![]() |
العلاج الخاطئ للمشكلة قد يكون من أسباب زيادتها، تحديد النسل نموذجاً
العلاج الخاطئ للمشكلة قد يكون من أسباب زيادتها، تحديد النسل نموذجاً الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فمن الأفكار الهدامة التي استوردها المستغربون من الغرب الكافر موضوع تحديد النسل، والحث على تقليله، ويدّعون أن ذلك هو حل للمشاكل الاقتصادية والسكانية والاجتماعية والأمنية! وقضية تحديد وتقليل النسل ليست غربية المنشأ وإن كان بعض المثقفين يستوردها من الغرب، ولكنها جاهلية المنشأ. فكان أهل الجاهلية يئدون البنات، ويقتلون الأطفال لسببين أو أحدهما: الأول: الفقر، إما لوقوعهم في الفقر، أو خوفا من الوقوع فيه. قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد: "وقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} الإملاق: الفقر، أي: لا تئدوا بناتكم خشية العيلة والفقر، فإني رازقكم وإياهم. وكان منهم من يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية الفقر. ذكره القرطبي. وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما}". الثاني: خشية العار. فالسبب الأعظم لما كان يفعله أهل الجاهلية من وأد البنات هو المشكلة الاقتصادية. واليوم بدل وأد الأطفال يقوم الدعاة التغريبيون بالمطالبة بتحديد النسل. إن تحديد النسل أو تنظيمه إذا كان بسبب مشكلة صحية للمرأة فهذا لا مانع منه حفاظا على صحة المرأة وسلامتها من الهلاك. أما أن يظن أن تقليل النسل حل لتلك المشاكل الاقتصادية وغيرها فهذا ليس له وجه من الصحة. والعجيب من حال الغرب والمستغربين السعي الحثيث لتحرير المرأة من حجابها وعفتها، والدعوة الحثيثة لاختلاطها بالرجال، وفتح المجال أمام العلاقات المحرمة الموصلة للزنى، وهذا المنكر العظيم تولد منه نسل كثير، منحرف في غالبه، وسبب مشاكل كثيرة في المجتمعات. فبدل الدعوة إلى العفة، وقطع أسباب انتشار أولاد الزنى نراهم لا يولون هذه القضية اهتماماً، بل يشجعون على الأمور التي تؤدي إليها، ثم بعد ذلك يشتطون ويتشددون في قضية تحديد النسل من الزواج الشرعي الذي فيه العفة والبعد عن الفواحش، ويجعلون ذلك واجباً وطنياً، وهو في الحقيقة من مكر إبليس بأوليائه. وقضية تحديد النسل تضاد تشريعات ربنا عز وجل، وتوجيهات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم القائل: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". والإسلام يحث على تكثير الأمة وتكثر النسل، مع العناية بالأولاد، وتربيتهم التربية الحسنة. والإسلام إذا طبق في الناس تنحل هذه الشاكل كلها، والله يبتلي عباده بالفقر والغنى، وبالجوع والشِّبَع، وبالمصائب، فلا يستدفع البلاء بمعصية الله، ولا بالتشبه بأهل الكفر والإلحاد والجاهلية، وإنما يستدفع بالتقوى، وبالعمل الصالح، وبالعلاج الرباني. فالذي يريد حل المشكلة يجب عليه معرفة هذه المشكلة، وكيفية حلها في شرع الله ودينه، فحينئذ تحل هذه المشكلة، أو تخفف من نتائجها السلبية، أما اللجوء إلى الحلول الخاطئة فهو إما ناتج عن عدم فهم المشكلة، أو الجهل بحلها الحل الصحيح بسبب نقص العلم، أو تلوث الفكر بالأفكار السامة أو المعتقدات الباطلة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا العتيبي 26/ 7/ 1438 هـ |
| الساعة الآن 02:13 PM. |
powered by vbulletin