![]() |
الحذر من التكاثر في غير طاعة الله
الحذر من التكاثر في غير طاعة الله الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فيقول تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}. ويقول عز وجل: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20، 21] عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أخشى عليكم بعدي الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم العمد". رواه الإمام أحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وغيرهم وسنده صحيح.[الصحيحة:2216]. عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر» قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلون، إلا من قال هكذا وهكذا». متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة فقال: "يا أبا هريرة، هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثلاث مرات حثا بكفيه عن يمينه، وعن يساره، ومن بين يديه، وقليل ما هم". رواه معمر في جامعه، والإمام أحمد، وإسحاق، وغيرهم، ورواه ابن ماجه بنحوه، وهو حديث صحيح له طرق. [الصحيحة:تخريج رقم1766]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيصيب أمتي داء الأمم» ، قالوا: يا نبي الله، وما داء الأمم؟ قال: «الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباغض، والتحاسد، حتى يكون البغي، ثم يكون الهرج». رواه ابن أبي الدنيا في ذم البغي، والطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك من طريق أبي سعد الغفاري عن أبي هريرة رضي الله به. وأبو سعد الغفاري روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الحاكم، واعتمد الشيخ الألباني رحمه الله تقويته فصحح الحديث في الصحيحة(رقم680). الأشَرُ: الاغترار بالنعمة، وقيل إنه أشد البطَر. البَطَرُ: الطغيان في النعمة. الهرج: القَتْل. قال العلامة ابن القيم في الفوائد: "والتَّكاثُرُ: «تَفَاعُلٌ» مِنَ الكثرةِ، أيْ: مُكاثَرَةُ بعضِكُم لبَعْضِ، وأَعْرَضَ عنْ ذِكرِ المُتَكَاثَرِ بِهِ إرادةً لإطلاقِهِ وعُمُومِهِ. وأنَّ كلَّ ما يُكاثِرُ به العبدُ غيرَهُ -سوى طاعةِ اللهِ ورسولهِ، وما يعودُ عليهِ بنفعِ مَعَادهِ-: فهو داخلٌ فِي هَذَا التَّكَاثُرِ. فالتكاثرُ: فِي كل شيءٍ؛ مِن مالٍ، أو جاهٍ، أو رئاسةٍ، أو نِسْوَةٍ، أو حديثٍ، أو علمٍ، ولا سيَّما إذا لَم يَحْتَجْ إليهِ. والتكاثرُ: فِي الكتبِ والتصانيفِ وكثرةِ المسائلِ وتفريعها وتوليدِها. والتَّكَاثُرُ: أن يطلبَ الرَّجُلُ أن يكونَ أكثَرَ من غيرهِ، وهذا مَذْمُومٌ؛ إلَّا فيما يُقَرِّبُ إلى اللهِ؛ فالتكاثرُ فيه منافسةٌ فِي الخيراتِ، ومُسَابقةٌ إليها. وفي «صحيحِ مسلمٍ» من حديثِ عبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ: «أنَّه انتهى إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر:1] قالَ: يقولُ ابنُ آدم: مالي مالي! وهل لكَ مِن مالِكَ إلَّا ما تصدقتَ فأمضيتَ، أو أكلتَ فأفنيتَ، أو لَبِستَ فأبليتَ؟!». وقال رحمه الله في كتاب عدة الصابرين: " والتكاثر في كل شيء. فكل من ألهاه وشغله التكاثر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة؛ فهو داخل في حكم هذه الآية. فمن الناس من يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجمعه تكاثرًا وتفاخرًا، وهذا أسوأ حالًا عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا، وصاحب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها". فالواجب على المسلم أن يحرص على الإكثار من عمل الخير ليناله الخير الكثير الوفير يوم القيامة، وليحذر من الاستكثار من الدنيا بما يشغله عن الآخرة، وبما يعود عليه بالشقاوة والمضرة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا العتيبي 19/ صفر/ 1438 هـ |
حكم بلغية جزاكم الله خيرا ونفع بكم
|
| الساعة الآن 07:15 PM. |
powered by vbulletin