![]() |
من الصَّوراف عن الحقّ : صدور الباطل من شيخ له قبول
من الصوراف عن الحقّ : صدور الباطل من شيخ له قبول فصل مستل : من كتاب الفذّ : الصَّوراف عن الحقّ لفضيلة الشَّيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله قد يصدر الخطأ والباطل من إمام له قبول ومَحبة من أتباعه وتلاميذه وعامة المسلمين ، فيروج هذا الباطل على مُحبيه لِما يعلمونه من حال شيخهم من تَحرِّي السنة ، وطلب الحقِّ ، فينقادون لقوله وتَحجبهم مَحَبته عن ملاحظة خطئه وَرَدّه . والحبُّ لاشك أنه يُعمى ويُصم قال ابن القيم رحمه الله : " والمراد به : أن حبك للشيء يعمي ويصم عن تأمل قبائحه ومساوئه ، فلا تراها ولا تسمعها وإن كانت فيه " وقال ثعلب في معناه : " يُعمي العين عن النظر إلى مساوئه ، ويُصم الأذن عن استماع العدل فيه " وقد بيَّن العلماء عِظَم تأثير مَحبة القائل وتعظيمه وتوقيره عند مُحبيه في رواج مقولته وإن كانت باطلة. قال القبلي : " فإن النَّاس يدورون ما يقوم به الوقت من حدوث مقالة يوطئها شيخ قد ابتلى بالقبول فيهم " ولذلك نصح العلماء المُحققون من ابتلى بشيء من ذلك ، وجرَّه حبُّه وتَعصُّبه لقبول القول المرجوح أو الخاطىء بسبب صدوره ممَّن يُحبه ويُعظِّمه ، أن يتجرَّد وأن ينظر في المقول دون معرفة قائله . قال العلامة محمَّد الأمين الشنقيطي رحمه الله : " ونُرجح ما ظهر لنا أنه الرَّاجح بالدليل من غير تعصب لمذهب معيَّن ، ولا قول قائل معيَّن ، لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله " ومن الأسباب المعينة على عدم الانصياع وراء هذا الصارف : هو العلم أن ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد الباطل إن كان انتحله من يُقتدى به ، فالمخالفون له إن لَمْ يكونوا أفضل منهم فليسوا بدونِهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رادًّا على من يَحتجُّ بفعل بعض المجتهدين في النبيذ والرِّبا :" يُقال على سبيل التفصيل : إذا فعلها قوم ذوو فضل ودين ، فقد تركها في زمان هؤلاء معتقدًا لكراهتها وأنكرها قوم إن لم يكونوا أفضل ممَّن فعلها فليسوا دونَهم ، ولو كانوا في الفضل فقد تنازع فيها أولو الأمر ، فتُرد إلى الله والرسول " والبعض يستولى عليه ما يعرفه من قائل القول فيحمله ما يعلمه عن الإمام ونبوغه وتضلُّعه من العلوم وموافقته للحقّ في كثير أحيانه ، فيتشبث بقوله ، ويكون بصره كالغشاوة تَحجبه عن الانصاف والتجرد في حال النظر في قول الإمام. قال الشوكاني : " ذلك لأن أذهانهم قد تصورت من يقتدون به تصورًا عظيمًا بسبب تَقدُّم العصر ، وكثرة الأتباع ، وما علموا أن هذا منقوص عليهم مدفوع به في وجوههم ، فإنه لو قيل لَهم : إن في التابعين من هو أعظم قدرًا من صاحبكم علمًا وفضلاً وجلاله قدر ، فإن أبيتم ذلك ، فهأنا أدلُّكم على من هو أعظم قدرًا وأَجَلّ خطرًا ، وأكثر أتباعًا وأقدم عصرًا ، وهو محمد بن عبد الله نبينا ونبيكم ورسول الله إلينا وإليكم " وقال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في فوائد معرفة المَقول دون قائله : " من فوائد ذلك : أن الأقوال التى يراد المقابلة بينها ، ومعرفة راجحها من مرجوحها أن يقطع الناظر والمناظر النظر عن القائلين ، فإنه ربَّما كان ذكر القائل مغترًّا عن مُخالفته ، وتوجب له الْهَيبة أن يكفَّ عن قولٍ ينافي ما قاله " وهذا هو العدل والانصاف ، خلافًا لِمن يرى أن الحق لا يَخرج عن اختيار إمامه وشيخه مطلقًا ، ويتمثل بقول الشاعر : إذا قالت حذام فصدقوها /// فإنَّ القول ما قالت حذام ولذلك فإن المبطلين يُبادرون من ينكر باطلهم بذكر قائله ، فيغترون إليه ، ويضربون بذكره ما يُذكر لهم من الذكر الحكيم.يُتبع إن شاء الله مزيدًا من درر .... |
من الصوارف عن الحقّ : صدور الباطل من شيخ له قبول
قال الشوكاني : " وقد جرت قاعدة أهل البدع - في سابق الدَّهر ولاحقه - بأنَّهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم ويَجعلونها حجَّة لبدعتهم ، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم "
وقال أيضًا : " فإنَّ المجتهد هو الذي لا ينظر إلى ما من قال ، بل إلى ما قال ، فإن وجد نفسه تنازعه إلى الدخول في قول الأكثرين والخروج عن قول الأقلين إلى متابعة من له جلالة قدر ونبالة ذكر وسعة دائرة علم ، لا لأمر سوى ذلك ، فليعلم أنه بقي فيه عرق من عروق العصبية ، وشُعبة من شعب التقليد ، وأنه لَمْ يوفِ الاجتهاد حقَّه " ولذلك ترى هذا المُحبَّ لحبيبه يقبل ما كان يردُّه من قول غيره ، لأن حبَّ شيخه استحوذ على لبِّه ، وجعل على بصيرته غشاوة تَحول دون تفحُّص قوله ، وتَجعله في مقام التسليم دون التعليق التدقيق قبل القبول ، فيعامل شيخه ومُحبه ما لا يعامل به غيره ، حتَّى ولو كان أعلى رتبة في العلم من شيخه ، بل حتَّى ولو كان من أئمة الاسلام المتبوعين المشهورين . قال شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك : " تجده يذم القول وقائله بعبارة ، ويقبله بعبارة ، ويقرأ كتب التفسير والفقه وشروح الحديث ، وفيها تلك المقالات الَّتي كان يذُّمها ، فيقبلها من أشخاص أُخر ، ويُحسن الظنَّ بِهم ، وقد ذكروها بعبارة أخرى ، أو في ضمن تفسير آية أو حديث أو غير ذلك . وهذا ممَّا يوجد كثيرًا والسالِم من سلَّمه الله ، حتَّى إن كثيرًا من هؤلاء يُعَظّم أئمة ، ويذم أقوالاً قد يلعن قائلها " " وها هنا أمر خفي ينبغي التفطُّن له ، وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولاً مرجوحًا ، ويكون مُجتهدًا فيه ، مأجورًا على اجتهاده فيه ، موضوعًا عنه خطؤه فيه ، ولا يكون المنتصر لِمقالته تلك بِمنزلته في هذ الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول ، إلاَّ لكون متبوعه قد قاله ، بِحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين لما قَبله ، ولا انتصر له ، ولا والىَ من وافقه ، ولا عادى من خالفه ، وهو مع هذا يظن أنه إنَّما انتصر للحقِّ ، وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التَّابع ، فقد شاب انتصاره لما يظنه الحقَّ إرادة علو متبوعه وظهور كلمته ، وألاَّ يُنسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحقِّ ، فإنَّه فهم عظيم ، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " إ.هـ مراجع البحث : - مدارج السالكين (3/14) - التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص73) - المقبلي نعته المعلمى بقوله : " والمقبلي نشأ في بيئة اعتزالية المعتقد ، هادوية الفقه ،شيعية تشيعًا مختلفًا ، يغلظ في أناس ويَخف في آخرين ، فحاول التحرر فنجح تقريبًا في الفقه ، وقارب التوسط في التشيع ، أما الاعتزال فلم يكد يتخلص إلا من تكفير أهل السنة مطلقًا " ( الأنوار الكاشفة ص279) - العلم الشامخ (ص98) - مقدمة أضواء البيان (1/4) - اقتضاء الصراط المستقيم (2/118) ط.الإفتاء السابعة - فتح القدير (4/552) - المناظرات الفقهية (ص68) - أدب الطلب ومنتهى الأرب (ص43) - أدب الطلب ومنتهى الأرب (ص122) - منهاج السنة (5/280،281) |
تنبيه : ارجوا من الإدارة تعديل هذه الكلمة الصوراف إلى الصوارف ، المثبتة في العنوان المقال ، وهذا خطأ سببه ذهول ، والله المستعان !!
وبارك الله فيكم ... |
جزاك الله خيرا أخي، أحسنت الاختيار |
| الساعة الآن 12:32 AM. |
powered by vbulletin