![]() |
التاريخ يعود - الشيخ الفقيه صالح بن فوزان الفوزان (حفظه الله)
التاريخ يعود الشيخ الفقيه صالح بن فوزان الفوزان (حفظه الله) كان العرب في الجاهلية لا كتاب لهم ولم يبعث فيهم رسول منهم قال تعالى: (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ)، فكانوا يعيشون تحت رحمة الدول من حولهم دولتي فارس والروم وفيما بينهم لا حكم يجمعهم ولا نظام يسيرون عليه إلا القبليات وأحكام الجاهلية، ولما بعث الله فيهم رسولا منهم وأنزل عليهم كتابا بلغتهم، قامت لهم دولة موحدة تحت حاكم واحد يحكمهم بكتاب الله، وتعلموا من كتاب الله العلم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى يد ورثته من بعده العلماء الربانيين قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، فسادوا العالم ودانت لهم الأمم وصاروا أساتذة العالم في العلم والعمل وقامت لهم حضارة وارتفع لهم كيان، وأقاموا العدل ونشروا العلم كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فخلصوا المظلومين من ظلم الجبابرة وخلصوا العباد من عبادة الأصنام وغيرها إلى عبادة الله وحده لا شريك له: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ). ولكن لما تنكروا لدينهم وفشت فيهم البدع والشركيات وتملكتهم الأطماع الشخصية واستوردوا نظم الغرب وسلوكياته وأخلاقه وغيروا وبدلوا غير الله عليهم (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، فانقسموا إلى شيع أحزاب (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، وسلط الله عليهم الكفار يوقدون الفتنة بينهم ويحرضون بعضهم على بعض ويخططون لهم المكر والغدر ويؤججون الخلاف بينهم ضاعت دولتهم الموحدة وصاروا إلى دول متفرقة تسيرهم الدول الكافرة تحت رغباتها وتطمع في خيرات بلادهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها"، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: "لا؛ أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنتزع المهابة من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت". وفي هذه الأيام لم يرصد الكفار ما عليه المسلمون مع ما فيه من ضعف وتفكك حتى يزيلوا دولهم نهائيا فأقاموا الشعوب على ولاتهم وأسقطوا دولهم وصاروا في مشاكل لا يستطيعون الخلاص منها إلا بالرجوع إلى الأصل الذي جمعهم وأعزهم ونصرهم وهو كتاب الله وسنة رسوله ليعود لهم عزهم وتقوم لهم دولتهم قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، كما قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح أولها)، وفينا من يزعم أن الإصلاح في اتباع ما عليه الغرب وهذا من انتكاس الفطرة فإن العرب لم ينالوا العز إلا بالإسلام، ويوم أن كانوا يسيرون خلف الغرب كانوا أذلة لا قيمة لهم بين الشعوب. اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا واجمع كلمتنا على الحق، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. كتبه المصدر: الموقع الرسمي للشيخ صالح بن فوزان الفوزان.صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء 1433-06-04هـ http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13918 |
علق الشيخ أبو عاصم بن صوان الغامدي-حفظه الله تعالى- على مقال بقية السلف العلامة صالح الفوزان قائلا:
قلت أبو عاصم : صدق الشيخ والله وهو يبين حالة عصرنا فأهل الأحزاب اليوم من إخوانية ومن مدعي السلفية وغيرهم يتبعون الغرب حذو القذة بالقذة ولأضرب بعض الأمثلة إجمالا فأقول وبالله التوفيق : 1-هذه المظاهرات السلمية -زعموا- 2-الاعتصامات والاضرابات 3-التشبه حتى في الألبسة والهدي والسمت 4-الثورات والانقلابات 5-تفلت النساء وخروجهن في المظاهرات والاحتجاجات 6-البرلمانات والمجالس النيابية ومايحصل تحت قبتها في عمومه فيه تقليد للغرب ومن ذلك التصويت على المنهيات الشرعية 7-لحوق المفكرين -زعموا ، وإلا فهم على الحقيقة امتداد للعقلانيين المعتزلة الاوائل - بالغرب والعيش في اكنافهم وتهييج الشعوب على حكامهم 8- استحداث وسائل دعوية بدعية كالتمثيل والأناشيد والكره وزادوا اليوم الفضائيات ونحوها يألفون بها قلوب العامة -زعموا - وبئس المطية .زعموا- فقد صبغوه بصبغة إسلامية ليقبله الناس فقالوا : تمثيل إسلامي ، ونشيد إسلامي ، وكليب إسلامي ، وديسكو إسلامي ودبكة إسلامية ، وديمقراطية إسلامية ، وليبرالية إسلامية و، أخشى خروج مسميات أشد من هذه مما لاأحب استباق الكلام فيه الان . 9-وقدموا التنازلات ليحصلوا على المناصب العالية في الدول التي يعيشون فيها ليرضى الغرب عنهم بحجة أنهم متى تمكنوا حكموا بالإسلام المنشود ! فالغايات عندهم تبرر الوسائل ولو بالتدليس والتلبيس وإني أتساءل : أين وعودهم حين فاز حزب النهضة في تونس وهل أرضوا الله أم أرضوا ثلة من الجماهير ليبقوا على ماحصلوه من مكاسب دنيوية زائلة ؟ فأين حكم الله المنشود ؟ وأذكر بعض الأمثلة على التنازلات التي قدمتها تلك الأحزاب فمنها : مناداتهم بما كانوا يحكمون عليه قبل بالشرك والكفر والبدعة واختلف الأمر بعد فوزهم بالكراسي في دولهم فقالوا : نريد دولة مدنية ولانريدها دينية واحتجوا لذلك بالحجج التي قبلها عامة الناس ، كذلك نادوا بأسس الديمقراطية كلها بدون ورع ولاتقوى ليبقوا على مناصبهم التي فازوا بها وأما الإسلام حقيقة قولا وفعلا فعليه عندهم السلام والله المستعان . 10-وسارع بعضهم في لصق تلك المسميات بالسلفية لأن في الناس حب لها فخرج في بعض البلاد من تسموا بدعاة الاسكندرية السلفيين وحزب النور السلفي وحزب الرشاد السلفي وهم في هذا كله يتتبعون رغبات الناس حتى تقبلهم الجماهير المتعطشة حقيقة للإسلام الحق فظنوا في هؤلاء الجناة على السلفية خيرا فتبعوهم وظهر لكثير منهم اليوم خلاف ماكانوا يعتقدونه فيهم فنبذهم الكثير بل ولفظوهم كما يلفظون النواة لما رأوه من اضطرابهم وتناقضاتهم وقالوا : إن كانت هذه هي السلفية فنحن لانرغب فيها فنفر الناس عنها -عياذا بالله تعالى - من طرائق هؤلاء الخلف ، ولم يعلم العامة -حقيقة - أن هؤلاء من أبعد الناس عن السلفية الحقة وأنهم لم يلتزموا بها حقيقة وإنما اتخذوها ستارا يخدعون به البسطاء لينالوا مرادهم وقد حصل لهم شيء من هذا ولكن الله متم نوره جل وعلا وقد ثبنت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " و قال بعض السلف ينصح آخر : "اعرف الحق تعرف أهله ، قال : وكيف أعرف الحق ؟ قال : الحق عليه نور " والله أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم . |
جزاكم الله خيراً في نقل كلام الشيخ ابن صوان.
|
| الساعة الآن 10:07 AM. |
powered by vbulletin