![]() |
من أسباب ذهاب لذة الطاعة والعبادة
من أسباب ذهاب لذة الطاعة والعبادة الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد: إن المسلم قد يكون عاملاً خيراً ولكنه يحرم لذة العبادة ومناجاة الله عز وجل بسبب الذنب يصيبه . ومن الذنوب التي قد تكون سبباً في ذهاب لذة الطاعة والعبادة : عقوق الوالدين فإنه من كبائر الذنوب. قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً {24} رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً} فأمر الله ببر الوالدين بعد عبادته مباشرة. وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((لا يدخل الجنة عاق)). والجنة موعودة لمن بر والدته، ورضى الله برضا الوالدين ، وسخطه بسخطهما . فعلى من يغضب والديه أو أحدهما أن يقبل رأسهما ويدهما ويستسمحهما على ما مضى ، وأن يطلب منهما العفو والمسامحة . وأن يطلب منهما أن يدعوان لها بالتوفيق والسداد . فقد يكون الحرمان من لذة الطاعة بسبب إغضاب الوالدين أو أحدهما . فيجب التنبه لهذا فإنه مهم. وقد جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليجاهد في سبيل الله وليبذل نفسه في سبيل الله ولكنه ترك والديه يبكيان على فراقه وسفره فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما)) . وجاء رجل من أهل اليمن حاجاً ومعه أمه يحججها فجعل يطوف بها وهي على ظهره لعجزها عن المشي فلقي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فسأله : هل ترى أني أديت أمي حقها ؟ فقال له ابن عمر -رضي الله عنه-: ولا بزفرة من زفراتها حين الولادة!! [يعني طلقة من طلقاتها]. فسبحان الله !! ما أعظم حق الوالدين ، وما أحسن البرَّ وما أعلاه من عمل صالح . فيا خيبة وخسران من أدرك أحد والديه حياً ولم يغفر له! فقد جاء جبريل وقال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ((رغم أنف امرئ أدرك أبويه حياً ولم يغفر له ،قل : آمين)) فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((آمين)). فأسأل الله أن يوفقنا لعمل الخير ، وأن يكسب جميع من بقي والداه على قيد الحياة رضاهما ، وأن يسدد خطانا . *** ومن الذنوب التي تذهب لذة العبادة : الغيبة، وهي الكلام في المسلم خلف ظهره للتشفي أو بغير موجب شرعي . والغيبة من كبائر الذنوب ومما جاء فيها التهديد والوعيد في الكتاب والسنة . قال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((الغيبة ذكرك أخاه بما يكره)). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لإحدى أمهات المؤمنين –-رضي الله عنها- لما قالت عن صفية -رضي الله عنها- : حسبك من صفية أنها قصيرة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته)). فيجب علينا ترك الغيبة ، ويجب المداومة على الطاعة فهي من أسباب حصول الخشوع والخضوع للرب المعبود . واعلموا –حفظكم الله- أن فعل النوافل من السنن الرواتب والوتر وصلاة الضحى والصلاة بين المغرب والعشاء من الأمور التي تحبب إلى الله وتحب الله إلينا . والنوافل بمثابة السياج للمحافظة على الفرائض ، وكذلك النوافل بمثابة ما يدخره الإنسان عند وقوعه في دين بسبب نقص شيء من الواجبات. وقد يفعل الإنسان الطاعة ولا تكون له فيه نية فسبب مداومته عليها ، وسؤال الله التوفيق والبعد عن المعصية فيوفقه الله ويصلح نيته ويوفقه للإخلاص . قال حبيب بن أبي ثابت -رحمه الله- : طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية ثم جاءت النية بعدُ. وقال سفيان الثوري -رحمه الله- :كنا نطلب العلم للدنيا فَجَرَّنَا إلى الآخرة . وهذا بسبب حرصهم ومداومتهم عليه فأعقبهم الله حلاوة في قلوبهم . فنصيحتي لنفسي ولكم : أولاً : أن نرضي والدينا ، وتستسمحهما ، ونطلب رضاهما ، وأن نطلب منهما أن يدعوان لنا –إن كانا على قيد الحياة-. ثانياً : ترك الغيبة والتوبة من الغيبة السابقة ، والندم على ما فعلنا سابقاً ، والبعد عن مجالس الغيبة ، فإذا اغتاب أحد أمامنا فيجب أن ننكر أو نقوم من المجلس إن أصر أصحابه على مداومة الغيبة . ثالثاً : الحرص على نوافل الطاعات والعبادات ومجاهدة النفس على فعل الخيرات. رابعاً : الابتهال إلى الله والتوسل إليه ، والاستغاثة به ليتقبلنا عنده من الصالحين الأتقياء . خامساً: الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن . سادساً: البعد عن فضول الكلام والطعام ، والبعد عن مجالس اللغو ، والبعد عن مجالسة أهل الدنيا . والحرص على مجالسة الصالحين وسماع المحاضرات والمواعظ من الموثوقين، وقراءة الكتب النافعة. وقراءة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. هذا وأسأل الله لك التوفيق والسداد ، والهدى والرشاد . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد . كتبه: أسامة بن عطايا العتيبي 21/ 2/ 1425هـ |
ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ
|
| الساعة الآن 05:08 AM. |
powered by vbulletin