منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   شرح فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي لأثر عمر ابن الخطاب (http://m-noor.com//showthread.php?t=13765)

أبو قدامة محمد المغربي 03-24-2013 10:51 AM

شرح فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي لأثر عمر ابن الخطاب
 
شرح أثر " أطع الأمير وإن كان عبدا مجدعا"
=========================
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- لسويد بن غفلة: إنك لعلك أن تُخَلَّفَ بعدي، فأطع الأمير وإن كان عبدًا مُجدَّعًا، إن ظلمك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل: دمي دون ديني .
_______________________________
قال فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي
وهذه المقالة من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لسويد بن غفلة الجعفي قال: "إنك لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الأمير وإن كان عبدًا مجدعًا" مجدعًا: يعني مجدع الأطراف مقطوع الأنف أو الأذن أو اليد أو الرجل.

والمعنى: أنه يجب طاعة ولاة الأمور في طاعة الله -عز وجل- وفي الأمور المباحة، ولو كان عبدًا حبشيًا، كما في الحديث الآخر، فعمر بن الخطاب أخذ بالحديث إلى حديث الآخر، حديث أبي ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « اسمع وأطع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف »1 .

وفي الحديث الآخر أن أباذر -رضي الله عنه- قال: « أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا »2 وفي لفظ: « ولو لحبشي مجدع الأطراف »3 .

والمعنى أنها تثبت الولاية لولي الأمر إذا غلب الناس بسيفه وسلطانه وجب له السمع والطاعة، فتثبت الخلافة والولاية لولي الأمر باختيار أهل الحل والعقد، كما اختار الصحابة الصدّيق، وكما اختاروا عثمان وعلي أهل الحل والعقد، وتثبت بولاية العهد، من الأمير السابق والخليفة السابق كما ثبتت الخلافة لعمر بولاية العهد من أبي بكر الصديق، وتثبت الخلافة بالقوة والغلبة.

فإذا غلب الناس بقوته وسلطانه وسيفه وجب السمع له والطاعة، كما في هذا الحديث: « أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف »2 وفي لفظ: « ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة »4 تثبت له الخلافة.

أما إذا كان الاختيار والانتخاب لأهل الحل والعقد فإنهم يختارون من توفرت فيه الشروط، كما اختاروا من قريش إذا وجد فيهم من هو أهل لذلك، كما في الصحيحين: أنه قال: « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان »5 لكن بقيد، قال: ما أقاموا الدين، فإذا وجد من يقيم الدين -والاختيار والانتخاب للمسلمين- وجب أن يختاروا منهم، وإذا لم يوجد من يقيم الدين يُختار من غيرهم.

وإذا غلب الناس بسيفه وقوته وسلطانه وجب السمع له والطاعة، لكن في المعروف، إن الطاعة في المعروف، ما يطاع في المعاصي، ولا يطاع فيما يخالف شرع الله، إنما يطاع في طاعة الله ورسوله، ويطاع في الأمور المباحة، إنما الطاعة في المعروف.

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وصى لسويد أن يعمل بهذه النصوص، فقال له: "إنك لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الأمير وإن كان عبدًا مجدعًا " يعني إذا غلب الأمير بسيفه وسلطانه وجب السمع له والطاعة، تثبت له الخلافة ولو كان عبدًا مجدع الأطراف.

وعليك أن تصبر، "إن ظلمك فاصبر" وفي اللفظ الآخر: "وإن ضرب عليك ظهرك، وأخذ مالك" .

"إن ظلمك اصبر" ولا تخرج على ولي الأمر، ولا تقاتله، ولا تؤلب الناس عليه ولو كنت مظلومًا؛ لأن هذا يترتب عليه مفاسد،

هذه مفسدة، صحيح مفسدة كونه ظلمك، وضرب ظهرك، وأخذ مالك، هذه مفسدة، لكن مفسدة الخروج على ولي الأمر أعظم، يترتب عليها إراقة الدماء، واختلال الأمن، وتربص الدوائر، واختلال حياة الناس إلى غير ذلك من الفتن التي تأتي على الأخضر واليابس؛ ولهذا قال: "أطع الأمير وإن كان عبدًا مجدعًا، إن ظلمك فاصبر، وإن حرمك فاصبر" أيضًا.

حرمك: يعني أخذ مالك، أو حرمك من حقك، أو ظلمك بأخذ مالك أو بضرب ظهرك.

"وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل: دمي دون ديني" يعني: لا توافق على أمر ينقض دينك، لا توافق على الكفر، ولا على المعاصي، واصبر حتى ولو قُتلت.

دين الإنسان مقدم على ماله، لكن المكره له رخصة، إذا أكره على كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، فهذا إذا كان الإكراه ملجئ، فهذا عذر له قال الله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾6 .

وهذا وإن لم يكن فيه يعني كلام في البدع، لكنه عام، وصية عمر -رضي الله عنه- عامة، اصبر على ولي الأمر ولو حصلت منه المعصية أو حصلت منه البدعة، لكن لا توافق على فعل المعاصي ولا على فعل البدع، لا تفعل المعاصي ولا تطع في فعل البدع ولا في فعل المعاصي. نعم.


_________________________________________
1 : مسلم : الإمارة (1837) , وابن ماجه : الجهاد (2862) , وأحمد (5/171).
2 : مسلم : الإمارة (1837) , وابن ماجه : الجهاد (2862) , وأحمد (5/171).
3 : مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (648) , وأحمد (5/171).
4 : البخاري : الأذان (696) , وابن ماجه : الجهاد (2860) , وأحمد (3/114).
5 : البخاري : المناقب (3501) , ومسلم : الإمارة (1820) , وأحمد (2/29).
6 : سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:106
شرح الشرح والابانة ( الإبانة الصغرى )


الساعة الآن 05:22 AM.

powered by vbulletin