منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   انتبه يا طالب العلم " قد تُحْرَم العلم بهذا" (http://m-noor.com//showthread.php?t=10611)

أبو عمر الجزائري 03-07-2012 08:00 PM

انتبه يا طالب العلم " قد تُحْرَم العلم بهذا"
 
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :

فإنّ من نعم الله عزّوجل ان يجعل المرء طالبا لعلم الكتاب والسنّة على وفق فهم السّلف الأمّة ويُيَسِّر له سُبُل تحصيل ذلك من مجالس مع الشيوخ ، أو أشرطة مُسّجَّلة ، أو كتب ، أو غيرها من الوسائل .
وقد يحرص هذا الطّالب على تلك الحِلق ولا يغيب عنها أو يحرص على استماع الأشرطة وقراءة الكتب ولكن قد لا ينتبه لبعض الأخطاء التي تقع منه أثناء الطّلب وقد نبّه علماؤنا رحمهم الله وصنّفوا كُتُبا ومصنّفات في آداب الطلب بالإضافة إلى المحاضرات المعاصرة لثُلَّة من علماء عصرنا.
ومن بين تلك الأخطاء التي قد تغيب على طالب العلم أثناء تحصيله وليست بالأمر اليسير فقد تجعله يُحْرَم الكثير من العلم بسببها، وقد نبّه عليها الشيخ العثيمين رحمه الله أثناء شرحه لرياض الصالحين عند حديث عِتْبان رضي الله عنه وأذكر موطن الشاهد منه وهو ممّن شهد بدرا قال :"كنت أصلّي لقومي بني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد ، فإذا جاءت الأمطار ، فيَشُقُّ عليَّ اجتيازه قِبَل مسجدهم ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : إنِّي أنكرت بصري ، وإنّ الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الامطار ، فيَشُقُّ عليَّ اجتيازه ، فوَدِدْت أنّك أتيت ، فتُصَلّي في بيتي مكانا أتَّخِذه مُصلّى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سأفعل" ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، بعد ما اشتدّ النّهار ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاَذِنْتُ له ، فلم يجلس حتى قال :"أين تُحِبُّ أن أُصَلِّي من بيتك؟" فأشرت له إلى المكان الذي أُحِبُّ أن يُصَلِّي فيه ..." الحديث
أخرجه البخاري برقم (425) ومسلم برقم(33)

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :"المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين اشتدّ النّهار ، يعني ارتفعت الشّمس إلى دار بني مالك ، فاستأذن ، فأذن له ، فدخل ولم يجلس ، بل قال : أين تريد أن أصلي ، لأنّه جاء لغرض ، فأحب أن يبدأ بالغرض الذي جاء من أجله قبل أي شيء ، وهذا من الحكمة انّك إذا أردت شيئا ان لا تعرج على غيره حتّى تنتهي منه من أجل أن تضبط الوقت ويبارك لك فيه"

ثم ضرب رحمه الله مثالا لذلك فقال :"هب أنّك تريد أن تراجع مسألة من مسائل العلم في كتاب من الكتب ، تقرأ الفهرس لأجل أن تعرف أين مكان هذه المسألة ، ثمّ تمرّ بك مسألة فتقول : أريد أن أطّلع على هذه المسألة ثمّ تطّلع على الأخرى فيفوتك المقصود الذي من أجله راجعت هذا الكتاب ، لكن ابدأ أولا بما أردت قبل أي شيء ، ثمّ بعد ذلك فما زاد فهو فضل"اهـ (شرح رياض الصالحين ج2ص285 /طبعة دار الكتب العلمية ببيروت).

وكلامه رحمه الله بيّن واضح ويلتحق بهذه المسألة ما أردت التنبيه عليه أيضا أنّ الطالب قد يكون في مجلس الشّيخ ، والشيخ يشرح في علم من العلوم مثلا علم الحديث وتمرّ مسألة عارضة في تصحيح وتضعيف الحديث فيذكر الشّيخ ما عنده من علم في تلك المسألة ولكنّ الطالب يقدح في ذهنه عكس ما عند الشّيخ أو وقع له إشكال في استطراد الشيخ في تلك المسألة فينصرف ذهن الطالب ويسترسل مع ذلك الإشكال ويعزل نفسه فكريا عن حلقة الشّيخ ليحلّ تلك المسألة وينسى الغاية التي حضر من أجلها لدرس الشّيخ ألا وهي ضبط علم المصطلح من تعاريف ومصطلحات وتقييدات وغيرها وليس الغرض من حضوره التّصحيح والتّضعيف للأحاديث .
وعندما ينتبه من رحلته مع التّصحيح والتّضعيف - أو يُنبَّه وهو الغالب - يجد أنّ الشّيخ قد فاته بأمور كثيرة قد طرحها في الدّرس فيُحْرَم من هذه النّاحية والله المستعان .

كتبه أبو عمر - وقاه الله شرّ الرّحلات -


الساعة الآن 03:17 AM.

powered by vbulletin