![]() |
نصيحة للسلفيين في تونس حول الفتن التي وقع فيها بعض الشباب و التحذير من فتنة الخوارج
نصيحة للسلفيين في تونس حول الفتن التي وقع فيها بعض الشباب و التحذير من فتنة الخوارج الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد فنصيحتي للإخوة في تونس بتقوى الله سبحانه و تعالى و العمل بطاعته و البعد عما يغضب الله سبحانه و تعالى و الله سبحانه و تعالى يقول : "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " و يقول سبحانه و تعالى : " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ " فتقوى الله سبحانه و تعالى جماع كل خير و تقوى الله سبحانه و تعالى تبعث العبد على مراقبة الله فإذا راقب العبد ربه في أقواله و أفعاله فإن ذلك يحمله على طلب العلم لمعرفة ما يرضي الله سبحانه و تعالى مما يغضبه فيميز و أما الجاهل فقد يفعل و يرتكب ما يضره و يضر غيره لذلك يقول الله عز و جل " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " فالجاهل يجب عليه ان يتعلم علم فرض العين و يجب عليه فيما جهل ان يسأل لكنه إذا لم يسأل بسبب عدم توفر شيخ أو عالم عنده أو بسبب تساهله عن السؤال أساسا فإنه سيضر نفسه و يضر غيره بجهله و الجهل آفة لا تزول إلا بالعلم. لذلك أنا أوصي الإخوة بأن يتعلموا و يطلبوا العلم الشرعي و ينشغلوا بحفظ كتاب الله و حفظ سنة الرسول صلى الله عليه و سلم ما تيسر منها. و كذلك التفقه في الدين و التمسك بالمنهج السلفي المبني على الكتاب و السنة على فهم السلف و يكونوا سلفيين صادقين. ليس سلفيا بمجرد لباس يلبسه و هو في باطنه خراب أو سلفيا بمعنى أنه صار يسب فلانا و يشتم فلانا يظن هكذا أنه صار داعية! هذا الذي لا يفقه منهج السلف وهو مع ذلك لا يطلب العلم و لا يعرف حدود الله سبحانه و تعالى فهذا صاحب فتن لأنه يمرض نفسه و يمرض غيره. و كم انخدع الشباب ببعض هؤلاء الناس الذين أصلا هم مندسون في السلفيين و ما أكثرهم كما قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله. و إنا رأينا بعض الناس يدخلون بين السلفيين من أجل الفتنة و هم مدسوسون. و لذلك نصيحتى للإخوة في تونس و في غيرها بطلب العلم، هذا حتى يتقوا الله سبحانه و تعالى حق تقاته بالعلم ثم يعملوا بالعلم. و العلم ليس فقط ما رأيك في فلان و في فلان نعم (إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) لكن ليس فقط الانشغال بفلان و فلان يعني بعض الشباب الآن يوالون و يعادون على مشايخ سلفيين يعني تركوا أهل البدع بحجة أن أمرهم مقضي إش المقضي انت مقضي عليك صرت و قضيت على الدعوة أنت و أمثالك.. إذا أردت أن تنجو و ينجوا إخوانك معك فلا ينجي إلا اللجوء إلى الله "فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ " و الفرار إلى الله بالعلم و العمل بالعلم النافع و العمل الصالح فينشغلوا بحفظ القرآن و ما تيسر منه و ما تيسر من السنة و يتفقهوا في منهج السلف و يتفقهوا في دين الله و يتعلموا و ينشغلوا بأنفسهم و بالعلم. ثم من حباه الله بالعلم فليعلم السنة و يأمر الناس بالمعروف و ينهى عن المنكر و يهتم بالعوام فالعوام يحتاجون إلى تعليم و إلى دعوة و إلى صبر و إلى حلم و إلى أخلاق حسنة يرفقوا بالناس (ما كان الرفق في شيء إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه) متفق عليه. و يعتصموا بحبل الله جميعا و لا يتفرقوا فمن أعظم ميزات السلفيين الاجتماع و لكن إذا دب بينهم الافتراق هذا دليل على وجود مرض، و كل يريد أن يرمي بمرضه على غيره، عالج نفسك و اتركك من غيرك فأول شيء عالج نفسك و حاول أن تعالج غيرك .. و ما دخل أحد في الفتن و في هذا الجهل إلا كذب و تلون و نسب إلى أهل العلم ما لم يقولوا، و حاول أن يضرب كلام بعضهم ببعض. "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" و النبي صلى الله عليه و سلم يقول: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) . أين الجسد عند بعضهم؟! بعض الشباب كانوا على قلب رجل واحد و كانوا كالجسد الواحد فجاء فلان و قال الشيخ فلان حذر من فلان طيب و الشيخ الثاني ماذا يقول؟ الشيخ الثاني يزكي و الشيخ الآخر أخطأ فيه و جرحه.. تفترقوا لماذا؟؟ اتركوا الأمر للعلماء، خاصة إذا كان الذين تكلم فيهم معروفون بالسنة عند المشايخ و عند أهل سنة . و الخلافات بين المشايخ تحصل.. يعني إذا حصلت مشكلة بين شيخ و شيخ آخر خلاص نحن نفترق و نصير حزبين حزب للشيخ فلان و حزب للشيخ فلان ؟؟هذا الذي يريده أعداء الإسلام ..هذا الذي يريده الشيطان. و لذلك إذا دخل بين الشباب فإنه يفرقهم . لا بد أن تعالجوا المرض، من أين دخل هذا الداء ؟؟ كنتم قلبا واحدا لماذا افترقتم بسبب هؤلاء الفتانين؟! لذلك لابد من نصيحة هؤلاء، فإن لم ينتصحوا يعزلوا عن المجتمع، و يبتعد عنهم الشباب السلفي، فإذا اختلطت الأمور و ما أصبح هناك وقوف عند حدود الله و اتباع الدليل و ما في احترام للعلماء فالانسان يلزم نفسه، و يشتغل بنفسه، و يتعلم و يعمل و يدعو الناس و يترك هذه الفتن. قال صلى الله عليه وسلم: (فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ) هذا يفهم منه اعتزال الناس حال تفرقهم و اختلافهم، ليس فقط في الإمامة بل في الدعوة أيضا إذا تفرقوا و اختلفوا و ما يصيبك من هذا و هذا إلا الأذى فابتعد عن الفتنة، و لا تدخل فيها أسلم لدينك و لدنياك . و لكن لا يخوض الإنسان فيما هو من خصائص أهل العلم خاصة إذا كان ليس بطالب علم و ابتعد عن الفتن و هذه الفتن الموجودة اليوم لا تفرح إلا الأعداء ... ثم هؤلاء الخوارج الذين في تونس و في غيرها يستغلون الخلاف بين السلفيين لضرب السلفيين و الدعاية لمذهبهم الفاسد. مذهب السلف واضح؛ اجتماع و تآلف و كذلك نصيحة للسلطان و عدم نزع الطاعة منه، و الدعاء له بالتوفيق و السداد. و يحرمون الخروج على ولاة الأمر كذلك إذا كان الحاكم فيه ما فيه . فهذا الذي يحصل اليوم هو فعل الخوارج و فعل أهل الإجرام و الماسونية كذلك وراءها، و يسيرونها و إلا هذه العصابات لا تحطم دولا، و لكن تستخدم في تحطيم الدول ضمن دول يستخدمون هؤلاء الخوارج. و الخوارج كلهم اليوم تنظيم القاعدة و تنظيم داعش و بوكو حرام و جميع هذه المسميات هي في الحقيقة أدوات للغرب، لكن منهم من يعلم و منهم من لا يعلم، و بعضهم إذا علم تركهم، و بعضهم ممن علمهم تركهم فقتلوه للأسف. و هذا موجود و أحداث كثيرة في العراق و سوريا و ليبيا و تونس لأن هؤلاء يُسَيَّرون و يتلاعب بهم.. فما فعله الخوارج في بن قردان و غيرها من أعمال إرهابية: الشرع لا يقره، و السلفيون بريؤون منه، و من هذه الفتن. و هم مع ولي الأمر و يدعون للجنود بالتوفيق و السداد. و يسألون الله سبحانه و تعالى لمن مات منهم أن يكون في الشهداء. و أما هؤلاء الخوارج فهم كلاب النار، و موقف السلفيين منهم واضح جدا. لذلك يجب على السلفيين أن ينشغلوا بالخير و بالعلم. و السلطان إذا رأى من السلفيين افتراقا و خصومات صنفهم كحزب من الأحزاب المشوشة، و ما صار للسلفيين عنده ميزة عن الصوفية و الاخوانيين و غيرهم مادام أنهم يسببون قلاقل في المجتمع، فهم يعتبرون عند الدولة مرضى، يعالجونهم. فمما يفسد السلفيون دعوتهم به: الخصومات و الفتن التي أوقعهم فيها بعض شياطين الإنس و الجن. كذلك السلطان يجب أن يرى السلفية منهج هدوء و سكينة و حرب على الخوارج و حرب على أهل البدع الواضحة الظاهرة حتى و إن كان يدعي أنه سلفي، نعرف أن وراءه دسائس. ثم نجيء نحارب أنفسنا! هذا الذي يريده أعداء الإسلام. لذلك السلفيون أينما كانوا إذا تفرقوا و ضرب بعضهم بعضا ضعفوا وذلوا. و بعضها أمور شخصية يا إخوة و هؤلاء الجهال المساكين يظنونها منهجية.. طيب إذا كانت منهجية كيف لما يتقابلوا عند الشيوخ يحضن بعضهم بعضا و يصافح بعضهم بعضا ؟؟؟ فأين الخلاف المنهجي ذهب ؟؟؟ اذا كان خلاف منهجي لم ما بدع بعضهم بعضا؟؟؟ فأين الخلاف المنهجي هذا ؟؟؟ فلذلك يتلاعب بعض الناس بالشباب و يفتنونهم خاصة هؤلاء الجهلة العوام الذين نصبوا أنفسهم على أنهم أهل دعوة و أهل نصيحة و هم ليسوا كذلك. بل من الجهال الذين تعرفونهم من العوام التونسيين عوام جهلة لا يعرفون شيئا، و مع ذلك يظنون أنفسهم على خير، و شغلهم الشاغل الفتن... فايش تحفظ يا بني .ايش تعلمت..حضرت دروس المشايخ..ايش قيدت .ايش نفعت الناس.. فقط الفتن و الصد عن سبيل الله و يظن أنه من أعظم الجهاد " أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا " . و لذلك اجتمعوا و تآلفوا و ابتعدوا عن الفتن و لا تتدخلوا بين المشائخ فيما اختلفوا فيه وأعني بهم مشائخ السنة الواضحين المعروفين. و اجتهدوا في بيان الحق للناس، و نصيحة السلطان سرا، و الذهاب للمسؤولين و بيان الحق لهم، و تحذيرهم من الحركات الحزبية، و من الأحزاب الضالة، و من هؤلاءالخوارج . و وعوا الناس خطورة التكفير المنفلت، خطورة التكفير الباطل الذي يمتهنه الخوارج ، و خطرهم على المجتمع ، و كونوا مع ولي أمركم، و ادعوا له بالتوفيق و السداد . و أسأل الله سبحانه و تعالى أن يحفظ تونس من كيد هؤلاء الأعداء، و أن يهلك هؤلاء الخواج، و أن يوفق ولي أمركم و جميع ولاة أمر المسلمين لما يحبه و يرضاه. و أن يجمع قلوب السلفيين في جميع البلاد على الخير و على الهدى و الصلاح. و الله تعالى أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين ألقيت الكلمة يوم الخميس 1437/06/01 هـ. أسامة بن عطايا العتيبي |
بارك الله فيك و جزاك الله خيراً
|
| الساعة الآن 11:15 PM. |
powered by vbulletin