![]() |
فائدة :" هل هما جملتان بمعنى واحد ، وأن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولى أم لا."
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فائدة :" هل هما جملتان بمعنى واحد ، وأن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولى أم لا." من حديث: أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق على صحته . رواه إماما المحدثين : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة . للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى على شرحه لرياض الصالحين "باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية". لما كان هذا الباب في الإخلاص لله ، وأنه ينبغي أن تكون النية المخلصة لله في كل قول وفي كل فعل وعلى كل حال وذكر المؤلف من الآيات ما يتعلق بهذا المعنى ، ذكر رحمه الله من الأحاديث ما يتعلق به أيضاً ، وصدر هذا بحديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". هاتان الجملتان اختلف العلماء - رحمهم الله - فيهما ، فقال بعض العلماء إنهما جملتان بمعنى واحد ، وأن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولى . ولكن هذا ليس بصحيح وذلك لأن الأصل في الكلام أن يكون تأسيساً لا تأكيداً . ثم إنهما عند التأمل يتبين أن بينهما فرقاً عظيماً ، فالأولى سبب ، والثانية نتيجة . الأولى: سبب يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عمل لابد فيه من نية كل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار فلابد فيه من نية ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملاً إلا بنية . حتى قال بعض العلماء : لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق وهذا صحيح ، كيف تعمل وأنت عاقل في عقلك وأنت مختار غير مكره عملاً بلا نية ؟ هذا مستحيل لأن العمل ناتج عن إرادة وقدرة ، والإرادة هي النية ، إذا فالجملة الأولى معناها أنه ما من عامل إلا وله نية ولكن النيات تختلف اختلافاً عظيما وتتباين تبايناً بعيداً كما بين السماء والأرض . من الناس من نيته في القمة في أعلى شيء ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء وأدنى شيء . حتى إنك لترى الرجلين يعملان عملاً واحداً يتفقان في ابتدائه وانتهائه وفي أثنائه وفي الحركات والسكنات والأقوال والأفعال ، وبينهما كما بين السماء والأرض كل ذلك باختلاف النية . إذاً الأساس أنه : ما من عمل بلا نية . نتيجة قوله : وإنما لكل امرئ ما نوى إن نويت الله والدار الآخرة في أعمالك الشرعية حصل لك ذلك ، وإن نويت الدنيا فقد تحصل وقد لا تحصل . قال الله :"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد" ما قال عجلنا له ما يريد بل قال:" ما نشاء "أي لا ما يشاء هو لمن نريد لا لكل إنسان فقيد المعجل والمعجل له . إذاًَ من الناس من يعطى ما يريد من الدنيا ومنهم من يعطى شيئاً منه ومنهم من لا يعطى شيئاً أبداً . هذا معنى قوله :"عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أما ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً" لابد أن يجني هذا العمل الذي أراد به وجه الله والدار الآخرة . إ.هـ كلامه رحمه الله تعالي. ولا تنسونا من الدعآء بارك الله فيكم. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
| الساعة الآن 04:46 AM. |
powered by vbulletin