![]() |
لذلك نرى نوابت هنا وهناك يظهرون في كلّ عصر، وفي كلّ مصر وفي كلّ بلدة، يُسَفِّهون العلماء ويتجرّؤون عليهم، ويحطّون من قدر قواعد أهل العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أما بعد: فلذلك نرى نوابت هنا وهناك يظهرون في كلّ عصر، وفي كلّ مصر وفي كلّ بلدة، يُسَفِّهون العلماء ويتجرّؤون عليهم، ويحطّون من قدر قواعد أهل العلم قال الشيخ عبد الله البخاري - حفظه الله تعالى - :"هذا يسأل : انتهى من شرح البيقونيّة، هل يبدأ بشرح الموقظة أم يبدأ بشرح النّخبة؟ الجواب : نحن لا زلنا في هذا انتهينا من هذا نبدأ في هذا أو نبدأ في ذلك مَنْ انتهى من البيقونيّة هذا باب موجود ومنظومة ذكرها بعضهم وشُرِحت؛ لكنّها تقدّم الكلام عليها وقلت -بارك الله فيكم- أنّها منظومة غير كافيّة ومختصرة، وذكرت لكم البديل فيما يظهر لي والعلم عند الله. المهم أن يتدرّج الطّالب على الطّريقة التي سلكها أهل العلم في تعلّم الفنون، كما هو الحال في العلوم الأخرى كالنّحو، وأصول الفقه، وغيرها من علوم الآلة يجب للإنسان أن يتدرّج فيها بالطّريقة الصّحيحة، وأن يتدرّج بها على شيخ متقن، يعرف ما يعلّم أمّا أن يجلس اثنان كلاهما أجهل من الآخر فكلّ منهما يُعَلِّم الثّاني هذا ما يصير، هذا غلط، ولذلك نرى نوابت هنا وهناك يظهرون في كلّ عصر، وفي كلّ مصر وفي كلّ بلدة، يُسَفِّهون العلماء ويتجرّؤون عليهم، ويحطّون من قدر قواعد أهل العلم بماذا؟ بسبب الجهل، والجهل داء كما يقول ابن القيّم: والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التّركيب متّفقان نصٌّ من كتاب ومن سنّة ... وطبيب ذاك العالم الربّاني ليس كل مَنْ نظر في الكتاب والسنّة فهمها، ليس كلّ مَنْ نظر في نصوص الكتاب والسنّة فهمها، لابدّ لهذا المريض قال : والجهل داء قاتل، لاشكّ سيقتلك ويهلكك، فإذا انضمّ إلى الجهل الهوى، قد انضمّ في العبد أكثر من داء، داءان قاتلان : الجهل، والهوى فلا ينجيك من ذلك -بعد توفيق الله جلّ وعلا- إلّا أن ييسّر الله لك عالما ربّانيّا الذي يعلّم على صغار العلم قبل كباره؛ فيصف لك الدّاء ويصف لك معه الدّواء بعض الجهلاء يعرفون أنّهم جهلاء، والبعض لا يعرف أنّه جاهل، كيف يعرف بأنّه ليس جاهل؟ يُعَرِّفه العالم، وهذه الشّبهة ردّها كذا، وبيانها كذا، كما هو حال الخوارج المعاصرين أو القدامى يأتون بنصوص وينتزعونها من الكتاب والسنّة فينزّلونها على النّاس، أليس كذلك؟ هذا حالهم. كيف دواؤهم؟ أنّ الله يهيّء لهم عالما ربّانيّا يعلّمهم هذه النّصوص وما يتعلّق بها من أحكام حتّى تُنَزَّل هذه النّصوص في محالّها الصّحيحة قال الله -جلّ وعلا- { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} [آل عمران/7] مَنْ هم الرّاسخون في العلم؟ الرّاسخون في العلم يقول الشّاطبي -رحمه الله - في كتابه الموافقات:"الرّاسخون في العلم هم الثّابتو الأقدام في علم الشّريعة" هذا هو الرّاسخ في العلم؛ فإنّ من المهالك التي يقع فيه الكثير- أو الكثير من النّاس- أن يتصدّر في كلام النّاس، أو فيما يتعلّق بالعامّة مَنْ لا يحسنه أو أن يتجرّأ إلى العلم ويتسلّق مَنْ ليس من أهله وكما تقدّم قال بعض أهل العلم وهو منسوب إلى عليّ -رضي الله عنه- :"كفى بالعلم فخرا أن ينتسب إليه مَنْ ليس من أهله، وكفى بالجهل ذمّا أن يتبرّأ منه مَنْ هو فيه"انتهى كلامه. الشريط العشرون من شرح الموقظة. |
بسم الله الرحمن الرحيم،
كلام طيب ونافع، بارك الله فيك أخي أبو عمر، |
| الساعة الآن 05:36 PM. |
powered by vbulletin