منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الحديث الشريف وعلومه (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=8)
-   -   فائدة حول ترجمة أحمد بن عمرو الخلال المكي وبيان أنه ثقة (http://m-noor.com//showthread.php?t=18151)

أسامة بن عطايا العتيبي 10-03-2020 09:36 PM

فائدة حول ترجمة أحمد بن عمرو الخلال المكي وبيان أنه ثقة
 
فائدة حول ترجمة أحمد بن عمرو الخلال المكي وبيان أنه ثقة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن شيوخ الطبراني الذين أكثر عنهم، فقد روى عنه أكثر من مائتي رواية، ومع ذلك لم أقف له على ترجمة سوى عند الذهبي في تاريخ الإسلام، وذكر ابن زبر في تاريخ وفيات العلماء سنة وفاته 291هـ نقلا عن أبي جعفر الطحاوي، ومن المعاصرين من كتب تذييلا على كتب الجرح والتعديل فذكر فائدة من كتاب الإحكام لابن حزم، حيث وقع في سنده: "أحمد بن عمرو المكي -وكان ثقة-"، وهناك عصري آخر ذكر أنه مجهول الحال!! في كتاب جمع فيه تراجم شيوخ الطبراني.

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (6/ 887) : " أحمد بن عمرو بن مسلم. أبو بكر المكي الخلال.
عن: يعقوب بن حميد بن كاسب، وعبد الله بن عمران العابدي، ومحمد بن يحيى العدني، وطائفة.
وعنه: الطبراني، وغيره. توفي سنة إحدى وتسعين".

ولم يقف شيخنا الألباني رحمه الله على ترجمته ، حيث قال في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (3/ 263) أثناء كلامه على حديث الحمامتين والعنكبوت : "ثم وقفت على إسناده في " المعجم الكبير " للطبراني (24/106/284) فتبين أنه حسن لولا أن شيخ الطبراني أحمد بن عمرو الخلال المكي لم أقف له على ترجمة، وقد أخرج له في " المعجم الأوسط " (1/29/1 - 30/1) نحو16 حديثا، مما يدل على أنه من شيوخه المشهورين، فإن عرف أو توبع فالحديث حسن، يصلح دليلا على نكارة ذكر العنكبوت والحمامتين. والله أعلم" انتهى كلام شيخنا..

وقال شيخنا الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (7/706-707) تعليقا على قول الهيثمي عن حديث "من تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم" في مجمع الزوائد (3/62) : " ... وفيه من لا يعرف " - قال شيخنا:- "بالنسبة لإسناد الطبراني؛ فيجوز أن يكون الهيثمي أشار بقوله المتقدم إلى شيخ الطبراني: (أحمد بن عمرو الخلال) ؛ فإني لم أجد له ترجمة، أقول هذا مع ملاحظتي أن الهيثمي ليس من عادته إعلال الحديث بشيخ الطبراني إلا نادرا، وبخاصة أن (الخلال) هذا قد روى له في"المعجم الأوسط " (17) سبعة عشر حديثا. ويحتمل أن يكون خفي عليهما حال من فوق يعقوب بن حميد، وبخاصة
عيسى بن الحضرمي الذي لم يذكر إلا في كتاب ابن أبي حاتم. والله أعلم" انتهى .

وفي كتاب التذييل علي كتب الجرح والتعديل لطارق آل ناجي: "(52) تاريخ الإسلام - أحمد بن عمرو بن مسلم المكي الخلال، أبو بكر: عن يعقوب بن حميد بن كاسب، وعبد الله بن عمران العابدي، ومحمد بن يحيى العرني. وعنه الطبراني، وغيره. توفي سنة [291 هـ].ا. هـ. قلت: قال أحمد بن خالد الأندلسي -المعروف بابن الجباب-: "ثنا أحمد بن عمرو المكي -وكان ثقة-"
الحاشية: تاريخ الإسلام (سنة 291 - 300 هـ)، (ص 59)، الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم (1/ ص 292)، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي (ص 257)." انتهى من كتاب التذييل..


ومن خلال دراستي المختصرة لحال هذا الراوي تبين لي أنه ثقة لعدة أمور:

أولا: أنه شيخ مكثر، عاش في مكة، وعاصره كبار الحفاظ، ومع ذلك لم يتكلم فيه أحد بجرح أو تحذير، بل وجدنا ممن ألف في الضعفاء من روى عنه، واعتمد على روايته، فهذا يؤكد أنه ليس مجهولا ولا مجروحا، بل أقل أحواله أنه صدوق.

ومع ذلك فقد وجدت دلائل تدل على أنه ثقة منها:

ثانيا: أن ابن حزم ذكر في سند له توثيقه حيث قال في الإحكام في أصول الأحكام (2/ 81) : حدثنا عبد الرحمن بن سلمة صاحب لنا قال ثنا أحمد بن خليل قال ثنا خالد بن سعيد ثنا أحمد بن خالد ثنا أحمد بن عمرو المكي وكان ثقة ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان هو ابن عيينة عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله تعالى اتبعناه فهذا حديث صحيح ". انتهى.

ويعكر عليه شيخ ابن حزم وشيخ شيخه، والظاهر لي أنهما ثقتان، وقد صحح لهما ابن حزم، واعتمد على روايتهما في عدة مواضع، مع وصفه له بأنه من أصحابه، فشيخه هو : عبدالرحمن بن سلمة الكناني، وشيخ شيخه أحمد بن خليل قاضي طليطلة، ويرى أبو نصر الحميدي أنه أحمد بن دحيم بن خليل قاضي طليطلة، وهو كما قال، وهو ثقة معروف.

وخالد بن سعد حافظ محدث معروف، وكذلك شيخه أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب وهو من الحفاظ المتقنين..

فهذا التوثيق لأحمد بن عمرو الخلال المكي مقبول، ومما يؤكده:

ثالثاً: أن ابن حزم صحح حديثا هو في سنده، وكذلك أخرج له الضياء المقدسي في المختارة، وكذلك روى عنه الطحاوي في شرح مشكل الآثار..

وروى الضياء المقدسي في "صفة الجنة" من طريقه حديثا، وقال: "لا أرى بإسناده بأسا" نقله ابن كثير في التفسير، وابن حجر في إتحاف المهرة لابن حجر (16/ 1028) مقرين له..

رابعا: أن العقيلي قد روى عنه في كتابه الضعفاء، فهو من شيوخ العقيلي، ومع ذلك لم يذكره ضمن الضعفاء مع أنه من المحدثين المكثرين..

خامساً: باستعراض سريع للروايات التي رواها عنه الطبراني وغيره مما هو متوفر لدينا في البرامج والموسوعات الحديثية لم أقف على حديث واحد تفرد به، أو أن العلماء ذكروا له حديثا من أوهامه، مع أننا لا نتردد في أنه قد يخطئ كحال غيره من الثقات، لكني لم أقف على حديث أعل به ..

سادسا: قد روى عنه جماعة من الحفاظ منهم: الطبراني -وأكثر عنه-، والعقيلي، والطحاوي، والسرقسطي صاحب الدلائل في غريب الحديث، والحافظ ابن الجباب، مع كونهم لم يجرحوه، ولم يجرحه أحد فيما أعلم.

فهذه الأمور مجتمعة تدل على أن أحمد بن عمرو الخلال المكي ثقة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
16/ 2/ 1442هـ


الساعة الآن 04:55 PM.

powered by vbulletin