![]() |
الفوائد الحسان حول أذان عثمان
الفوائد الحسان حول أذان عثمان {}*{}*{}*{}*{}*{}*{}*{}*{}*{}*{} الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على رسوله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فقد سلمني أحد الإخوان الجواب عن الأسئلة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : أما بعد فأقول وبالله أستعين : إني قبل الشروع في الإجابة أرى من المفيد بل الضروري أن أسوق هنا الحديث الوارد في أذان عثمان الأول لأنه سيكون محور الكلام في المسائل الآتية كما سترى ثم إنه لما كان الحديث المذكور فيه زيادات قد لا توجد عند بعض المخرجين للحديث رأيت تتميما للفائدة أن أضيف كل زيادة وقف عليها بجعلها بين حاصرتين معكوفتين [ ] ثم أبين من أخرج الحديث والزيادات والأئمة في التعليق على الحديث و هاك نصه : حديث أذان عثمان بن عفان رضي الله عنه : قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى : ( صحيح ) أخبرني السائب بن يزيد : أن الأذان [ الذي ذكره الله في القرآن ] كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر [ وإذا قامت الصلاة ] يوم الجمعة [ على باب المسجد ] في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و أبي بكر وعمر فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس [ وتباعدت المنازل ] أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ( وفي رواية : الأول وفي أخرى : بأذان ثالث ) [ على دار [ له ] في السوق لها الزوراء ] فأذن به على الزوراء [ قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ] فثبت الأمر على ذلك [ فلم يعب الناس ذلك عليه وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى ] إذا علمت ما تقدم فلنشرع الآن في الجواب فنقول : الجواب عن الفقرة الأولى 1 - لا نرى الاقتداء بما فعله عثمان رضي الله عنه على الإطلاق ودون قيد فقد علمنا مما تقدم أنه إنما زاد الأذان الأول لعلة معقولة وهي كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي فمن صرف النظر عن هذه العلة وتمسك بأذان عثمان مطلقا لا يكون مقتديا به رضي الله عنه بل هو مخالف لعثمان أن يزيد على سنته عليه الصلاة و السلام وسنة الخليفتين من بعده متى يشرع الأذان العثماني فإذن إنما يكون الاقتداء به رضي الله عنه حقا عندما يتحقق السبب الذي من أجله زاد عثمان الأذان الأول وهو " كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد " كما تقدم وأما ما جاء في السؤال من إضافة علة أخرى إلى الكثرة وهي ما أفاده بقوله : " وانغمسوا في طلب المعاش " فهذه الزيادة لا أصل لها فلا يجوز أن يبني عليها أي حكم إلا بعد إثباتها ودون ذلك خرط القتاد وهذا السبب لا يكاد يتحقق في عصرنا هذا إلا نادرا وذلك في مثل بلدة كبيرة تغص بالناس على رحبها كما كان الحال في المدينة المنورة ليس فيها إلا مسجد واحد يجمع الناس فيه وقد بعدت لكثرة منازلهم عنه فلا يبلغهم صوت المؤذن الذي يؤذن على باب المسجد وأما بلدة فيها جوامع كثيرة كمدينة دمشق مثلا لا يكاد المرء يمشي فيها إلا خطوات حتى يسمع الأذان للجمعة من على المنارات وقد وضع على بعضها أو كثير منها الآلات المكبرة للأصوات فحصل بذلك المقصود الذي من أجله زاد عثمان الأذان ألا وهو إعلام الناس : أن صلاة الجمعة قد حضرت كما نص عليه في الحديث المتقدم : وهو ما نقله القرطبي في تفسيره ( 18 / 100 ) عن الماوردي : فأما الأذان الأول فمحدث فعله عثمان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها وإذا كان الأمر كذلك فالأخذ حينئذ بأذان عثمان من قبيل تحصيل حاصل وهذا لا يجوز لا سيما في مثل هذا الموضع الذي فيه التزيد على شريعة رسول الله صلى الله عليه و سلم دون سبب مبرر وكأنه لذلك كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو بالكوفة يقتصر على السنة ولا يأخذ بزيادة عثمان كما في " القرطبي " وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صعد المنبر أذن بلال فإذا فرغ النبي صلى الله عليه و سلم من خطبته أقام الصلاة والأذان الول بدعة " . رواه أبو طاهر المخلص في " فوائده " ( ورقة 229 / 1 - 2 ) والخلاصة : أننا نرى أن يكتفى بالأذان المحمدي وأن يكون عند خروج الإمام وصعوده على المنبر لزوال السبب المبرر لزيادة عثمان واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه و سلم وهو القائل : " فمن رغب عن سنتي فليس مني " الكتاب : الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني |
| الساعة الآن 03:07 PM. |
powered by vbulletin