منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   هل الشم صفة من صفات الله عز و جل؟ (http://m-noor.com//showthread.php?t=2719)

أبو أنس فهد المغربي 07-23-2010 09:24 AM

هل الشم صفة من صفات الله عز و جل؟
 
بسم الله والحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله
اما بعد؛
فقد احببت ان انقل لكم احبتي في الله كلام بعض العلماء في صفة الشم وهل نثبتها ام ننفيها؟


قال الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله في تعليقه على فتح الباري لابن حجر تحقيق الشيخ
نظر الفاريابي 5/215:

قوله [ابن حجر] "... مع أنه سبحانه وتعالى منزه على استطابة الروائح .. الخ"
هذا الجزم من الحافظ رحمه بنفي الشم عن الله تعالى الذي هو إدارك المشمومات لم يذكر عليه دليلا إلا قوله : "إذ ذاك من صفة الحيوان" وهذه الشبهة هي بعينها هي شبة كل من نفى صفة من صفات الله سبحانه من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، وهي شبهة باطلة ، فما ثبت لله تعالى من الصفات يثبت له على ما يليق به ، ويختص به كما يقال ذلك في سمعه وبصره وعلمه ، وسائر صفاته ، وصفة الشم ليس في العقل ما يقتضي نفيها فإذا قام الدليل السمعي على إثباتها ، وجب إثباتها على الوجه اللائق به سبحانه ، وهذا الحديث ، وهو قوله :" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". ليس نصا في إثبات الشم بل هو محتمل لذلك ، فلا يجوز نفيه من غير حجة ، وحينئذ فقد يقال : إنه صفة الشم لله تعالى مما يجب التوقف فيه لعدم الدليل البين على النفي أو الأثبات فليتدبر ، والله أعلم بمراده ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد قال ابن القيم عند هذا الحديث :" ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه ، وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله على عادة كثير منهم بالتأويل من غير ضرورة حتى كانه قد بورك فيه فهو موكل به .

وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله ، والرضا بفعله ، وإخراج اللفظ عن حقيقته ؟

وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له.
ومعلوم أن هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله بأن مراده من كلامه كيت وكيت ، فإن لم يكن ذلك معلوما بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به ، و إلا كانت شهادة باطلة ، وأدنى أحوالها أن تكون شهادة بلا علم .

ومن المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك ، فمثّل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا ، وأعظم ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه ؛ فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين ، كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك ، كما أن ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه ، وصفاته لا تشبه صفاتهم ، وأفعالهم لا تشبه أفعالهم ، وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه ، والعمل الصالح فيرفعه ، وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا . ثم إن تأويله لا يرفع الإشكال ؛ إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا ، فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين ، فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين ، وعلى هذا جميع ما يجئ من هذا الباب .
الوابل الصيب ص44-54.

قال ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة في شرحه على صحيح مسلم :

أستدل البعض بأن الله يوصف بالشم ، وهذا ليس بصريح
ولا يجوز الجزم به لعدم الصراحة .

إذ قد يكون إدراك الله لهذه الرائحة عن طريق العلم لا عن طريق الشم .

ولذلك مادام أنه لم ترد هذه الصفة وهي من الصفات الخبرية الصريحة فإن الأجدر بالإنسان الإمساك .


وقال - رحمه الله تعالى - في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة :
[ ... من ذلك ما يتعلق بصفات الله عز وجل ، فإن هذا معرك ضنك ، وباب ضيق ، وكثير من الطلبة اليوم يريدون أن يوسعوا هذا الباب ، وأنى لهم ذلك ، اللهم إلا بكسره ، والكسر معناه الهدم والدمار ، فبعضهم يتعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ويثبت ما ليس بلازم ، مثلا : يقول لك : إن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ،
فهل يلزم من ذلك أن الله يشم ؟! وهل يلزم إذا كان يشم أن يكون له أنف ؟
لأن الأنف أداة الشم ، وكما ثبت في الحديث أن لله أصابع ، فيقول : كم عدد أصابع الله عشرة أو عشرون أقل أو أكثر؟! وكل هذا من التنطع المحرم ،
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " هلك المتنطعون " ، قال ذلك تحذيرا من التنطع ، لأن الصحابة أصفى منا قلوبا ، وأغزر منا علوما ، وأقوى منا فهوما ، وأشد منا حرصا ، لم يسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا إطلاقا ، ولما قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يمل حتى تملوا " ، ما قالوا : يا رسول الله : هل الله يمل ؟! وأي إنسان يقول : إنهم قالوا : هل الله يمل ، نقول له : هات الدليل ؛ بل سكتوا وعرفوا المراد ، وهكذا يجب علينا يا إخواننا في هذه المسألة الضيقة الضنك ألا نحاول التعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ما جاءنا قبلناه وكفى بنا فخرا ، وما لم يجئ إلينا سكتنا عنه .
هذا هو الأدب مع الله ورسوله.

أسامة بن عطايا العتيبي 07-23-2010 10:32 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أنس فهد المغربي (المشاركة 5960)
بسم الله والحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله
اما بعد؛
فقد احببت ان انقل لكم احبتي في الله كلام بعض العلماء في صفة الشم وهل نثبتها ام ننفيها؟


قال الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله في تعليقه على فتح الباري لابن حجر تحقيق الشيخ
نظر الفاريابي 5/215:

قوله [ابن حجر] "... مع أنه سبحانه وتعالى منزه على استطابة الروائح .. الخ"
هذا الجزم من الحافظ رحمه بنفي الشم عن الله تعالى الذي هو إدارك المشمومات لم يذكر عليه دليلا إلا قوله : "إذ ذاك من صفة الحيوان" وهذه الشبهة هي بعينها هي شبة كل من نفى صفة من صفات الله سبحانه من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، وهي شبهة باطلة ، فما ثبت لله تعالى من الصفات يثبت له على ما يليق به ، ويختص به كما يقال ذلك في سمعه وبصره وعلمه ، وسائر صفاته ، وصفة الشم ليس في العقل ما يقتضي نفيها فإذا قام الدليل السمعي على إثباتها ، وجب إثباتها على الوجه اللائق به سبحانه ، وهذا الحديث ، وهو قوله :" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". ليس نصا في إثبات الشم بل هو محتمل لذلك ، فلا يجوز نفيه من غير حجة ، وحينئذ فقد يقال : إنه صفة الشم لله تعالى مما يجب التوقف فيه لعدم الدليل البين على النفي أو الأثبات فليتدبر ، والله أعلم بمراده ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد قال ابن القيم عند هذا الحديث :" ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه ، وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله على عادة كثير منهم بالتأويل من غير ضرورة حتى كانه قد بورك فيه فهو موكل به .

وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله ، والرضا بفعله ، وإخراج اللفظ عن حقيقته ؟

وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له.
ومعلوم أن هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله بأن مراده من كلامه كيت وكيت ، فإن لم يكن ذلك معلوما بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به ، و إلا كانت شهادة باطلة ، وأدنى أحوالها أن تكون شهادة بلا علم .

ومن المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك ، فمثّل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا ، وأعظم ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه ؛ فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين ، كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك ، كما أن ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه ، وصفاته لا تشبه صفاتهم ، وأفعالهم لا تشبه أفعالهم ، وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه ، والعمل الصالح فيرفعه ، وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا . ثم إن تأويله لا يرفع الإشكال ؛ إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا ، فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين ، فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين ، وعلى هذا جميع ما يجئ من هذا الباب .
الوابل الصيب ص44-54.

قال ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة في شرحه على صحيح مسلم :

أستدل البعض بأن الله يوصف بالشم ، وهذا ليس بصريح
ولا يجوز الجزم به لعدم الصراحة .

إذ قد يكون إدراك الله لهذه الرائحة عن طريق العلم لا عن طريق الشم .

ولذلك مادام أنه لم ترد هذه الصفة وهي من الصفات الخبرية الصريحة فإن الأجدر بالإنسان الإمساك .


وقال - رحمه الله تعالى - في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة :
[ ... من ذلك ما يتعلق بصفات الله عز وجل ، فإن هذا معرك ضنك ، وباب ضيق ، وكثير من الطلبة اليوم يريدون أن يوسعوا هذا الباب ، وأنى لهم ذلك ، اللهم إلا بكسره ، والكسر معناه الهدم والدمار ، فبعضهم يتعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ويثبت ما ليس بلازم ، مثلا : يقول لك : إن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ،
فهل يلزم من ذلك أن الله يشم ؟! وهل يلزم إذا كان يشم أن يكون له أنف ؟
لأن الأنف أداة الشم ، وكما ثبت في الحديث أن لله أصابع ، فيقول : كم عدد أصابع الله عشرة أو عشرون أقل أو أكثر؟! وكل هذا من التنطع المحرم ،
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " هلك المتنطعون " ، قال ذلك تحذيرا من التنطع ، لأن الصحابة أصفى منا قلوبا ، وأغزر منا علوما ، وأقوى منا فهوما ، وأشد منا حرصا ، لم يسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا إطلاقا ، ولما قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يمل حتى تملوا " ، ما قالوا : يا رسول الله : هل الله يمل ؟! وأي إنسان يقول : إنهم قالوا : هل الله يمل ، نقول له : هات الدليل ؛ بل سكتوا وعرفوا المراد ، وهكذا يجب علينا يا إخواننا في هذه المسألة الضيقة الضنك ألا نحاول التعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ما جاءنا قبلناه وكفى بنا فخرا ، وما لم يجئ إلينا سكتنا عنه .
هذا هو الأدب مع الله ورسوله.


بارك الله فيك

والخلاصة أن الصفات التي ليست من صفات العيب والنقص التي ينزه الله عنها لا يجوز إثباتها ولا نفيها إلا بنص من الكتاب أو السنة أو مما أجمع عليه أهل السنة ..

فلم يثبت وصف الله عز وجل بالشم ولا نفي ذلك عنه فيجب التوقف في إثبات ذلك اللفظ أو نفيه عن الله عز وجل وقوفاً عند نصوص الشرع، فإثبات الأسماء والصفات توقيفي ..

أما إدراك الروائح أو العلم بها(فالعلم إدراك الشيء على ما هو عليه) فهذا أمر ثابت لله عز وجل، ولكن الكلام على صفة الشم بهذا اللفظ ..

أما ما تضمنته صفة الشم من تمييز الروائح وكون بعضها أطيب من بعض فهذا يدل عليه حديث خلوف الصائم ..

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

أبو الحسن الليبي 07-24-2010 08:07 AM

بارك الله فيك أبا أنس فهد المغربي على الطرح المفيد
و جزاك الله كل خير شيخنا أسامة على التعقيب الطيب وجعله في ميزان حسناتك
قال العلامة العثيمين - رحمه الله -
" القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة ، فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء ، فوجب الوقوف في ذلك على النص ، لقوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} وقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ، ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى ، فوجب سلوك الأدب في ذلك ، والاقتصار على ما جاء به النص ".

القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص 16)

أبو إسماعيل عثمان الغماري 07-24-2010 12:24 PM

جزاك الله فيكم ابو انس وبارك الله في شيخ اسامة على ما تفضل من تعليق طيب مفيد

إسماعيل أبوأنس الأثري 07-24-2010 12:55 PM

جزاكم الله خيراً
وبارك الله في جهودكم وسداد خطاكم


أبو أنس فهد المغربي 07-26-2010 08:18 AM

بارك الله فيكم جميعا وجزى الله الشيخ ابا عمر كل خير.

سهيل عمر سهيل الشريف 07-27-2010 08:15 PM

أبو أنس المغربي :

اغترفنا مِن معينِ الطرح علماً نافعاً.

آتاكَ الله مِنَ الخير عاجله وآجله .

الشيخ / أسامة :

ما أجزلها إضافتُك !!.

جزاكَ الله خيرا.

أبو عبادة عبدالله السلفي 09-02-2010 03:44 AM

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً......


الساعة الآن 03:29 AM.

powered by vbulletin