منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   إلزام الشيخ ربيع بتكفير الحلبي ، شنشنة نعرفها من أتباع سيد قطب والمدافعين عنه، فما الذي تغير ومن الذي تغير ؟!! (http://m-noor.com//showthread.php?t=10816)

عبد الرحمن الغنامي 03-26-2012 10:47 AM

إلزام الشيخ ربيع بتكفير الحلبي ، شنشنة نعرفها من أتباع سيد قطب والمدافعين عنه، فما الذي تغير ومن الذي تغير ؟!!
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فتهمة السلفيين بتكفير المخالفين لهم تهمة قديمة ،وفي هذا الوقت اطلق أهل البدع أقلامهم ليكذبوا على الشيخ ربيع - حفظه الله -كما هي عادتهم وديدنهم متهمين له بأنهم يكفرهم ويكفر معظميهم وهذه الفرية بدأ بها الإخوان المسلمين دفاعاً عن سيد قطب ثم عبد الرحمن عبد الخالق ثم الشايجي ثم كررها المأربي والحدادية وتلقفها الحلبي وأتباعه ، وهذه التهمة لم يسلم منها ائمة الإسلام كابن تيمية ومحمد عبد الوهاب والألباني - رحمهم الله جميعا -


قال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في سياق مناقشة لشخص: " أنا قلت يوماً ما بالنسبة لسيد قطب. تسمع بالشيخ عبد الله عزام؟
قال السائل : نعم.
قال الشيخ: " جزاك الله خيراً، عبد الله عزام كان هنا من الإخوان المسلمين، ومنذ قريب سبع سنين أو ثمان سنين الإخوان المسلمون اتخذوا قراراً بمقاطعة الألباني؛ مقاطعة دروسه ومقاطعة كل من ينتمي إلى دعوته علماً أن عبد الله عزام كان هو الرجل الوحيد من بين الإخوان المسلمين الذي لا يكاد يسمع أن الشيخ الألباني عنده جلسة في دار كذا إلا يكون هو من أول الحضور ومعه دفتر (هيك) صغير وقلم (هيك) صغير جداً يكتب فيه خلاصات.
هذا الرجل الودود حقاً لما صدر قرار مقاطعة الألباني ما عاد حضر عند الألباني إطلاقاً. لقيته في "مسجد صهيب" ونحن خارجون من الصلاة، سلمت عليه بطبيعة الحال وسلَّم هو على استحياء لأنه لا يريد أن يخالف القرار، قلت له : أيش هذا يا شيخ، هكذا الإسلام يأمركم؟
قال ـ أي عبد الله عزام ـ : سحابة صيف عما قريب تنقشع " .
عاود الشيخ فقال: " راحت أيام وجاءت أيام كان جاء زارني على البيت ما وجدني، الخلاصة قام بتتبع الأخبار عرف أني أنا عند نظام لما كان بيته تحت في البلد، طرق الباب دخل، أهلاً وسهلاً، قال : أنا جئت البيت ما وجدتك وأنا كما تعلم حريص على الاستفادة من علمك من هذا الكلام، قلت له : أنا هكذا أعرف، لكن أيش معنا المقاطعة هذه؟ قال: أنت كفَرتَ سيد قطب ـ وهذا الشاهد ـ. قلت له : أيش كفَّرت ؟ قال: أنت بتقول إنه هو يقرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير أولاً: "سورة الحديد" ـ أظن ـ، وثانياً : "بقل هو الله أحد". قلت: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن نحن من قاعدتنا ـ وأنت من أعرف الناس بذلك لأنك تتابع جلساتي ـلا نكفر إنساناً ولو وقع في الكفر إلا بعد إقامة الحجة، فكيف أنتم تعلنون المقاطعة هذه وأنا موجود بين ظهرانيكم أنت إذا ما جئت تبعثوا شخص يتحقق من أنه صحيح أنا أكفر سيد قطب.
كان معه يومئذٍ لما جاء لنظام أخونا علي السطري، قلت له : سيد قطب هكذا يقول في سورة كذا. قام فتح في مكان آخر فيه بأن الرجل يؤمن بالله ورسوله والتوحيد …إلخ، قلنا له: يا أخي نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله، لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله.
ورغم هذه الجلسة فيما بعد راح نشر مقالتين أو ثلاثة بصورة متتابعة في "مجلة المجتمع" في الكويت بعنوان ضخم: الشيخ الألباني يكفر سيد قطب !!!، والقصة طويلة جداً لكن الشاهد فيها أين؟ أننا نحن نقول (هيك) ونقول (هيك) فالذي يأخذ إن سيد قطب كفره الألباني مثل الذي يأخذ إنه والله الشيخ الألباني أثنى على سيد قطب في مكان معين، هؤلاء أهل أهواء ، يا أخي! هؤلاء لا سبيل لنا أن نقف في طريقهم إلا أن ندعـو الله لهـم فقط، " أفأنتَ تُكْرهُ الناس حتى يكونوا مؤمنين". المرجع: (شريط للشيخ بعنوان مفاهيم يجب أن تصحح).


قال الشيخ ربيع في "الحد الفاصل" : ( هل رأيتني صرَّحت بتكفيره في موضع واحد من كتابيَّ اللذينِ ناقشت فيهما سيد قطب ؟؟، حتى تجزع هذا الجزع وتهول هذا التهويل !! .
أتظنني من جنس سيد قطب والقطبيين في إطلاق التكفير جزافاً على الأفراد والجماعات دون مراعاة لمنهج السلف الذي يشترط للتكفير شروطاً صعبة، منها إقامة الحجة على من ارتكب أمراً مكفراً ومنها : توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه ).

وقال الشايجي صفحة ( 51 ) تحت عنـوان ( تخبطات د. ربيع في أمور العقيدة ) : ( وتناسى د. ربيع وصفه هو جميع المجتمعات الإسلامية بالجاهلية وزوال الإسلام عنها سوى المملكة السعودية حيث قال عنها : "الأرض التي طهرها الله من أدناس الشرك والبدع والضلال، وحكمت بشريعة الله، وهي معقل الإسلام الأخير" . وبهذا سلب د. ربيع مسمى الإسلام عن جميع الدول الإسلامية سوى المملكة ...)

وقال المأربي في أشرطته المسماة بإعلان النكير على منهج الشيخ ربيع في التكفير وكلامه هذا في الشريط الأول: ( الأمر الثالث في هذا ( يعني في بيان سبب رده على الشيخ ربيع ) دفاع عن المظلومين عندما يكفر مسلما وهو ليس كذلك ألا ندافع عن هذا المسلم ولو كان مبتدعا فضلا عن أن يكون سنياً).

وقال المأربي في الشريط الثاني من نفس السلسلة السابقة في كلامه على الشيخ - ربيع حفظه الله - ، منتقدا الشيخ ربيع في قضية سيد قطب في مسألة القول بخلق القرآن قال المأربي :( أن الشيخ ربيع ذكر أنه قال ( يعني سيد قطب ) بخلق القرآن ، قال ( يعني الشيخ ربيع ) : وقد كفر السلف بالقول بخلق القرآن ؛ وهذا شيء مشهور ).
ثم قال المأربي :( وأنا أتعجب : إذا كان الشيخ ربيع يتبع السلف فلماذا لا يأخذ بكلامهم هذا إذا لم يكن الشيخ ربيع يعتقد التكفير فقد فتح باب التكفير للناس).


وللشيخ ربيع - حفظه الله - كلمات كثيرة في دفع هذه التهمة الكاسدة :
قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: ( هدم أباطيل وتعصب وجهالات الطيباوي وبيان بعض تناقضاته الشنيعة ) (الحلقة الثالثة من الرد على الطيباوي) :
(( ولا أدري هل هذا الرجل قد أدرك واستوعب بنفسه هذه التناقضات أو أخذها من عالم الخيال أو من فجور أبي الحسن في إلزاماته الباطلة لربيع، فإذا ساق ربيع نصوص سادة أبي الحسن من القائلين بوحدة الوجود، أو الدعاة إلى وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان ألزمه بمجرد سوقه لنصوص كلامهم بالتكفير ويقول إما أن تكفرهم وإلا فأنت متناقض )) .


وقال - حفظه الله - في مقال : (مقدمة كتاب " أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان") :

((بل سلك طريقًا غريبًا انفرد به، وهو أنه يرى أن مجرد سياق الكلام المنتقد وبيانه من هذا أو ذاك أو ذكر منهج هذه الجماعات وعقيدتها أو تلك يراه جريمة وتكفيرًا من خلال إلزاماته الباطلة!، فإذا سقت كلامًا لشخص معين وبينت ما فيه من الضلال فهذا عنده من تكفير المعين ومخالف لمنهج السلف وغلو مع أنَّك لم تصرح بالتكفير!!
لقد رأى الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ كتاباتي، وسمعوا مقالاتي، وفيهم كُتَّاب، ولهم أقلام، لكنهم لما رأوا الحقائق الناصعة والحجج الدامغة ابتعدوا بأنفسهم عن مواجهة الحقائق، وخجلوا أن يتباكوا تباكي أبي الحسن لأن ذلك عندهم لا يغير من الواقع شيئًا، فهم على علاتهم أعقل وأنبل من أبي الحسن الذي نصَّب نفسه كالنائحة الثكلى على مصاب الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ وغيرهم من أهل الأهواء.
أنا لا أذكر أني كفّرت شخصًا معينًا، لكن هذا الرجل يدّعي زورًا أني كفّرت فلانًا وفلانًا بعينه بمجرد نقل كلامه وبيان ما فيه، وهذا العمل عنده مخالف لمنهج السلف، يرافق ذلك طعن وتهويش.
فأرى أن أسوق له بعض النماذج من تكفير بعض أئمة السلف لأشخاص معينين لا يوجد فيهم من الضلال مثل ما عند سيد قطب والبنا والغزالي والترابي كما سيرى القارئ في هذا البحث:
1- روى البخاري في كتاب «العلم» حديث (122)، ومسلم في الفضائل حديث (2380) بإسنادهما إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عَبَّاسٍ: «إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ليس هو مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ عليه السَّلَام، فقال: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ».
فهذا في مذهب أبي الحسن غلو في التكفير وصادر ممن لم يضبط لسانه إلى آخر أوصافه التي يصف بها أهل السنة المدافعين عن دين الله الحق، لكن العلماء لم يصلوا إلى ما وصل إليه أبو الحسن من إدراك المنهج الواسع العميق، ولم يصلوا إلى ما وصل إليه أبو الحسن من الغيرة والحماس لأهل البدع ومحاربة من ينكر بدعهم فقالوا : هذا الكلام إنما قاله ابن عباس مبالغة في إنكار قوله(9 )، لا أنه يعتقد أنه عدو الله حقيقة.
وهناك عدد من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ﭬ وصفوا عددًا من أعيان المسلمين بالنفاق، ولم يصفهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا أحد من الصحابة، ولا أحد من علماء الأمة بأنهم غلاة في التجريح والتكفير، ولم يثر عليهم أحد على امتداد التأريخ الإسلامي، لكن منهج أبي الحسن يقتضي رميهم بالغلو في التكفير لا سيما وهو الرجل الهمام القائم بالعدل، فإذا ذهب أبو الحسن يعتذر لهؤلاء بأي عذر فهو عذرنا مع أننا لم نُصرح بتكفير أحد، فعليه أن يتوب إلى الله من الدفاع عن أهل الباطل بهذه الضراوة والشراسة الغريبة المهلكة.
2- قال الإمام البخاري في «خلق أفعال العباد»:
«42- وقال عبد الحميد: جهم كافر بالله العظيم.
43- وقال وكيع: أحدثوا (10 ) هؤلاء المرجئة الجهمية، والجهمية كفار والمريسي جهمي وعلمتم كيف كفروا قالوا يكفيك المعرفة وهذا كفر والمرجئية يقولون الإيمان قول بلا فعل وهذا بدعة، فمن قال القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام يستتاب وإلا ضربت عنقه.
44- وقال وكيع: على المريسي لعنه الله يهودي هو أو نصراني، قال له رجل: كان أبوه أو جده يهوديًّا أو نصرانيًّا قال وكيع: عليه وعلى أصحابه لعنة الله، القرآن كلام الله، وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى.
57- وسئل وكيع عن مثنى الأنماطي فقال: كافر.
58- وقال عبد الله بن داود: لو كان لي على المثنى الأنماطي سبيل لنـزعت لسانه من قفاه وكان جهميًا.
74-وحدثني أبو جعفر قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال: سمعت يزيد بن هارون وذكر أبا بكر الأصم والمريسي فقال: هما والله زنديقان كافران بالرحمن حلالي الدم» اهـ.
فهؤلاء الأئمة الذين نقل عنهم الإمام البخاري هذه الأحكام في أهل بدع معينين يُعتبر هؤلاء الأئمة في منهج أبي الحسن من الغلاة والشذاذ ومن كبار المكفرين.
3- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (4/96):
«وَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَاقِلُ وَجَدَ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا كُلَّمَا كَانَتْ الطَّائِفَةُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَقْرَبَ كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ أَعْرَفَ وَأَعْظَمَ عِنَايَةً وَإِذَا كَانَتْ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ أَبْعَدَ كَانَتْ عَنْهُمَا أَنْأَى حَتَّى تَجِدَ فِي أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ بَلْ رُبَّمَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ آيَةٌ فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَرُبَّمَا قَالَ: لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام كَذَا وَتَكُونُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. وَقَدْ بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ عَجَائِبُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْنَا أَكْثَرُ.
وَحَدَّثَنِي: ثِقَةٌ أَنَّهُ تَوَلَّى مَدْرَسَةَ مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ بِمِصْرِ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ رَجُلٌ يُسَمَّى شَمْسَ الدِّينِ الأصبهاني شَيْخَ الأيكي فَأَعْطَوْهُ جُزْءًا مِنْ الرَّبْعَةِ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (ألمص) حَتَّى قِيلَ لَهُ: أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ صَادٌ.
فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْحُكُومَةَ الْعَادِلَةَ لِيَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الَّذِينَ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْحَدِيثِ وَيَعْدِلُونَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ جَهَلَةٌ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ بِلَا رَيْبٍ(11 ).
وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَنْ « ابْنِ أَبِي قتيلة « أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: قَوْمُ سَوْءٍ. فَقَامَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهُوَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: زِنْدِيقٌ زِنْدِيقٌ زِنْدِيقٌ. وَدَخَلَ بَيْتَهُ. فَإِنَّهُ عَرَفَ مَغْزَاهُ».
وقد نقل هذا الكلام عن الإمام أحمد كل من الهروي في «ذم الكلام» برقم (233)، وابن عبد الهادي في «بحر الدم» برقم (1267).
فما رأي أبي الحسن في الإمام البخاري ومن نقل عنهم وفي الإمامين أحمد وابن تيمية هل هم تكفيريون غلاة لأنهم خالفوا مذهبه فيكفرون أناسًا بالتعيين؟! إن أبا الحسن ليحامي عن أناس فيهم من هو أسوأ من هؤلاء الذين حكم عليهم الأئمة بهذه الأحكام العظيمة التي لا يطيقها الغيورون على أهل الضلال.
4- وقال الإمام ابن بطة رحمه الله في أهل البدع والضلال:
«هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف أنا أذكر طرفًا من أسمائهم وشيئًا من صفاتهم؛ لأن لهم كتبًا قد انتشرت ومقالات قد ظهرت( 12)، لا يعرفها الغرّ من الناس ولا النشأ من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرؤها فلعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشرّه فيظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان ومن بارز الله ووالى الشيطان.
فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم: الجهم بن صفوان الضّال.
وقد قيل له وهو بالشام: أين تريد فقال: أطلب ربًّا أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلال، وقد قال ابن شوذب: ترك جهم الصلاة أربعين يومًا على وجه الشك.
ومن أتباعه وأشياعه: بشر المريسي والمردار وأبو بكر الأصم وإبراهيم بن إسماعيل ابن علية وابن أبي دؤاد وبرغوث وربالويه والأرمني وجعفر الحذّاء وشعيب الحجام وحسن العطار وسهل الحرار وأبو لقمان الكافر في جماعة سواهم من الضلال وكل العلماء يقولون في من سميناهم أنهم أئمة الكفر ورؤساء الضلالة».
إلى أن قال رحمه الله : «ومن خبثائهم ومن يظهر في كلامه الذّبّ عن السنّة والنصرة لها وقوله أخبث القول: ابن كُلَّاب وحسين النجار وأبو بكر الأصم وابن علية(13 ) أعاذنا الله وإياكم من مقالتهم وعافانا وإياك من شرور مذاهبهم»( 14).
ومثل هذا الكلام لا يحتمله أبو الحسن لأنَّ فيه غلوًّا وشذوذًا... إلى آخر التهم التي يقذف بها هذا الرجل السلفيين أهل الحديث والمنهج السلفي.
وقد تداول أهل السنة هذه الأقوال مع احترام قائليها ومحبتهم وموالاتهم، فإذا كنا ننقل أقوال أهل البدع بنصوصها من كتبهم بدون أحكام فيثور علينا أبو الحسن المأربي ثورة عارمة عديمة النظير تفوق التبديع والطعون والتجديع والتشنيع فهل يُسلِّم لهؤلاء الأئمة؟
هذا بعيد جدًّا لأنه يتنافى مع طبعه ومنهجه الواسع الأفيح وغيرته الشديدة على أهل البدع .
ولقد طلب علماء السوء من شيخ الإسلام أن يعتقد نفي الجهة والتحيز عن ذات الله، وأن لا يقول القرآن حرف وصوت قائم بالله، بل هو معنى نفسي قائم بذات الله، وأنه لا يشار إليه بإشارة حسية بالأصابع، ويطلبون منه أن لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام، وأرسلوا بذلك أميرين.
فلما جاء الأميران بهذه المطالب الباطلة رفض تلبية مطالبهم، وردّ عليهم ردًّا علميًّا قويًّا يبين الحق ويدحض شبههم.
قال: «فأخذا الجواب وذهبا فأطالا الغيبة، ثم رجعا ولم يأتيا بكلام محصل إلا طلب الحضور، فأغلظت لهم في الجواب وقلت لهم بصوت رفيع: يا مبدلين يا مرتدين عن الشريعة يا زنادقة(15 )، وكلامًا آخر كثيرًا، ثم قمت وطلبت فتح الباب والعود إلى مكاني. وقد كتبت هنا بعض ما يتعلق بهذه المحنة التي طلبوها مني في هذا اليوم، وبينت بعض ما فيها من تبديل الدين، واتباع غير سبيل المؤمنين، لما في ذلك من المنفعة للمسلمين، وذلك من وجوه كثيرة»، «الفتاوى الكبرى»، (5/6).
ثم سرد تلك الوجوه.
فماذا سيفعل الأسد الهصور أبو الحسن بابن تيمية الذي حكم على رجلين معينين بالردة عن الشريعة وبتبديل الدين وبالزندقة؟
أقول: لقد كان علماء السلف من أقوى الناس تقوى وورعًا وزهدًا وعدلًا وإنصافًا ودعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا رأوا طغيان أهل البدع وانتشار ضلالهم وانخداع بعض الناس بهم شمروا عن ساعد الجد في قمع أهل الباطل بالحجج والبراهين، مع التحذير الشديد منهم، ذبًا عن حياض دين الله الحق، لئلا يطمس معالمه دعاة الضلال الجاهلين الباغين، وقد يشتد بعضهم في قمعهم والأحكام عليهم.
ويعتبرون ذلك جهادًا في سبيل الله، بل ذلك عندهم أفضل من الجهاد كما صرح بذلك بعض أئمتهم الكبار.
ولم يهبَّ أحد لمحاربتهم والطعن فيهم بالأكاذيب والافتراءات إلا بعض غلاة أهل البدع، لكنهم لم يبلغوا في هذا مبلغ من لبس لباس السنة زورًا وبهتانًا ليتمكن من ضرب السنة وأهلها بسيف السنة المزعوم، تطبيقًا للقاعدة اليهودية «اضرب الإسلام بسيف الإسلام».
ولقد أرهف أبو الحسن هذا السيف ونزل يصول به ويجول على أهل السنة بأصول وأساليب وطرق لم تخطر ببال عتاة أهل البدع ولاسيما المنهج الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة من أمثاله ويسع الأمة كلها؛ ومنهم دعاة أخوة الأديان وحرية الأديان وأهل البدع الشركية ووحدة الوجود ووحدة الأديان)) .
وقال - حفظه الله - : (( ويقرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أصلين عظيمين لا يطيقهما أبو الحسن ومقدسيه من أهل البدع الكبرى.
قال رحمه الله في «مجموع الفتاوى»، (12/497-498) عن هذين الأصلين:
«أحدهما: أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلامه، أو أنه كلم موسى، أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر، وكذلك ما كان في معنى ذلك، وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث.
و«الأصل الثاني»: أن التكفير العام كالوعيد العام يجب القول بإطلاقه وعمومه( 27)
وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار: فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه».
أقول:
لقد صرّح شيخ الإسلام هنا أن إطلاق الكفر على المعين لا بد فيه من ثبوت شروطه وانتفاء موانعه، وهذا المذهب معروف عنه يعيده ويبديه رحمه الله ، لكنه لا يشترط ذلك في التكفير على وجه العموم، ومن يتتبع كلام أئمة الإسلام يجده موافقًا لكلام شيخ الإسلام، فهم يطلقون الكفر على الجهمية، وعلى من يقول القرآن مخلوق، وعلى من ينكر علو الله واستواءه على عرشه )).
وقال - حفظه الله -: (( هكذا يقول شيخ الإسلام: «إن التكفير العام كالوعيد العام يجب القول بإطلاقه وعمومه»، ودون هذا الكلام لا يطيقه أبو الحسن، فهو لا يجيز حتى إطلاق التبديع على أهل البدع الكبرى! ,فإذا كان تنظيم الإخوان المسلمين يضم الروافض والخوارج وغلاة الصوفية فلا يجوز أن يذكر هذا في منهجه، وإذا كان الإخوان المسلمون يتحالفون مع الشيوعيين والبعثيين والناصريين فيا ويلك إن ذكرت هذا، وإذا دعا قادتهم إلى أخوة الأديان وحرية الأديان فذكرت ذلك، فمن يجيرك من غضب أبي الحسن وبطشه؟، ومن يحميك من أحكامه بأنك تكفيري غال في التكفير؟ )) .
http://www.sahab.net...l=&fromsearch=1


وقال - حفظه الله - في مقال : ( تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور ) (الحلقة الاولى):
(( فبمجرد هذا النقل الأمين لضلالات هؤلاء المذكورة من وحدة الأديان ..الخ، بدون حكم أو تكفير يعتبر هذا النقل المجرد تكفيراً، ويسرد الإلزامات الفاجرة الباطلة، ويعتبرها ردوداً علمية منصفة )).
وقال - حفظه الله -: (( إن ربيعاً ليس له أتباع، وإنما معه على الحق ومنهج السلف إخوان في الله من أهل العلم، وهم لا يرمون أحداً ممن يردون عليه بالزندقة، ولو قال بوحدة الوجود، أو دعا إلى وحدة الأديان وأخوة الأديان، أو دافع عن أهلها )) .

وقال - حفظه الله - في مقال : ( تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور ) (الحلقة الثانية):
(( أنت لا تخالفني في جزئيات، بل تخالفني في أصول وفي ضلالات كبرى، يُكفِّر بها السلف الصالح، وأنا لا أزيد على نقلها، بدون أحكام، وأنت تخطف من كلامي كلمات، وتخفي تلك الطامات، ولما ترى ابتعادي عن الأحكام بالتكفير تلزمني بالتكفير، فهل هذه الأعمال خلاف في جزئية أيها المضلل؟ )) .

وقال - حفظه الله - في مقال ( حرب أبي الحسن لمنهج السلف ومعارضاته لعلمائه ) :
(( ومن عدل أبي الحسن أن مجرد نقل ضلالات الإخوان المسلمين يعتبر ظلماً وغلواً وتكفيراً، ولو كان النقل بالحرف لأقوال كبارهم بوحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان، فنقد ضلالاتهم الكبرى غلو وظلم في منهج هذا الرجل العجيب )) .
وقال - حفظه الله -: (( وهذا يهدم كل ما أرجفتَ به في كتابك "الدفاع عن أهل الاتباع"، الذي تُلزم فيه ربيعاً بالتكفير بمجرد نقله لكلام أهل الضلال، ويهدم رميك ورمي حزبك للسلفيين بأنهم غلاة وشذاذ )) .


وقال - حفظه الله - في مقال ( مخالفات أبي الحسن للسلف في مسائل عظيمة وبعضها إجماعية ) :
(( أما كتابه المسمى بـِ"الدفاع عن أهل الاتباع" إنما هو دفاع عن أهل الضلال والابتداع، وقد شحنه بالظلم والفجور والخيانات، ومن مخازيه الإلزامات الفاجرة بالتكفير بمجرد ذكر الضلالات وعزوها إلى أهلها بنصوصها وحروفها بدقة وأمانة )) .

والتاريخ يعيد نفسه

قال علي الحلبي في مقاله "زهر البَيْلَسان في نَقْض عَمَهِ ، و (غلو!) ، و(عَمى= الْـمَيَسَان) الحلقة الثانية
اقتباس:

....نعم ؛ نحفظ للشيخ ربيع المدخلي حقه ! -بأخوّة الإسلام-..
ولا نبدّعه كما -بالباطل-بدّعنا!
ولا نكفّره كما -بالظلم-كفّرنا!!


فما هو الجديد في كلام الحلبي ؟!
وما الذي أضافه على كلام من سبقه حتى نصدقه؟!

ولكن نقول تلك شنشنة نعرفها من أخزم
http://www.sahab.net...showtopic=57483

أحمد بن صالح الحوالي 03-27-2012 07:22 AM

جزاك الله خيراً اخي عبد الرحمن ونفع بك
لاجديد عند أصحاب البدع والضلالات إلا تنوع أسلوبهم فعبد الله عزام (فتن) بسيد قطب لدرجة الغليان حتى أنه طبق منهجه بكل براعة ولقد كان يغرر بالشباب بظاهره
والمأربي والشايجي .....الخ كل هؤلاء أعماهم التعصب للسيد قطب حتى انقلب الحق باطلاً والعكس أيضاً
وأخير القائد العام لكل (الأحزاب المتناثرة في العالم الإسلامي) علي الحلبي الذي يتزعم الأن بـ(كله) جميع الفرق ليوحد بين صفوفها على منهجه الجديد!!!
نسأل الله السلامة العافية

عبد الرحمن الغنامي 03-28-2012 12:28 AM

وجزاك الله خيرا اخي أحمد


الساعة الآن 09:53 PM.

powered by vbulletin