![]() |
تنبيه الخلان على ما جاء في كلام الدكتور المراكبي بشأن ما بين المبتدعة والشيخ محمد سعيد رسلان
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، أما بعد: فقد تناقل بعض الشباب علي موقع التواصل الاجتماعي مقطعاً للدكتور (جمال المراكبي) –هداه الله- واسمه: "انظروا إلي إنصاف الشيخ الدكتور المراكبي"! اضغط هنـــا لسماع المقطع. فلما استمعتُ إليه فإذا بي أجده يتكلم عن الأمور الواقعة بين شيخنا الدكتور محمد سعيد رسلان ومشايخ الفضائيات الحزبيين المبتدعة، وهذا تفريغ لكلامه: السائل: ما رأيك في الدكتور محمد سعيد رسلان وهل يجوز أخذ العلم منه أم لا؟ ونبذة مختصرة عن الخلاف القائم بينه وبين مشايخنا؟ فأجابه: ( الدكتور سعيد رسلان دكتور فاضل، من أهل العلم، ومن أهل الفضل، والأخذ عنه أخذ من أهل العلم –أخذ للعم من أهله-، ربما يختلف الدكتور سعيد رسلان في مسألة أو مسألتين أو ثلاثة مع بعض المشايخ وربما يكون الخلاف حاداً لكن هكذا المشايخ في كل زمان ومكان، المشايخ في كل زمان ومكان يا اخوانا لا يجمعون، احنا دايماً بنقول في اجتهادات الفقهاء: في رأي الجمهور، وفي قول الأفراد، كل مسألة من مسائل الفقه والعلم فيها خلاف، ولكن احنا ما اتعودناش علي أدب الخلاف، ولهذا أنا –يعني- أعلم الشيخ سعيد رسلان –الدكتور رسلان- يعني أعرفه، رجل عنده ورع وعنده دين، أحسبه كذلك ولا أزكيه علي الله، وكذلك أعلم المشايخ الذين يختلفون معه ويختلف معهم، مشايخ فيهم خير وفيهم ديانة وفيهم ورع وفيهم تقي –إن شاء الله-. أنا أربأ بطلبة العلم أن ينقلوا عن المشايخ وبين المشايخ، إيه رأيك يا شيخ؟ فلان بيقول عنك كذا!، فاروح رادد عليه وشاتمه، وأقول: لأ دا هو كذا!، وبعدين ينقلوا عني إليه!، هذا من السعي بين الناس بالنميمة، وهذا لا يجوز حتي وإن كان في العلم، لا يجوز، أنا أختلف مع الدكتور رسلان، أختلف مع الشيخ حسان، أختلف مع شيخ الأزهر، أختلف مع المفتي، في مسألة في اتنين في عشرة، دا من حقي، من حقي ان يكون ليا الرأي الفقهي المبني علي الأدلة وعلي الأصول، وألا أكون خلف غيري بلا فهم ولا روية ولا دليل، لكن لا ينبغي أن يتحول خلافنا الفقهي لمنابذة بالألقاب وسب وقذف ولعن ونحو هذا، هذا لا يجوز، ولهذا: يعني نأخذ عن الشيخ سعيد رسلان، ونأخذ عن غيره من المشايخ، وقديماً قال بعض أهل العلم –الكلام دا مش وليد اللحظة أو الساعة، دا في القرون الثلاثة الأولي وما بعدها- كانوا يقولون: ان العلماء أحياناً يبنهم من التنافس ما يؤدي إلي الحسد، وإنهم في تنافسهم يكونون كالتيوس في زربها، ولهذا علماء الجرح والتعديل قالوا لا يؤخذ بقول الأقران بعضهم في بعض، يعني أنا أسأل عن فلان فأقول: لا، هذا ساقط! هذا لا يؤخذ عنه! وهو يقول عني مثل هذا الكلام، أنا فيا خير وهو فيه خير، لكن حدث بيننا وقيعة علمية، وأسوأ من ذلك إنها تكون وقيعة شخصية، فجعلتني أتكلم فيه، وجعلته يتكلم في، بنتا بقي حضرتك خد الخير اللي عندي وخد الخير اللي عنده، وماتخشش في الوقيعة دي، حاول تلغيها من قاموسك، حاول لا تعتبرها، لأن العلماء لا يخلون من خير. شيخ الإسلام ابن تيمية حكم عليه علماء عصره بالسجن فسجنوه، شوف هنا المسائل الخلافية بين العلماء ممكن تؤدي لإيه؟ أفتوا بسجنه! فسجن الرجل، سجن الرجل مظلوماً، بفتوي علماء عصره، فلما تغيرت السلطة وتغير نظام الحكم وجئ بشيخ الإسلام ابن تيمية، وقال له ولي الأمر في هذا التوقيت-الأمير المملوكي- قال له: اعطني فتوي وأنا أقطع رقابهم! –مش هما سجنوك-؟ هتلي فتوي بس وانا أقتلهم، فرد عليه شيخ الإسلام وقاله: "إنك إن قتلتهم لن تجد مثلهم" لأنهم علماء الأمة، العلماء يا اخوانا فيهم عيوب، العلماء فيهم أخطاء، العلماء ليسوا ملائكة، واللي ما يفهمش كدا مش هايفهم كيف يأخذ الدين من أهله، عف الله عنا وعن الجميع، وردنا إلي الحق رداً جميلاً) ا.هـ كلامه بحروفه. هذا، وقد رأيتُ أن أسعى جاهداً في إخراج السم الزعاف الذي انطوى عليه كلام المراكبي –هداه الله- بعد أن زينه بالكلام المعسول الذي غر بعض الشباب السلفي بسبب قلة من يتكلم بشئ من الإنصاف، فحسبوا هذا من الإنصاف، وهو في الحقيقة مكر وتضليل. فأقول –مستعيناً بالله-: لقد بدأ المراكبي كلامه بالثناء علي الشيخ الجليل محمد بن سعيد رسلان –حفظه الله تعالي- ونصح بأخذ العلم عنه والاستفادة منه، ولكنه سرعان ما ناقض ما قرره، وسعي في خراب ما بناه بيده!؛ فإن كلامه التالي يبطل حقيقة المنهج السلفي الذي يدعو إليه الشيخ محمد رسلان وغيره من أهل العلم، فأي شئ سيؤخذ عنه بعد أن قرر أن كلام الشيخ رسلان في أهل البدع كلام ناشئ عن خلاف فقهي! لا منهجي؟! إن مجرد التهوين من شأن كلام الشيخ –حفظه الله- في أهل البدع مصيبة عظمي؛ إذ هو هدم لتلك القواعد الراسخة التي بنا عليها الشيخ كلامه فيهم ومن ثم حكم عليهم بالابتداع، ناهيك عما يتضمنه من تهوين لما يأتي به هؤلاء المبتدعة من غش وتضليل للمسلمين. قال المراكبي: "ربما يختلف الدكتور سعيد رسلان في مسألة أو مسألتين أو ثلاثة مع بعض المشايخ وربما يكون الخلاف حاداً لكن هكذا المشايخ في كل زمان ومكان يا اخوانا لا يجمعون". إلي آخر ما قاله من تهوين بشأن الخلاف القائم بين مشايخ أهل السنة وعلي رأسهم الشيخ محمد سعيد رسلان ورؤوس المبتدعة في زماننا. وكأن هذه المسألة أو المسألتين أو الثلاثة التي يخالف فيها شيخنا أهلَ البدع مما يسع فيها الخلاف بين المسلمين، وأقول للمراكبي: ألا ذكرت لنا هذه المسائل أولاً ثم بعد ذلك ذهبنا نحقق في حكم من خالف فيها الحق؟ أثبت العرش أولاً ثم انقش!. ووالله لو جلست تعد يا دكتور المسائل التي يخالف فيها الشيخ رسلان مشايخ الفضائيات لوجدتها لا تكاد تحصي من كثرتها؛ ذلك أن مشايخ الفضائيات وعلي رأسهم فتنة مصر –محمد حسان- قد خالفوا أهل السنة في جل أصولهم، وسلكوا مسلك أهل البدع في أكثر ما تكلموا فيه، حتي لو أراد العاد أن يعد ما وافقوا فيه الحق لعده من قلته! *أولاً: إن فتنة مصر –وهو علي رأس هؤلاء المبتدعة- يمدح سيداً الذي وقع في عرض الأصحاب –رضوان الله عليهم- وقال ما قال من العظائم –وما حقيقة التوحيد عنك ببعيد-!. أوَلا تعلم يا مراكبي ماذا قال كبار علماء أهل السنة في هذا الزمان عن عقيدة سيد قطب وفكره، وعلي رأسهم سماحة المفتي عبد العزيز بن باز –رحمه الله-؟ فإن كنت تعلم ذلك فهل تعلم حكم من أثني علي أهل الباطل –كسيد قطب- ومدح كتبهم، وموه بدعهم؟ لا أظنك تجيب ولذلك أجيبك: قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- في "هجر المبتدع"(ص59): "وقد شدد الأئمة النكير علي من ناقض أصل الاعتقاد فترك هجر المبتدعة، وفي معرض رد شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالي علي الاتحادية قال: "ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذب عنهم أو أثني عليهم أو عظم كتبهم أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لايدري ما هو؟ أو من قال: إنه صنف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون علي القيام عليهم، فإن القيام علي هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدواالعقول والأديان، وعلي خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً ويصدون عن سبيل الله....) فرحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة آمين،فإن هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية وهو وإن كان في خصوص مظاهرة الاتحادية لكنه ينتظم جميع المبتدعة،فكل من ظاهر مبتدعاً فعظمه أو عظم كتبه ونشرها بين المسلمين ونفخ به وبهاوأشاع ما فيها من بدع وضلال ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلاف فيالاعتقاد -إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره، واجب قطع شره لئلا يتعدي إليالمسلمين. وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام علي هذا المنوال يعظمونالمبتدعة وينشرون مقالاتهم ولا يحذرون من سقطاتهم وما هم عليه من الضلال،فاحذروا أبا جهل المبتدع هذا، نعوذ بالله من الشقاء وأهله" ا.هـ هل عرفت الآن حكم من فَعَلَ فعل محمد حسان تجاه سيد؟ *ثانياً: إن فتنة مصر –ومن وراءه تبع له- يجيز الخروج علي الحكام ويمدح الثورات المشئومة، ويسلك في الاستدلال في هذه المسألة العظيمة مسلك أهل البدع من الاستدلال بالمتشابهات وترك المحكمات تارة، والاستدلال بالضعيف وترك الصحيح من السنة تارة أخري! ألا تعلم يا مراكبي ماذا حكم السلف علي من خالف الحق في هذه المسألة؟ أجيبك: قال الإمام حرب الكرماني –رحمه الله- في "إجماع السلف في الاعتقاد" (ص 46-47): "والانقيادلمن ولاه الله عز وجل أمرك، لا تنزع يدك من طاعته، ولا تخرج عليه بسيفكحتي يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، وأن لا تخرج علي السلطان وتسمع وتطيع، لاتنكث بيعته، فمن فعل ذلك فهو مبتدع، مخالف، مفارق للجماعة" ا.هـ وقال الإمام أحمد –رحمه الله تعالي- في "أصول السنة": "ومن خرج علي إمام من أئمة المسلمين - كان الناس اجتمعواعليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان ، بالرضا أو بالغلبة - فقد شق عصاالمسلمين ، وخالف الآثار عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم): فإن ماتالخارج عليه مات ميتة جاهلية" ا.هـ وقال الإمام البربهاري –رحمه الله- في "شرح السنة" (ص89): "ومن خرج علي إمام من أئمة المسلمينفهو خارجي قد شق عصا المسلمين وخالف الآثار وميتته ميتة جاهلية" ا.هـ أولا تعلم يا مراكبي ماذا قال كبار مشايخ أنصار السنة المحمدية التي كنت تشرف برئاستها في زمن من الأزمان؟ قال الشيخ صفوت الشوادفي –رحمه الله- : "ولا نجيز الخروج في الفتنة، ولا الخروج علي الأمراء والحكام مالم يصدر منهم كفر بواح، وهو الصريح الذي لا يقبل التأويل، وعندنا من الله فيه برهان كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة" ا.هـ من "مجلة التوحيد" العدد السادس من السنة السادسة والعشرين. لا أظن أن شيخك صفوت سيكون راضياً عنك لو رآك تتعاون مع من يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة!! ثم قال المراكبي مبرراً للخلاف بين أهل السنة وأهل البدعة: "المشايخ في كل زمان ومكان يا اخوانا لا يجمعون". وهذه كلمة حق أريد بها باطل؛ إذ هو تشبيه للخلاف العقدي بالخلاف الفقهي، ولذلك قال بعد ذلك: "احنا دايماً بنقول في اجتهادات الفقهاء: فيه رأي الجمهور وفي قول الأفراد". هل مسألة الخروج علي الحكام فيها قول للجمهور وقول للأفراد يا مراكبي؟ هذا ما كان ولن يكون؛ لأن أهل العلم مجمعون علي أنه لا يجوز الخروج علي الحاكم الظالم الفاجر، وهذا الإجماع نقله الإمام البخاري عن أكثر من ألف رجل من أهل العلم، كما روي ذلك عنه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (320). ونقله الإمامان: أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عن جميع من أدركا من علماء الأمصار، راجع المصدر السابق (321-323). وذكره النووي كما في شرحه علي مسلم (12/ 229). وغيرهم كثير وكثير، وأنصحك بمراجعة رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اسمها: "الحث علي وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور" فقد ذكر فيها ما يشفي ويكفي المنصفين!. وكلامك هذا يا دكتور يوهم السامعين أن الخلاف بين المعاصرين كالخلاف بين السلف السابقين، وهيهات، فقد قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-: "أيها الناس إنه لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها حسبها هدي، ولا في هدي تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور وثبتت الحجة، وانقطع العذر". أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبري" (169). هذا إن تنزلنا معك وقلنا أنها أمور يسوغ فيها الخلاف، فما بالك بأمور من صلب الاعتقاد؟! أما عن قوله عن (المشايخ!) الذين يختلفون مع الشيخ رسلان: "مشايخ فيهم خير وفيهم ديانة وفيهم ورع وفيهم تقي إن شاء الله". فهذا من منهج الموازنات المبتدع الذي يعمله المبتدعة مع المفلسين من دعاة الخوارج وغيرهم حتي لا يسقطوا دعوياً، ومنهم من فرغ الأوقات لتأصيل هذا المنهج الخبيث بين شباب الأمة، ولكنهم لا يعملونه إلا مع بني جلدتهم من المبتدعة، وقل أن تجد أحداً منهم يعمله مع أهل السنة –كما يفعل المراكبي مع الشيخ رسلان- وأكبر دليل علي أنهم لا يستعملونه مع أهل السنة: أن المراكبي لما استعمله ظنه بعض ضعاف العقول إنصافاً! وهذا الخير وهذا الورع الذي عند هؤلاء المبتدعة لا ينفعهم ولا ينفعنا في شئ؛ إذ إن العبادة العظيمة مع المعتقد الفاسد لا شئ، كما أن الذنب العظيم مع المعتقد الصحيح لا شئ، ولذلك كان الإمام أحمد –رحمه الله- يقول: "قبور فساق أهل السنة روضة من رياض الجنة، وقبور عباد أهل البدع حفرة من حفر النيران"، ولا يظنن ظان أن هذا من دوافع الجرأة علي المعصية؛ وإنما هو نتيجة مقارنة المعتقد الصحيح بالذنب لا غير. ثم قال المراكبي: "أنا أربأ بطلبة العلم أن ينقلوا عن المشايخ وبين المشايخ". ثم وضح –بعاميته- ما قاله، ثم قال: "هذا من السعي بين الناس بالنميمة". وأنا لا أعلم طالب علم علي الجادة السلفية يهيج شيخه علي الآخرين بسبب خلافات شخصية، وإنما هو الانتقام لدين الله رب العالمين لا للنفوس، وكلامه هذا يوهم أن ردود الشيخ رسلان علي هؤلاء المبتدعة يبعثها الحسد والانتقام للذات، ولم يكن هذا حال أحد من مشايخنا يوماً ولله الحمد. وراجع يا دكتور جمال ما كتبه أهل العلم في وجوب الرد علي المخالف ممن كلفه الله رب العالمين بذلك، وأنه يتعين عليه أن يرد باطل المبطلين، أولم تسمع قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"؟! أخرجه الخطيب في "الجامع" وفي "شرف أصحاب الحديث" في مواضع وغيره. ثم قال المراكبي وهو يضرب المثل علي الخلاف الحاصل علي الساحة: "أنا أختلف مع الدكتور رسلان، أختلف مع الشيخ حسان، أختلف مع شيخ الأزهر، أختلف مع المفتي، في مسألة في اتنين في عشرة"، ثم قال: "لكن لا ينبغي أن يتحول خلافنا الفقهي". هكذا يصور المراكبي –هداه الله- للعامة والسذج من ضحايا قناة (النقمة) أن الخلاف الحاصل علي الساحة خلافاً فقهياً! حتي أنه يصور ويمثل بخلافهم مع المفتي (علي جمعة) وشيخ الأزهر (أحمد الطيب)، ووالله لا أجد ما أقوله إلا (لاحول ولاقوة إلا بالله). أهكذا صار الخلاف بين الموحدين والقبريين؟ أهكذا صار الخلاف بين السنة والأشاعرة؟ أهكذا صار الخلاف بينكم وبينهم؟ والله يا دكتور إني أربأ بك عن هذا المنزلق وأدعوك للتوبة إلي الله من هذا المنهج الأفيح الذي يسع النقيضين، وما أوصلك لهذا سوي مخالطتك للجهلة المميعين للدين، والله الهادي إلي سواء السبيل. قال –هداه الله-: "وقديماً قال بعض أهل العلم ... ان العلماء أحياناً يقع بينهم من التنافس ما يؤدي إلي الحسد، وإنهم في تنافسهم يكونون كالتيوس في زربها، ولهذا علماء الجرح والتعديل قالوا لا يؤخذ بقول الأقران بعضهم في بعض". وهذه أيضاً كلمة حق أردت بها باطلاً، وصارت شنشنة نعرفها من أخزم! لأن هذا الذي وقع –أحياناً- بين علمائنا من تنافس مما أدي إلي حسد، مثل ما وقع بين الإمامين: محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن يحيي الذهلي –رحمهما الله تعالي-، وفي هذا يقول الإمام الذهبي وغيره من علماء الجرح والتعديل –الذين تتحدث عنهم-: (كلام الأقران يطوي ولا يروي). وهذا إذا كان ما وقع بينهم بغير حق، أما إذا كان بحق، كما كان بين الإمام أحمد رحمه الله والحارث المحاسبي –مثلاً- فنقول فيه: (يروي ولا يطوي)؛ لأنه كان بحق. فالحاصل أن قول بعض أهل العلم (كلام الأقران يطوي ولا يروي) ليس علي إطلاقه، وإنما هو بالتفصيل الذي مر. والمراكبي يريد بهذا الوصول إلي أمر خطير جداً، وهو أنه لا يجوز الرد علي المخالف من بني جلدته، وأن من رد عليهم فهو من باب التنافس والحسد! وهذا الكلام يؤدي في المنتهي إلي فساد الدين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالي: "ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء –يعني أهل البدع- لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما ألئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً" (الفتاوي 28/ 232). ثم قال المراكبي مخاطباً ضحايا قناة (النقمة) –عامل الله القائمين عليها بعدله- آمراً لهم ماذا يصنعون عندما يجدوا هذه الردود: "انتي بقي حضرتك خد الخير اللي عندي وخد الخير اللي عنده وماتخشش في الوقيعة دي..". وهكذا الحل دائماً عند هؤلاء المميعة الذين لا يعرفون مذهب السلف في التعامل مع المخالف ومع المبتدع، وفي النهاية (نجمع ولا نفرق)! حتي صاروا متأخونين في هذا الباب من حيث لا يشعرون، واتبعوا مقالة البنا (نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)!. وقد سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين –طيب الله ثراه- عن حكم سماع أشرطة سفر الحوالي وسلمان العودة وهل يجوز أخذ الخير الذي فيها وترك الباطل؟ فأجاب –رحمه الله تعالي-: "بارك الله فيك، الخير الذي في أشرطتهم موجود في غيرها" ا.هـ هكذا جواب أهل العلم المحققين، بخلاف أصحاب منهج الموازنات والمنهج الأفيح! وفي هذا القدر كفاية، ولا أريد أن أعطي كلام الرجل أكثر من حقه؛ فقد تقرر عند الأصوليين أن الشئ إذا زاد عن حده انقلب إلي ضده"! وبالله التوفيق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين. وكتب/ أحمد بن سالم الورداني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين. صبيحة يوم الثلاثاء 12-رمضان-1433 الموافق لـ 31-7-2012 |
| الساعة الآن 11:33 PM. |
powered by vbulletin