج زكاة الفطر نقدا بل رأى من أمته من يخرج زكاة الفطر نقدا وعلى الرغم من ذلك ما قال ولو في حديث واحد: ( لا تخرجوا زكاة الفطر نقدا ) أو نحوها من العبارات التي تدل على عدم الجواز فتأمل .
ولو اقتصر في الرد بما سبق و أورده لكان أكمل و أفضل.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 12:03 PM

المفتي: زكاة الفطر من طعام البلد.. ولا يجوز إخراجها نقدًا.. ولا تعطى للواقفين عند الباعة



طالب سماحة المفتي العام، رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المسلمين في هذه الايام المباركة -ما تبقى من شهر رمضان- في الاستزادة من اعمال الخيرات والتوبة النصوح الى الله، فمن عليه حق ان يؤديه لصاحبه، ومن وقع في خطأ او ارتكب اثما ان يعلن توبته ، ومن عليه دين وقادر على سداده ان يعيده الى صاحبه، او غير قادر ان يلجأ الى الله ويتضرع اليه ان يعينه على رده لصاحبه، ومن اقترف ظلما فيرد الحق لمن ظلمه، وان يسأل الجميع الله صوما وقياما مقبولا، في هذه الايام الفاضلة، واشار سماحته الى ما يحدث في بعض بلاد المسلمين من فوضى وسفك دماء وتدمير واستباحة اعراض، وخسران مبين، وقال ان المجرمين تسلطوا وشياطين الانس هم الذين يقومون باعمال التخريب والتسلط والاجرام . جاء ذلك في خطبة الجمعة أمس بالرياض .
وقال ان زكاة الفطر شرعها نبينا صلى الله عليه وسلم، وامره مطاع لكل مسلم، وهي مفروضة على كل المسلمين صغارهم وكبارهم، فقيرهم وغنيهم، كل من كان عنده نفقة العيد وليلته، وهي تخرج من طعام البلد الذي يعيش فيه المسلم صاع من تمر او ارز او اقط او شعير، وتخرج على الحر والعبد وعن الخدم الذين هم يعملون لدينا، فمن عنده خدم في بيته ومن تكفل بالانفاق على اي شخص يعيش معه وجب عليه ان يخرج عنه زكاة الفطر .

واضاف سماحته ان هذه الزكاة فرضها الرسول لحكم عظيمة منها شكرا لنعم الله علينا على اتمام الصيام والقيام ومضي الحول على بدن المسلم وهو صحيح معافى، وانها تطهير للصائم مما حدث او وقع منه من لغو وفحش، فهي طهرة للصائمين وطعمة للفقراء والمساكين .
واشار المفتي الى ان وقت اخراجها قبل صلاة العيد، وقال من أخرجها بعد صلاة العيد فهي صدقة مقبولة، ويجوز ان يخرجها قبل العيد بيومين اي يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر رمضان او ليلة العيد لمن شق عليهم اخراجها قبل صلاة العيد، وان تخرج من طعام وقوت البلد الذي يعيش فيه المسلم، وقال ان اخراجها قيمة لا يجوز لانه لم يرد عن رسول الله ان اخرجها قيمة، ولا عمل به خلفه صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الراشدين رغم توافر الاموال في ايديهم في الفتوحات الاسلامية، وان اخراجها ظاهرة يشاهدها الناس، ومقدارها صاع بصاع النبي «الصاع النبوي»، وحذر سماحته ممن يتهاونون في اخراجها بزعم انهم نسوها او اهملوها وقال «هذا امر لا ينبغي»، واكد سماحته على اعطائها للفقير المستحق او من ينيبه عنه، فتسلم للمحتاج او الوكيل الذي يؤديها، وتخرج في البلد الذي يعيش فيه المسلم لان ذلك افضل، وقال من الخطأ ان تعطى للواقفين عند الباعة فيأخذونها من المتصدق ويبيعونها للبائع مرة اخرى بثمن اقل، مؤكدا على ان تخرج من طيب ما تجدون لان الله طيب لا يقبل الا طيبا.



المدينة
المصدر شبكة سحاب



أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 12:04 PM

فتاوى زكاة الفـطر للشيخ صالح الفوزان حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الإجابة لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله

161- أنا مقيم في هذا البلد للعمل، فهل يجوز لي إخراج زكاة الفطر هنا أم في بلدي الذي قدمت منه‏؟‏



الجواب
يشرع إخراج صدقة الفطر في البلد الذي ينتهي شهر رمضان وأنت فيه؛ لأنها تابعة للبلد فحيث وجد المسلم في بلد وحان انتهاء شهر رمضان فإنه يخرج زكاة الفطر عن نفسه في فقراء ذلك البلد‏.‏‏.‏ وإن وَكَّل من يخرجها عنه في بلده أجزأه ذلك، لكنه خلاف الأولى – والله أعلم – وإذا كنت في بلد ليس فيه مسلمون، أو فيه مسلمون لكنهم لا يستحقون صدقة الفطر لأنهم أغنياء، فإنها تخرج في أقرب بلد فيه فقراء من المسلمين‏.‏


الجزء الخامس من الفتاوى




الجواب لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله

174 ـ ما حكم دفع قيمة صدقة الفطر وقيمة الأضحية والعقيقة ليشترى بها طعام يدفع وشاة تذبح في بلاد أخرى للفقراء هناك‏؟‏

الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد‏:‏
فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا‏}‏ ‏[‏سورة الحشر‏:‏ آية 7‏]‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد‏)‏، أخرجه البخاري ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏‏ ‏(‏3/24‏)‏‏]‏‏.‏
وإن بعض الناس في هذا الزمان يحاولون تغيير العبادات عن وضعها الشرعي، ولذلك أمثلة كثيرة؛ فمثلاً صدقة الفطر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجها من الطعام في البلد الذي يوجد فيه المسلم عند نهاية شهر رمضان؛ بأن يخرجها في مساكين ذلك البلد (1)، وقد وجد من يفتي بإخراج القيمة بدلاً من الطعام، ومن يفتي بدفع دراهم يشتري بها طعام في بلد آخر بعيد عن بلد الصائم وتوزع هناك، وهذا تغيير للعبادة عن وضعها الشرعي؛ فصدقة الفطر لها وقت تخرج فيه، وهو ليلة العيد أو قبله بيومين فقط عند العلماء، ولها مكان تخرج فيه، وهو البلد الذي يوافي تمام الشهر والمسلم فيه، ولها أهل تصرف فيهم، وهم مساكين ذلك البلد، ولها نوع تخرج منه، وهو الطعام؛ فلا بد من التقيد بهذه الاعتبارات الشرعية، وإلا فإنها لا تكون عبادة صحيحة، ولا مبرئة للذمة‏.‏
وقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب إخراج صدقة الفطر في البلد الذي فيه الصائم مادام فيه مستحقون لها، وصدر بذلك قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة؛ فالواجب التقيُّد بذلك، وعدم الالتفات إلى من ينادون بخلافه؛ لأن المسلم يحرص على براءة ذمته، والاحتياط لدينه، وهكذا كل العبادات لابد من أدائها على مقتضى الاعتبارات نوعًا ووقتًا ومصرفًا؛ فلا يغير نوع العبادة الذي شرعه الله إلى نوع آخر‏.‏
فمثلاً‏:‏ فِديَةُ الصيام بالنسبة للكبير الهرم والمريض المزمن اللذين لا يستطيعان الصيام قد أوجب الله عليهما الإطعام عن كل يوم بدلاً من الصيام، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 184‏]‏، وكذلك الإطعام في الكفارات كفارة الظهار وكفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين، وكذلك إخراج الطعام في صدقة الفطر؛ كل هذه العبادات لابد من إخراج الطعام فيها، ولا يجزئ عنه إخراج القيمة من النقود؛ لأنه تغيير للعبادة عن نوعها الذي وجبت فيه؛ لأن الله نص فيها على الإطعام؛ فلا بد من التقيُّد به، ومن لم يتقيَّد به؛ فقد غيَّر العبادة عن نوعها الذي أوجبه الله‏.‏
وكذلك الهدي والأضاحي والعقيقة عن المولود؛ لابد في هذه العبادات أن يذبح فيها من بهيمة الأنعام النوع الذي يجزئ منها، ولا يجزئ عنها إخراج القيم أو التصدق بثمنها‏:‏
لأن الذبح عبادة‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ‏}‏ ‏[‏سورة الكوثر‏:‏ آية 2‏]‏، وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنعام‏:‏ آية 162‏]‏‏.‏
والأكل من هذه الذبائح والتصدق من لحومها عبادة‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ‏}‏ ‏[‏سورة الحج‏:‏ آية 28‏]‏‏.‏
فلا يجوز ولا يجزئ إخراج القيمة أو التصدق بالدراهم بدلاً من الذبح؛ لأن هذا تغيير للعبادة عن نوعها الذي شرعه الله فيه، ولابدّ أيضًا أن تذبح هذه الذبائح في المكان الذي شرع الله ذبحها فيه‏:‏
فالهدي يذبح في الحرم‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏}‏ ‏[‏سورة الحج‏:‏ آية 33‏]‏، وقال الله تعالى في المحرمين الذين ساقوا معهم الهدي‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 196‏]‏‏.‏
والأضحية والعقيقة يذبحهما المسلم في بلده وفي بيته، ويأكل ويتصدق منهما، ولا يبعث بقيمتهما ليشتري بها ذبيحة وتوزع في بلد آخر؛ كما ينادي به اليوم بعض الطلبة المبتدئين أو بعض العوام؛ بحجة أن بعض البلاد فيها فقراء محتاجون‏.‏
ونحن نقول‏:‏ إن مساعدة المحتاجين من المسلمين مطلوبة في أي مكان، لكن العبادة التي شرع الله فعلها في مكان معين لا يجوز نقلها منه إلى مكان آخر؛ لأن هذا تصرف وتغيير للعبادة عن الصيغة التي شرعها الله لها، وهؤلاء شوَّشوا على الناس، حتى كثر تساؤلهم عن هذه المسألة‏.‏
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح فيها وهو مقيم بالمدينة (2) ويذبح الأضحية والعقيقة في بيته بالمدينة ولا يبعث بهما إلى مكة، مع أنها أفضل من المدينة، وفيها فقراء قد يكونون أكثر حاجة من فقراء المدينة، ومع هذا تقيد بالمكان الذي شرع الله أداء العبادة فيه، فلم يذبح الهدي بالمدينة، ولم يبعث بالأضحية والعقيقة إلى مكة، بل ذبح كل نوع في مكانه المشروع ذبحه فيه، ‏(‏وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏‏.‏
نعم؛ لا مانع من إرسال اللحوم الفائضة من هدي التمتع وهدي التطوع خاصة دون هدي الجبران ومن الأضاحي إلى البلاد المحتاجة، لكن الذبح لابد أن يكون في المكان المخصص له شرعًا‏.‏
ومن أراد نفع المحتاجين من إخواننا المسلمين في البلاد الأخرى؛ فليساعدهم بالأموال والملابس والأطعمة وكل ما فيه نفع لهم، أما العبادات فإنها لا تغير عن وقتها ومكانها بدعوى مساعدة المحتاجين في مكن آخر، والعاطفة لا تكون على حساب الدين وتغيير العبادة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‏.‏


فهرس الجزء الثالث




الجواب لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله



113 ـ بالنسبة لزكاة الفطر حينما نشتريها من الباعة نجد الكثير من المحتاجين جالسين طالبين لها فنقوم بتوزيعها عليهم ولكن قد لا يأخذ بعضهم صاعًا كاملاً فهل يشترط أن لا يقل إطعام المسكين الواحد عن صاع أم يجوز ولو قل عن ذلك‏؟‏


الجواب
قد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من البر أو نحوه من الطعام ‏(1)‏ فيجوز للمسلم أن يدفع الصاع للشخص الواحد ولعدة أشخاص المهم أن يكون من الدافع صاع كامل أما المدفوع له فلا مانع أن يشترك عدة أشخاص في صدقة شخص واحد‏.


فهرس الجزء الرابع




الجواب لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله


163- كثر الجدل مؤخرًا بين علماء بعض الدول الأخرى حول المشروع في زكاة الفطر، وإمكانية إخراج القيمة، فما رأي فضيلتكم‏؟


الجواب‏
المشروع في زكاة الفطر أن تؤدى على الوجه المشروع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يدفع المسلم صاعًا من قوت البلد وتُعطى للفقير في وقتها، أما إخراج القيمة فإنه لا يجزئ في زكاة الفطر؛ لأنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما عمل به صحابته الكرام من إخراج الطعام، ولم يكونوا يخرجون القيمة وهم أعلم منا بما يجوز وما لا يجوز، والعلماء الذين قالوا بإخراج القيمة قالوا ذلك عن اجتهاد، والاجتهاد إذا خالف النص فلا اعتبار به‏.‏
قيل للإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله-‏:‏ قوم يقولون‏:‏ عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة في الفطرة‏؟‏ قال‏:‏ يَدَعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون‏:‏ قال فلان، وقد قال ابن عمر‏:‏ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا‏.‏‏.‏‏.‏ ‏(1) انتهى‏.‏

شبكة سحاب السلفية
فهرس الجزء الخامس
المصدر شبكة الامين السلفية

أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 12:07 PM

العلامة ابن عثيمين :-

سُئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟

فأجاب فضيلته بقوله:
زكاة الفطر لا تصح من النقود. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط. فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم

مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 18/180.

أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 12:15 PM

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا‏}‏ ‏[‏سورة الحشر‏:‏ آية 7‏]‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد‏)‏، أخرجه البخاري ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏‏ ‏(‏3/24‏)‏‏]‏‏.‏



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتوى فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في زكاة الفطر


الذين يقولون بجواز إخراج صدقة الفطر نقودا هم مخطئون لأنهم يخالفون النص : حديث الرسول عليه السلام الذي يرويه الشيخان في صحيحيهما من حديث عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما قال :" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط " فعين رسول الله هذه الفريضة التي فرضها الرسول عليه السلام ائتمارا بأمر ربه إليه ليس نقودا وإنما هو طعام مما يقتاته أهل البلد في ذلك الزمان فمعنى هذا الحديث أن المقصود به ليس هو الترفيه عن الناس الفقراء والمساكين يلبسوا الجديد والنظيف وو ... الخ وإنما هو إغنائهم من الطعام والشراب في ذاك اليوم وفيما يليه من الأيام من بعد العيد . وحين أقول بعد العيد فإنما أعني أن يوم الفطر هو العيد أما اليوم الثاني والثالث فليسوا من العيد في شيء إطلاقا ، فعيد الفطر هو يوم واحد فقط وعيد الأضحى هو أربعة أيام فالمقصود بفرض صدقة الفطر من هذا الطعام المعود في تلك الأيام هو إغناء الفقراء والمساكين في اليوم الأول من عيد الفطر ثم ما بعد ذلك من أيام طالت أو قصرت .
فحينما يأتي انسان ويقول لا ، نخرج القيمة هذا أفضل للفقير ، هذا يخطئ مرتين :
المرة الأولى : أنه خالف النص والقضية تعبدية هذا أقل ما يقال .
لكن الناحية الثانية : خطيرة جدا لأنها تعني أن الشارع الحكيم ألا وهو رب العالمين حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة مش داري هو ولا عارف مصلحة الفقراء والمساكين ، كما عرف هؤلاء الذين يزعمون بأنه إخراج القيمة أفضل ، لو كان إخراج القيمة أفضل لكان هو الأصل وكان الإطعام هو البدل لأن الذي يملك النقود يعرف أن يتصرف بها حسب حاجته إن كان بحاجة إلى الطعام اشترى الطعام ،إن كان بحاجة إلى الشراب اشترى الشراب ، إن كان بحاجة إلى الثياب اشترى الثياب فلماذا عدل الشارع عن فرض القيمة أو فرض دراهم أو دنانير إلى فرض ما هو طعام إذن له غاية ، فلذلك حدد المفروض ألا وهو الطعام من هذه الأنواع المنصوصة في هذا الحديث وفي غيره ، فانحراف بعض الناس عن تطبيق النص إلى البديل الذي هو النقد هذا اتهام للشارع بأنه لم يحسن التشريع لأن تشريعهم أفضل وأنفع للفقير هذا لو قصده ، كفر به لكنهم لا يقصدون هذا الشيء ، لكنهم يتكلمون بكلام هو عين الخطأ ، إذن لا يجوز إلا إخراج ما نصّ عليه الشارع الحكيم وهو طعام على كل حال .
وهنا ملاحظة لابد من ذكرها ، لقد فرض الشارع أنواع من هذه الأطعمة لأنها كانت هي المعروفة في عهد النبوة والرسالة لكن اليوم وجدت أطعمة نابت مناب تلك الأطعمة ، اليوم لا يوجد من يأكل الشعير ، بل ولا يوجد من يأكل القمح والحب لأنه الحب يتطلب شيء آخر وهو أن يوجد هناك الطاحونة ويتطلب وجود تنور صغيرأو كبير كما لا يزال موجود في بعض القرى ، فلما هذه الأطعمة أصبحت في حكم المتروك المهجور فيجب حينئذ أن نخرج البديل من الطعام وليس النقود ، لأننا حينما نخرج البديل من الطعام صرنا مع الشرع فيما شرع من أنواع الطعام المعروفة في ذلك الزمان . أما حينما نقول نخرج البديل وهو النقود وردعلينا أن الشارع الحكيم ما أحسن التشريع لأننا نقطع جميعا على أن النقود هي أوسع استعمالا من الطعام ، لكن لما رأينا الشارع الحكيم فرض طعاما ووجدنا هذا الطعام غير ماشي اليوم حينئذ لازم نحط عن بديله . بديل مثلا الأرز أي بيت يستغني عن أكل الأرز ؟ لا أحد ، لا فقير ولا غني إذن بدل القمح بنطلع الأرز أوبنطلع السكر مثلا أو نحو ذلك من أي طعام .
يوجد في بعض الأحاديث الأقط والأقط هو اللي بيسموه هنا الجميد يمكن الإنسان يطلّع من هذا الطعام لكن حقيقة بالنسبة لنحن في سوريا في العواصم مش معروف الجميد لكن في كثيرمن القرى معروف وإذا أخرج الإنسان جميدا لبعض الفقراء والمساكين ماشي الحال تماما بس هذا يحتاج إلى شيء من المعرفة انه هذا الإنسان يستعمل الجميد وإلا لا ،الذي أراه أنه لا يغلب استعماله كذلك منصوص في بعض الأحاديث التمر لكن أعتقد أنه التمر في هذه البلاد لا يكثر استعماله كما يستعمل في السعودية مثلا فهناك طعامه مغذي فربما يقيتوهم ويغنيهم عن كثير من الأطعمة ، المهم الواجب ابتداءا وأصالة إخراج شيء من هذه الأنواع المنصوصة في نفس الحديث ولا يخرج إلى طعام آخر كبديل عنه إلا إذا كان لا يوجد حوله فقراء ومساكين يأكلون من هذا الطعام الذي هو مثلا كما قلنا الأقط أو التمر كذلك الزبيب مثلا الزبيب عندنا يؤكل لكن ما هو إيش ما هو ؟ ما هو طعام اليوم يدّخرويقتاتون به فالأحسن فيما نعتقد والله أعلم هو إخراج الأرز ونحو ذلك مثل ما قلنا أو الفريك فهذه الأقوات يأكلها كل الطبقات من الناس .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
المصدر :
سلسلة الهدى والنور لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ( شريط رقم 274 الدقيقة : 55 )

أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 12:16 PM

رحم الله الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الالباني رحمة وسعة وجميع مشايخ الدعوة السلفية ...... اللهم امين

بلال الجيجلي 08-27-2011 01:29 PM

آمين ولكن لا أدري ما هو السبب في حشد كل هذه الفتاوى عقب تعليقي وليدرك الأخ أبو عبد المصور أني -ولله الحمد- مقتنع بوجوب إخراج زكاة الفطر طعاما - وهذا يفهم من بعض تعليقاتي على المقال السابق- ولكني علقت على مقال أبي بكر لعويسي لأني رأيته جانب الصواب في سلوك مسلك التشنيع على غيره في هذه المسألة والتي هي من موارد الاجتهاد كما أنه تكلف في الإجابة عن بعض الشبهات بما لا يليق.

أبو عبد المصور مصطفى 08-27-2011 01:58 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال الجيجلي (المشاركة 21388)
آمين ولكن لا أدري ما هو السبب في حشد كل هذه الفتاوى عقب تعليقي وليدرك الأخ أبو عبد المصور أني -ولله الحمد- مقتنع بوجوب إخراج زكاة الفطر طعاما - وهذا يفهم من بعض تعليقاتي على المقال السابق- ولكني علقت على مقال أبي بكر لعويسي لأني رأيته جانب الصواب في سلوك مسلك التشنيع على غيره في هذه المسألة والتي هي من موارد الاجتهاد كما أنه تكلف في الإجابة عن بعض الشبهات بما لا يليق.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي الكريم ونفع بك لايوجد اي سبب فقط احببت ان ازود موضع بفتوى العلماء ولماذا علي ان ادريك انا على علم اليقن بان كل سلفي يخرج زكتك طعام من قوت بلده ولله الحمد -اما انك رايت من الشيخ جانب الصواب فيسلوك مسلك التشنيع على غيره ؟؟ فلك ذلك اخي نترك للشيخ لعويسي هو يجب عن هذا
واعيد لك اخي الكريم انا لااقصد شئ وبارك الله فيك ونفع بك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو طلحة سعيد السلفي 08-27-2011 04:17 PM

بارك الله فيك اخي مصطفى وأشكرك على مرورك المبارك مجهود تشكر عليه حياك الله وحفظ الله مشايخ السلفين

بلال الجيجلي 08-27-2011 04:36 PM

جزاك الله خيرا أخي أبا عبد المصور ونفع بك.

أبو بكر يوسف لعويسي 08-27-2011 05:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال الجيجلي (المشاركة 21376)
السلام عليكم و رحمة الله:
هذه تعليقات أكتبها من رأس القلم على ما كتبه أبو بكر يوسف لعويسي وأنا ألخص الكلام معه في هذه المسألة في نقاط:
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد:
أولا: جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذه المناقشة من أجل المناقشة ، أسأل الله تعالى أن تكون أنت أول من يستفيد منها ..
ثانيا : هذه المناقشة مختصرة من رسالتي:" القول المعتمد بأن زكاة الفطر تخرج من قوت البلد .."
ثالثا : هذه المناقشة رد على شمس الدين بروبي مفتي الجرائد الضال المضل ، الذي طعن في العلماء السلفيين ، ولم يترك أحدا منهم ، بل وصفهم بأوصاف قبيحة، هو أولى بها ، وهو يكره السلفيين كرها شديدا إلى نخاعه ،وهي مناقشة لمن كان على شاكلته من أهل البدع والحزبيين المميعة وليس ردا على أحد من أهل السنة .. وقد اطلعت على الخلاف الذي نقله بعض الأخوة في بعض المواقع فلست أدري هل الأخ بلال يدعم فتاوى ذلكم الضال وأولئك المميعين ، ويشد من عضدهم ، أم هي مجرد ملاحظات على هذه النقاط التي ذكرها وفقه الله لمزيد من الخير والنفع ..
رابعا : أوجه له سؤال : هل للأخ بلال وفقه الله أن يثبت لنا الخلاف في المسألة من عصر النبي صلى الله عليه وسلم وقد صام ثمانية أعوام وكذلك في عصر خلفائه الراشدين ، ما يقرب من أربعين سنة ، أو في زمن الصحابة أهل الخيرية الذين أمرنا بإتباع سبيلهم ..وهل يمكن أن يثبت لنا سنة عنهم ويترك الخلاف لهم ويستغني بما هم عليه فالخير كل الخير في إتباع سبيلهم . فالخلاف يعتبر لو لم تكن سنة النبي وعمل الصاحبة عليها من بعدهم واضحة ، فيمكن أن ينظر للاجتهاد ، أما والسنة واضحة وعليها العمل سنين ؛ وسنين فلا عبرة بالاجتهاد ، وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل .
وهنا أسجل لك كلمة قالها الأخ أبو عبد الرحمن العكرمي وفقه الله : وهي : عجبت لمالكي كيف يأخذ بقول الأحناف ويترك قول المالكية ، وعجبت لسلفي سني كيف يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب لاجتهاد فلان وعلان ، وهذا كلام حق ، يدعمه قول ابن عباس أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر ..
خامسا: الأخ بلال قرأ ما طرحه الأخ أبو طيبة والمناقشات التي جرت في سحاب ثم جاء يثبت الخلاف دون تحرير منه لذلك ،مع أن الخلاف المذكور بعضه غير ثابت كالنسبة للإمام أحمد ، وكالأثر الذي جاء من طريق السبيعي .
سادسا : أثر أبي إسحاق السبيعي ضعيف وقد ذكرت ضعفه بعدة اعتبارات وليس كما قال الأخ بلال ، أني ضعفته باعتبار أنه مقطوع فقط ، فهذا كلامي – وقوله أي شمس الدين :وقد ثبت أن الصحابة كان فيهم من يخرجها نقدا...كذب وافتراء على الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم أنه أخرجها نقدا ، وهذا تلبيس منه على القارئ ، وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ، والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به ، وخاصة إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

5- وهذا الأثر الذي ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن زهير قال : سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
ليس فيه التصريح بأن الذي أدركهم هم الصحابة،لأن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك، ولعله يشير بقوله أدركتهم إلى الحسن البصري فهو الذي نقل عنه أنه أجاز إخراج الدراهم مكان الطعام ، كما ذكر ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .كتاب الزكاة [ج7/67]. وعلى فرض ثبوت ذلك عن الحسن يقال :هذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ،أو هذه في حال فقدان الطعام دون سائر الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعدهم .

6- فإن أبا إسحاق السبيعي، وإن وثقه بعضهم كالإمام أحمد وابن معين والنسائي ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات وقال : كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعني (التشيع ) وهم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وغيرهم من أقرانه ، حملهم الناس على صدق ألسنتهم ، ووقفوا [أي في روايتهم ] عندما أرسلوا لما خافوا أن تكون مخارجها غير صحيحة ، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب .
قلت : بل رده أولى وخاصة إذا خالف فيه عامة القوم من التابعين والصحابة ، و هذا من ذلك ، ولعل الذين أدركهم على ذلك القول هم هؤلاء الذين لا يعرفون عند أهل العلم.
قال : وحدثنا إسحاق ثنا جرير عن معن قال : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني التدليس : قلت : والخلط أيضا من أبي إسحاق فقد تغير في آخر حياته كما قال يحي بن معين سمع ابن عيينة منه بعدما تغير .تهذيب التهذيب (ج8/56-59]).

7- وإن الراوي عن أبي إسحاق هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، قال فيه أحمد بن حنبل : كان من معادن الصدق ، وروايته عن المشايخ ثبت بخ بخ ، ولكن في حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . أي بعد اختلاطه .
وقال أبو حاتم : زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق . تهذيب التهذيب [ج3/ 303] . قلت : وهذا مما حدث به في آخره أي بعد اختلاطه ،فهو من رواية زهير بن معاوية عنه في آخره ، وأهل العلم يتوقفون فيما رواه بعد اختلاطه ولا يقبلون ذلك منه ، فكيف إذا روى ما يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، فلا شك في رده .
فقد ذكرت أن أبا إسحاق مدلسا وقد اختلط والراوي عنه هو زهير بن معاوية ورواية عن أبي إسحاق غير محمودة ، ولعل الأخ بلال لم يفهم عبارتي في قولي عن المقطوع أنه نوع من أنواع الضعيف أي من أقسام الحديث الضعيف ولا يستلزم منه ضعف الأثر عن التابعي ، فقد يكون السند إليه صحيحا ومع ذلك فهو من أقسام الضعيف الذي لا يحتج به كما هو مدون في كتب المصطلح منها كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، وغيره ...
وأما قولك -وفقك الله - وهذا أيضا من أغرب الاستدلالات التي رأيتها فإنه لا تلازم بين أن يكون الله قد زوى لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مشارق الأرض ومغاربها فرأى ما يبلغ ملك أمته منها وبين أن يكون قد أطلعه على أحوال أمته صغيرها وكبيرها وأنه سيكون في أمته فقراء يحتاجون إلى المال و أغنياء يبخلون ويشحون به. و لو أردنا أن نعكس عليك استدلالك هذا لقلنا أنه أيضا أراه الله عزوجل من يفتي بجواز إخراج زكاة الفطر نقدا بل رأى من أمته من يخرج زكاة الفطر نقدا وعلى الرغم من ذلك ما قال ولو في حديث واحد: ( لا تخرجوا زكاة الفطر نقدا ) أو نحوها من العبارات التي تدل على عدم الجواز فتأمل.
فهذا من عجب هذا الزمان للفهم المعكوس المنكوس الذي يدفع للتعصب المذموم ، هل تعتقد أن الله أطلعه على حال أمته صغيرها وكبيرها ، ثم يهمل التشريع المناسب والأصلح لهم على قول ذلك المفتي ، وهل تعتقد وأنت تعكس الاستدلال بالحديث أن الله أطلعه على من يخرج صدقة الفطر قيمة ثم يسكت هو عن ذلك ولا يخرجها طوال السنوات التي صامها ولو مرة واحدة ، ألا تعلم أن الشريعة جاءت تراعي مصالح الناس وحاجياتهم وأن إخراجها طعاما واستمرار النبي صلى الله عليه وسله على ذلك من التيسير على الناس ، ثم يأتي أحدهم فيقول غن إخراجها طعاما لا يصلح في هذا العصر وليس هو الأصلح للفقير والمسكين سبحان الله ؟؟ يعني كأن الله أهمل هذا العصر الذي ينبغي أن نشرع فيه ما يصلح للفقراء والمساكين ...

وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه
والسلام عليكم ورحمة الله .

أبو طلحة سعيد السلفي 08-27-2011 08:06 PM

بارك الله فيكم شيخنا وحفظكم الله

بلال الجيجلي 08-27-2011 09:07 PM

السلام عليكم ورحمة الله:
لي مع كلامك هذا وقفات:
أولا: قلت:(فلست أدري هل الأخ بلال يدعم فتاوى ذلكم الضال وأولئك المميعين ، ويشد من عضدهم ، أم هي مجرد ملاحظات على هذه النقاط التي ذكرها وفقه الله لمزيد من الخير والنفع .. ) فالجواب: شمس الدين بوروبي من أهل البدع والضلال وأعوذ بالله أن أكون من المحامين عن أهل البدع والضلال أو من المؤيدين لهم سواء كانوا من الأشاعرة والصوفية و الشيريفية والمأربية والحلبية أوغيرهم .
وأنا لم أطلع على أصل مقالك وإنما اطلعت على هذا الجزء منه فقط وأنكرت عليك شدتك في التعامل مع من خالف في هذه المسألة لأن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية التي لايضلل ولايبدع فيها المخالف كما هو معلوم لديكم.
ثانيا: قولك: (أوجه له سؤال -كذا وصوابه سؤالا- : هل للأخ بلال وفقه الله أن يثبت لنا الخلاف في المسألة من عصر النبي صلى الله عليه وسلم وقد صام ثمانية أعوام وكذلك في عصر خلفائه الراشدين ، ما يقرب من أربعين سنة ، أو في زمن الصحابة أهل الخيرية الذين أمرنا بإتباع -والهمزة هنا همزة وصل!!!- سبيلهم ..وهل يمكن أن يثبت لنا سنة عنهم ويترك الخلاف لهم ويستغني بما هم عليه فالخير كل الخير في إتباع -الملاحظة السابقة نفسها- سبيلهم . فالخلاف يعتبر لو لم تكن سنة النبي وعمل الصاحبة -صوابها الصحابة- عليها من بعدهم واضحة ، فيمكن أن ينظر للاجتهاد ، أما والسنة واضحة وعليها العمل سنين ؛ وسنين فلا عبرة بالاجتهاد ، وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل ).
خلاصة كلامك هذا في أمرين دعوى الإجماع من الصحابة على عدم جواز إخراجها نقدا و لا اجتهاد في مورد النص.
أما الأمر الأول -وهو دعوى الإجماع- فجوابه من أوجه:
1- من سبقك من أهل العلم إلى حكاية الإجماع في هذه المسألة؟؟ أرجو منك أن تؤيد قولك بنقل نص كلامهم.
2- المخالف لك في هذه المسألة قد يدعي أيضا - وهذا ما وقفت عليه من كلام بعضهم- الإجماع على صحة قوله و وجه الإجماع عنده أن عمر بن عبد العزيز -ويبدو أن ذلك كان زمن خلافته- كتب إلى الآفاق بإخراج زكاة الفطر نقدا ولم ينكر عليه أحد من علماء المسلمين و فيهم بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟؟.
3- المخالف لك في المسألة لا يسلم بدعوى الإجماع ويحكي عن بعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الخلاف في المسألة ويستدلون على ذلك بأثر أبي إسحاق السبيعي -والذي قد بينت في مقالك -جزاك الله خيرا- الصواب فيه وأنه لا يصح- و بعدول معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- عن الصاع إلى نصف الصاع من الحنطة ووجه الاستدلال عندهم أن عدوله عن ذلك كان سببه النظر إلى القيمة ولو لم تكن القيمة معتبرة ما عدل عن الصاع إلى نصفه فدل على جواز إخراج القيمة.
أما الشق الثاني من استدلالك وهو دعوى المخالفة للسنة الصحيحة الصريحة وهو ما يعبر عنه أهل العلم بقولهم: لا اجتهاد مع النص فالمخالف لك لا يسلم بأن السنة دلت صراحة على عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقدا. نعم ورد في السنة إخراجها طعاما و هذا محل اتفاق على أنه الأفضل والأكمل وأنه مجزيء ولكن أين التصريح بعدم جواز إخراجها نقدا ؟؟ إن قلت: العمل المستمر على إخراجها طعاما؟ أجابك: بأن هذا ليس صريحا في المنع من إخراجها إذ يحتمل أنه ما أخرجها نقدا لأن البيع في ذلك الوقت بالمدينة كان -غالبه - بالطعام، بخلاف من بعدهم -وهذا قد أجبت عنه بأدلة واهية- كما أنهم عدلوا عن إخراجها مالا لأن الأفضل -وهذا محل اتفاق- إخراجها طعاما فالعمل به أولى. ويدل على الجواز أثر عمر بن عبد العزيز والذي لم ينكر عليه فيه أحد ممن كان في زمانه و فيهم بعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ثالثا: قولك :( الأخ بلال قرأ ما طرحه الأخ أبو طيبة والمناقشات التي جرت في سحاب ثم جاء يثبت الخلاف دون تحرير منه لذلك) نعم أنا قرأت ماكتبه الأخ أبو طيبة في سحاب ولكن معرفتي بالخلاف في المسألة لم يكن مما طرحه الأخ أبوطيبة في سحاب -كما يوهمه كلامك- بل أنا أعرف -ولله الحمد- الخلاف بين أهل العلم في المسألة قبل ذلك ولا أعرف لماذا تلجأ إلى هذه الأساليب في الازدراء بمن ينتقدك!!.
أما قولك:(ثم جاء يثبت الخلاف دون تحرير منه لذلك ،مع أن الخلاف المذكور بعضه غير ثابت كالنسبة للإمام أحمد ، وكالأثر الذي جاء من طريق السبيعي ) -عفا الله عنك- من أين عرفت أني لم أحرر الخلاف في المسألة بين أهل العلم ألم أحك الخلاف في المسألة في تعليقي على كلامك فقلت: (هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف قديما بين أهل العلم و ممن قال بالجواز فيها الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز و سفيان الثوري بل في رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجوز إخراجها نقدا للمصلحة الراجحة) فالخلاف فيها يكون على ثلاثة أقوال: قول بالمنع مطلقا وهو قول الجماهير من أهل العلم وهو الراجح.
وقول بالجواز مطلقا وقول بالمنع إلا إذا رجحت المصلحة في إخراجها. مع الاتفاق على أفضلية إخراجها طعاما.
أما قولك: (مع أن الخلاف المذكور بعضه غير ثابت كالنسبة للإمام أحمد ) فالجواب: أثبت هذا ولا تلق الكلام على عواهنه!!!
أما قولك: (وكالأثر الذي جاء من طريق السبيعي ) فأقول: يبدو أن تسرعك في الانتقاد وتخطئة غيرك قد جرك إلى هذا ، ألم تقرأ قولي في التعليق السابق : (ولو أعل هذا الأثر باختلاط السبيعي لكان أحسن و أفضل).
أما قولك: (أثر أبي إسحاق السبيعي ضعيف وقد ذكرت ضعفه بعدة اعتبارات وليس كما قال الأخ بلال ، أني ضعفته باعتبار أنه مقطوع فقط ) فأقول : أين في كلامي أنك ضعفته باعتبار واحد؟؟ الجواب: لا يوجد. و إنما أتي لعويسي من تسرعه في النقد أو ...
يا أخي أنت قلت:( وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ،والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به) ثم أكدته مرة أخرى بقولك: (ولعل الأخ بلال لم يفهم عبارتي في قولي عن المقطوع أنه نوع من أنواع الضعيف أي من أقسام الحديث الضعيف ولا يستلزم منه ضعف الأثر عن التابعي ، فقد يكون السند إليه صحيحا ومع ذلك فهو من أقسام الضعيف الذي لا يحتج به كما هو مدون في كتب المصطلح منها كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، وغيره ...) و الخطأ لا يزال عندك قائما فأين نص الأئمة -ومنهم ابن الصلاح- على أن المقطوع من أقسام الحديث الضعيف؟؟؟. أرجو أن تنقل لي نص كلامهم في هذه المسألة.
أما قولك بأنه لا يحتج به - أي قول التابعي- فهذا حق -وإن كان في المسألة تفصيل ليس هذا محل بيانه- ولكن لا يلزم من عدم الاحتجاج به جعله من أقسام الحديث الضعيف ألا ترى أن المرفوع و الموقوف -وهما قسيما المقطوع- لا يحتج بما لا يصح إسناده منهما بل أكبر من ذلك لو أن الأثر صح إلى الصحابي -وهو بذلك يكون موقوفا- فإنه لا يحتج به بالإجماع إذا خولف من صحابي آخر.
وأضف إلى ذلك أن الأثر الذي نتكلم عنه في هذه المسألة قال فيه أبو إسحاق السبيعي: (يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام ) فهو يحكي حال من أدركهم -وقد أدرك جملة من الصحابه لأنه من طبقة أواسط التابعين- فيكون من قيبل الموقوف والله أعلم.

فالخلاصة أنه لا يصح قولك أن المقطوع -في اصطلاح أكثر المحدثين- من أقسام الحديث الضعيف و هذا ما أردت أن أنبهك إليه من قبل والله أعلم.

أما قولك: (فهذا من عجب هذا الزمان للفهم المعكوس المنكوس الذي يدفع للتعصب المذموم ، هل تعتقد أن الله أطلعه على حال أمته صغيرها وكبيرها ، ثم يهمل التشريع المناسب والأصلح لهم على قول ذلك المفتي ، وهل تعتقد وأنت تعكس الاستدلال بالحديث أن الله أطلعه على من يخرج صدقة الفطر قيمة ثم يسكت هو عن ذلك ولا يخرجها طوال السنوات التي صامها ولو مرة واحدة ، ألا تعلم أن الشريعة جاءت تراعي مصالح الناس وحاجياتهم وأن إخراجها طعاما واستمرار النبي صلى الله عليه وسله على ذلك من التيسير على الناس ، ثم يأتي أحدهم فيقول غن إخراجها طعاما لا يصلح في هذا العصر وليس هو الأصلح للفقير والمسكين سبحان الله ؟؟ يعني كأن الله أهمل هذا العصر الذي ينبغي أن نشرع فيه ما يصلح للفقراء والمساكين ...) فأقول : دع عنك هذه الأساليب الإنشائية وقارع الحجة بالحجة!!
يا أخي أنت بنيت كلامك على مقدمتين وهما أولا: أن الله زوى للنبي -صلى الله عليه وسلم- الأرض فرأى مشارقها ومغاربها -وهذا حق- وحال أمته في آخر الزمان و أنهم سيكون فيهم فقراء يحتاجون إلى المال و أغنياء يبخلون ويشحون به -وهذا ما لا تستطيع أن تقيم دليلا عليه ألبتة- ثانيا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم - لم يخرج زكاة الفطر نقدا فخلصت إلى النتيجة وهو أنه لا يجوز إخراجها نقدا
والخلل عندك في المقدمة الأولى حيث زعمت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى حال أمته في آخر الزمان و أنهم سيكون فيهم فقراء يحتاجون إلى المال و أغنياء يبخلون ويشحون به.والرد عليها من أوجه:
أولا: من سبقك إلى هذا الفهم من علماء الأمة؟؟؟
ثانيا: أين هذا في لفظ الحديث؟؟؟ أرجو أن تخرج من هذين قبل أن تناقش الوجه الثالث.
ثالثا: إذا أراد أي شخص تحريم شيء ادعى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رآه لما زوى الله له الأرض و لم يعمله فدل على تحريمه فعلى هذا يحرم ركوب السيارات و الطائرات و..و..و.. لأن هذا مما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم - وأطلعه الله عليه و أنه سيكون في أمته و كيف اخترعوه و طريقة صنعه و.. و.. و.. وعلى الرغم من ذلك استمر في ركوب الجمال والحمير فدل ذلك على حرمته!!! أي دليل هذا؟؟
يا أخي لو عبرت بتعبير أهل العلم في هذه المسألة لكان أسلم فلو قلت: أن أي عمل لم يعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقام المقتضي لفعله في زمنه و لم يوجد المانع فإنه لا يشرع فعله بعده والله أعلم.
أما قولك: ( هل تعتقد أن الله أطلعه على حال أمته صغيرها وكبيرها ، ثم يهمل التشريع المناسب والأصلح لهم على قول ذلك المفتي) يا أخي هذا فهمك وليس فهمي أن الله قد أطلع نبيه على أحوال أمته كبيرها وصغيرها!! أما أنا فأقول كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -أن الله زوى له الأرض مشارقها ومغاربها فرأى ما يبلغ ملك أمته منها و لم يرد في الحديث أن الله أطلعه على أحوال أمته صغيرها وكبيرها كما يفهم من كلامك!!
أما قولك: (وأنت تعكس الاستدلال بالحديث أن الله أطلعه على من يخرج صدقة الفطر قيمة ثم يسكت هو عن ذلك ولا يخرجها طوال السنوات التي صامها ولو مرة واحدة ) فالجواب:
أولا: أنا ما أجبتك بمثل هذا إلا إلزاما لك فيما استدللت وبيانا لخطئك في فهم الحديث لأنه لو كان قد اطلع على مخالفة أمته لسنته في إخراج زكاة الفطر لكان الواجب في حقه -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي ما من خير إلا دل أمته عليه وما من شر إلا ونهاها عنه أن يصرح ولو في حديث واحد بأنه سيأتي أقوام من أمته يخالفون سنته في إخراج زكاة الفطر فإياكم وإياهم أو نحو ذلك.
ثانيا: قد يجيبك المخالف بأنه لم يخرجها عملا بالأفضل والأكمل في حقه وحق أمته وهو إخراجها طعاما ولكنه على الرغم من ذلك لم ينه ولو في حديث واحد عن إخراجها نقدا.

وفي الختام أريد أن أنبه أبا بكر لعويسي إلى أني أرى وجوب إخراج زكاة الفطر طعاما كما هو مذهب الجمهور وقد ذكرت هذا في تعليق سابق خلافا لما يبدو لي أن أبا بكر لعويسي قد توهمه من كلامي وإنما أنا أسوق أدلة من قال بجواز إخراجها نقدا حتى أبين أن المسألة من موارد الاجتهاد التي لا يشنع فيها على المخالف والله أعلم .
وجزاكم الله خيرا.

بلال الجيجلي 08-27-2011 09:21 PM

أغفلت التعليق على قولك: (وهنا أسجل لك كلمة قالها الأخ أبو عبد الرحمن العكرمي وفقه الله : وهي : عجبت لمالكي كيف يأخذ بقول الأحناف ويترك قول المالكية ، وعجبت لسلفي سني كيف يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب لاجتهاد فلان وعلان ، وهذا كلام حق ، يدعمه قول ابن عباس أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر ..) ثم بدا لي أن أعلق عليه فأقول: الذي أدين الله به أن الواجب إخراج زكاة الفطر طعاما ولا يجزيء إخراجها نقدا للأحاديث السابقة و لأدلة أخرى ولكني لا أشنع على من يخرجها نقدا إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ولكن أناقشه بالحجة و البرهان والله أعلم.


الساعة الآن 06:09 PM.

powered by vbulletin