![]() |
التنبيه على أن عبارة "اطلب قلبك في ثلاثة مواطن" لابن القيم رحمه الله وليست لابن مسعود رضي الله عنه، وفوائد أخرى
التنبيه على أن عبارة "اطلب قلبك في ثلاثة مواطن" لابن القيم رحمه الله وليست لابن مسعود رضي الله عنه، وفوائد أخرى الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد ذاع وانتشر نسبة حكمة بديعة للإمام ابن القيم رحمه الله ذكرها في كتاب الفوائد، نسبت إلى الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والعبارة هي: "اطلبْ قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالِس الذِّكر، وفي أوقات الخلوة. فإن لم تجدهُ في هذه المواطن فسَلِ الله أن يَمُنَّ عليك بقلبٍ؛ فإنَّه لا قلبَ لك". وسبب الوهم هو أنها جاءت بعد سرد العلامة ابن القيم رحمه الله جملة وافرة من الآثار عن ابن مسعود رضي الله عنه، لم يفصل بين أكثرها بأي كلمة، بل سردها متتابعة وكأنها كلام متصل في سياق واحد. لكن من نظر في مصادر التخريج تبين له حدود كل أثر. أما الحكمة التي عقب بها العلامة ابن القيم على تلك الآثار فهي من كلامه هو، وليست من كلام ابن مسعود رضي الله عنه. والعلامة ابن القيم ابتدأ ذكر الآثار عن ابن مسعود بعد قوله: [فصل من كلام عبد الله بن مسعودt]، ثم ختم هذا الفصل بحكمة ذكرها من عنده بما فتح الله عليه، وأتبعها بنقل عن الجنيد، ثم عقب بعده بـ "فصل". ومن رجع إلى مخطوط كتاب الفوائد رأى تفريق ناسخ المخطوط بين الآثار عن ابن مسعود وبين تلك الحكمة بدائرة في وسطها نقطة علامة على الفصل كما هي العادة فيما رأيته في المخطوط. فإن الفصل بين الفوائد يكون أحيانا بكلمة "فصل"، وأحيانا بكلمة "فائدة"، وأحيانا بكلمة "قاعدة"، ونحو ذلك، وأحياناً بالدائرة التي وسطها نقطة، وأحيانا يسرد الفوائد بدون فاصل بسبب ظهور انتهاء الفائدة وابتداء أخرى. وكذلك قد بحثت عن هذا الكلام فلم أجده إلا في كتاب الفوائد لابن القيم، ولم أجد له أثرا عند غيره مما يؤكد أنه لابن القيم رحمه الله. واليوم انتهيت والحمد لله من تخريج أحاديث وآثار كتاب الفوائد بعد أن كنت انتهيت من المقابلة على المخطوط الوحيد للكتاب فيما أعلمه، بقي علي مراجعة الكتاب مراجعة أخيرة من أوله إلى آخره قبل عمل فهارسه. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 29/ 11/ 1436 هـ |
جزاكم الله خيراً و نفع بكم.
|
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد:
مِنْ أعجَبِ الأشياءِ: أن تَعْرفَهُ، ثُمَّ لا تُحِبَّهُ! وَأنْ تَسْمعَ داعِيَهُ، ثُمَّ تتأخَّرَ عَنِ الإِجابَةِ! وأنْ تَعْرفَ قدرَ الرِّبحِ فِي مُعامَلَتِهِ، ثم تُعَامِلَ غيرَهُ! وأن تَعرِفَ قَدْرَ غَضَبِهِ، ثُمَّ تَتَعَرَّضَ لَهُ! وأنْ تَذُوقَ ألَمَ الوَحْشَةِ فِي مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ لا تَطْلُبَ الأُنسَ بِطَاعَتِهِ! وأنْ تَذُوقَ عُصْرَةَ القَلْبِ عندَ الخَوضِ فِي غيرِ حَدِيثِهِ، والحديثِ عنهُ، ثم لا تَشْتَاقَ إلى انْشِرَاحِ الصَّدْرِ بِذكْرِهِ ومُناجاتِهِ! وأنْ تَذُوقَ العَذَابَ عندَ تعلُّقِ القَلْبِ بِغَيْرِهِ، ولا تَهْرُبَ مِنهُ إلَى نَعيمِ الإقْبَالِ عَلَيهِ، والإنابةِ إليه! وأعجبُ مِنْ هَذَا: عِلْمُكَ أنَّكَ لابدَّ لَكَ مِنهُ، وأنَّكَ أحْوَجُ شَيءٍ إليهِ، وأَنْتَ عَنْهُ مُعْرِضٌ، وفيما يُبْعِدُكَ عَنْهُ رَاغِبٌّ! |
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد(ص/32) : "مَن خلقهُ اللهُ للجَنَّةِ لم تَزَلْ هداياها تأتِيهِ مِنَ المَكَارِهِ، ومَن خَلَقَهُ للنَّارِ لم تَزَلْ هداياها تأتيهِ منَ الشَّهواتِ".
تنبيه: هذا النص ساقط من طبعة عالم الفوائد لكتاب الفوائد، وموجود في المخطوط، وفي مطبوعات كتاب "الفوائد" الأخرى. |
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد:
لا تَسْأمْ منَ الوُقوفِ على البابِ ولو طُرِدْتَ، ولا تَقْطعِ الاعْتِذَارَ ولو رُدِدْتَ؛ فإنْ فُتِحَ البابُ للمَقْبُولِينَ دُونكَ؛ فاهجُمْ هُجُومَ الكذَّابينَ، وادخُل دُخُولَ الطُّفَيلِيَّةِ، وابسُطْ كفَّ {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا}[يوسف:88]. |
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد-بتحقيقي:
* التَّوحِيدُ مَفْزَعُ أَعْدَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ: فأَمَّا أَعْدَاؤُهُ: فَيُنَجِّيهِم مِنْ كُرَبِ الدُّنيا وشَدَائِدِهَا، {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}[العنكبوت:65]. وأمَّا أولياؤُهُ: فيُنَجِّيهم بِهِ مِنْ كُرُباتِ الدُّنيَا والآخِرَةِ وشَدَائِدِهِمَا، وَلِذَلِكَ فَزِعَ إِلَيهِ يُونُسُ فَنَجَّاهُ اللهُ مِنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وفَزِعَ إليهِ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ فَنَجَوا بِهِ مِمَّا عُذِّبَ بِهِ المُشْرِكُونَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا أُعِدَّ لهُم فِي الآخِرَةِ. ولمَّا فَزِعَ إليهِ فِرْعَونُ عِندَ مُعَايَنَةِ الهَلاكِ، وإِدْرَاكِ الغَرَقِ لَهُ([1])لَم يَنْفَعْهُ؛ لأنَّ الإِيمَانَ عِندَ المُعَايَنَةِ لا يُقْبَلُ، هذِهِ سُنَّةُ اللهِ فِي عِبَادِهِ، فَمَا دُفِعَتْ شَدَائِدُ الدُّنيا بمِثْلِ التَّوحِيدِ. وَلِذَلِكَ كَانَ دُعَاءُ الكَرْبِ بالتَّوحِيدِ([2])، ودَعْوَةُ ذِي النُّونِ الَّتِي مَا دَعَا بِهَا مَكْروبٌ إلا فَرَّجَ اللهُ كَرْبَهُ بِالتَّوحِيدِ([3]). فلا يُلْقِي فِي الكُرَبِ العِظَامِ الا الشِّرْكُ، ولا يُنْجي مِنْهَا إلا التَّوحِيدُ؛ فَهُوَ مَفْزَعُ الخَلِيقَةِ، ومَلْجَؤُهَا، وحِصْنُها، وغِيَاثُهَا، وبِاللهِ التَّوفِيق. ([1]) ساقطة من: ط. ([2]) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ r يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ». رواه البخاري(رقم6345)، ومسلم(رقم2730). ([3]) عَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاصt قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ». رواه الإمام أحمد فِي المسند(1/170)، والترمذي(3505)، والنسائي فِي الكبرى(10491، 10492)، والطبراني فِي الدعاء(رقم124)، والحاكم(1/684)، وغيرهم، وإسناده صحيحٌ. [صحيح الترمذي:2785]. |
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد:
أعلى الهمَمِ فِي طلبِ العِلْمِ: طلبُ علمِ الكتابِ والسُّنَّةِ، والفهمُ عن الله ورسولِهِ نفسَ المُرَادِ، وعِلْمُ حُدودِ الــمُنْزَلِ. وأخسُّ هِمَمِ طلَّابِ العلم: قَصْرُ هِمَّتِهِ على تَتَبُّعِ شَواذِّ المَسائلِ، وما لَم يَنزِلْ، ولا هُوَ وَاقِعٌ، أو كانتْ همَّتُه معرفةَ الاختلافِ، وتتبُّعَ أقوالِ النَّاسِ، وليسَ لهُ هِمَّةٌ إِلَى مَعْرِفةِ الصَّحيحِ منْ تلكَ الأقوالِ، وقَلَّ أنْ يَنْتَفِعَ واحدٌ منْ هؤلاءِ بعلمِهِ. |
قال ابن القيم في الفوائد(ص/79):
"عَلَّمتَ كلبكَ فهو يتركُ شهوتَه فِي تناولِ ما صادَه احتراماً لنعمتِكَ، وخوفاً من سطوتِكَ، وكمْ علَّمكَ مُعلمُ الشَّرعِ وأنتَ لا تقبلُ!". |
قال ابن القيم في الفوائد:
"والذي يَغلِبُ شَهوتَه وغضبَه يَفْرَقُ الشيطانُ مِنْ ظِلِّهِ، ومَنْ تَغلِبُه شهوتُه وغضبُه يَفرَقُ مِنْ خَيالِهِ". |
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد-بتحقيقي:
العارفُ لا يأمرُ الناسَ بتركِ الدُّنيا؛ فإنَّهم لا يقدِرونَ على تركِها، ولكنْ يأمرُهم بتركِ الذُّنوبِ مع إقامتِهم على دنياهُم، فتركُ الدُّنيا فضيلةٌ، وتركُ الذنوبِ فريضةٌ، فكيف يُؤمَرُ بالفضيلةِ مَن لم يُقِمِ الفريضةَ؟! فإنْ صعُبَ عليهم تركُ الذُّنوب؛ فاجتهدْ أن تُحَبِّبَ اللهَ إليهم بذكرِ آلائِه وإنعامِه وإحسانِه وصفاتِ كمالِه ونُعُوتِ جلالِه؛ فإنَّ القلوبَ مفطورةٌ على محبَّتِه؛ فإذا تعلقَتْ بحبِّه هانَ عليها تركُ الذُّنوبِ، والاستقلالُ([1]) منها، والإصرارُ عليها. وقد قالَ يحيى بنُ معاذٍ: «طلبُ العاقلِ للدُّنيا خيرٌ مِن تَركِ الجاهلِ لها»([2]). ([1]) أي: التقليل من الذنوب. ([2]) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية(ص/101). |
| الساعة الآن 05:02 AM. |
powered by vbulletin