منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين (http://m-noor.com//showthread.php?t=17669)

أسامة بن عطايا العتيبي 05-26-2018 11:45 PM

التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين
 
التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد كنت اقتنيت تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين قديما قبل أكثر من عشرين سنة، لأنه الطبعة الوحيدة للكتاب، ثم أهداني طبعته الجديدة عام1431 تقريباً، ولم أكن دققت في تحقيقه، ولا احتجت لتخريجه، ولكن أثناء تدريسي لكتاب الرسالة الوافية للحافظ أبي عمر الداني ظهرت لي عدة أخطاء في عمل الدكتور عبدالله البخاري، واستغربت من تلك الأخطاء، فدعاني ذلك لمراجعة تخريج الدكتور فوجدت ملاحظات عديدة على عمله، أذكر منها إجمالاً:
أولاً: أنه حشاه بالنقول في أحوال الرجال بما لا ينبغي أن يكون مكانه هذا الكتاب، لكونه تحقيقا لكتاب عقدي، وليس دراسة حديثية في أحوال الرجال، حيث إنه يذكر كلام مجموعة من العلماء في الرواي من مصادر مختلفة، مع أنه لو اقتصر على العزو لتهذيب الكمال أو تهذيب التهذيب لكان كافيا فيما ذكره من أقوال العلماء، وبعض الأقوال يذكرها دون فائدة تذكر؛ لكونها غير مؤثرة في حكمه على الراوي، وليس المجال مجال دراسة حديثية لرواة بل مجال اختصار، وذكر الخلاصة.
ففعله هذا أدى لنفخ الكتاب.

وزاد نفخه بـ
ثانياً: التطويل في تخريج الأحاديث والآثار بما لا حاجة له، وإنما كان يكفي أن يختصر التخريج بما يكفي، ويعطي قوة لعمله بحيث يخرج الكتاب بنصف حجمه! أو أقل!

وهذا الأمر ظاهر، ومن الأمثلة على هذا النفخ انظر مقالي هذا:
http://m-noor.com/showthread.php?t=17544
فقد خرج الدكتور أثر ابن عباس رضي الله عنهما من طرق عديدة وذكر مخرجيها بما لا يعود بفائدة كبيرة على التحقيق، بل كان يكفيه ذكر مخرجي الأثر إجمالا، والإشارة إلى أسماء التابعين الذين رووه عن ابن عباس رضي الله عنه، ومع كل ما عمل لم يتنبه للمتن فصححه وفيه لفظة ضعيفة!

ثالثاً: أحيانا يكرر كلامه في الراوي بدل أن يعزو للموضع السابق الذي تكلم فيه عن الراوي فيزيد الكتاب نفخاً إلى نفخه!

ففي رقم (32) ترجم لعبد المنعم بن إدريس وأبيه في 12 سطراً، وكرره ترجمتهما في 12 سطر أيضاً عند تخريجه لرقم (39)!!

رابعاً: ليس عنده منهج واحد في الحكم على الحديث أو الأثر في تخريجه، فمرة يحكم عليه بأنه منكر، دون زيادة، وفي التخريج يبين أن النكارة في السند وأن المتن في الصحيحين! كما في رقم(21)!
وفي رقم(2) ذكر أنه مرسل، ولم يقل صحيح! أو متنه صحيح!، وفي التخريج ذكر من شواهده حديث أنس في الصحيحين بلفظه!!
وأحيانا يذكر الحكم على المتن دون السند كما في رقم (1)!
وأحيانا يذكر ضعف السند وصحة المتن في بداية حكمه على الحديث أو الأثر!
في تضارب في الطريقة، مما يجعلنا أن نقول إنه ليس له منهج في العمل!

خامساً: يذكر الشواهد والمتابعات وقد يحكم عليها، وقد لا يحكم بحيث لا يدري القارئ هل هذه متابعة صحيحة أم لا؟ وهل الشاهد صحيح أم لا؟ وهذا كثير في تحقيقه. سيأتي ذكر أمثلة له في الحلقات القادمة إن شاء الله.

سادساً: استخدامه عبارات عجيبة لا يقع فيها صغار طلبة الحديث! مثل عبارة: «أخرجه ابن حبان في صحيحه(1/رقم13 الإحسان) وصححه!»، وكرر هذا!!
فعبارة «أخرجه ابن حبان في صحيحه» كافية في الدلالة على تصحيحه عند ابن حبان! فلا يقال –مثلاً-: رواه البخاري في صحيحه وصححه!!

سابعاً: عنده في بعض كلامه على الرواة نفس يشبه نفس المليبارية كتضعيفه لرواية عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل وعن زر بن حبيش، ويتلفظ بما يفهم أنه يضعف روايته مطلقاً!
ففي (ص/39الطبعة الجديدة) قال: وفي الإسناد كذلك عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الكوفي، ثقة إلا أنه سيء الحفظ، مضطرب في حديثه عن زر وأبي وائل وهو حجة في القراءة، ثم نقل نقولا إلى أن قال: قلت: لكن مع هذا فهو يعتبر بحديثه، ولا يحتج به إذا انفرد» فأطلق في آخر كلامه تضعيفه.
وهذا كلام باطل، فعاصم بن أبي النجود حسن الحديث في أقل أحواله، وهو مكثر عن زر بن حبيش ومختص به، وقال ابن معين: «ثقة لا بأس به ، من نظراء الأعمش»، وقد روى له عن زر: البخاري ومسلم مقرونا، وعلق له البخاري عن أبي وائل، وصحح له كل من جاء بعد الشيخين ممن كتب في الصحيح، ولا نعلم أحدا أعل حديثا لكونه من رواية عاصم عن زر أو عن أبي وائل، ودونكم كتب التخريج وكتب الحديث عامة.
ولا أعلم أحدا سبق الدكتور عبدالله البخاري بتضعيف حديث أو أثر لأنه من رواية عاصم عن زر أو عن أبي وائل!
وأما كلام العلماء فبعد الجمع بين أقوال العلماء يتبين أنه صدوق حسن الحديث عن كل من روى عنه، بل لروايته عن زر مزية لكونه مكثرا عنه، ومن خاصة طلابه، وكذلك كان من خاصة طلاب أبي وائل.

ثامناً: من عجائب الدكتور عبدالله في تحقيقه للكتاب أن تختلف كلماته وطريقته في التعامل مع إسناد واحد مكرر!

فقد روى ابن أبي زمنين من طريق ابن وضاح عن زهير بن عبَّاد عدة آثار من الطريق نفسه.
الأول: رقم 30، وقد وقع خطأ في النسخة الخطية فزيد فيها بعد زهير بن عباد «عن عباد»، فتكلم الدكتور عن الإسناد مشيرا لضعف الإمام ابن وضاح، ثم طول ترجمة زهير بن عباد بنحو خمسة أسطر بدون فائدة تذكر، فالرجل ثقة، ثم قال: «وفيه عباد لم أهتد إليه»! نعم لم تهتد إليه لأنه غير موجود أصلاً.
الثاني: بعد رقم46 ووضعه بعد نجمة في المتن هكذا:[*] وأخبرني وهب [عن] ابن وضاح عن زهير بن عباد قال...
وفي الهامش لم يحكم على الأثر، وإنما وضع حاشية لكلمة [عن] أنها ساقطة من المخطوطة واستدركها من الفتوى الحموية! مع أنها موجودة في أصول السنة بنفس السند في ستة مواضع!
الثالث: بعد رقم 93 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر! بل أورده في المتن هكذا:
وأخبرني ابن وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد أنه قال:..
الرابع: بعد رقم146 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن: ابن وضاح قال: أخبرني زهير بن عباد قال:
الخامس: بعد رقم147 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن:
وأخبرني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال:
السادس: رقم222 وفيه: وحدثني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال: كان من أدركت من المشايخ مالك وسفيان والفضيل بن عياض وابن المبارك ووكيع وغيرهم كانوا يحجون مع كل خليفة.
وفي الهامش لم يخرجه وإنما ذكر كلام ابن أبي حاتم عن أبيه وعن أبي زرعة في عقيدتهما فيما يتعلق بالجهاد والحج مع أولي الأمر من أئمة المسلمين.

تاسعاً: تضعيفه لكتاب ثابت لصاحبه بسبب ضعف أو جهالة في رواية ابن أبي زمنين، كما في تضعيفه لتفسير يحيى بن سلام، مع أنه كتاب معتمد، ومروي من طرق، وهو كتاب مشهور، وقد كرر الدكتور تضعيفه لمرويات يحيى بن سلام دون النظر في وجود الرواية في تفسيره أو عزو العلماء لها في كتبهم نقلا عن تفسير يحيى بن سلام، ولا أتكلم هنا عن يحيى بن سلام نفسه، بل عن الطريق إليه.


عاشراً: كثرة أخطائه العلمية والمنهجية في كلامه على الرواة، وفي تخريجه، وهذا يحتاج تفصيلاً سيأتي إن شاء الله.

وأكتفي في هذه الحلقة بهذه الأمور، وفي الحلقات القادمة أذكر جملة من الأخطاء المفصلة.
أسأل الله التوفيق والإعانة.
وهذه فرصة للدكتور عبدالله البخاري ليراجع تحقيقه، ويصحح أخطاءه، وليستفيد القراء ويصححوا الأخطاء التي عندهم في نسخهم حتى تصدر طبعة جديدة!!

تنبيه: الطبعة الأولى كثيرة الأخطاء، وقد استدرك الدكتور أخطاء كثيرة، وبقيت أخطاء لم يستدركها، ووقفت على أخطاء مطبعية عديدة لكن هذا لا أهتم به كثيراً، فالأخطاء المطبعية لا يكاد يسلم منها كتاب، ولكن لو وجدت مناسبة فربما أنبه على بعضها للفائدة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

10/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-29-2018 03:27 AM

الحلقة الثانية من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد كنت ذكرت ملاحظات عامة على تحقيق الدكتور عبدالله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين، ومنها: « عاشراً: كثرة أخطائه العلمية والمنهجية في كلامه على الرواة، وفي تخريجه، وهذا يحتاج تفصيلاً سيأتي إن شاء الله».

وهذا أوان ذكر الملاحظات على سبيل التفصيل، سائلا الله التوفيق والتسديد.

رقم(1) تخريجه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: "هذا سبيل الله"، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، وقرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه..} الآية.

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري:

1- قال في الطبعة الجديدة «حديث صحيح»، ولم يقل في تصدير الحكم بأن سنده ضعيف رغم أنه ضعف اثنين من رجال إسناده! وكان في الطبعة الأولى قد قال: «إسناد المصنف ضعيف، والحديث صحيح»!!
وما ذكره غير صحيح كما سيأتي.

2- ضعَّف الإمام محمد بن وضاح القرطبي صاحب كتاب «البدع والنهي عنها»، وكتب فيما يتعلق به 15 سطراً، وذكر خلاصة حكمه عليه: «فالذي بدا لي من ترجمته أنه: صدوق كثير الخطأ، فلا يحتج به إذا انفرد، ويقبل في الاعتبار».
وهذا غلط، فابن وضاح إمام محدث مشهور، ولم ينتقده أحد في مصنفاته بأن مروياته فيها تصحيف وأغلاط، بل نجد الثناء من العلماء على هذا الإمام المحدث، فغاية ما يقال فيه إنه صدوق.

3- ضعف عاصم بن أبي النجود كما سبق التنبيه عليه، وذكر كلاما حوله في 21 سطراً، وإعلال حديث أو أثر بعاصم بن أبي النجود لم أجده عند أهل الحديث قاطبة! إلا إذا خالف الثقات فيذكر أنه وهم كحال غيره من الثقات أو الصدوقين.

4- في تخريجه للحديث قال: «وابن حبان في صحيحه(1/رقم6-7 الإحسان) وصححه!!». وهذا غلط، فإما أن يقول: صححه ابن حبان ويذكر موضعه في صحيحه، أو يقول: رواه ابن حبان في صحيحه ولا يذكر كلمة «وصححه».

5- ألم يلاحظ الدكتور أنه لما خرجه ذكر تصحيح أحمد شاكر له، وتحسين الشيخ الألباني لسنده، وتصحيح ابن حبان له، والحاكم لسنده، فكلهم يصححون سنده أو يحسنونه إلا الدكتور البخاري فجاء بما لم يأت به الأوائل والأواخر فضعف سنده!!

فلماذا تخالف العلماء؟!

6- ذكر أن الأعمش تابع عاصم بن أبي النجود، وهذا فيه نظر، لأن الأعمش مدلس، وقد رواه عن أبي وائل بالعنعنة، والأصل في عنعنة الأعمش عن أبي وائل أنها محتملة لكثرة روايته عنه، لكن وجود رواية عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل، وهو قد روى عنه غيرما رواية يضعف جانب حمل عنعته عن أبي وائل على السماع. والله أعلم.

7- ذكر أن للحديث طريقا أخرى عند البزار من طريق عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد [عن] سفيان عن أبيه عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ثم قال: «وهذا إسناد صحيح جداً».

وهنا ملاحظات:
أولاً: وقع بدل ما بين المعقوفين في الطبعتين «بن» وهو خطأ مطبعي.
ثانياً: هذا الإسناد الذي رواه البزار قد خرجه البخاري في صحيحه. كتاب الرقاق.باب في الأمل وطوله(رقم6417) لكن عن شيخه صدقة بن الفضل عن يحي بن سعيد به بلفظ: «خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: " هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو: قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا».
فكان ينبغي التنبيه على أن هذا سند حديث البخاري في الصحيح.
ثالثاً: أن البزار رحمه الله قد وهم في متنه، فقد رواه النسائي في الكبرى عن شيخه عمرو الفلاس عن يحيى القطان بسند البخاري ولفظه، وهكذا رواه عدد كبير من المحدثين بلفظ البخاري، وإنما تفرد البزار بذكر لفظه على ما يوافق رواية عاصم بن أبي النجود، وهذا من أوهام البزار رحمه الله، وهو مع ذلك ثقة لكن عنده أوهام.

هذه الملاحظات كلها على تخريجه لأول حديث، وسيأتي-إن شاء الله- ذكر ما في تعليقه على الثاني والثالث مما هو أعجب وأغرب!

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

13/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-30-2018 03:35 AM

الحلقة الثالثة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقبل الدخول في الملاحظات على تخريجه لرقم(2) أزيد شيئا في قضية عاصم بن أبي النجود، فالدكتور البخاري كان يضعف روايته عن زر وعن أبي وائل عام1414هـ، ثم يظهر أنه مع طلب العلم فَهِم الموضوع، وصحح خطأه، فصار يحسن حديثه، حيث قال في رسالته الماجستير(ص/123) عند تخريج رقم(6) : «بل هو صدوق يهم، وضعفه الخفيف في الحفظ لا ينزله عن درجة الحسن، قال الذهبي: «هو حسن الحديث» ووصفه أيضا بأنه دون الثبت، صدوق يهم..»، وقال فيه الحافظ ابن حجر: «صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون». انتهى المقصود من كلام الدكتور البخاري. علما بأن الرواية التي يتكلم عنها من طريق عاصم عن زر بن حبيش!
فهذا من رد عبدالله البخاري على عبدالله البخاري!
والعجيب أنه مع إخراجه الكتاب في طبعة جديدة بعد رسالة الماجستير بـ11 سنة لم يصحح هذه الأخطاء الفتاكة!
فلينتبه الدكتور وليستفد من هذه الملاحظات، وليصحح أخطاءه.

ومن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(2) تخريجه لمرسل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رغب عن سنتي فليس مني».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري:
1- قال «مرسل» ولم يحكم على متنه كما فعل في رقم(1)، وما فعله في الطبعة القديمة أجود حيث قال: «مرسل والحديث صحيح».

وفي طبعته القديمة لم يضعف سنده سوى ذكر الإرسال مع أنه من طريق الإمام محمد بن وضاح وهو يضعفه! لكن الحمد لله أنه لم يفعل!

2- عزوه الحديث لعبدالرزاق في المصنف(11/رقم20568)! وهو ليس في المصنف وإنما في الجامع لمعمر، وهو مطبوع في آخر المصنف، مع أن الجامع كتاب مستقل لمعمر على الصحيح وليس من المصنف، وإنما هو من رواية عبدالرزاق عن معمر، فلا يعزى لعبدالرزاق لكون الحديث ليس من أحاديث المصنَّف!

وأما عزو السيوطي له في المصنف فهو محل نظر، لأن الحديث موجود في جامع معمر وليس في المصنف.
فإن قال قائل: لعل الدكتور البخاري يرى أن الجامع لعبدالرزاق، لا سيما وأن السيوطي عزاه لعبدالرزاق!
فيقال: هذا ليس صحيحاً، فالدكتور البخاري يظهر أنه كان لا يفرق بين المصنف والجامع، لكنه لما درس في مرحلة الماجستير وتعلم عرف هذه الحقيقة، لذلك من مصادره في رسالته الماجستير في دراسة مرويات أبي عبيدة عن أبيه «كتاب الجامع لمعمر»، وعزا إليه وانظر على سبيل المثال حديث رقم(3) في رسالته في باب المرء مع من أحب!
فهذا أيضاً من رد عبدالله البخاري على عبدالله البخاري!

والمشكلة أنه في الطبعة الجديدة من تحقيقه لأصول السنة لم يصحح هذا الخطأ، وقد كرره كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

3- ذكر من شواهد الحديث حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وعزاه للإمام أحمد وابن أبي عاصم في السنة والطحاوي في المشكل وابن خزيمة في صحيحه والخطيب في الفقيه والتاريخ واللالكائي في أصول السنة ولم يذكر درجته!
والحديث صحيح على شرط البخاري، بل أصل الحديث في صحيح البخاري.كتاب الصوم. باب صوم يوم وإفطار يوم(رقم1978)، وفي كتاب فضائل القرآن. باب في كم يقرأ القرآن(رقم5052)، وليس فيه موضع الشاهد، لكن عزاه غير واحد من العلماء للبخاري في صحيحه بناء على أن أصله في البخاري.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

14/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-31-2018 02:59 AM

الحلقة الرابعة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(3) تخريجه لحديث الحسن بن أبي الحسن، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمل قليل في سنة، خير من عمل كثير في بدعة».

الملاحظة الأولى: قال في حكمه على الحديث: «مرسل ضعيف»، ثم أعله بعنعنة مبارك بن فضالة ومحمد بن وضاح، لكنه رفع العلة بهما بكونهما توبعا، وسيأتي الكلام عن هذه الأمور، لكن المقصود هنا التنبيه على عدم انضباط طريقته في الحكم على الأحاديث والآثار، وعلى تكراره تضعيف محمد بن وضاح وهو خطأ.

الملاحظة الثانية: أعل الحديث بعنعنة مبارك بن فضالة واستدل بما قاله الإمام ابن مهدي في الجعديات(2/ص1139)، وعند الرجوع للجعديات وجدنا أن كلام ابن مهدي يدينه ولا يعينه! فالإمام ابن مهدي قال: «مبارك بن فضالة يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال سمعت الحسن»، فهذا يدل على أن رواية ابن مهدي عن مبارك عن الحسن كرواية شعبة عن قتادة والأعمش والسبيعي محمولة على السماع! فإعلال السند بعنعنة مبارك التي من رواية ابن مهدي مخالف لما في الجعديات!
ومع ذلك فالذي ترجح لدي أن عنعنة مبارك بن فضالة عن الحسن محمولة على السماع مطلقاً كرواية الأعمش عن النخعي وأبي صالح وأبي وائل، لكونه من الشيوخ الذين أكثر عنهم، فهو قد لازم الحسن عشر سنوات أو أكثر.
ولكن موضع نقدي للدكتور عبدالله هو ما سبق ليس هذه القضية.

الملاحظة الثالثة: طول بذكر تضعيف المرسل، وتضعيف مراسيل الحسن في نحو 14 سطراً وهذا من النفخ.

الملاحظة الرابعة: ذكر متابعةَ محمد بن وضاح ومتابعةً لمبارك بن فضالة عند ابن نصر المروزي في كتاب السنة(رقم88)، وهذا فيه نظر، لأنه من رواية هشيم الواسطي عن عوف عن الحسن به، وهشيم مدلس مكثر، وقد عنعن، فلا تصلح هذه المتابعة لضعف سندها.

الملاحظة الخامسة: عزا متابعة زيد إلى مصنف عبدالرزاق(11/رقم20568)، والصحيح أن يعزوها لمعمر في جامعه كما سبق بيانه في الملاحظات على تخريجه لرقم(2).

الملاحظة السادسة: ذكر متابعة يونس بن عبيد، وعزاها لابن بطة في الإبانة(1/رقم151)، وهي غير صحيحة؛ لكونها من رواية موسى بن سهل عن إسماعيل بن علية عن يونس به، وموسى بن سهل هو الحرفي الوشاء، وهو ضعيف، وضعفه البرقاني جداً، هذا مع غض النظر عما قيل في الإمام ابن بطة، فهو أشد مما قيل في ابن وضاح.

وعلى كل لا حاجة لهذه المتابعات فإسناد ابن أبي زمنين إلى الحسن البصري حسنٌ لذاته، وقد تابع مبارك بن فضالة: حزمٌ القطعي-وهو حسن الحديث- عند الحسين المروزي في البر والصلة، بالإضافة لمتابعة زيد عند معمر في جامعه.
غير أنه مرسل، فهو ضعيف لإرساله.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

15/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-01-2018 01:11 AM

الحلقة الخامسة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(4) قال ابن أبي زمنين: حدثني (أبي رحمه الله) عن أبي الحسن علي بن الحسن، عن أبي داود أحمد بن موسى، عن يحيى بن سلام قال: حدثني الخليل بن مرة عن الوضين بن عطاء عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السنة سنتان سنة في فريضة الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة».
الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:
الملاحظة الأولى: تضعيفه لسند ابن أبي زمنين لتفسير يحيى بن سلام، وهذا تكرر من الدكتور البخاري، وهو غلط، لأن تفسير يحيى بن سلام كتاب معروف، وله طرق عديدة منها ما أورده ابن خير الإشبيلي في فهرسته(ص/50)، ومنها طريق ابن أبي زمنين هذه.

الملاحظة الثانية: أنه لم يعرف أحمد بن موسى الراوي عن يحيى بن سلام، وهو شخص معروف مشهور، وهو أبو داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار، وهو من كبار أصحاب سحنون. وكان ثقة صالحاً .. وأخذ عنه الناس، وفي كتبه خطأ وتصحيف، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وهو بن إحدى وتسعين سنة كما قال الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون(1/ 150).

الملاحظة الثالثة: أنه ضعف يحيى بن سلام وهو صدوق في أقل أحواله كما يعرف ذلك من نظر في ترجمته، ودرس علم الحديث.

فالملاحظ في تخريج الدكتور عبدالله البخاري يرى النَّفَس المليباري فيه، ولعله ترك ذلك بعدما درس وتعلم.

الملاحظة الرابعة: تضعيفه للوضين بن عطاء وهو صدوق حسن الحديث، وقول الحافظ ابن حجر إنه صدوق سيء الحفظ فيه نظر، فلم أجد أحدا رماه بسوء الحفظ.

الملاحظة الخامسة: قال الدكتور البخاري: «وخالفه الأوزاعي فرواه مقطوعا من قول مكحول، وهو الصواب؛ ذلك أن مخالفة الوضين بن عطاء للأوزاعي لا تحتمل، فالأوزاعي أثبت وأوثق منه بلا شك»!!

وهذا غلط ظاهر، فالسند للوضين ضعيف عند الدكتور بعلل عديدة، ولكن يصح منها علة واحدة وهي: الخليل بن مرة الضبعي، فهو ضعيف، فتعصيب الخطأ والمخالفة به هو الصحيح، فهو الذي خالف الأوزاعي حقيقة.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

16/ رمضان/ 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-02-2018 03:43 AM

الحلقة السادسة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم( 5 ) خرج الدكتور ما أورده في المتن هكذا: «يحيى قال: وحدثني حفص بن عمر بن ثابت بن قيس، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:
1- قال في الحكم عليه: «إسناد المصنف ضعيف، والحديث صحيح»، وذكرت هذا لبيان اضطرابه في طريقته في الحكم على الأحاديث والآثار، وأنه لم يلتزم طريقة معينة، كما يتبين هذا من قراءة هذه الحلقة مع سابقاتها.

2- أعل الإسناد برواة تفسير يحيى بن سلام رحمه الله، وسبق التنبيه على أخطائه في هذا عند ذكر الملاحظات على تخريجه لرقم(4).

3- قال الدكتور: «حفص بن عمر بن ثابت قال عنه أبو حاتم: «منكر الحديث» الميزان(1/564)».

وعند الرجوع للجرح والتعديل(3/ 180) نجده هكذا: «سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: هو منكر الحديث» فهو من كلام علي بن الحسين بن الجنيد، وليس من كلام أبي حاتم.
قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(3/ 233-البشائر): «والذي في كتاب ابن أبي حاتم سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول هو منكر الحديث ولم يذكر ذلك، عَن أبيه».
فتقليد الدكتور للذهبي دون الرجوع للمصدر مع توفره نوع من الكسل، وهو معيب.

4- ذكر من المتابعات للسلمي عن العرباض: المهاجر بن حبيب، والأظهر أنه بالصاد: المهاصر. كما يعلم ذلك من ترجمته في كتب الرجال. والله أعلم.

5- ذكر من المتابعات جبير بن نفير، وليس فيه موضع الشاهد، لكنه طريق من طرق الحديث، وفي السند إليه: شعوذ الأزدي، وهو لم يوثق من معتبر، بل هو مجهول الحال، ولم يتكلم الدكتور على سنده، بل اكتفى بنقل حكم الشيخ الألباني رحمه على متنه بقوله: «حديث حسن»!!

6- ذكر من المتابعات عبدالله بن أبي بلال، وعزاها للطبراني، وهي متابعة لا تصح، ففي السند لها علتان: الأولى: ضعف شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، قال الذهبي في تاريخ الإسلام: «وكان ضعيفاً، قَالَ أبو أحمد الحاكم: حدثنا عنه أبو الجهْم بن طلاب بأحاديث بواطيل».
الثانية: عنعنة بقية، وهو مدلس مكثر.

7- الجزء الذي رواه ابن أبي زمنين من حديث العرباض رضي الله عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه. وهذا أمر لم يذكره الدكتور البخاري.
وحديث العرباض حديث صحيح مشهور، وهذا أمر قد بينه الدكتور في تخريجه، لكن فيه ملاحظات عديدة منها ما سبق.
وبالنسبة لسند الرواية عند ابن أبي زمنين فتحتاج إلى مزيد مراجعة حول اسم شيخ يحيى بن سلام، وهل في النسخة تصحيف أم لا؟ ولم أجد وقتاً لذلك.




والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

17 / رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-04-2018 03:24 AM

الحلقة السابعة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(6) خرج الدكتور ما أورده في المتن هكذا: «يحيى قال: وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا هل عسى رجل يكذبني وهو متكئ على حشاياه، يبلغه الحديث عني فيقول: يا أيها الناس: كتاب الله: ودعونا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:

1- قال في الحكم عليه: «منكر جداً» وذكرت هذا لبيان اضطرابه في طريقته في الحكم على الأحاديث والآثار، وأنه لم يلتزم طريقة معينة، كما يتبين هذا من قراءة هذه الحلقة مع سابقاتها.
مع أن متن الحديث ليس منكر المعنى، والحديث بمعناه أحاديث صحيحة كثيرة كما أور ذلك الدكتور البخاري نفسه.

لذلك كان كلامه في الطبعة القديمة أصح وأدق حيث قال في الحكم عليه: «إسناده ضعيف جدا وهو مرسل، والحديث له شواهد يصح بها معناه».

2- أعل الإسناد برواة تفسير يحيى بن سلام رحمه الله، وسبق التنبيه على أخطائه في هذا عند ذكر الملاحظات على تخريجه لرقم(4).

3- قال الدكتور: «ولم أقف على من أخرجه من طريق المصنف ولفظه».
التعليق:
قال معمر بن راشد في جامعه(10/ 453 رقم19684) عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل عسى أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على حشاياه يحدث عني بالحديث فيقول: ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لنا بذلك».
وسنده مع إرساله : منقطع، معمر لم يسمع من الحسن ولم يره كما قال الإمام أحمد.

4- ذكر الدكتور البخاري أن من أحاديث الباب حديث أبي رافع رضي الله عنه، وذكر له طريقين، الأولى منهما طريق موسى بن عبدالله بن قيس عن أبي رافع، ثم ذكر أن الذي رواه عنه «الليث بن سعد، وسالم المكي»، وخرج رواية الليث من شرح معاني الآثار للطحاوي ومستدرك الحاكم، ورواية سالم المكي من جامع بيان العلم وفضله.

وعلى ما ذكره ملاحظات:

أ- أخطأ الدكتور في ذكر الليث بن سعد، فالذي رواه عن موسى بن عبدالله بن قيس هو أبو النضر سالم بن أبي أمية، وعنه رواه الليث.
رواه الطحاوي في أحكام القرآن، والطبراني في الكبير، والأوسط، والحاكم، وغيرهم من طريق الليث عن أبي النضر سالم عن موسى به.

ب- ممن رواه من طريق سالم المكي: الروياني، والطبراني في الكبير، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة.
جـ- الحديث اختلف فيه على سالم أبي النضر على عدة أوجه منها رواية الليث، وانظر: العلل للدارقطني(7/ 8 رقم1172).

5- قال الدكتور في تخريج رواية مالك عن سالم أبي النضر عن عبيدالله بن أبي رافع به: «أخرجه ابن حبان في صحيحه(1/رقم13الإحسان) وصححه»!! وهذا معيب لتكراره ما يدل على تصحيح الحديث عند ابن حبان، وسبق التنبيه على خطأ هذا الصنيع.

6- عزا الدكتور رواية مالك عن سالم أبي النضر عن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه إلى ابن حبان والحاكم، وذِكْرُه للحاكم خطأ، فالحاكم رواه من طريق مالك عن أبي النضر عن عبيدالله بن أبي رافع مرسلاً لم يذكر أباه، وهذا ظاهر في المستدرك، ونبه عليه الحافظ ابن حجر حيث قال في إتحاف المهرة(14/ 251) : «ولم يذكر أبا رافع، بل أرسله - وكذا هو في "الموطأ"».

7- قال الدكتور في تخريج رواية ابن عيينة: «واللالكائي في شرح السنة(1/97) –وعلق بقوله: قلت: وذكر نصر بن زيد بن أسلم في الإسناد وهم..» إلى آخره.
التعليق:
هنا وقع تحريف بزيادة كلمة «بن» بين نصر وزيد، فعبارة اللالكائي: «وذِكْرُ نصرٍ زيدَ بن أسلم في الإسناد وهم». ونصر هو نصر بن علي الجهضمي.
وقد خلت الطبعة القديمة من هذا التحريف!!

8- قال الدكتور: «لم يتفرد ابن عيينة به، بل تابعه عليه: مالك بن أنس والليث بن سعد كما مر آنفا».
التعليق:
أما الإمام مالك فأكثر الروايات عنه أنه رواه مرسلاً مخالفا لرواية ابن عيينة الموصولة كما سبق التنبيه عليه لما عزاه الدكتور للحاكم فأوهم أنه موصول، وهنا يكرر خطأه.
وأما الليث فروايته عن سالم أبي النضر عن موسى بن عبدالله بن قيس عن أبي رافع، فهي مخالفة لرواية سفيان في ذكر شيخ سالم أبي النضر، وسبق التنبيه على أن الحديث فيه خلاف على سالم أبي النضر.

9- ذكر الدكتور حديث المقدام رضي الله عنه، وعزاه لأبي داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وقال: «إسناده صحيح».
التعليق:
الحديث رواه أيضاً: الإمام أحمد، والدارمي، وابن حبان في صحيحه، والدارقطني، وخلق كثير غيرهم، ورواه عن المقدام: عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي، والحسن بن جابر اللخمي الشامي الحمصي. وهو صحيح.

10/ قال الدكتور: «وينظر عن جابر بن عبدالله التمهيد(1/152)» ولم يذكر درجة إسناده.
التعليق:
الحديث مروي من طريق محمد بن المنكدر عن جابر، وله عنه طريقان:
الأول: محفوظ الفهري عن محمد بن المنكدر عن جابر.
رواه الطبراني في الأوسط، وابن عبدالبر في التمهيد، وفي جامع بيان العلم وفضله، والخطيب في الفقيه والمتفقه، والهروي في ذم الكلام، وابن عساكر في تاريخ دمشق كلهم من طريق بقية بن الوليد عن محفوظ الفهري عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
قال الذهبي في الميزان: «محفوظ بن مسور الفهري. عنِ ابن المنكدر بخبر منكر.
وعنه بقية بصيغة (عن) , لا يدرى من ذا؟» وأقره الحافظ في لسان الميزان.

الثاني: يزيد الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
رواه أبو يعلى، وابن منده في مجلس من أماليه، والخطيب في الكفاية، وفي سنده الرقاشي ضعيف، وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، وكلاهما-الرقاشي وإسماعيل- من الأئمة من وصفه بالمتروك.
فهو ضعيف من حديث جابر رضي الله عنه.

11- قال الدكتور البخاري: «وعن العرباض بن سارية الإحكام(2/190)». ولم يذكر درجة إسناده.

التعليق

الحديث أخرجه أبو داود في سننه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والمروزي في السنة، والطبراني في مسند الشاميين، والبيهقي، والخطيب في الكفاية، وابن عبدالبر في التمهيد، وابن حزم في الإحكام، كلهم من طريق أشعث بن شعبة عن أرطاة بن المنذر عن أبي الأحوص حكيم بن عمير عن العرباض به، وسنده حسن.
وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة(2/ 541 رقم882).
واكتفاء الدكتور بذكر ابن حزم فيمن خرجه معيب، فالحديث في كتاب أبي داود وغيره من الكتب التي هي أشهر، ولو تمعن النظر في كتاب ابن حزم لوجد أنه أورده من طريق أبي داود!

12- قال الدكتور البخاري: «وعن أبي هريرة الإبانة(1/رقم64) والشريعة للآجري(ص/50) وغيرهم». ولم يذكر درجة إسناده.

التعليق:
حديث أبي هريرة روي من عدة طرق:
الأول: من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
رواه ابن ماجه، والخطيب في تاريخ بغداد، وفي سنده: عبدالله بن سعيد المقبري وهو متروك.

الثاني: من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
راواه أحمد بن منيع في مسنده، والإمام أحمد في مسنده، والبزار في مسنده، والآجري في الشريعة، والهروي في ذم الكلام وغيرهم.
وفي سند غيره أبو معشر نجيح السندي وهو ضعيف.
الثالث: من طريق أبي سعد البقال عن أبي عباد عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
رواه ابن بطة في الإبانة. والبقال ضعيف.
فهو ضعيف من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

واكتفاء الدكتور بذكر الإبانة والشريعة دون ذكر من أخرجه من أصحاب الكتب الستة معيب، فالحديث في كتاب ابن ماجه، وكذلك في مسند أحمد وغيره من الكتب التي هي أشهر فهي أولى بالذكر.

وأكتفي بهذا القدر من الملاحظات على تخريجه للحديث رقم(6).




والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

19/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-07-2018 04:27 AM

الحلقة الثامنة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(7) قال ابن أبي زمنين: وحدثني إسحاق بن إبراهيم ، عن أسلم بن عبد العزيز ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمر بن الأشج ، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : " سيأتي قوم يأخذونكم بمتشابه القرآن فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله " .

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث وتعليقه عليه:

الملاحظة الأولى: قال الدكتور: "منقطع" فتكلم على السند ولم يحكم على المتن، وهذا من اضطرابه في المنهج في العمل على الكتاب.


الملاحظة الثانية: قال الدكتور "عمر بن عبدالله بن الأشج لم أقف له على توثيق أو تجرج".

التعليق:

ذكره ابن سعد في الطبقات-متمم التابعين(1/ 309) وقال: "كان ثقة قليل الحديث".

وقال العجلي: مدني ثقة نزل مصر.


الملاحظة الثالثة: ذكر الدكتور أن بكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت له سماع من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا باطل، فقد ثبت سماعه من محمود بن لبيد، وأبي أمامة بن سهل، والسائب بن يزيد رضي الله عنهم. ومن راجع ترجمته وقرأ كلام العلماءعرف ذلك.

ومع ذلك فهو لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

الملاحظة الرابعة: ذكر في الهامش تعليقا على كلمة "بمتشابه" وأورد فيه أثرا عن ابن عباس رضي الله عنهما "فالمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخرة وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به‏"

مخرجا له من تفسير ابن أبي حاتم ولم يتكلم عنه بشيء تصحيحا أو تضعيفا، وهو من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهي صحيفة معروفة، ومختلف في صحتها، وعندي أنها لا بأس بها، لكن لا ندري ما الذي عند الدكتور في ذلك؟!




والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

22/ رمضان/ 1439 هـ


أسامة بن عطايا العتيبي 06-12-2018 04:28 AM

الحلقة التاسعة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(8) قال ابن أبي زمنين: ابن وهب قال : وأخبرني رجل من أهل المدينة عن ابن عجلان عن صدقة بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول : ' إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها ' وتفلتت ' منهم أن ' يعوها ' واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا : لا نعلم ، فعارضوا السنن برأيهم ' .

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:

الملاحظة الأولى: قال الدكتور: "الإسناد ضعيف والأثر صحيح عن عمر" فتكلم على السند وحكم على المتن، وهذا من اضطرابه في المنهج في العمل على الكتاب كما سبق بيانه مرارا.


الملاحظة الثانية: قال الدكتور معددا علل الإسناد: "الإسناد فيه .... 3- ابن عجلان". ثم ذكر توثيقه عن ستة من الأئمة، وقول أبي زرعة: "صدوق وسط"

التعليق:

لا وجه لذكر ذلك لأن ابن عجلان ثقة وغاية ما يقال فيه إنه صدوق فلا يجوز ذكره في علل هذا السند.

الملاحظة الثالثة: ذكر من طرق الأثر ما رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه والأصبهاني في الحجة من طرق عن سعيد بن المسيب عن عمر.

التعليق

لم يتكلم الدكتور عن إسناده بشيء مع ما فيه من آفات!

وقوله إنه من طرق عن سعيد بن المسيب غير صحيح بل هو من طريقين.

أما طريق الخطيب في الفقيه والمتفقه: ففيه:

1- محمد بن عبد الله بن أيوب القطان :
قال الأزهري : "كان سماعه صحيحا من أبي جعفر الطبري، إلا أنه كان رافضيا خبيث المذهب".

2- أبو العباس إسحاق بن محمد بن مروان القطان: ضعيف وكان يلقن

3- محمد بن مروان القطان:
قال البرقاني عن الدارقطني: شيخ من الشيعة، حاطب ليل، متروك، لا يكاد يحدث عن ثقة.


4- عصمة بن عبد الله الأسدي ، ويظهر أنه مجهول


وأما طريق الأصبهاني في الحجة: ففيه غالب بن عبيد الله الجزري وهو متروك منكر الحديث.

وفيه من لم أجد له ترجمة.

فطريق سعيد بن المسيب لا يصلح للاعتضاد.

الملاحظة الرابعة: ذكر الدكتور أن من طرق الأثر ما رواه اللالكائي والخطيب وابن عبد البر وابن حزم والبيهقي في المدخل من طريق مجالد عن الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر به
وقال: "ومجالد ليس بالقوي تغير في آخر عمره"

التعليق

لم يذكر الدكتور أصلح الله حاله من رواه عن مجالد عند من خرجه!
فمدار الإسناد على عبد الرحمن بن شريك النخعي عن أبيه وكلاهما ضعيف، إلا أن رواية شريك قبل توليه القضاء قوية، وليس منها رواية ابنه الضعيف!

ومجالد ضعيف لسوء حفظه وتغيره.



الملاحظة الخامسة: ذكر من طرق الأثر ما رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه من طريق عطاء عن عمر!
ولم يتكلم عليه بشيء!!

التعليق

الأثر من طريق : داود بن الزبرقان عن محمد العرزمي عن عطاء بن أبي رباح ، أن عمر بن الخطاب قال*: أصحاب الرأي أعداء السنّة ، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أحق بمسحه من أعلاه .


فهذا الإسناد فيه متروكان(دَاوُدَ بن الزبرقان والعرزمي) مع انقطاعه فعطاء لم يدرك عمر رضي الله عنه.

فلا يصلح للاعتضاد.


الملاحظة السادسة: ذكر من طرق الأثر ما رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وابن حزم في الإحكام من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن عمر به

ولم يتكلم عليه بشيء!!

التعليق:

الإسناد فيه نوح بن أبي مريم وهو كذاب مشهور.

مع انقطاعه فمحمد بن إبراهيم التيمي لم يدرك عمر رضي الله عنه.

ووقع في الطبعة التميمي بدل التيمي وهو خطأ.

ولكن رواه ابن حزم في الإحكام من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن عمر بن الخطاب قال: أصبح أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يعوها وتفلتت أن يرووها، فاستقوها بالرأي.

وهذا سند جيد إلى محمد بن إبراهيم التيمي فليس فيه سوى علة الانقطاع.


الملاحظة السابعة: نقل الدكتور كلام العلامة ابن القيم بأن أسانيدها عن عمر في غاية الصحة، ثم عقب عليه بقوله: "لكن مر أن بعضها ضعيف إلا أنها بمجموعها تعطي في ذلك ثبوتا عن عمرين الخطاب رضي الله عنه"

التعليق

كلام العلامة بن القيم غير صحيح لأن ما أورده من روايات لا يوجد فيه أي سند حسن لذاته فضلا عن أن يكون صحيحا!

وقول الدكتور إن بعضها ضعيف غير صحيح، بل كلها أسانيد ضعيفة، وبعضها ضعيف جدا.

وأما الحكم على الأثر فهو حسن لما له من طرق منها طريق ابن أبي زمنين، وطريق محمد بن إبراهيم التيمي، وطريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن مجالد عن الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر، وله طرق أخرى مع هذه الطرق يرتقي بها للحسن.

أما الطرق التي فيها كذابون ومتروكون فلا تصلح للاعتضاد .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

27/ رمضان/ 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-21-2018 02:48 AM

الحلقة العاشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(9) قال ابن أبي زمنين: ابن وهب [ قال ] وأخبرني خالد بن حميد عن يحيى بن أسيد أن علي بن أبي طالب أرسل عبد الله بن عباس إلى أقوام ' خرجوا ' فقال له : إن خاصموك بالقرآن فخاصمهم بالسنة ' .

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:

الملاحظة الأولى: لم يحكم الدكتور على الأثر، وهو مخالف لما سبق من طرق متنوعة في الحكم بما يؤكد عدم وجود منهجية في العمل على الكتاب كما سبق بيانه مرارا.
وفي الطبعة القديمة للكتاب قال: "فيه من لم أقف على ترجمته"، ولكونه ظن نفسه وجد له ترجمة ترك هذه العبارة! وسيأتي بيان الخلل في ذلك.

الملاحظة الثانية: زاد الدكتور في المتن كلمة "قال"، بعد ذكر ابن وهب، ولا حاجة لها، فالسياق مستقيم بدونها.

الملاحظة الثالثة: وقع في المتن "يحيى بن أسيد"، وهذا خطأ، فالصواب أنه "يحيى بن أبي أسيد" المصري، وهو من شيوخ خالد بن حميد، وبسبب هذا الخطأ أخطأ في ترجمة الراوي، وظن أنه الصحابي ابن الصحابي.

الملاحظة الرابعة: ظن الدكتور أن يحيى شيخ خالد بن حميد هو الصحابي يحيى بن أسيد بن الحضير رضي الله عنهما، فترجمه من الاستيعاب لابن عبدالبر، وذكر أن هذا على سبيل الاحتمال، فإن يكن هو فالأمر فيه سهل! وهو خطأ من وجوه:

الوجه الأول: أن الدكتور البخاري نقل عن ابن عبدالبر أنه قال عن يحيى بن أسيد: "ولا أعلم له رواية"، وأقره ابن الأثير، والحافظ ابن حجر.
فهذا يبعد احتمالية أنه هو الموجود في السند.

الوجه الثاني: أن يحيى بن أسيد رضي الله عنهما لم يترجم له من له عناية بتراجم أصحاب الروايات كتواريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وإنما ترجم له من كتب في الصحابة ذاكرين أنه لا رواية له.

الوجه الثالث: أن خالد بن حميد له رواية في جامع ابن وهب عن يحيى بن أبي أسيد، (ومن طريق ابن وهب رواه السلمي في آداب الصحبة والبيهقي في شعب الإيمان) وهي غير الرواية التي في أصول السنة، فهو قرينة على وجود خطأ في نسخة أصول السنة.

الوجه الرابع: أن يحيى بن أبي أسيد المصري من طبقة شيوخ خالد بن حميد، ومترجم في كتب الرجال كالتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان.

الوجه الخامس: لو كان الذي في السند صحابيا لكان منقطعا بين خالد بن حميد ويحي، فإنه لم يدرك أحدا من الصحابة رضي الله عنهم.

الملاحظة الخامسة: لم يبين الدكتور علته! ولا هو بالذي حسنه أو صححه!

فإن السند يعل بعلة ظاهرة، وعلة محل نظر وبحث.
فالعلة الظاهرة: الانقطاع بين يحيى بن أبي أسيد وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، فليس ليحيى بن أبي أسيد سماع من الصحابة رضي الله عنهم.

وأما العلة التي محل النظر والبحث فهي حال يحيى بن أبي أسيد، فلم يوثق من معتبر، ولكن روى عنه جمع من الثقات منهم: الليث بن سعد، وعبدالله بن المبارك، وخالد بن حميد، ويحيى بن أيوب، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، ونافع بن يزيد الكلاعي، وغيرهم، ورجح شيخنا الألباني رحمه الله أنه صدوق.

الملاحظة السادسة: ذكر الدكتور أصلحه الله أن الأثر أخرجه ابن سعد بنحوه، وأعله بضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فقط!!

وهذا في ظني بسبب تقليد الدكتور لمحقق ذلك الجزء من الطبقات الكبرى –الطبقة الخامسة من الصحابة رضي الله عنهم-، وذلك لأنه أعله بهذه العلة فقط، مع أن الإسناد أمامه ظاهر وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، فهو أشد ضعفا من ابن أبي حبيبة!!

والطريق الذي رواه ابن سعد ضعيف جدا، وكذلك الوجه الآخر الذي أشار إليه السيوطي في مفتاح الجنة هو من طريق الواقدي المتروك، وفيه عمران بن مناح فيه جهالة.

الملاحظة السابعة: ذكر الدكتور أن قصة مناظرة ابن عباس رضي الله عنهما خرجها الإمام أحمد، والفسوي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وزاد نسبته للحلية من كتاب الدر المنثور للسيوطي!! ثم ترجم لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وطول فيها بما لا حاجة له!

وعليه مؤاخذات:
أ- القصة أخرجها أبو داود في سننه، وعبدالرزاق في مصنفه، وغيرهما، ولكن ذكرتهما للأقدمية بالنسبة لعبدالرزاق، ولمنزلة الكتاب بالنسبة لأبي داود!

ب- الأثر في حلية الأولياء في ترجمة ابن عباس رضي الله عنهما(1/ 318)، فمن المعيب على مختص عزوه بالواسطة مع توافر الأصل!

جـ- لو كان ثمة حاجة لترجمة راو لكان عكرمة بن عمار أولى بذلك، ومع ذلك لا حاجة لترجمته ولا لترجمة أبي زميل التي استغرقت 7 أسطر وهو ثقة من رجال الجماعة إلا البخاري فقد خرج له في الأدب المفرد.

والأثر من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس إسناده صحيح على شرط مسلم.

الملاحظة الثامنة: ذكر قصة عبدالله بن شداد رضي الله عنه-والده صحابي وعبدالله مولود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية- وفيه قصة الخوارج وعزاه للإمام أحمد، ونقل كلام الحافظ ابن كثير: "تفرد به أحمد وإسناده صحيح، واختاره الضياء"، وذكر تصحيح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وعليه مؤاخذات:

أ- قصة عبدالله بن شداد خرجها البخاري في خلق أفعال العباد، وابن أبي عمر العدني-كما في الإتحاف-، وأبو يعلى، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وغيرهم!
ومقصود الحافظ ابن كثير بتفرد الإمام أحمد عن أصحاب الكتب الستة.

ب- اكتفى الدكتور بتصحيح الحافظ ابن كثير، والشيخ أحمد شاكر رحمهما الله، مع أن طريقته في نقد رجال كتاب أصول السنة فيه تشدد، وتنطع، ولو أعمل طريقته في النقد لكان له وقفتان؛ وقفة عند: يحيى بن سليم ، ووقفة عند عبدالله بن عثمان بن خثيم.
لذلك لما جاء للأثر رقم(133) من كتاب أصول السنة لابن أبي زمنين، وفي سنده يحيى بن سليم الطائفي –هذا- تكلم فيه بنحو 14 سطرا، مضعفا به الأثر!!

فكيف هذا التناقض يا دكتور عبدالله؟!!

تصحح سندا في موضع، وتضعفه في موضع آخر!!!

وقد كان صنيعه في الطبعة القديمة أسلم، حيث إنه لم يتكلم عن رقم(133) بتصحيح ولا تضعيف، بل اكتفى بمجرد عزوه!

وحصل للدكتور تخبط آخر في يحيى بن سليم يأتي عند الكلام على تخريج الدكتور للأثر رقم(135) إن شاء الله.

وقد سلمت الطبعة القديمة من هذا التخبط!!

ويحيى بن سليم الطائفي من رجال الكتب الستة، وهو في أقل أحواله صدوق، إلا في روايته عن عبيد الله العمري ففيها ضعف.

أما روايته عن عبدالله بن عثمان بن خثيم فعلى شرط مسلم.

فتعلم يا دكتور، ولا تتناقض، واضبط هذه المسائل، ولا تستعجل.

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

7 / شوال / 1439 هـ



أسامة بن عطايا العتيبي 06-27-2018 09:26 PM

الحلقة الحادية عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم( 10 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين عن وهب عن ابن وضاح، عن الصمادحي، عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: «لا يأتي عليكم عام إلا الذي بعده شر منه، لا أعني عاما أخصب من عام ولا أمطر من عام، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم [فيهدم] الإسلام ويثلم».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- قال في الحكم عليه: «إسناده فيه ضعف، ومتنه صحيح»، ونبهت مراراً على اضطرابه في منهجه في الحكم على الأحاديث والآثار، بما يبين أنه لم يسلك منهجا معيناً، وهنا أكتفي من التنبيه على هذا الخلل المتكرر.

2- قال الدكتور: «متنه صحيح» ولم يأت إلا بشاهد قاصر يشتمل على ثلث الأثر! وهذا خلل ظاهر، فالشاهد القاصر لا يكفي لتحسين أو تصحيح كامل المتن، لا سيما إذا كان يشتمل على جملٍ مختلفة.
فهو لم يورد ما يشهد له سوى حديث أنس رضي الله عنه: « اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه، حتى تلقوا ربكم» سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري في صحيحه.
وهذا طبعا لاعتبار كلام ابن مسعود رضي الله عنه مما له حكم الرفع.

3- تكلم الدكتور عن مجالد بن سعيد بقوله: «ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، وهو يعتبر بحديثه ولا يحتج به»، ثم ذكر قول الإمام أحمد: «ليس بشيء»، وقول ابن معين: «لا يحتج به»، وقول الدارقطني: «ضعيف»، ثم ذكر قول الذهبي: «مشهور صالح»!
ثم قال: «وهذه المرتبة عند الذهبي هي أدنى درجات التوثيق».
ولي عليه ملاحظات:
الملاحظة الأولى: نفخ الكتاب بإطالة الترجمة من غير داعٍ أمر غير مرضي، ولو أردت الترجمة لراوٍ فأعطه حقه بدل هذه الطريقة الضعيفة والتي لا يظهر منها سوى النفخ!
الملاحظة الثانية: لم ينقل الدكتور مِن أقوال المحدثين ما يثبت وصفه لمجالد بن سعيد بأنه تغير! مع أن الظاهر أن الدكتور أخذه من كلام الحافظ في التقريب.
ومما يدل على تغيّره ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 361) عن
عبد الرحمن بن مهدى أنه قال: «حديث مجالد عند الاحداث يحيى بن سعيد وابى اسامة ليس بشئ، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء»
ثم عقب ابن أبي حاتم بقوله: «يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره».
وهو مترجم في كتاب الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال.

الملاحظة الثالثة: لم يذكر جرحا مفسراً من كلام العلماء الذين نقل كلامهم، مع أنه أورد تعديل الذهبي له وإن كان من أدنى مراتب التعديل فهو تعديل! مع ما في نقله عن الذهبي من الخلل!
ومن الجروح المفسرة سوى ما تقدم نقله عن ابن أبي حاتم:
قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث.
قلت له: كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد بن سعيد حديثه كله لرفعه؟ قال: نعم. قلت: ولم يزيد؟ قال: لضعفه.
وقال الإمام أحمد: «كان يكثر ويضطرب» يعني يكثر من الرواية عن الشعبي، ويضطرب في روايته عنه.
وقال أيضاً: «ليس بشيء يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس».
وقال الترمذي: «وهو كثير الغلط».
وقال أيضاً: « قد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد بن قبل حفظه».
وقال ابن حبان: «كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به»
وقال العجلي كان يحيى بن سعيد يقول: «كان مجالد يلقن في الحديث إذا لقن»، وأظن هذه الحكاية هي توضيح ورواية بالمعنى لما سبق ذكره عن ابن أبي خيثمة والله أعلم.
وقد نَقل ابن شاهين تكذيب جرير بن حازم له، ولم أقف على ذلك عند غيره ممن ترجم له، ولم أقف على إسنادٍ له، وفيه نظر، وكذلك نقل الجورقاني في الأباطيل تكذيب ابن معين والبخاري له وفي نقله عنهما نظر.
واتهمه الجورقاني بسرقة حديثٍ، ولم يصب في ذلك، ففي الطريق إلى مجالد : أحمد بن علي الحسنوي المقرئ وهو متهم بالوضع.
فما سبق ذكره من جروحات مفسرة ثابتة كافية في بيان ضعفه.
الملاحظة الرابعة: نقل الدكتور عن الذهبي أنه قال في مجالد: «مشهور صالح»! وهذا نقلٌ مبتور!
قال الذهبي في المغني في الضعفاء (2/ 542) : «مشهور صالح الحديث قال أحمد ليس بشيء وقال ابن معين لا يحتج به وقال الدارقطني ضعيف».
فمن هذا النقل نعلم أن ما نقله الدكتور عبدالله من كلام العلماء في مجالد إنما نقله من كلام الذهبي في المغني! وهذا خلل ظاهر.
وتعقيب الذهبي على قوله: «مشهور صالح» بذكر كلام مَن ضعفه يبين أنه مع صلاح حديثه إلا أنه فيه ضعف، وعبّر عنه في ميزان الاعتدال بقوله: «مشهور صاحب حديث على لين فيه».
وقال في سير أعلام النبلاء: «ويدرج في عداد صغار التابعين، وفي حديثه لين».

4- استكمالٌ للكلام حول أثر ابن مسعود رضي الله عنه لدفع بعض الكسل الذي عند الدكتور البخاري في تخريجه-دون النفخ فهذا ينشط له!-:
ذِكْر أثر ابن مسعود رضي الله عنه مقطعاً:
أ- «لا يأتي عليكم عام إلا الذي بعده شر منه».
ب-«لا أعني عاما أخصب من عام ولا أمطر من عام، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم».
جـ- «ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم».
وقد سبق ذكر شاهد الفقرة الأولى.
وللفقرة الأولى والثانية طرق منها:
ما رواه البهقي في شعب الإيمان من طريق أبي خيثمة زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن يريم، وأبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه» قالوا: فإنه يأتي علينا العام يخصب، والعام لا نخصب فيه.
قال: «إني والله لا أعني خصبكم، ولا جدبكم، ولكن ذهاب العلم أو العلماء قد كان قبلكم عمر فأروني العام مثله». وسنده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي قليل التدليس وقد سمع من أبي الأحوص ومن هبيرة.
ورواه ابن عساكر من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «لا يأتي عليكم عام إلا شر من العام الذي مضى»، قالوا: أليس يكون العام أخصب من العام؟ قال: «ليس ذاك أعني إنما أعني ذهاب العلماء»، ثم قال: «وأظن عمر بن الخطاب يوم أصيب ذهب معه ثلث العلم». وسنده حسن.
ومنها ما رواه يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون». هكذا ذكره الحافظ في فتح الباري، ومسند يعقوب مفقود سوى جزء صغير منه، ولم أقف على أحد ذكر سنده كاملاً من مسند يعقوب بن شيبة. والله أعلم.

وأما الفقرة الثالثة: فيشهد لها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعاً: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون»، متفق عليه واللفظ للبخاري.

وروى الطبراني والهروي في ذم الكلام من طريق أبي يزيد، عن الشعبي، قال: قال ابن مسعود: «إياكم وأرأيت وأرأيت، فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت وأرأيت، ولا تقيسوا شيئا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها، وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم فإنه ثلث العلم». ومع انقطاع سنده ففيه أبو يزيد وهو جابر بن يزيد الجعفي متروك، فلا يصلح للاستشهاد.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

13/ شوال/ 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 07-01-2018 04:27 AM

الحلقة الثانية عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(11) قال ابن أبي زمنين: ابن مهدي قال : وحدثنا سفيان الثوري عن حماد بن زيد عن إبراهيم عن ابن مسعود قال : "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

وهو أثر صحيح كما قال الدكتور.

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:
1- (تكميل) عزا الدكتور هذا الأثر لابن بطة في الإبانة، وأبي خيثمة في العلم، وقد رواه الحافظ أبو عمرو الداني في جزئه في علوم الحديث عن ابن أبي زمنين به.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بأطول مما هنا.
2- نقل الدكتور تصحيح سنده عن شيخنا الألباني رحمه الله مقرا له، مع أنه من رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو لم يدركه، ولم ينبه لسبب هذا التصحيح، وهو أن مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة لكونه لا يرسل عنه إلا ما سمعه من غير واحد من شيوخه عن ابن مسعود رضي الله عنه.

3- ذكر من المتابعات متابعة أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبدالرحمن السلمي به. ولم يتكلم على سنده بشيء، وإنما اكتفى بذكر قول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح"!
والأعمش وحبيب ممن يدلسان، وليس من رواية شعبة عن الأعمش، ولكن تجبر العنعنة بما ورد من متابعات، ولكونهما-الأعمش وحبيب- ليسا مكثرين من التدليس على الصحيح، مع التنبيه على أن الصحيح سماع السلمي من ابن مسعود رضي الله عنه خلافا لما زعمه بعضهم.
وكان الدكتور في الطبعة القديمة للكتاب قد نبه على عنعنة حبيب والأعمش، لكنه تخبط في ذكر المتابعات، ولكونه محا ذلك الكلام من طبعته الحديثة أعرضت عن تفصيل نقده مكتفيا بالإشارة فقط.

4- ذكر متابعة طارق بن شهاب رضي الله عنه، وعزاها للبخاري وقال: "نحوه"، وعزاه للبيهقي في المدخل والاعتقاد.
وعزوه للبخاري مع قوله نحوه خطأ، فلفظ البخاري: "إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"، فهل هذا بنحو قوله: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"؟!!
والصحيح أن يقول: "وأصل الأثر عن ابن مسعود من طريق طارق بن شهاب عن ابن مسعود رواه البخاري في صحيحه، وليس فيه موضع الشاهد" أو عبارة نحوها، تفيد أن هذه الطريق خرجها البخاري في صحيحه دون لفظه ولا بنحو لفظه.
والأثر من هذا الطريق رواه أيضاً ابن بطة واللالكائي وغيرهما.
وقال الدكتور أيضاً: "وأخرجه البخاري أيضا بنحوه في (13/ رقم7277-فتح) من طريق أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه".

وهذا تكرار للخطأ السابق، فلفظ البخاري: "إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و { إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين }".
فعلى الدكتور أن يراجع كلام علماء المصطلح في هذه القضية الواضحة المعروفة.
5- ذكر متابعة قتادة! وعزاها لابن وضاح من طريق أسد بن موسى عن أبي هلال الراسبي محمد بن سليم عن قتادة به نحوه!
ثم قال: "وهذا الإسناد حسن لولا لين محمد بن سليم"!

وهذا الكلام عليه ملاحظات:
أولاً: أصاب الدكتور في قوله نحوه! لأن لفظه: "اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".
فياليته يستمر على هذا الصواب!

ثانياً: محمد بن سليم صدوق وسط، ولكن روايته عن قتادة فيها اضطراب، فكان ينبغي التنبيه على ذلك وعدم إطلاق لين محمد بن سليم.

ثالثاً: مفهوم كلام الدكتور أن السند ليس فيه علة سوى لين محمد بن سليم، والصحيح أنه ليس بحسن، وعلته الانقطاع، فقتادة لم يدرك ابن مسعود فبينهما مفاوز!
بالإضافة لضعف رواية أبي هلال محمد بن سليم عن قتادة.
ومما يؤكد اضطرابه أن ابن وضاح رواه أيضا من طريق أسد عن أبي هلال عن قتادة عن حذيفة بنحوه!
والعجيب أن الدكتور ذكر ما يتعلق بسماع قتادة من الصحابة، وما يتعلق بتدليسه(ص/174 رقم71)، فهناك بيّن شيئا من الصواب وتشدد، وهنا غفل وتساهل! فتناقض!
وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

17 / شوال / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 07-16-2018 12:26 PM

الحلقة الثالثة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم( 12 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين من طريق ابن مهدي قال: وحدثني زمعة بن صالح، عن عثمان بن حاضر الأزدي قال: قلت لابن عباس: أوصني قال: "عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع".

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- ضعف إسناد الأثر بسبب زمعة وأصاب في ذلك، لكنه صحح متنه بمتابعة قاصرة مع وجود نظر في سنده ينبغي التنبيه عليه!

وهذا شيء من البيان:

رواية عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما :
خرجها ابن نصر عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن عبدالله بن طاوس به ولفظها: «عليكم بالاستقامة واتباع الأمراء والأثر، وإياكم والتبدع».

وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي مختلف فيه حتى قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب: «صدوق سيء الحفظ وكان يصحّف»، وقال الذهبي في الكاشف: «صدوق يصحف»، وقال في الميزان: « صدوق إن شاء الله، يهم».

قال الدكتور عبدالله البخاري في رسالته الماجستير بإشراف الشيخ العلامة -بحق- محمد عمر بازمول حفظه الله بعد ذكر أقوال العلماء في أبي حذيفة النهدي: «فالرجل صدوق في نفسه، إلا أن في حفظه ضعف-كذا!-، وكان يصحف، وحديثه عن الثوري متكلم فيه، بل ضعفه جمع من العلماء، والله أعلم».

فهذا يدل على أنه يميل إلى تضعيف رواية أبي حذيفة النهدي عن سفيان الثوري، فكيف يصح قول الدكتور البخاري عن رواية زمعة بن صالح: «بل تابعه الإمام الثقة عبدالله بن طاوس..» وفي الطريق إليه أبو حذيفة عن سفيان الثوري؟!!!

تنبيه: هذا الأثر رواه الهروي في ذم الكلام من طريق أبي العباس ابن عقدة حدثني محمد بن غالب حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال قال ابن عباس: «عليكم بالاستقامة والاتباع وإياكم والتبدع»، وابن عقدة متهم، وهو من نفس طريق ابن نصر المروزي فيغني عنه!

2- ذكر الدكتور عبد الله البخاري أن في الباب عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذكر لفظه وعزاه لابن بطة في الإبانة ولم يتكلم عن سنده بشيء كعادته في كثير من المتابعات والشواهد، وهذا تقصير كبير من شخص يجتهد الصعافقة في وصفه بأنه علامة! وهو ليس كذلك، بل هو طالب علم عنده خطأ كثير.

وعند مراجعة الأثر عن حذيفة رضي الله عنه وجدنا أن الدكتور البخاري قصر بعزوه لابن بطة فقط دون الرجوع لرواية ابن وضاح، وكذلك قصّر حيث لم ينبه على ضعف رواية ابن بطة.

أما رواية ابن بطة فمن طريق روح بن عبد الواحد عن خليد عن قتادة، قال: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

وفيه ثلاث علل-بغض النظر عن الكلام في الإمام ابن بطة رحمه الله-:
العلة الأولى: روح بن عبدالواحد ضعيف.
ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه غيره.
قال ابن أبي حاتم: «كتب عنه أبي بأَذَنَة سنة عشرين ومائتين، وسألته عنه فقال: ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة، سئل أبي عنه قال: شيخ».
وذكره العقيلي في الضعفاء، وغمزه ابن عدي، وقال الذهبي: ضعيف.

العلة الثانية: خليد بن دعلج ضعيف. قال الساجي: «مجمع على تضعيفه».

العلة الثالثة: الانقطاع بين قتادة وحذيفة رضي الله عنه كما سبق التنبيه عليه في الحلقة السابقة.

وأما رواية ابن وضاح فقال: حدثنا أسد ، عن أبي هلال ، قال : نا قتادة ، عن حذيفة ابن اليمان ، قال: «اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا، فإن أصبتم فقد سبقتم سبقا بينا، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا». وسنده منقطع، وأبو هلال في روايته عن قتادة اضطراب، وقد اضطرب هنا فمرة رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه، ومرة عن حذيفة رضي الله عنه، وهذا يؤكد ضعف هذه الرواية.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

3 / 11 / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 08-11-2018 05:42 PM

الحلقة الرابعة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: رقم( 13 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين من طريق ابن مهدي قال: وحدثنا عبد المؤمن بن [عبيد الله] قال: حدثني مهدي بن أبي أبي المهدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «لا يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيى البدع وتموت السنن».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- نقل الدكتور عبدالله البخاري قول ابن حزم في مهدي الهجري عن طريق الذهبي في الميزان، مع أن كلام ابن حزم موجود في كتابه المحلى(4/ 439) : «..مهدي الهجري وهو مجهول».

2- ذكر في ترجمة مهدي الهجري تجهيل ابن حزم والشيخ الألباني له، وقول ابن معين لا أعرفه وإسناد ابن أبي حاتم لكلام ابن معين في ترجمة الهجري، وذكر ابن حبان له في الثقات، وقول ابن حجر مقبول، وعدم ذكر البخاري فيه جرحا ولا تعديلا.
وفاته قول أبي حاتم فيه: « شيخ ليس بمنكر الحديث»، وقول الإمام أحمد فيه: «لا أعرفه» كما في سؤالات أبي داود، وتصحيح ابن خزيمة له.
وفرق ابن أبي حاتم بين مهدي بن حرب الذي روى عنه حوشب بن عقيل، وبين مهدي هذا الذي روى عنه عبدالمؤمن.
والظاهر أنهما واحد، لذلك استدركت على الدكتور عدم ذكره لقول أبي حاتم فيه.

3- يضاف لتخريج الدكتور: رواه مسدد في مسنده-كما في المطالب العالية-، والطبراني في الكبير من طريق مسدد-، وأبو عمرو الداني في كتاب الفتن، ورواية الداني له عن شيخه ابن أبي زمنين.

ثانياً: ذكر ابن أبي زمنين باب 2-في الإيمان بصفات الله وأسمائه، فجعل الدكتور هامشاً ذكر فيه شيئا من عقيدة السلف في الموضوع من كتاب الجامع للترمذي، ومن كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة.

الملاحظات:

1- مع كثرة كتب السلف المختصة في العقيدة لكنه تركها وذكر من كتاب الجامع للترمذي، ومن كتاب متأخر في العقيدة وهو كتاب لمعة الاعتقاد، ومع ذلك نتجاوز هذه القضية وإنما أشرت إليها إشارة عابرة.

ولم يذكر هذا في الطبعة القديمة، بل أشار إلى كتب السلف وذكر بعضها، فحذف ذلك في الطبعة الجديدة!

2- نقل كلام الترمذي من الجامع وعزاه إلى (4/692) وبتر كلام الترمذي

فالنص كما في الجامع : «.. أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا تتوهم، ولا يقال: كيف،...».

قارنوا بالنص الذي نقله الدكتور البخاري: «أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا يقال فيها: كيف،..».

ففي نقله سقط ونقص.

3- من الطرائف أن الدكتور البخاري ذكر كتاب الجامع في فهرس المصادر والمراجع-في الطبعتين القديمة والجديدة- فقال: «الجامع، الترمذي، مطبعة الحلبي، مصر، لبنان»!

مطبعة الحلبي في مصر ولا علاقة للبنان في الموضوع يا دكتور!

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

29 / 11 / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 08-29-2018 11:44 PM

الحلقة الخامسة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 14 ) قال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن سعيد بن القطان، عن ابن وضاح قال: حدثنا [محمد بن] سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا أشرس بن [الربيع] قال: حدثنا أبو [ظلال] أنه دخل على أنس بن مالك فقال له: يا أبا ظلال متى أصبت في بصرك? قال: لا أعقله، قال: أفلا أحدثك بما حدثني به نبي الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه أن الله قال: «يا جبريل ما ثواب عبدي إذا أخذت منه كريمته? قال جبريل: رب لا علم إلا ما علمتني، قال: يا [جبريل] ثواب عبدي إذا أخذت كريمته النظر إلى وجهي» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور في متن الكتاب نسبة شيخ ابن أبي زمنين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن «العطار»، وذكره في الهامش بأنه «القطان» ولم يذكر العطار!
والذي في المخطوط في متن الكتاب: «القطان»، وكذا في الطبعة القديمة.
واحتلفت كتب التراجم في ذلك فذكره الذهبي في تاريخ الإسلام بـ«القطان»، وذكره ابن الأبار في الحلة السيراء، وابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس، والقاضي عياض في ترتيب المدارك بـ«العطار».

ويحتاج نسبه إلى تحرير، وتحقيق، لكن نبهت إلى خطأ تغيير البخاري للمخطوط بدون حجة وبدون تنبيه للقراء، مع اضطرابه واختلاف المتن عن الحاشية!

2- ذكر الدكتور أن أحمد بن عبد الله بن سعيد ترجم له ابن الفرضي في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن غفل الدكتور أنه مترجم في ترتيب المدارك للقاضي عياض وقال فيه: «يعرف بابن العطار. ويقال له صاحب الوردة. يكنى أبا عمر، حدّث عن ابن وضّاح، واختص به. وحدّث عن غيره. قال ابن مصلح: كان من الفصحاء البلغاء. وهو كان القارئ على ابن وضاح والخشني.
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والعناية، والتقييد، فقيهاً حافظاً للمسائل، بصيراً بالوثائق، ذكياً حافظاً، حسن الأخلاق». وهذه ترجمة تدل على أنه صدوق على أقل أحواله.
وهو مترجم في تاريخ الإسلام للذهبي بنحو ما ذكره ابن الفرضي لكن ذكر بأنه ابن القطان.

3- حرف الدكتور اسم شيخ ابن وضاح، واخترع له شيخاً!
ففي المخطوط: «محمد بن سعيد بن أبي مريم»، فحرّفه الدكتور البخاري إلى «أبو محمد سعيد بن أبي مريم»، وكتب في الهامش متعالماً: «جاء في المخطوطة «محمد بن سعيد» هكذا، وهو خطأ والصواب ما أثبت، وهو ثقة ثبت، والتصويب من السير(10/ 327)، والتقريب(ص234)».

وهذه ظلمات وتدليسات بعضها فوق بعض!

وبيانه وكشف هذا من وجهوه:

الوجه الأول: أن ابن وضاح لم يرو عن سعيد بن أبي مريم فهو ليس من تلامذته، وسعيد بن أبي مريم لم يرو عن أسد بن موسى.

الوجه الثاني: أن ابن أبي زمنين ذكر ابن أبي مريم هذا في أربعة مواطن(رقم14، 132، 140، 197) كلها تدل دلالة ظاهرة على أنه محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن أبي مريم.

الوجه الثالث: أن من يرجع إلى سير أعلام النبلاء لن يجد ابن وضاح من تلاميذ سعيد بن أبي مريم، ولن يجد أسد بن موسى من شيوخه، فما فائدة العزو إليه مصوباً ما في المخطوط يا دكتور؟!

الوجه الرابع: من يعرف تقريب التهذيب يستغرب عزوك تصحيح ما في المخطوط إليه، لكونه لا يذكر الشيوخ والتلاميذ إلا نادراً، فلا علاقة له بتصويب ما في المخطوط أو تخطئة ما فيها مما يكون بابه معرفة أعيان التلاميذ والشيوخ.

الوجه الخامس: أن الدكتور تشاغل في هذا الموضع بتصويب هذا الخطأ الذي ظهر له، وأراد نفع القراء بهذا التصحيح، ولكنه غفل عن هذا التصحيح في المواضع الأخرى التي ورد فيها «محمد بن سعيد بن أبي مريم» وهي الأرقام(132، 197)، ولم يشر أدنى إشارة إلى من هو صاحب الترجمة في رقم(140)!!

غير أنه في الطبعة القديمة للكتاب غير اسم الراوي أيضاً في رقم (132) وفي الطبعة الجديدة لم يعتمد ذلك التحريف، بل اعتمد ما في المخطوط دون أدنى تنبيه وإشارة إلى ما فعله في رقم(14) أو تنبيهه على خطئه في الطبعة القديمة!

وفي الطبعتين اعتمد اسم «محمد بن سعيد بن أبي مريم» في رقم(197) وهو الموضع الذي نجى من التحريف، وكذلك رقم(140) لكونه ذكر هكذا «ابن أبي مريم» دون ذكر اسم الراوي واسم أبيه!

الوجه السادس: أن الراوي في تلك المواضع هو: محمد بن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن الحكم، وقد وثقه مسلمة بن القاسم، ويلقب بـ بلبل، ومترجم في تاريخ ابن يونس، وفي تاريخ الإسلام للذهبي، لكن لم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن يكفيه توثيق مسلمة بن القاسم.

والله اعلم.

4- وقع في متن الكتاب في الإسناد: أشرس بن الربيع، فغيرها الدكتور إلى «أشرس بن ربيعة» وقال في الهامش: «في المخطوطة «الربيع» وهو خطأ، والصواب ما أثبت، والتصويب من التاريخ الكبير(2/ 42)، والجرح والتعديل»».
وكلام الدكتور فيه تخليط وتدليس وخطل.

فأسد بن موسى الراوي عن أشرس كان يسميه: «أشرس بن الربيع»، كما في رواية ابن أبي زمنين هنا، وكذا عند الطبراني في الأوسط، حتى قال الهيثمي في مجمع الزوائد(2/ 309): «وفيه أشرس بن الربيع ولم أجد من ذكره» واستدرك عليه شيخنا الألباني في الضعيفة قوله: «ولم أجد من ذكره»، وكذلك وقع اسمه أشرس بن الربيع في كتاب البدع لابن وضاح(رقم276) في حديث آخر.

وسماه ابن بطة في روايته لحديث أنس «الأشرس بن الربيع».

وسماه غير واحد «أشرس»، وذكر كنتيته وهي «أبو شيبان»، ونسبه وهو «الهذلي»، ولم يذكروا اسم والده، ومنهم البخاري في التاريخ الكبير، وليس كما زعم الدكتور عبد الله البخاري!

قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير(2/ 42) : «أشرس أبو شيبان، سمع الحسن وثابتا ومالك بن دينار، سمع موسى بن سلمة وهو الهذلي وعن أبي ظلال، يعد في البصريين، سمع منه موسى بن إسماعيل ويزيد بن هارون وزيد بن حباب وعبيد الله بن موسى».

فأين ذكر «ربيعة» يا دكتور؟!!

وكذا ذكره باسمه وكنيته دون اسم أبيه: الإمام مسلم في الكنى، وابن حبان في الثقات، وابن منده في الكنى، والذهبي في تاريخ الإسلام، وفي المنتقى في سرد الكنى.

والمصدر الوحيد الذي ترجم له وذكر اسم أبيه «ربيعة» هو كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم(2/ 322)، حيث قال: «أشرس بن ربيعة أبو شيبان الهذلي روى عن الحسن وثابت ومالك بن دينار روى عنه يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد روى عن عطاء الخراساني روى عنه مسلم ابن إبراهيم ونسبه».

وهذا في المطبوع، ولقد رجعت إلى مخطوطة من مخطوطات الجرح والتعديل(ق94) وإذا فيه: «أشرس بن ربيع» وليس «ربيعة».

وذكره المزي في تهذيب الكمال في شيوخ يحيى بن راشد المازني هكذا: «أشرس بن ربيعة الهذلي».

فالذي يظهر أن الذي في مخطوط كتاب أصول السنة صحيح وليس خطأ كما زعم الدكتور، وهو الموافق للمصادر الأخرى التي روت له وسمّت أباه.

والله أعلم

5- قال الدكتور عبدالله البخاري: «وفيه أيضاً: أشرس بن ربيعة، أبو شيبان الهذلي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات...».

وهو يشير إلى جهالة الراوي، وقد غفل أو تغافل الدكتور عن قول الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة بعد قوله عن أسد بن موسى: «هو صدوق» قال: «وأشرس؛ مثله - عندي - فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان فيهم (6 / 81)».
فهو صدوق، ولا يعل به الحديث، وإنما يعل بأبي ظلال كما ذكر شيخنا الألباني رحمه الله، وقد ذكر الدكتور البخاري أن الحمل في هذا الحديث على أبي ظلال، فَلِمَ الاستكثار من الكلام على رواة السند بغير طائل ولا فائدة، بل بالتشكيك في الرواة الذين ثبت صدقهم وحسن حديثهم؟!

وقد رجع الدكتور للضعيفة وأحال إليها ذاكرا حكم شيخنا الألباني على الحديث!!

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

18 / 12 / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 09-04-2018 10:40 PM

الحلقة السادسة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 15 ) قال: وحدثني وهب عن ابن وضاح قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أسكنك الله الجنة، ونفخ فيك من روحه ... ثم ذكر الحديث.» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن ورد في المخطوط: «احتج آدم مع موسى» وصححها الدكتور دون بيان وتنبيه في الطبعتين!

والصحيح أنها «احتج آدم وموسى».

2- ذكر أن عنعنة الأعمش لا تضر لأنها من روايته عن أبي صالح، وهو صحيح، لكن فاته أنه صح عن الأعمش تصريحه بالتحديث من أبي صالح عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد، والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق، والبيهقي في القضاء والقدر، وغيرهم!

3- من العجائب التي زادها الدكتور البخاري في طبعته الجديدة-وسلمت منها القديمة- أنه حمل أمر الشك في السند لابن وضاح مع أنه أورد بعده مباشرة رواية البزار وفيها الشك، وهي من غير طريق ابن وضاح!!!!!

والظاهر أن الشك من الأعمش، لأنه رواه عنه غير واحد بالشك منهم: أبو معاوية وهو من أثبت الناس فيه، وحفص بن غياث، وغيرهما، ورواه عبيدالله بن موسى العبسي بالجمع لا بالشك.

4- أورد الدكتور البخاري رواية البزار ثم قال: «وقال عقبه: "قلت: حديث أبي هريرة في الصحيح، وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم إسناده قبل هذا الحديث من غير شك». انتهى.

وهذا من جهل الدكتور البخاري وعجائبه، فالكلام للهيثمي صاحب كشف الأستار عن زوائد البزار، وليس للبزار، والسياق ظاهر في ذلك، وقد أخرجه البزار في مسنده(16/ 112رقم9190) وليس فيه هذا الكلام! لأنه ظاهر أنه من صنيع الهيثمي، والبزار لا يعقب على رواياته بعبارة «قلت»، وإنما يفعل ذلك الهيثمي في كشف الأستار، ليميز كلامه عن كلام البزار، وعادة الهيثمي أنه يورد كلام البزار تعقيبا على الرواية بقوله: «قال البزار» فتعلم يا دكتور!

تنبيه: كان الدكتور في الطبعة القديمة قال: «وقال عقبه: قلت (أي البزار): حديث..»إلخ. وحذف في الطبعة الجديدة ما بين القوسين لكفاية قوله: «وقال عقبه» عن ذكر البزار!! ظلمات بعضها فوق بعض.


5- ذكر أن حديث أبي سعيد مرفوعا ورد من طريق الفضل بن موسى ثنا الأعمش به، وذكر أن وكيعا خالفه، ولأن روايته أثبت عن الأعمش فهي أرجح.
وذكر أنه مما لا مجال للرأي فيه.

وهذه النقطة تكميلية:

توبع وكيعٌ، تابعه أبو داود الطيالسي عند النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق، وهذا يزيد الترجيح رجحاناً.

وروى النجاد عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: قال لي ابن داود-يعني الطيالسي-: «مُتعتُ بك، لا ينبغي أن يكون هذا من كلام أبي سعيد».
يعني أنه في حكم المرفوع.

6- ذكر من الأحاديث في الباب حديث عمر رضي الله عنه وعزاه لأبي داود، وابن أبي عاصم، وأبي يعلى.

وهو من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه به.

وعلى منهج الدكتور البخاري هذا إسناد ضعيف، لأنه ضعّف هشام بن سعد عند تخريجه لرقم(123) حيث قال –أثناء ترجمته التي استغرقت (18) سطرا من النفخ-: «والذي يظهر: أن الرجل في نفسه صدوق، لكنه ضعيف الحفظ يهم ويعتبر به، ولا يحتمل تفرده، وكلام الحافظ ابن حبان يظهر أن الرجل معروف بالقلب للأسانيد ورفع الموقوفات، والله أعلم».

وسيأتي بيان أغلاط الدكتور عند الوصول لرقم(123) ، ولكن أنبه إلى أن هشام بن سعد روايته عن زيد بن أسلم لها حكم خاص، فقد قال أبو داود: «هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم»، فروايته لحديث عمر رضي الله عنه من روايته عن زيد بن أسلم، فهي من صحيح حديثه.

7- ذكر من الأحاديث في الباب حديث جندب بن جنادة رضي الله عنه، وعزاه لابن أبي عاصم وأبي يعلى، والواقع أنه من حديث جندب بن عبدالله البجلي، وليس جندب بن جنادة وهو اسم أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، فخلط الدكتور بين الجندبين.

ثم هو من رواية الحسن البصري عن جندب، والحسن البصري لم يدرك جندب بن جنادة رضي الله عنه، فلو كان على حسب زعمه فسنده منقطع، وأما حسب الواقع فهو جندب بن عبدالله البجلي، وقد سمع منه الحسن البصري، لكن الدكتور البخاري يعل بعنعنته لتدليسه كما في تخريجه للأثر رقم(35)، فهو عنده ضعيف لعدم تصريح الحسن بالسماع، فيكون عدم حكمه على الحديث تقصير.

والذي يظهر لي أن سنده حسن، والحسن البصري قليل التدليس، لكنه كثير الإرسال، فتحمل عنعنته عمن ثبت سماعه منه على السماع إلا فيما نص الأئمة على أنه لم يسمع من شيخه إلا أحاديث محددة، وهذا ما ترجع عندي، مع أن المسألة خلافية فمن العلماء من يعل بعنعنة الحسن البصري مطلقاً.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

24 / 12 / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 10-29-2018 08:23 PM

الحلقة السابعة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 16 ) قال: وحدثني إسحاق عن أسلم عن يونس، عن ابن وهب قال: أخبرنا يزيد بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن علي بن حسين، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول وهو ساجد: ... ثم ذكر الحديث وفي آخره: «أنت كما أثنيت على نفسك» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- صدر حكمه على الحديث بقوله: «باطل»، ولم يشر إلى أن متنه صحيح، مع أنه ذكر بعد عدة أسطر أنه مخرج في صحيح مسلم من طريق آخر.
لذلك كان صنيعه في الطبعة القديمة أفضل حيث قال: «إسناده ضعيف جدا والحديث صحيح».

2- طوّل -كعادته في النفخ- في ترجمة يزيد بن عياض في نحو 7 أسطر بدون طائل، مع أن هذا الرجل متفق على تضعيفه، وكذبه غير واحد من الأئمة.

3- لم يعزُ الرواية التي خرجها ابن أبي زمنين، وقد خرجها ابن عدي في الكامل، وقال: « ولا أعلم يروي هذا الحديث عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد غير يزيد بن عياض».

--------

ثانياً: تخريجه في رقم(17) لحديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا: «خلق الله الخلق، وقضى القضية...وكلتا [يدي] الرحمن يمين..» .

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري كالعادة في قضية النفخ حيث تكلم عن بشير بن نمير المتروك الكذاب في نحو 14 سطرا! وزاد عليها ما يتعلق برواية القاسم بن عبدالرحمن عنه بنحو 7 أسطر، وكذلك ترجمة جعفر بن الزبير وهو متروك بنحو 7 أسطر.
وكذلك توجد أخطاء مطبعية يسيرة كتصحيف «سلم» إلى «مسلم» في بعض المواضع، و«سليمان التيمي» إلى «سلمان التيمي».
مع تنبيه في المتن حيث يوجد في المخطوط: «يد الرحمن» بإفراد كلمة «يد»، الدكتور البخاري جعلها «يدي الرحمن» ولم ينبه على هذا التغيير الذي فعله في الطبعتين القديمة والجديدة.

--------


ثالثاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (18) قال: وحدثني إسحاق عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب قال: حدثني أبو صخر، عن صفوان بن سليم قال: حدثني رجال من الأنصار ما منهم رجل إلا حدثني عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج عن بعض نسائه، فإذا حلقة في المسجد ... ثم ذكر حديثا وفيه: إني سألت ربي أن يدخل معي من أمتي من يقر به عيني الجنة، فأعطاني سبعين ألفا، ثم استزدته فزادني مع كل ألف سبعين ألفا، ثم استزدته فأشار إلي بكفيه هكذا وهكذا".
فقال أبو بكر: حسبنا يا رسول الله، فقال عمر: يا أبا بكر دعنا ندخل الجنة، قال أبو بكر: يا عمر وما تبقي حفنتان من حفنات الله، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- اقتصر عمل الدكتور في الهامش على تفسير كلمة «حفنة»، وقال في التخريج: «في الإسناد من لم يسم. ولم أقف على من أخرجه».
وهذا أمر قد أذهلني، حيث إن الدكتور بلغ به الكسل-مع أن عادته النفخ- إلى درجة أنه لم يحكم على السند حكما صريحا، ولا ذكر له شواهد في الباب، مع أنه يتعلق بمسألة عقدية معلومة، ومما يفرح بها أهل الإيمان، وهي دخول أعداد مهولة من المؤمنين من هذه الأمة إلى الجنة من غير حساب ولا عذاب، سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث حثيات من حثيات الله!
فتباً لهذا الكسل!

2- لم يترجم الدكتور لأبي صخر، وهو حميد بن زياد المدنى، أبو صخر الخراط، صاحب العباء ، سكن مصر. وتوفي سنة 189هـ، وهو من رجال مسلم والبخاري في الأدب المفرد، وأبي داود والترمذي والنسائي في خصائص علي، وابن ماجه، وهو دائر بين «ثقة»و«صدوق».

3- إسناد هذا الحديث حسن على أقل أحواله، ومتنه صحيح لغيره.
رجاله ثقات، وشيوخ صفوان بن سليم مجموعة تنجبر الجهالة بهم، لا سيما وهم من أبناء الصحابة من الأنصار، فصفوان بن سليم يروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، وعن بعض أبناء الصحابة. وكذلك شيوخ شيوخ صفوان قد يكون منهم صحابي، ولو كانوا تابعين فتنجبر حالهم بمجموعهم، ومجموع مراسيلهم لو كانت مراسيل تكون مقبولة، لا سيما وللحديث شواهد.

وفي نحو ما نحن فيه قال شيخنا الألباني رحمه الله في الصحيحة (7/ 367) في حديث آخر: «فأشياخه في الحديث- على فرض أنه ليس فيهم صحابي- هم من التابعين المخضرمين، وأعلى طبقة من ابن عكيم، فإن لم يكونوا ثقات مثله- وهذا مما أستبعده أيضا-؛ فهم مستورون، ولكنهم جمع تنجبر جهالتهم بكثرتهم، كما قال السخاوي وغيره في غير هذا الحديث؛ فقال- رحمه الله- في حديث رواه عدة من أبناء الصحابة: "وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد تنجبر به جهالتهم"». انتهى كلام شيخنا الألباني.

ويستأنس هنا بكلام ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 69) حيث قال: «وأبو صخر هذا حميد بن زياد له أحاديث صالحة روى عنه بن لهيعة نسخة.
حدثناه الحسن بن محمد المدني، عن يحيى بن بكير عنه.
وروى عنه ابن وهب بنسخة أطول من نسخة بن لهيعة. حدثنا إبراهيم بن عمرو بن ثور الزوقي عن أحمد بن صالح عنه.
وروى عنه حيوة أحاديث.
وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين: «المؤمن مؤالف» و«في القدرية» اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً».
فيظهر من كلامه أن هذا الحديث الذي هو من نسخة ابن وهب عند ابن عدي مستقيم.
4- للحديث شواهد منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين، وفيه: «هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب».
ومنها: حديث أبي أمامة رضي الله عنه رفعه: «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، لا حساب عليهم، ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربي». رواه الإمام أحمد في المسند (5/ 250،268)، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 315)، والترمذي في سننه (2437) وابن ماجه في سننه (رقم4286)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم588،589)، وفي الآحاد والمثاني (رقم1247)، والطبراني في الكبير (8/ 155)، وابن حبان في صحيحه (رقم7246) وغيرهم وسنده حسن.
وله شواهد أخرى فيها ذكر كلام أبي بكر وعمر منها حديث أنس رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد وغيره.


وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

20 / 2 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 11-21-2018 06:38 PM

الحلقة الثامنة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (19): «ابن وهب: قال: وأخبرني مسلمة بن علي، عن عبدالرحمن بن [يزيد] قال: حدثني رجل، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، عن النواس بن سمعان [الكلابي] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع ربك، فإذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه». انتهى


الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر في الهامش تعليقا على كلمة «يزيد» في المتن أن المخطوطة فيها «زيد» وأن الصواب من كتب الرجال، ثم قال: «واسمه عبدالرحمن بن زيد بن جابر» فكتبه في الهامش «زيد» بدل «يزيد» وهذا خطأ مطبعي مكرر في الطبعة القديمة والجديدة.

2- لما خرج الحديث وذكر شواهده لم يذكر أن الحديث في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».
وإنما اكتفى بذكر الشواهد ومنها حديث عبدالله بن عمرو!

3- قال في تخريجه ذاكرا الرواة الذين رووه عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: أخرجها ابن خزيمة في التوحيد(1/رقم108) من طريق ابن شهاب الزهري!!!!

وهذا من غرائب الدكتور! إذ لا وجود لابن شهاب الزهري في سنده بتاتاً!

إذا من أين أتى الدكتور بهذه المعلومة المنكرة؟

خلط بين شيخ ابن خزيمة «عبد الله بن محمد الزهري» وبين الإمام محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري!!

وهذا بسبب تسرع الدكتور وضعف تركيزه وعدم تأمله وفهمه للسند.

قال الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد: «حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، والحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي , ومحمد بن محمد بن خلاد الباهلي , ومحمد بن ميمون، ومحمد بن منصور المكي قالوا:
ثنا الوليد بن مسلم،
قال الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر،
وقال محمد بن خلاد، ثنا المكي، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: حدثني النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قلب إلا هو بين إصبعين من أصابع الله تعالى إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مقلب القلوب , ثبت قلبي على دينك، والميزان بيد الرحمن يخفض ويرفع» هذا حديث الباهلي،
وقال الآخرون: «فإذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه» ،
وقال محمد بن ميمون أو قال: «يضع ويخفض» ، بالشك
وقال الحسين بن عبد الرحمن: قال حدثني عبد الرحمن بن يزيد الأزدي، وقال هو والجرجرائي أيضا: «يا مقلب القلوب» ،
وقال لنا عبد الله بن محمد الزهري مرة : «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين، فإذا شاء أن يقيمه أقامه، إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه» انتهى.

فظن الدكتور البخاري أن قول ابن خزيمة «قال الزهري» يعني به الإمام ابن شهاب الزهري الذي هو من شيوخ عبدالرحمن بن يزيد بن جابر وليس من تلامذته!
والحقيقة أنه شيخ ابن خزيمة عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المتوفى سنة 256هـ ولم يدرك ابن جابر أصلاً.

4- ذكر الدكتور أن ممن رواه عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: الطبراني في الدعاء(3/ رقم1262) من طريق صفوان بن صالح !! وعده واحدا من تسعة رووه عن ابن جابر!

والواقع أن صفوان بن صالح رواه عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر!
فقد ذكر الدكتور من قبل أن أحمد والآجري والدارقطني والبغوي رووه من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جابر، فجعل التلميذ في الرواية متابعاً لشيخه مع أنه إنما رواه عن شيخه الوليد فقط!!
وهذا من تخليط الدكتور.
والحديث أيضا رواه الطبراني في مسند الشاميين من طريق صفوان عن الوليد عن ابن جابر.
تنبيه: هذا الخطأ موجود في الطبعة القديمة أيضاً.

5- ذكر أن الدارقطني رواه من طريق الوليد بن يزيد، وهذا خطأ مطبعي، وهو الوليد بن مزيد. وهذا الخطأ موجود في الطبعة القديمة أيضاً.

6- لم يعزو الدكتور رواية ابن أبي زمنين لمخرج، وقد خرجها عنه الداني في كتابه في علم الحديث رقم25.

7-كان الدكتور قد خلط في الطبعة القديمة فزاد في متنه رجلاً وهو أبو إدريس الخولاني، وجعل المبهم هو بسر بن عبيد الله الحضرمي! لكنه أزال تلك الأخطاء، وأبقى أخطاء أخرى!




وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

13 / 3 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 12-07-2018 04:09 PM

الحلقة التاسعة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (20) قال: «وحدثني سعيد بن فحلون عن الحسين بن حميد العكي، عن يحيى بن بكير، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي? فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون». انتهى


الملاحظ على عمل الدكتور البخاري:

قال في حكمه على الحديث: «إسناده فيه ضعف يسير، والحديث صحيح» ثم تكلم في أربعة أسطر عن الحسين بن حميد العكي، ثم قال: «وهو لم ينفرد، بل توبع متابعة قاصرة» ثم ذكر رواية البخاري ومسلم له عن مالك به!

وكل هذا من الحشو، فالحديث في موطأ مالك، وهو في رواية يحيى بن بكير.باب جامع الصلاة.ورقة(92) الوجه(ب)، وهو كذلك في جميع روايات الموطأ كما في كتاب الدارقطني «أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك»(ص/ 148).
مع تخريج البخاري ومسلم له كما في الموطأ!

***

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (21) قال: «وحدثني إسحاق عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب قال: حدثني الحارث بن نبهان، عن أيوب السختياني، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا في مسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أهبط الناس كبروا، وإذا علوا كبروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا». انتهى

الملاحظ على عمل الدكتور البخاري:

قال في حكمه على الحديث: «منكر» ثم ذكر حال الحارث بن نبهان في نحو 8 أسطر على أنه «منكر الحديث متروك» ثم قال: «صح من غير هذه الطريق المنكرة» وذكر أن البخاري ومسلما روياه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان به نحوه!

وهذا من العجائب!

كيف تكون الرواية منكرة وقد توبع الراوي متابعة تامة من إمام جبل هو حماد بن زيد، ويخرج الشيخان هذه المتابعة التامة، ثم تكون الرواية منكرة؟!!

فهذا يؤكد أن الحارث بن بهان على ضعفه قد حفظ الحديث حفظا جيدا.

وبالنسبة للمتن فهو صحيح بتمامه، فليست الرواية منكرة سندا ولا متناً! بل معروفة محفوظة صحيحة.

ويزاد عليه فائدة: قال ابن أبي عاصم في السنة(1/ 274رقم618) ثنا إبراهيم بن حجاج، ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان القوم إذا علوا شرفا أو هبطوا واديا يكبرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكنكم تدعون سميعا قريبا». فذكر التكبير في الصعود والهبوط، وقد دل على هذا المعنى روايات الصحيحين أيضاً.

فمن المنكر عند أهل الحديث أن يقال للرواية التي حفظها الضعيف والمتروك إنها منكرة، بل روايته تكون صحيحة ثابتة من غير طريقه.

وكان صنيع الدكتور البخاري في الطبعة القديمة صحيحا حين قال: «والحديث أخرجه البخاري..ومسلم.. من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان به نحوه. قلت: وهذه متابعة من حماد لحارث بن نبهان..»، فجاء في الطبعة الجديدة بما لا يعرفه أهل الحديث!

***

ثالثاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (23) قال: «ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر المسيح بين ظهراني الناس فقال: إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور (العين) اليمنى، كأن عينه عنبة طافية».

الملاحظ على عمل الدكتور البخاري:

قال الدكتور : «وأخرجه البخاري في الصحيح.. من طريق موسى بن إسماعيل عن جويرية عن عبيدالله عن نافع به نحوه».

وذِكر «عبيد الله» خطأ، فالذي في صحيح البخاري هو من طريق: جويرية عن نافع به.

بل إن الترمذي في العلل الكبير رقم604 قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى , عن معتمر بن سليمان , عن عبيد الله بن عمر , عن نافع , عن ابن عمر , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الدجال فقال: «ألا إن ربكم ليس بأعور ألا إن الدجال أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية»

سألت محمداً-يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث عبيد الله بن عمر , عن نافع , عن ابن عمر. وقد رواه مالك , وغير واحد , عن نافع , عن ابن عمر» انتهى.

مع العلم أن رواية عبيد الله عن نافع محفوظة معلومة قد خرجها مسلم في صحيحه-وقد ذكرها الدكتور البخاري-، وإن كان الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لم يعرفها، لكن التنبيه على خطأ الدكتور البخاري في النقل عن صحيح البخاري.


وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

29 / 3 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 12-08-2018 12:28 PM

الحلقة الموفية عشرين من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (24) قال: «وحدثني إسحاق، عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب قال: حدثني موسى بن حسين، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن موسى بن عقبة أن جبريل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك دعاء ... ثم ذكر الدعاء وفي أوله: يا نور السموات والأرض».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- لم يخرج الحديث، ولم يقف على ما يشهد له، ولم يجد ترجمة راو من رواته وهو موسى، وهذا قصور منه في البحث، ولذلك سيكون البيان هنا للفائدة، والتكميل.
مع التنبيه أنه ذكر الحديث في الصحيحين: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض»، وهذا جيد في إثبات نحو ما ورد في مرسل موسى بن عقبة من لفظة «يا نور السموات والأرض»، لكنه أخطأ في رقم الحديث عند البخاري فجعله (6316) وهو لحديث كريب عن ابن عباس وفيه وكان يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا..»، والصواب برقم(6317).

2- الحديث رواه الإمام أبو حاتم الرازي في الدعاء –كما في كتاب المستغيثين بالله تعالى لابن بشكوال(ص/10رقم7-تحقيق أحمد بسج، ص/10تحقيق مانويلا)- قال: قرئ على يوسف بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا موسى بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن موسى بن عقبة، أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعثت إلى أحد أحب إلي منك، أفلا أعلمك دعاء اختبأته لك لم أعلمه أحدا قبلك، تدعو به في الرغبة والرهبة» : «يا نور السموات والأرض، ويا قيوم السموات والأرض ويا عماد السموات والأرض، ويا زين السموات والأرض، ويا جمال السموات والأرض، ويا بديع السموات والأرض، ويا ذا الجلال والإكرام، يا غوث المستغيثين، ومنتهى رغبة العابدين، ومنفس المكروبين، ومفرج المغمومين، وصريخ المستصرخين، مجيب دعوة المضطرين، كاشف كل سؤالة العالمين. ثم تسأل كل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة» انتهى.

فعرفنا لفظ الحديث بتمامه.

3- في كتاب ابن بشكوال (نقلا عن كتاب الدعاء لأبي حاتم) وقع اسم شيخ ابن وهب «موسى بن الحسن»، بخلاف ما في كتاب أصول السنة مطبوعا ومخطوطا «موسى بن حسين»، ويظهر لي أنه موسى بن الحسن، وهو من أهل مصر، ترجمه ابن يونس، وهو «موسى بن الحسن بن موسى بن جعفر الصادق» وهو متكلم فيه، كما نقله الحافظ في لسان الميزان، وذكر أن له رواية في الدعاء للمحاملي-(وهي برقم88)- عن عبيدالله بن عمر، وعنه ابن أبي أويس، وهو يتوافق مع طبقة شيوخ ابن وهب.

فالحديث سنده ضعيف بسبب الإرسال، وضعف موسى بن الحسن.

4- للحديث شاهدان :
الأول: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
رواه الدوري في تاريخه عن ابن معين(4/362)، والدولابي في الكنى(2/685رقم1205)، والطبراني في الدعاء(ص/430رقم1459) من طريق أبي شجاع، عن أبي طيبة الجرجاني عن عبد الله بن عمر: أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعلمه هذا الدعاء: «يا نور السموات والأرض، ويا زين السموات والأرض، ويا جمال السموات والأرض ويا عماد السموات والأرض , ويا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المستصرخين , ويا غوث المستغيثين، ويا منتهى رغبة العالمين , والمفرج عن المكروبين , ومروح المغمومين , ومجيب المضطرين، وكاشف السوء يا أرحم الراحمين , منزول بك كل حاجة»

واختلف العلماء في أبي شجاع وشيخه أبي طيبة، فقيل إن أبا شجاع مجهول كما قال الذهبي، وقيل: هو سعيد بن يزيد الحميري وهو ثقة كما رجحه الحافظ ابن حجر، وأما أبو طيبة فيراه ابن معين والدولابي ثم الحافظ ابن حجر بأنه الجرجاني واسمه عيسى بن سليمان وهو ضعيف لم يدرك ابن عمر رضي الله عنهما، فيكون سنده منقطعا أيضاً، ويرى شيخنا الألباني أنه عبدالله بن مسلم السلمي وهو مختلف فيه ولم يدر ابن عمر رضي الله عنهما، ومنهم من رأى أن أبا طيبة هو الكلاعي الشامي-والأشهر أنه أبو ظبية بالظاء- كما رجحه ابن عساكر، وأبو ظبية هذا ثقة، ومنهم من يراه مجهول العين قد قيل في اسمه في حديث آخر «أبو فاطمة»، وعلى كل فالسند ضعيف لا يثبت بسبب هذا الاختلاف في الرجلين، وعدم وجود مرجح واضح.

قال الشيخ الألباني في الضعيفة(13/474رقم6218) عن الحديث: «منكر»، ولما أورد سنده قال: «وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبي طيبة هذا - واسمه: عبد الله بن مسلم المروزي -: قال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به ". ولم يوثقه أحد غير ابن حبان، ومع ذلك فقد أشار إلى ضعف حفظه بقوله(7/49): "يخطئ ويخالف ". ثم إنه لم يدرك ابن عمر؛ بينهما واسطتان أو أكثر، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه في "التقريب ":"صدوق يهم، من الثامنة "» انتهى كلام شيخنا الألباني رحمه الله.
وفي كلام شيخنا الألباني رحمه الله نظر، فقد روي عن الدارقطني قوله في أبي طيبة عبدالله بن مسلم: لا بأس به، وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال الإسماعيلي: «صدوق»، وقال الذهبي: «صالح الحديث». وقد سمع من ابن سيرين وطبقته، فيكون بينه وبين ابن عمر رضي الله عنهما راو واحد فقط، فالذين من الثامنة لم يدركوا الصحابة، لكن قد يكون بينه وبينهم واسطة واحدة فقط.
مع ما سبق ذكره من الخلاف في أبي شجاع، وكذلك في أبي طيبة.
والله أعلم.

الثاني: من حديث حذيفة رضي الله عنه.
رواه الطبراني في المعجم الأوسط(1/ 52رقم145) حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي قال: نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، أنه سمع سلام بن سليم، يذكر عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن حذيفة بن اليمان قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا محمد ما بعثت إلى نبي قط أحب إلي منك، ألا أعلمك أسماء من أسماء الله، هن من أحب أسمائه إليه، أن يدعى بهن؟ قل يا نور السموات والأرض، يا زين السموات والأرض، يا جبار السموات والأرض، يا عماد السموات والأرض، يا بديع السموات والأرض، يا قيوم السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المستصرخين، ويا غياث المستغيثين، ومنتهى العابدين، المفرج عن المكروبين، المروح عن المغمومين، ومجيب دعاء المضطرين، وكاشف الكرب، ويا إله العالمين، ويا أرحم الراحمين. تزول بك كل حاجة». قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا سلام بن سليم، تفرد به: المحاربي».
ورجاله ثقات غير سلام بن سليم الطويل وهو متروك، وسالم بن أبي الجعد لم يدرك حذيفة رضي الله عنه. فالسند ضعيف جداً.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 179) : «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلام الطويل، وهو متروك».
فالحديث الذي رواه ابن أبي زمنين في أصول السنة ضعيف، لا يرتقي إلى درجة الحسن. والله أعلم.


وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

1 / 4 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 12-15-2018 10:58 PM

الحلقة الحادية والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (27) قال: «علي عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه، عن جده قال: حدثنا أشعث، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء? فيقول: الله فيقول: من خلق الأرض? فيقول الله، فيقول: من خلق الله? فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله ثلاثا».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- قال الدكتور البخاري: «فيه أيضاً من لم أقف له على ترجمة وهو يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام، وكذا والده محمد بن يحيى بن سلام، إلا أن هذا الأخير ذكر الذهبي في السير(9/ 3369) أنه روى عن أبيه يحيى بن سلام، ولم أجد له سوى ذلك».

وقال عند الأثر (رقم170/ ص351) عن محمد بن يحيى بن سلام : «لم أقف له على ترجمة، وهو مذكور فيمن روى عنه علي المري في القيروان كما في ترتيب المدارك(5/226)».

وهذا فيه خطأ وتقصير من الدكتور.

أما الخطأ: فقوله عن محمد بن يحيى بن سلام أنه مذكور فيمن روى عنه علي المري في القيروان، فهو إنما سمع منه بالقيروان، وفرق بين الرواية عن الشيخ وهي تحديث الراوي بما سمع، وبين السماع من الشيخ، وهي تلقي الراوي عن شيوخه.

وهذا لفظ القاضي عياض في ترجمة علي بن الحسن المري: "ورحل فسمع بالقيروان من أبي داود القطان، ويحيى بن محمد بن سلام".

وأما التقصير: فمحمد وابنه يحيى كلاهما ثقة.

قال أبو العرب في طبقات علماء إفريقية (ص/ 38) : «قال محمد بن أحمد بن تميم: وسألت يحيى بن محمد بن يحيى، خاليا عن قول جده في الإيمان، فقال: كان جدي، يقول: «الإيمان قول وعمل ونية» ، وكان يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق.

قال أبو العرب: وحدثني أن جده مات بمصر سنة مائتين، وله مناقب كثيرة تركها كراهة التطويل.

قال أبو العرب: وابنه محمد ثقة نبيل.

قال أبو العرب: ويحيى بن محمد الذي سمعنا منه كان صالحا ثقة، صحبته سنين طويلة , ما رأيته قط ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة؛ صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه متواضعا فيه، قليل الخوض فيما لا يعنيه».

فوثق أبو العرب كلا من : محمد بن يحيى، ويحيى بن محمد بن يحيى.

2- قال الدكتور البخاري في الحكم على السند: «واهٍ بمرة، في الإسناد: أشعث وهو ابن سعيد البصري أبو الربيع السمان» ثم ذكر ترجمته في 13 سطرا، وهو متروك! فهذا نفخ كالمعتاد من الدكتور، ثم قال بعد 11 سطرا: «وهذا من اضطراب أشعث في حديث هشام حيث أرسله، مع أن المعروف من حديث هشام بن عروة أنه يرويه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه مسلم في الصحيح(1/ص120-231-عبدالباقي) من طريق أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه به مثله». وذكر أن البخاري ومسلم روياه من طريق الزهري عن عروة عن أبي هريرة. وعلى كلامه ملاحظات:

أ- الحديث محفوظ موصولا، وكذلك رواه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا جماعة من الحفاظ منهم: معمر في جامعه، ووكيع في الزهد، وعبدة بن سليمان عند هنّاد في الزهد، وأبو معاوية الضرير عند ابن بطة في الإبانة.

فهذا ليس من اضطراب أشعث السمان.

بل الراوي أحيانا ينشط فيسنده، أو لا ينشط فيرسله، فقد يكون من عروة أو من ابنه هشام.

ب- كما رأيت فقد توبع أشعث متابعة إسنادية تامة من أولئك الثقات الحفاظ، وكذلك في متنه من بعض أولئك الثقات، لكنه تفرد بذكر التثليث عند عبارة «آمنت بالله ورسوله»، فذكر التثليث منكر، لتفرد هذا المتروك به.

جـ - كذلك رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه. ورواه أيضاً من طرق أخرى عن أبي هريرة بنحوه مختصرا.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

8 / 4 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 12-21-2018 07:19 PM

الحلقة الثانية والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (28) قال: «وحدثني إسحاق عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني القرآن».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- أعل الحديث بالعلاء بن الحارث الحضرمي بأنه «صدوق فقيه رمي بالقدر، وقد اختلط».
والإعلال باختلاطه فيه نظر فلا يعرف عنه أنه حدث بعد اختلاطه، أو روى عنه أحد بعد اختلاطه.
وسئل ابن معين: هل في حديثه شيء؟ قال: لا. ولكنه كان يرى القدر.
تنبيه: كان شيخنا الألباني رحمه الله قد حسن الحديث في السلسلة الصحيحة(2/ 650رقم961)، ثم تراجع عن ذلك فضعفه في الضعيفة(4/426-427) بسبب إعلاله باختلاط العلاء، وهذا فيه نظر، لكونه لم يعرف عنه أنه روى بعد الاختلاط، لكن الحديث ضعيف لإرساله. والله أعلم

2- قال عبدالله البخاري: «فرواه عبدالله بن صالح كاتب الليث بن سعد عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة..».

سقط من الكلام عبارة «عنه»، فيكون الصواب: «فرواه عبدالله بن صالح كاتب الليث بن سعد [عنه] عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة..»
والضمير يعود لمعاوية بن صالح.

3- ذكر رواية سلمة بن شبيب عن الإمام أحمد عن ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه به مرفوعاً، وأعلها بمخالفته لعبدالله ابن الإمام أحمد، وقال الدكتور: «قال أبو الحسن بن المناوي: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه..»، وأعلها بعدم معرفته شيخ الحاكم.

الملاحظات:

أ- إعلاله بالمخالفة صحيح، ومما يزاد على ذلك أن الإمام أحمد بن حنبل رواه في كتاب الزهد مرسلا، وهذا يؤكد أنه عند الإمام أحمد مرسل، وكذلك رواه حرب الكرماني في مسائله عن الإمام أحمد مرسلا.

ب- شيخ الحاكم الذي لم يعرفه الدكتور البخاري هو ثقة معروف، وهو : عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري المعدل، وهو من شيوخ الخليلي، قال في الإرشاد في معرفة علماء الحديث(1/ 370) : «سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السِّمَّذِيّ النيسابوري الثقة الرضا».

وشيخ شيخ الحاكم-الوارد في سنده لهذا الحديث- هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء(14/ 182) : «الإمام، المحدث، الصدر الأنبل، أبو محمد النيسابوري، أحد الكبراء والزعماء ببلده»، ونقل قول الحاكم: «كان من وجوه نيسابور وزعمائها، ومن المقبولين في الحديث والرواية».

جـ- قول الدكتور: «أبو الحسن بن المناوي» خطأ في كلا الطبعتين، والصواب: «أبو الحسين ابن المنادي».


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

14 / 4 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 12-27-2018 08:31 PM

الحلقة الثالثة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (30) قال: «وحدثني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عباد، عن عباد قال: كان كل من أدركته من المشايخ: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح وغيرهم ممن أدركت من فقهاء الأمصار: مكة والمدينة والعراق والشام ومصر وغيرها يقولون: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، ولا ينفعه علم حتى يعلم ويؤمن أن القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق..».
قال الدكتور: «وفيه عباد لم أهتد إليه».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

كنت قد نبهت على كلام الدكتور في مقدمة التعليق الرزين حيث قلتُ: «ثامناً: من عجائب الدكتور عبدالله في تحقيقه للكتاب أن تختلف كلماته وطريقته في التعامل مع إسناد واحد مكرر!

فقد روى ابن أبي زمنين من طريق ابن وضاح عن زهير بن عبَّاد عدة آثار من الطريق نفسه.
الأول: رقم 30، وقد وقع خطأ في النسخة الخطية فزيد فيها بعد زهير بن عباد «عن عباد»، فتكلم الدكتور عن الإسناد مشيرا لضعف الإمام ابن وضاح، ثم طول ترجمة زهير بن عباد بنحو خمسة أسطر بدون فائدة تذكر، فالرجل ثقة، ثم قال: «وفيه عباد لم أهتد إليه»! نعم لم تهتد إليه لأنه غير موجود أصلاً.
الثاني: بعد رقم46 ووضعه بعد نجمة في المتن هكذا:[*] وأخبرني وهب [عن] ابن وضاح عن زهير بن عباد قال...
وفي الهامش لم يحكم على الأثر، وإنما وضع حاشية لكلمة [عن] أنها ساقطة من المخطوطة واستدركها من الفتوى الحموية! مع أنها موجودة في أصول السنة بنفس السند في ستة مواضع!
الثالث: بعد رقم 93 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر! بل أورده في المتن هكذا:
وأخبرني ابن وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد أنه قال:..
الرابع: بعد رقم146 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن: ابن وضاح قال: أخبرني زهير بن عباد قال:
الخامس: بعد رقم147 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن:
وأخبرني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال:
السادس: رقم222 وفيه: وحدثني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال: كان من أدركت من المشايخ مالك وسفيان والفضيل بن عياض وابن المبارك ووكيع وغيرهم كانوا يحجون مع كل خليفة.
وفي الهامش لم يخرجه وإنما ذكر كلام ابن أبي حاتم عن أبيه وعن أبي زرعة في عقيدتهما فيما يتعلق بالجهاد والحج مع أولي الأمر من أئمة المسلمين» انتهى.

فـ«عباد» مقحم ولا وجود له، والسند إلى زهير بن عباد حسنٌ، وزهير ثقة معروف، ووبالنسبة لوصفه بالجهالة من الدارقطني؛ قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: «وأظن قول الدارقطني فيه إنما عنى به شيخه» يعني : أبا بكر بن شعيب، ومع ذلك فأبو بكر بن شعيب هذا أيضا مختلف فيه هل هو الثقة المعروف ابن الحبحاب –وهو من رجال مسلم- أم غيره.
وعلى كلٍّ فحكم الدارقطني بالجهالة على زهير بن عباد الرؤاسي أمر مستبعد جداً، لكونه معروفاً، ولو قال فيه الدارقطني ذلك فهو مردود بتوثيق ابن عمار وأبي حاتم وغيرهما من الأئمة.


--------------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (31) قال: «وقد حدثني ابن مطرف عن سعيد بن عثمان العناقي عن نصر بن مرزوق، عن أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض? قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء قال محمد: العماء السحاب الكثيف المطبق فيما ذكر الخليل».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور كلمة [العناقي] بين معقوفتين، وقال في الهامش: «جاء في الأصل "العقابي" ..» وهذا فيه نظر، ففي الأصل جاءت هكذا «العنامي» والميم ليست واضحة وقد تكون قافا لكن سقط التنقيط من الناسخ.

وهو العناقي ويقال كذلك: الأعناقي.

2- حكم الدكتور على الحديث بأنه منكر، وهو حديث قد صححه الأئمة أو حسنوه، ولا أعلم أحدا ضعفه من المتقدمين، ولا أعلم أحدا من أهل العلم من السلف والخلف من حكم عليه بالنكارة قبل الدكتور البخاري!!
وهو من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ورووها دون نكير منهم.
وقد حسنه الترمذي، والذهبي، وصححه أبو عبيد القاسم بن سلام فيما نقله الدارقطني، وابن حبان، وابن العربي المالكي، والإمام ابن القيم.
وكان الشيخ الألباني رحمه الله قد حسنه ثم ضعفه، وقال في تعليقه على المشكاة: «ضعيف والبعض يحسنه».

3- ركَن الدكتور إلى القول بجهالة وكيع بن عدس -أو حدس-، وأغفل نقلين هامين فيه يبينان أنه موثّق من معتبر.
قال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: «من الأثبات».
وقال الجورقاني في كتاب الأباطيل: «صدوق صالح الحديث».
وصحح له الترمذي والطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والسخاوي في الأربعين المتباينة، وحسن له الترمذي أيضاً والذهبي والبغوي في شرح السنة.
فهو صدوق على أقل أحواله، وحديثه حسن لذاته على أقل الأحوال.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

20 / 4 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 01-18-2019 10:42 PM

الحلقة الرابعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (32) قال: « أسد قال: وحدثني يوسف بن زياد الكوفي عن عبد المنعم بن إدريس بن سنان بن بنت وهب بن منبه قال: حدثني أبي عن وهب بن كعب الأحبار أنه وجد فيما أنزل الله على موسى أن الله كان على عرشه على الماء ما شاء الله أن يكون، وقال: الماء على متن الريح في الهواء، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:
1- سبق التنبيه في الحلقة الأولى عند ذكر الملاحظات العامة على قضية تكرار الترجمة المطولة حيث قلت: « ثالثاً: أحيانا يكرر كلامه في الراوي بدل أن يعزو للموضع السابق الذي تكلم فيه عن الراوي فيزيد الكتاب نفخاً إلى نفخه!

ففي رقم (32) ترجم لعبد المنعم بن إدريس وأبيه في 12 سطراً، وكرره ترجمتهما في 12 سطر أيضاً عند تخريجه لرقم (39)!!».

2- لم يترجم لشيخ أسد : «يوسف بن زياد الكوفي» موهما أنه ليس من علل الأثر، مع أنه رجل مجهول، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد له روايا سوى أسد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وذكره المزي ضمن تلاميذ عبدالمنعم بن إدريس فقال فيه: «شيخ لأسد بن موسى».
وهناك راوٍ بصري يقال له: «يوسف بن زياد البصري» سكن بغداد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: هو مشهور بالاباطيل.
والملاحظ أن الدكتور البخاري تحاشى ترجمة يوسف بن زياد حيثما ذكر في كتاب أصول السنة، وقد ورد في ثلاثة مواضع: هنا برقم 32، ورقم 38، ورقم59.

3- للفائدة: لم يورد لهذا الأثر ما يغني عنه، فقد صح عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان الماء؟ قال: «على متن الريح». رواه عبد الرزاق في المصنف، وفي تفسيره، والدارمي في النقض على المريسي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش، وابن جرير في تفسيره، وفي تاريخه، وابن أبي حاتم في تفسيره، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الأسماء والصفات، والضياء في المختارة، وغيرهم من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير به. وسنده صحيح.
ورواه عن الأعمش : معمر، وسفيان الثوري، وممن رواه عن الثوري عبدالرحمن بن مهدي وهو يتشدد في السماع في السند.
ورواه ابن جرير من طريق ابن جريج عن سعيد بن جبير به.

----------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (34) قال: «أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى، عن عقبة قال: أخبرني محمد بن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش[،] بين شحمة أذنه وعاتقه مخفق الطير سبعمائة عام».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن سقطت من المخطوط كلمة «قال»، فزادها بين معقوفين وقال: «ساقطة من الأصل والصواب إثباتها، من كتب الحديث المخرجة للرواية».

التعليق: نعم الصواب إثباتها لاقتضاء السياق لذلك، لكن زعمه أن ذلك من كتب الحديث المخرجة للرواية غير صحيح، فهذه الرواية المرسلة من أفراد كتاب أصول السنة. والله أعلم.

2- في المتن ذكر الفاصلة بين معقوفين وقال: «في الأصل "و" وهو خطأ، والصواب أن يكون فاصلة كما أثبتّ لأن العطف لا معنى له».

كذا قال، والعطف له معنى، فالمعنى الأول كون المتحدَّث عنه ملكا من حملة العرش، والثاني بيان ضخامة خلقته.


3- قال في حكمه على الحديث: «مرسل شاذ»، وكان في الطبعة القديمة قال: «إسناده مرسل والحديث صحيح»، وصنيعه في القديمة أفضل وأصح.

4- قال الدكتور البخاري: «الحديث مختلف فيه على ابن المنكدر.
رواه عنه عبدالرحمن بن أبي الزناد كما هي عند المصنف هنا عنه مرسلا. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عنه عن جابر رضي الله عنه موصولا مرفوعا. وهو الصواب..». وهذا الكلام جاء بهذا السياق في الطبعتين.

وهو خطأ، فالحديث مختلف فيه على موسى بن عقبة.
وابن أبي الزناد إنما رواه عن موسى، وإبراهيم بن طهمان كذلك رواه عن موسى، فالخلاف فيه على موسى بن عقبة وليس على ابن المنكدر، وهذا واضح.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

12 / 5 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 03-08-2019 07:16 PM

الحلقة الخامسة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (36) قال: «وحدثني إسحاق عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد [المحاربي]، عن ليث، عن عثمان، عن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه: «أتاني جبريل بالجمعة وهي كالمرآة البيضاء ...»، وذكر الحديث، وفيه: «أن الرب تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:
1- طوّل -كعادته في النفخ- فذكر ترجمة عثمان بن عمير في صفحة وثلاثة أسطر! مع أن الراوي ضعيف مشهور بالضعف.
وأعل السند بعنعنة المحاربي، وضعفِ ليثٍ مع أنهما توبعا، فليس لهما أثر في الحكم على الحديث كما نبه عليه نفسه ضمناً.
2- حكم على الحديث بالنكارة مع أنه ليس بمنكر متناً، ولا سنداً، وله طرق عديدة تؤكد ثبوت الحديث لذلك صححه جماعة من الأئمة كما سيأتي.

3- ذكر في نحو صفحتين ونصف –نافخا بغير طائل- خلافا على أبي ظبية في روايته للحديث عن عثمان بن عمير، وذكر وجهين: عنه عن عاصم عن عثمان بن عمير به، وعنه عن عثمان بن عمير به بدون ذكرِ عاصم، وأغفل وجها ثالثا عند ابن جرير في تفسيره من طريق أبي ظبية عن معاوية العبسي عن عثمان بن عمير به.
وعلى كل هو ثابت من عدة طرق عن عثمان بن عمير عن أنس رضي الله عنه به، فلا حاجة لذكر الخلاف على أبي ظبية لكونه لا أثر له في الحديث لكونه توبع عن عثمان بن عمير، وآفة هذا الطريق عثمان بن عمير، والانقطاع.

4- ذكر أن الحديث له طرق عن أنس، ثم ذكر منها رواية عمر مولى غفرة عن أنس رضي الله عنه، فجاء هذا البخاري بأمر عجيب!
حيث زعم أن رواية عمر مولى غفرة عن أنس معضلة، وأخذ يتكلم عن مرسلات صغار التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن غالبها معضل، فقاس على تلك المراسيل رواية عمر مولى غفرة عن أنس وهي ليست من المراسيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما منقطعة عن أنس رضي الله عنه.
فخلط هذا البخاري المحدَث خلطا فاحشاً، وأتى بشيء عجيب غريب.
فعمر مولى غفرة أدرك زمان ابن عباس رضي الله عنهما أي قبل عام 68هـ، فيكون أدرك وسمع من جماعة من كبار التابعين، وقد ثبت سماعه من سعيد بن المسيب، فإذا كان سمع من كبار التابعين فتكون روايته عن الصحابة منقطة وليست معضلة، وهو من الطبقة الخامسة التي منها الأعمش، فهل يقول أحد إن رواية الأعمش عن الصحابة رضي الله عنهم معضلة؟!! هذا ضرب من الهذيان.

5- ذكر من طرق هذا الحديث رواية سالم بن عبد الله –وهو المحاربي شيخ شامي ثقة- أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه به، وأعل هذه الرواية بعلل واهية! وكلامه مردود من وجوه:

الوجه الأول: زعم أن سالم بن عبدالله تفرد به، وهو ليس أهلا للتفرد، وبناء عليه تكون روايته منكرة!!!

وهذا غريب عجيب من هذا البخاري المحدَث، فسالم هذا لم يتفرد به، بل هو متابع من عدة طرق، وهو ضمن عدة طرق للحديث، ومع ذلك يزعم هذا الدكتور أنه تفرد به!!!

وقد نقل هذا البخاري كلام الذهبي: «هذا حديث مشهور، وافر الطرق» ثم يأتي ويزعم أن سالما هذا تفرد به عن أنس رضي الله عنه!!!

وسالم المحاربي ثقة وتفرده مقبول لو أنه تفرد، فكيف وقد توبع؟!

الوجه الثاني: أنه أعله أيضاً بتفرد عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم!! وهذا من العجائب، فسالم ليس مكثرا حتى يقال إن ابن ثوبان تفرد عنه!

فهذا الدكتور لا يفهم معنى التفرد عند أهل الحديث، وهذه لوثة مليبارية عجيبة غريبة.

وعبدالرحمن بن ثابت صدوق حسن الحديث.

الوجه الثالث: أن الدكتور أعل السند بعنعنة الوليد بن مسلم لكونه لم يصرح بالتحديث في رواية الطبراني، وغفل هذا الدكتور عن تصريحه بالتحديث عند غير الطبراني في الأوسط.
رواه في محمد بن طاهر في نسخته، والخولاني في تاريخ داريا. من طريق الوليد بن مسلم مصرحا بالتحديث.
وأما اتهامه بتدليس التسوية ففيه نظر.

وقد رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب(رقم892) من طريق أخرى عن ابن ثوبان فيها متابعة للوليد بن مسلم.

6- ذكر رواية أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه، وأعلها بخالد بن مخلد القطواني وهو من رجال الجماعة-عدا أبي داود روى له في مسند مالك-، وأقل أحواله أنه حسن الحديث، وزعم أنه تفرد به!!! وهذا من عجائب هذا الدكتور! فروايته ضمن عدة روايات عن أنس رضي الله عنه، ولم يتفرد به، نعم تفرد به عن عبدالسلام بن حفص تفردا نسبيا غير منتقد، وليس من المكثرين حتى ينكر تفرده عنه، أو تفرد عبدالسلام عن أبي عمران الجوني.
فهذا سند حسن، يتقوى بالطرق السابقة، لذلك قواه جماعة من العلماء.

والحديث صححه محمد عمرو البختري في فوائده، والضياء المقدسي في المختارة، والبوصيري في الإتحاف، وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وحسنه شيخنا الألباني رحمه الله، وتلقاه أهل السنة بالقبول، وضعفه عبدالله بن عبدالرحيم البخاري!!!!

ولفظ الذهبي في كتاب العرش: «هذا حديث محفوظ عن أنس رضي الله عنه من غير وجه».

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

1 / 7 / 1440 هـ


أسامة بن عطايا العتيبي 03-31-2019 09:08 PM

الحلقة السادسة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (37) قال: «وحدثني [أبي عن] علي بن [الحسن] عن أبي داود، عن يحيى بن [سلام] قال: حدثني المعلى بن هلال عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض [بموضع] القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن ذكر أنه سقط من بداية سنده «أبي» والواقع أنه سقط «أبي عن».

2- ذكر الدكتور لفظة «بموضع» بدون باء، وفي المخطوط بالباء هكذا «بموضع»، ولم ينبه على هذا الاختلاف.

3- قال الدكتور: «ولم أقف على من أخرجه من طريق المصنف».

قد ذكره عن يحيى بن سلام الإمام ابن أبي زمنين في تفسيره(1/251) ووقع عنده «لموضع القدمين».

4- حكم عليه في الطبعة الجديدة بالوضع، وفي القديمة قال: «إسناده موضوع ومتنه صحيح موقوفاً»، وصنيعه في الطبعة القديمة أصح وأولى، وذلك بالنظر إلى لفظه الذي أورده وهو «موضع القدمين». فهو أثر صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإن كان في سنده من هو كذاب، لكونه ثبت من طريق أو طرق أخرى، ولما قاله وكيع: «أتينا معلى بن هلال و إن كتبه لمن أصح الكتب ، ثم ظهرت منه أشياء ما نقدر أن نحدث عنه بشى»، وقال ابن المبارك: «لا بأس به ما لم يجئ بالحديث، فإنه يكذب في الحديث، فقال رجل من الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب الصالحين! فغضب، وقال: اسكت؛ إذا لم نبين الحق فمن يبين؟!»، ومع كون الأثر صحيحا إلا أن المعلى سقط من روايته ذِكر «مسلم البطين» وهذا يؤكد وهاءه.

5- الأثر مداره على عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
ورواه عن عمار الدهني : سفيان الثوري، ويونس بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، (وسليمان وقيس) مع تنبيه حولهما سيأتي، واختلف على سفيان مرفوعا وموقوفا. فرواه وكيع وابن مهدي وأبو أحمد الزبيري وأبو عاصم النبيل-في رواية عنه- موقوفاً، ورواه شجاع بن مخلد عن أبي عاصم النبيل عن سفيان مرفوعا، وهو وهم كما بينه الحفاظ.
هذا هو خلاصة تخريجه، ولكن الدكتور طول تخريجه في ثلاث صفحات ونصف، ووقع في أوهام سأبينها.

6- ذكر الدكتور أن ممن رواه عن سفيان : أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي، وعزا ذلك إلى ابن خزيمة في التوحيد، وهذا غلط منه، بناه على خطأ مطبعي وقع في كتاب التوحيد.

فقد وقع في مطبوع كتاب التوحيد هكذا: حدثنا بندار، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمار..

وقلد فيه الدكتور محققه «عبدالعزيز الشهوان» حيث زعم أن أحمد هذا هو ابن عبدالله بن يونس! مع أني لم أقف على رواية يرويها عنه بندار، ولم يذكره أحد من شيوخ بندار.

وعلى كل فقد رجعت لمخطوط كتاب التوحيد وإذا فيه «ثنا أبو أحمد» وهو أبو أحمد الزبيري، وهو موافق لما ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة.

وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره فقال: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان به..

ثم رجعت لطبعة الرياشي وإذا به قد تنبه لهذا الخطأ، ونبه على خطأ مطبوع كتاب التوحيد، غير أنه ذكر أن ابن جرير رواه من هذا الطريق، والواقع أن ابن جرير رواه عن أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: «الكرسي: موضع القدمين»، فروايته مختلفة.

7- فات الدكتور من الرواة عن سفيان: الإمام عبدالرزاق الصنعاني حيث رواه عنه في تفسيره.

8- ذكر أن سليمان بن كثير العبدي رواه عن عمار الدهني، وعزاها إلى كتاب العظمة لأبي الشيخ، وهو في ذلك تَبِع محقق كتاب العظمة.

والذي وقع في كتاب العظمة : «.. ابن مهدي، عن سليمان، عن عمار الدهني..»

ووقع في نفسي أنه محرف من «سفيان» فابن مهدي رواه عن سفيان، وروايته عنه مشهورة، فرجعت للمخطوط المتوفر عندي لكتاب العظمة فإذا فيه كما في المطبوع، ولم يتسنّ لي مراجعة بقية مخطوطات كتاب العظمة، ومع ذلك فالذي في الكتاب «سليمان» مهمل لم يُنْسب، فقد يكون سليمان بن كثير وأنا أستبعد ذلك، وقد يكون سليمان بن معاذ الضبي فهو من تلاميذ عمار الدهني، وقد يكون سليمان بن المغيرة، فالله أعلم، ولا يوجد ما يرجح واحدا من الثلاثة ترجيحا قوياً، وإن كان الذي يظهر لي أنه محرف من سفيان. والله أعلم.

9- ذكر ممن رواه عن عمار الدهني: قيس، ولم ينسبه، ولم يبين حاله، وهو قيس بن الربيع صدوق تغير وصار يتلقن، قال الحافظ ابن حجر: « صدوق تغير لما كبر ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».

10- قال الدكتور: «فتبين لنا مما تقدم ترجيح الطريق المثبتة لمسلم بن البطين الموقوفة على الأخرى، وأنها هي الصواب، والأخرى غلط».

أما ترجيح الموقوفة فصحيح، وأما ما يتعلق بمسلم البطين فلم يذكر في تخريجه رواية تستحق المعارضة سقط منها مسلم البطين، ولم يسقطه فيما ذكره إلا المعلى بن هلال الكذاب! فهي رواية ساقطة لا تنهض للاعتراض!

ولكنه غفل عن رواية سقط منها ذكر مسلم البطين تستحق الذكر وهي رواية الطبراني في معجمه الكبير عن أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم عن سفيان عن عمار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.
وقد يكون الوهم من الطبراني أو سقط منه أثناء النسخ، لأنه رواه في كتاب السنة بنفس الإسناد بذكر مسلم البطين كما بيّنه الضياء في المختارة.

وقد ذكر الدكتور رواية الكجي وعزاها للخطيب والبيهقي في الأسماء والصفات ولم يذكر رواية الطبراني ولم يشر إليها من قريب ولا من بعيد!



وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

24 / 7 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 04-07-2019 05:14 PM

الحلقة السابعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (38) قال: «وحدثني أحمد بن مطرف، عن العناقي، عن نصر بن مرزوق، عن أسد، عن يوسف بن زياد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، وعن وهب [بن] منبه، عن أبي عثمان [النهدي]، عن [سلمان] الفارسي قال: "تحت هذه السماء بحر ماء يطفح فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن ذلك البحر [غرق] الله قوم نوح، وهو ماء أسكنه الله في موضعه للعذاب، وسينزله قبل يوم القيامة، فيغرق به من يشاء، [ويعذب به من يشاء]، فالسموات والأرض، والدنيا والآخرة، والجنة والنار في جوف الكرسي، والكرسي نور يتلألأ».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المخطوط «غرق» فأبدلها الدكتور إلى «أغرق»، وقال في الهامش: «في الأصل «غرق» بدون ألف وهمزة، وهو خطأ، ولا يستقيم الكلام إلا بزيادتها».
وهذا تعالم من الدكتور، يدل على جهل بلغة العرب، فالفعل «غرّق» بتشديد الراء فعل صحيح، وقد ورد في الحديث في صحيح مسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما، يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه».

وفي رواية للطبراني في المعجم الكبير(12/ 50) : «قالوا: هذا يوم غرّق الله فيه فرعون، ونجى موسى».

عموما الفعل «غرَّق» معروف عند العرب، فلا حاجة لتخطئة المخطوط وهو صواب.

ومما يؤكد ذلك أن السيوطي اورد هذا الأثر في كتابه «الهيئة السنية»-المطبوع باسم أسرار الكون- عازيا له لابن أبي زمنين بلفظ: «غرق الله»، وراجعت المطبوع، ومخطوطتين للكتاب فيهما كما في مخطوط أصول السنة.

وأظن أن هذا الدكتور ظن أن الفعل غرق بتخفيف الراء فرأى أنه خطأ ظاهر، ولو قرأه بتشديد الراء لعله كان انتبه، ولعله لا ينتبه لضعفه العلمي.

2- في المخطوط خرجةٌ لجملة سقطت من الناسخ، فاستدركها في الهامش، وغفل عنها الدكتور البخاري وهي جملة: «ويعذب به من يشاء»، وهي واضحة في المخطوط، وكذلك أوردها السيوطي في كتابه «الهيئة السنية».

تنبيه: نهاية الأثر من قوله: «فالسموات» إلى «يتلألأ» لم يوردها السيوطي، ولكنها موجودة في كتاب أصول السنة مخطوطا ومطبوعا. فلا أدري هل هو اختصار أو سهو من السيوطي، أو سقط في نسخته من أصول السنة.

3- سبق التنبيه في الحلقة الرابعة والعشرين من هذه الكتابة على أنه لم يترجم ليوسف بن زياد الكوفي، وهو شخص مجهول.

4- سبق التنبيه على تكراره لترجمة عبدالمنعم بن إدريس وأبيه إدريس.

5- أعل الأثر بإدريس بن سنان الصنعاني مع أنه متابع من قبل وهب بن منبه! كما هو ظاهر الأثر، وظاهر ما هو بالمخطوط والمطبوع، وآفته الحقيقية عبد المنعم بن إدريس، وكذا جهالة يوسف بن زياد. والله أعلم.

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
2 / 8 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-01-2019 06:35 PM

الحلقة الثامنة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (39) قال: «[وحدثني] قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر أن عبد الله بن مسعود قال: "ما بين سماء الدنيا والتي يليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين [الكرسي والماء] مسيرة خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- أسقط كلمة «وحدثني» وهي موجودة في المخطوط، وأضاف «أسد بن موسى» وزاد واواً قبل كلمة «قال»، فصارت عنده: [أسد بن موسى وقال]، والذي في المخطوط: [وحدثني قال:].

وهذا معطوف على السند قبله برقم (38) وفيه رواية لأسد بن موسى، فلا أدري لماذا يحذف ما في المخطوط ولا ينبه؟! وأما زيادته لأسد بن موسى فممكن قبولها، مع أنه قد لا يحتاج لها بدلالة السياق. والله أعلم.

2- جعل عبارة [الكرسي والماء] بين معقوفين، ونبه إلى أن في المخطوط [الكرسي والعرش والماء]، فأقول: حصل في المخطوط سهو من الناس، فكتبها هكذا [الكرسي والعرشي والماء] والصواب [الكرسي والماء] كما ذكر الدكتور.

3- زعم الدكتور أن في سنده ضعفاً-وهذا الزعم في الطبعتين-، بل قال متبجحا-في الطبعة الجديدة دون القديمة-: «وقد علمتَ أيها الموفق ما في الإسناد والله المعين والمسدد»، وهذا من الخذلان، فالأثر حسنه الأئمة أو صححوه، ولم يضعفه أحد فيما أعلم قبل هذا الدكتور! وتضعيفه له ناشئ عن تأثره بمذهب المليبارية.

وقد بينت في أوائل هذه الردود أن الدكتور تناقض فصار إلى تحسين رواية عاصم بن أبي النجود في رسالته الماجستير(ص/123) عند تخريج رقم(6) ! ثم عاد في طبعته الجديدة لأصول السنة بعد رسالته الماجستير ب11 سنة إلى تكرارا القول بضعف! فهو متناقض لا يثبت على شيء.

4- فائدة: رواه الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد من طريق أسد بن موسى به، لكن ليس في متنه عنده جملة: «وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام».

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
26 / 8 / 1440 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-17-2019 08:06 PM

الحلقة التاسعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: في باب الإيمان بالحجب لم يذكر في تعليقه على الباب الحديث الصحيح المشهور في إثبات الحجب وهو حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: «إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - وفي رواية: النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» رواه مسلم في صحيحه.

-------------

ثانياً: عند تخريجه لرقم(40) وهو مرسل زرارة بن أبي أوفى رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت لجبريل هل رأيت ربك? قال: «يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ولو دنوت إلى واحد منها لاحترقت».
لم يذكر أي شاهد له، مع وجود شاهد مشهور وهو ما رواه ابن الأعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طريق أبي مسلم قائد الأعمش عن الأعمش عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سألت جبريل عليه السلام، هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، لو رأيت أدناها لاحترقت». وسنده ضعيف لضعف قائد الأعمش، وانقطاعه بين الأعمش وأنس رضي الله عنه، فإنه لم يسمع منه وإنما رآه، وغالب حديثه عنه أخذه من أبان بن أبي عياش المتروك.

وهذا تنبيه تكميلي فقط.

-------------

ثالثاً: روى ابن أبي زمنين برقم(41) أثر عبيد الله بن مقسم: أنه ذكر: "أن دون العرش سبعين ألف حجاب، حجب من ظلمة، لا ينفذها شيء، وحجب من نور لا ينفذها شيء، وحجب من ماء لا يسمع حسيس ذلك الماء شيء إلا خلع قلبه، إلا من ربط الله على قلبه».

ولم يحكم الدكتور على سنده بشيء، بل اكتفى بقوله: «مقطوع على عبيدالله بن مقسم. أخرجه ابن خزيمة في التوحيد(1/رقم33)(ص50) من طريق بحر بن نصر الخولاني عن أسد به نحوه».

وعليه ملاحظات:

الملاحظة الأولى: رواية ابن خزيمة بلفظ: «أن دون الرب يوم القيامة سبعين ألف حجاب، حجاب من ظلمة لا ينفذها شيء، وحجاب من نور لا ينفذها شيء، وحجاب من ماء لا يسمع حسيس ذلك الماء شيء إلا خلع قلبه إلا من يربط الله على قلبه» فلفظه ممكنٌ أن يقال بنحوه إلا أوله، فهو : «دون الرب يوم القيامة»، فليست هذه اللفظة بنحو : «دون العرش».

الملاحظة الثانية: أن الدكتور لم يحكم على سنده، ولم يذكر الخلاف في لفظه، فأين التحقيق حينئذ؟! طبعا غير النفخ!

الملاحظة الثالثة: أن الترجيح بين اللفظين من الناحية الإسنادية فيه صعوبة، فكلا الراويين عن أسد بن موسى ثقة، وهما بحر بن نصر الخولاني المصري، ونصر بن مرزوق المصري، وإن كان الثناء على بحر بن نصر أظهر وأكثر، ويظهر أنه أوثق، فقد يكون نصر بن مرزوق وهم فيه.
ومما يؤيد رواية بحر بن نصر عند ابن خزيمة: ما رواه أبو حازم سلمة بن دينار عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «والذي نفسي بيده إن دون الله عز وجل يوم القيامة سبعين ألف حجاب، منها حجاب من نار، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة»
رواه أبو الشيخ في العظمة من طريقين عن أبي حازم به، وسنده صحيح موقوفاً.

وفي الباب حديث مرفوع عن سهل بن سعد وعبدالله بن عمرو رواه أبو يعلى وابن أبي عاصم في السنة والروياني وغيرهم، لكن مداره على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

-------------

رابعاً: روى ابن أبي زمنين (رقم41) من طريق أسد قال: وحدثنا هشيم (عن) بشير قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن مجاهد قال: «بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة».

وعلى عمل الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم وتخريجه ملاحظات:

الملاحظة الأولى: قام الدكتور بتعديل «عن بشير» إلى «بن بشير» دون تنبيه لما قام به، مع وجود احتمال بأن يكون من روايته عن أبيه بشير، وهو احتمال ضعيف هنا.

الملاحظة الثانية: حكم على الأثر بأنه «صحيح عن مجاهد»، ويحتمل أنه أراد صحة سنده عند ابن أبي زمنين، أو صحته بغض النظر عن سند ابن أبي زمنين بل بما ورد من أسانيد أخرى.
فإن كان أراد صحة سند ابن أبي زمنين فهذا غلط، لأنه من طريق يونس بن عبيد عن مجاهد، وهو لم يسمع منه، فسنده منقطع.
وإن كانت الرواية «هشيم عن بشير» فبشير والد هشيم مجهول، وأما إن كانت «هشيم بن بشير» فلا يكون في السند راو ضعيف، ولا تدليس هشيم لكونه صرح بالتحديث! ولكن يوجد انقطاع بين يونس ومجاهد.

الملاحظة الثالثة: ذكر الدكتور أن للأثر طرقاً، ورقّمها من (1) إلى (3) ولم يذكر طريق يونس بن عبيد الذي خرجه ابن أبي زمنين، ولم يقل في كلامه : «وله طرق أخرى عن مجاهد»!!
فتعامل مع السند بإهمال وعدم اهتمام، إلا ما يرد من احتمال حكمه على الإسناد في قوله: «صحيح عن مجاهد» وبينت أنه ليس بسند صحيح عن مجاهد.

الملاحظة الرابعة: أن ابن خزيمة روى هذا الأثر في كتابه التوحيد من طريق بحر بن نصر عن أسد عن هشيم عن أبي بشر عن مجاهد به، ليس فيه يونس بن عبيد، وفيه بدل منه «أبو بشر»، وهذا يؤكد وجود خلل في رواية ابن أبي زمنين، إما أن يكون خطأ من الناسخ للمخطوط، أو يكون خطأ من نصر بن مرزوق في روايته عن أسد بن موسى، ولكن الأظهر وجود احتمال خطأ من الناسخ، لا سيما إذا علمنا أن لفظ الأثر هو لفظ رواية أبي بشر، وإذا علمنا أن يونس بن عبيد ليس له رواية عن مجاهد لكونه لم يسمع منه، ولم أجد رواية له عن مجاهد مطلقا إلا في هذه الرواية عند ابن أبي زمنين، مما يؤكد وجود الخطأ. والله أعلم.

وكذلك رواية ابن خزيمة تخالف رواية ابن أبي زمنين في المتن، ففي رواية ابن أبي زمنين: «سبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمة»، وفي رواية ابن خزيمة: «سبعون حجابا من نور، وحجاب من ظلمة».

الملاحظة الخامسة: أن رواية هشيم عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد معلولة سندا ومتناً.

أما سندا: فقد رواه سنيد-كما في التمهيد لابن عبدالبر-، وابن خزيمة في التوحيد، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الأسماء والصفات كلهم من طريق هشيم عن أبي بشر عن مجاهد به، لم يصرح فيه هشيم بالتحديث من أبي بشر، وهشيم مشهور بالتدليس.


وأما متناً: فلفظ رواية أبي بشر عن مجاهد: «بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نار...».
وفي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد: «بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة».
وفي رواية العوام بن حوشب عن مجاهد: « بين الملائكة وبين العرش سبعون ألف حجاب من نور».
فتتفق رواية أبي بشر مع رواية العوام بأن الحجب بين «الملائكة» وبين «العرش».
وتختلف الروايتان مع رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد بأن الحجب بين «السماء السابعة» وبين «العرش».

وتختلف رواية أبي بشر عند من رواه مع بعضها البعض، كما أنها تختلف عن رواية ابن أبي نجيح والعوام بن حوشب في عدد الحجب.
فرواية أبي بشر فيها عند ابن أبي زمنين: «سبعون حجابا من نار، وسبعون حاجابا من ظلمة..»، وعند ابن خزيمة: «سبعون حجابا من نور، وحجاب من ظلمة..»، وفي رواية أبي الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات: «سبعون حجابا: حجاب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور وحجاب من ظلمة».
وفي رواية ابن أبي نجيح: «سبعون ألف حجاب؛ حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة».
وفي رواية العوام بن حوشب: «سبعون ألف حجاب من نور».

فيتبين بما سبق أن رواية هشيم عن أبي بشر عن مجاهد ضعيفة سندا، مضطربة متناً، ومخالفة لرواية العوام وابن أبي نجيح. والله أعلم.

الملاحظة السادسة: نقل الدكتور عبد الله بن عبدالرحيم هداه الله عن الذهبي قوله: «هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير»، وعن الشيخ الألباني تصحيحه لإسناده، وكلامهما مختص برواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، وليس متعلقا برواية ابن أبي زمنين لا سندا ولا متنا، ففي هذا خلط مستقبح ومستهجن من طالب حديث.

الملاحظة السابعة: قال الدكتور أصلحه الله: «وانظر تقوية السيوطي لطرقه في اللآلئ المصنوعة(1/18)».

وهذا غريب من الدكتور!

فالسيوطي يتكلم عن تقوية حديث سهل منفرداً، وكذلك حديث سهل وابن عمرو مرفوعا ولفظ حديثهما معاً: «دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وما تسمع نفس شيئا من حسن تلك الحجب إلا زهقت نفسها». والذي حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فذكر له السيوطي من الشواهد المرفوعة والموقوفة ما يدفع عن الحديث الحكم بوضعه ثم قال: «فهذه الطرق تقوي الحديث ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع»، ولا يتكلم عن أثر مجاهد رحمه الله.
يؤكده تلخيص ابن عراق في تنزيه الشريعة(1/ 142) لكلام السيوطي: «(تعقب) في الحديثين بأن حبيبا ليس هو الوضاع إنما هذا حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير وهو أخو حمزة الريات، وهو إن كان ضعيفا لم يتهم بوضع وموسى بن عبيدة وإن كان ضعيفا لم يتهم بكذب ولا وضع، وأخرج له الترمذي وابن ماجه، وعمر بن الحكم بن ثوبان تابعي من رجال مسلم، والحديث أخرجه أبو يعلى والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه وله شواهد كثيرة ومتابعات تقضي بأن له أصلا، ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع أكثرها عند أبي الشيخ في العظمة».

وقول السيوطي في تعقيبه الذي نقله ابن عراق بأن حبيب بن أبي حبيب هو أخو حمزة الزيات غلط، بل هو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وهو متهم بالوضع، وهو ممن يروي عن هشام بن سعد، ويروي عنه محمد بن يوسف بن أبي معمر الذي رواه ابن الجوزي من طريقه.

بقي في باب الإيمان بالحجب الأثر رقم(44) وسأتكلم عنه بإذن الله في حلقة مستقلة بإذن الله.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

14/ 10 / 1440 هـ


الساعة الآن 10:45 PM.

powered by vbulletin