![]() |
الدرس السادس من كتاب الصيام منهاج السالكين شرح الشيخ عبد الرحمن العدني
الدرس السادس : الحمد لله وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ، نعم أخذنا في الدرس الماضي مايتعلق ب ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) ، ثم قال رحمه الله ( وسئل عن صوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية ، وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية ، وسئل عن صوم يوم الإثنين قال ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه ، رواه مسلم . وقال من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ، وقال أبوذر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة ايام ، ثلاث عشر وأربع عشر وخمس عشر ، رواه النسائي والترمذي ) ، نعم ذكر المصنف رحمه الله في هذه الأحاديث مايتعلق بفضيلة صوم التطوع وكما مر بنا في صلاة التطوع فوائد هذه التطوعات وأن الله سبحانه وتعالى يكمل بها النقص ، كما في حديث رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول مايحاسب عليه العبد من عمله صلاته فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كانت ناقصة قال انظروا هل تجدوا لعبدي من تطوع فتكملوا مانقص من فريضته ، ثم الزكاة مثل ذلك ثم يؤخذ سائر العمل على ذلك ، فهذه التطوعات فيها فضائل وحسنات وأجور وخيرات كثيرة ، فمن هذا النوع من أنواع الصيام المستحب صيام يوم عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة عرفة يوم التاسع من ذي الحجة ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي قتادة في مسلم عن صوم يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية ففيه فضيلة استحباب يوم عرفة وأن من فضيلة صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والسنة الباقية ، والمراد بهذه الأمور المكفرة الصغائر فإن الراجح أن الكبائر لاتكفر إلا بالتوبة الخاصة لقول الله سبحانه وتعالى ( إن تجتبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسلم من حديث أبي هريرة ( الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفرات لمابينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم ، وهكذا في معناه من حديث عثمان بن عفان وهو أيضا في مسلم ، فمن صام عرفة إيمانا واحتسابا كفرت له ذنوبه المتقدمة وفي السنة الماضية الصغائر وهكذا السنة الباقية ، وهذه الفضيلة إنما هي لغير الحاج أما الحاج الأفضل في حقه أن يفطر لكونه هدي النبي صلى الله عليه وسلم فكان قد أفطر في حجته صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث أم الفضل بنت الحارث (أنهم تماروا والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة هل هو صائم أو مفطر فذهبت تقطع الشك باليقين فبعثت إليه بقدح لبن فأخذه ورفعه ثم شربه عليه الصلاة والسلام ) ، فتبين بذلك أنه كان مفطرا ،فلهذا يشرع للحاج أن يفطر في يوم عرفة لأن هذا اليوم فيه أعمال كثيرة ويوم فضيل ويوم العتق من النار ويشرع الإجتهاد بالدعاء في هذا اليوم ، فلهذا يشرع أن يكون مفطرا أولا إقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم لأجل أن يتقوى على عبادة الدعاء والذكر وأيضا لكونه مسافرا ومعلوم أن المسافر إذا لم تكن هناك مشقة في القضاء عليه لكن هنا هو مسافر ليس في رمضان مسافر الأفضل بحقه الفطر ، قال يكفر السنة الماضية والباقية وأيضا لكون يوم عرفة يعتبريوم عيد للحجاج كما في حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ) ، يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، كما أن غير الحجاج يوم العيد بالنسبة لهم يوم النحر لأنهم يجتمعون فيه فهكذا بالنسبة ليوم عرفة يعتبر عيدا للحجاج لأنهم يجتمعون فيه . قال ( وسئل عن صوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية ) ، أيضا مما يستحب صيامه يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم والدليل على ذلك حديث أبي قتادة (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية ) ، فصوم عاشوراء صوم مرغب فيه يوم عاشوراء وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ، وهل كان واجبا في اول الأمر ثم صار مستحبا نسخ الوجوب أو أنه من أول الأمر كان صيامه مستحبا الراجح أن صومه كان واجبا في أول الأمر ثم نسخ الوجوب إلى الإستحباب والدليل على ذلك ماثبت في حديث جماعة من الصحابة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه ) ، كما في حديث بن عمر وحديث عائشة وحديث سلمة بن الأكوع وحديث الربيع بنت معوذ وكلها في الصحيح وفي بعضها ( من أصبح منكم اليوم صائما فليصم ومن أصبح مفطرا فليمسك بقية يومه ) ، فهذا هو الراجح أنه كان واجبا صومه في أول الأمر ، وأما حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم الله صومه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) متفق عليه ، أما هذا الحديث فيجاب عنه أنه لم يكتب الله عليكم صومه أي على سبيل الدوام هذا الجواب الأول او لم يكتب الله عليكم صومه بمعنى لم يدخل في قوله سبحانه ( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) لأنه كما تقدم المقصود به صوم رمضان ، ثم معاوية رضي الله عنه إنما أسلم في عام الفتح وهؤلآء الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم الأمر لصومه ممن تقدم إسلامهم وكان الإستحباب او الأمر بصوم عاشوراء في أول الهجرة حينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فيشرع صوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم على قول الجمهور من أهل العلم ويشرع أيضا صوم التاسع من المحرم فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) ، ومات صلى الله عليه وسلم فيشرع صوم التاسع ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صوموا يوما قبله أوبعده هذا لم يثبت فالفضيلة وهي تكفير السنة الماضية تحصل بصوم عاشوراء ولكن أيضا هناك فضيلة أخرى أن يصوم التاسع ولو لم يصوم التاسع فقد حاز هذه الفضيلة وهي تكفير السنة الماضية لكن الأفضل عملا بما أرشد به النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصوم إضافة إلى العاشر يصوم التاسع ( قال لئن عشت لأصومن التاسع ) ، فلهذا من فاته التاسع لادليل على مشروعية صوم الحادي عشر وأما حديث صوموا يوما قبله أو يوما بعده فلم يثبت لم يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال ( وسئل عن صوم يوم الإثنين فقال ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أوأنزل علي فيه ) ، ففيه مشروعية صوم يوم الإثنين ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صوم الإثنين والخميس ، ففيه مشروعية تحري صوم الإثنين والخميس ، بالنسبة ليوم الإثنين فهو كما في هذا الحديث قال يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه أو أنزل علي فيه ، وأيضا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تعرض الأعمال كل يوم إثنين وخميس وأحب أن يعرض عملي وانا صائم فيشرع صوم الإثنين والخميس ، قال ( وقال من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري ) ، من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ، ففيه إستحباب صوم الست من شوال لكن صوم الست من شوال يكون بعد إكمال صوم رمضان لظاهر الحديث من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ففيه أن قبل أن يصوم الست من شوال تبتدئ أولا بإكمال صيام رمضان وبعد ذلك يبادر إلى صوم الست من شوال في أيامه الأولى عملا بظاهر الحديث من صام رمضان ثم تفيد الترتيب والقرب ثم أتبعه ستا من شوال فهذا من باب المبادرة إلى الخير ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ( فاستبقوا الخيرات ) ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) ، فلايدري الإنسان لعله يفتن أويموت قبل ذلك ، ثم أتبعه ستا من شوال يشترط لنيل هذه الفضيلة أن تكون هذه الست في شوال لايصلح أن تكون في ذي القعدة لكن تكون في شوال ولوشغل الإنسان بعض الناس يشغل أو يمرض أو يسافر أو المرأة يكون عليها قضاء بسبب سفر أو مرض أو حيض وهكذا الرجل بالنسبة للمرض والسفر فهل يصلح أن يؤخر صيام الست إلى بعد خروج شوال الجواب لا لأن ظاهر الحديث ثم أتبعه ستا من شوال ، وهذه الست لايشترط فيها التتابع ولو كانت مفرقة ولايشترط أن تكون في أول الشهر بل إذا إستطاع أن يجعلها في أول الشهر فهذا وإلا لوجعلها في وسطه في آخره فإنه ينال هذه الفضيلة سواء كانت هذه الست متتابعة او متفرقة ، من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ، هذه هي الفضيلة لماذا لأن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان ثلاثون يوما يقابل ثلاثمائة يوما الحسنة بعشر أمثالها والست تقابل ستين الست من شوال تقابل ستين فمن وفقه الله سبحانه وتعالى لصيام رمضان وأعتاد على صيام الست من شوال كأنه صائم الدهر كله ، قال (وقال أبوذر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصوم من الشهر ثلاثة أيام ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة رواه النسائي والترمذي ) ، هذا فيه شئ من الكلام الحديث جاء من حديث جرير وحديث أبي ذر وفي سندهما شئ من الكلام ، وهذا فيه مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر ولاخلاف بين أهل العلم في مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر كما في حديث عبد الله بن عمر بن العاص في الصحيحين قال ( صم من الشهر ثلاثة أيام فأن الحسنة بعشر أمثالها) فصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوما مرغب كأنه صوم الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها عندنا الشهر فيه ثلاثون يوما فمن صام من كل شهر ثلاثة أيام واعتاد على ذلك فكأنه صائم الدهر كله لأن اليوم يقابل عشرة أيام . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير الصيام صيام ثلاثة ايام من كل شهر ) ، وقال في حديث النَمِر بن ثولب ( فإنه يذهب وحر الصدر ) ، صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر ، أيش معنى وحر الصدر أي غشه ووساوسه أوشدة الغضب أو العداوة والحقد والغل ماأحسنها من فضيلة صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر فعلاج نبوي من كان يعاني من اضطرابات في القلب في مثل هذه الأمور المتقدمة فليجرب صيام ثلاثة أيام من كل شهر صدق النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فإنه يذهب وحر الصدر أي غشه ووساوسه وقيل غليانه وغضبه أو الحقد والغل ...... وهذا علاج نبوي وصيام ثلاثة ايام من كل شهر كما تقدم لاخلاف في مشروعيته ولكن اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة أيام هل هي من أول الشهر أو وسط الشهر أو آخر الشهر أو أيام معدودة من الشهر أو هو مخير يصوم من اوله أو من آخره أو من وسطه فيه أقوال قول الجمهور من أهل العلم انه يشرع صيام ألايام البيض وهي يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر من الشهر قيل لها الأيام البيض لأنها تكون كلها بيضاء ليلها مع نهارها فيطلع القمر في جميع الليل فيتصل ضوء النهار بضوء الليل فقيل لها الأيام البيض يصلح ان يقال أيام البيض أي أيام الليالي البيض لكن يعني هذا له وجه أنه يقال الأيام البيض لأن اليوم يعني النهار مع الليل فليست هناك أيام في الشهر كلها فيها ضوء يعني نهارها وليلها إلا هذه الأيام الثلاث لأن القمر يطلع من أول الليل إلى آخره فقيل لها الأيام البيض للبياض الذي يحصل في لياليها الضوء ، ومستندهم حديث أبي ذر وحديث جرير بمعناه قي تعيين هذه الأيام البيض ثلاث عشر وأربع عشر وخمس عشر لكن الحديث فيه شئ من الكلام والراجح أنه يصوم ماتيسر من الشهر من أي موضع فيه ويدل على ذلك حديث معاذه ( أنها سألت عائشة رضي الله عنها هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر ثلاثة ايام قالت نعم ، قالت من أي الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم ) رواه مسلم . قالت لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم فهذا دليل واضح على ذلك وأيضا يدل عليه حديث بن مسعود ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام ، أيش معنى من غرة أي من (أول ) كل شهر ، من غرة كل شهر ثلاثة أيام في بعض السند وهو صحيح ، ويدل عليه حديث عمران بن حصين أيضا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت سرر شعبان قال لا قال فإذا أفطرت فصم يوما أو يومين . متفق عليه ، وسرر شعبان أي من آخره لأن القمر يستَسِر في هذه الأيام الأخيرة قال هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت فصم يوما أويومين ، فنستفيد من هذه الأحاديث أنه لم يثبت تعيين هذه الثلاثة الأيام وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى أن العبد يخير من أي الشهر صام هذه الثلا ثة الأيام . وأيضا من الصيام المستحب صيام شهر الله المحرم فإنه ثبت في مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) رواه مسلم . ففي الحديث الإستحباب الإكثار من صوم شهر محرم وهو أول شهر من الشهور العربية شهر المحرم ، وأيضا مما يستحب صومه الإكثار من صوم شعبان فقد ثبت في حديث عائشة ففي الصحيحين ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في شهر صياما أكثر منه في شعبان فإنه كان يصوم شعبان إلا قليلا ) ، ففيه فضيلة صيام شعبان والإكثار من صيام شعبان ، فإذا قال قائل كيف الجمع بين الحديث الأول أفضل الصيام شهر الله المحرم وهذا الحديث حديث عائشة في الصحيحين وحديث أم سلمة أيضا صحيح خارج الصحيح فالجواب قال العلماء لعله لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضيلة صوم المحرم إلا في آخر الأمر أو أنه أخبر بفضيلة صوم المحرم لكن كان يشغل في شهر الله المحرم ، فلهذا كان يكثر من صوم شعبان وفي حديث حسنه بعض أهل العلم ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب إكثاره من صوم شعبان فقال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ) ، وأيضا من الصوم المستحب صوم العشر من ذي الحجة هكذا ذهب أكثر أهل العلم إلى إستحباب صوم العشر من ذي الحجة ، واستدلوا بحديث بن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم العمل الصالح فيه احب إلى الله من هذه العشر ) ، إستندوا إلى حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مامن يوم العمل الصالح فيه أحب إلى الله من هذه العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ ) ، فاستدل به العلماء على مشروعية العمل الصالح ومنه الصيام حتى سئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أيهما أفضل العشر من ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان فأجاب بالنسبة للأيام فأفضل الأيام الأيام العشر وأما بالنسبة لليالي فأفضل الليالي الليالي العشر الأخيرة من رمضان ، لكن هذا دليل عام إن شاء الله يصلح في الإستدلال به على مشروعية العمل الصالح ومنه الصيام لكن لو سأل سائل هل صام النبي صلى الله عليه وسلم العشر من ذي الحجة روي في ذلك حديث لكنه لم يثبت (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر من ذي الحجة ) ، نعم بعض علماءنا يحسنه لكن فيه سنده ضعف لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر من ذي الحجة والمقصود بالعشر كما هو معلوم التسع لأن اليوم العاشرهو يوم أيش يوم العيد يوم النحراليوم العاشر يوم النحر وأيضا من الصيام المستحب صوم يوم وإفطار يوم هذا أفضل الصيام على الإطلاق ، ماهو أفضل الصيام من الصيام المستحب صوم يوم وإفطار يوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل في الصحيحين كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ( إن أحب الصيام إل الله صيام داوود ، وأحب االصلاة إلى الله صلاة داوود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان لايفر إذا لاقى ) ، فهذا أفضل الصيام ووصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات في الصحيح وكان أعبد الناس داوود النبي عليه الصلاة والسلام ، قال (أحب الصيام إلى الله صيام داوود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود كان يصوم يوما ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان أعبد الناس) ، وفي لفظ (لاصوم فوق صوم أخي داوود عليه السلام ) ، صوم يوم وإفطار يوم ، والله سبحانه وتعالى يقول (واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب ) ، ذا الأيد أي القوة على العبادة فكان أعبد الناس ، فهذا أفضل الصيام لمن أطاقه من أطاق هذا النوع من الصيام ولم يفرط في الحقوق والواجبات فهو أحب الصيام إلى الله سبحانه وتعالى ، لكن من كان سيدخل في هذا النوع ويكون على حساب التفريط في بعض الواجبات أو الحقوق فلايشرع في حقه أن يدخل فيه ، إذا كان سيفرط في حق الزوجة وحق الأولاد من حيث الإكتساب إذا صام يوما وأفطر يوما مايستطيع أن يكتسب لهم ويجعلهم في حرج أو أنه مايستطيع أن يقوم في الوظائف الأخرى ، بعض الناس قد يكون موظفا فإذا دخل في هذا النوع من الصيام يؤدي إلى التقصير في العمل الذي أسند إليه لا لايشرع في حقه فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد عبدالله بن عمرو بن العاص إلى أن يصوم من الشهر ثلاثة أيام لما أخبر أنه يصوم في كل يوم دعاه وقال (أخبرت أنك تصوم في كل يوم ، قال نعم يارسول الله ، قال صم من الشهر ثلاثة أيام قال اجد قوة ، قال صم يومين وأفطر يوما ، قال أجد قوة ، قال صم يوما وأفطر يوما ، قال يارسول الله أجد قوة ، قال لا لا صام من صام الأبد لاصام ولا أفطر من صام الأبد ) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشده في أول الأمر إلى ان يكتفي بثلاثة ايام من الشهر ، فجعل عبد الله بن عمرو بن العاص في آخر حياته يقول ( ياليتني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، هذا بالنسبة للصيام المستحب بارك الله فيكم . **
فرغه :أبو معاذ مفتاح عمران********** |
| الساعة الآن 08:24 PM. |
powered by vbulletin