![]() |
الرد على من الرد على من قال إنّ هذا التقسيم في التوحيد من اخترع شيخ الإسلام ابن تيمية
الرد على من الرد على من قال إنّ هذا التقسيم في التوحيد من اختراع شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه أخوكم سليم أبوإسلام إمام وخطيب بمسجد بن باز بمرسيليا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بـدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار أرى أنه جرى لبعض الناس خلط في هذه المسألة وقالو بأنه أمرمحدث ومن إختراع شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى فنقول هذا ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء . هذه بعض النقولات من كتاب :القول السديد في الردّ على من أنكر تقسيم التوحيد يقول الشيخ في الرد على من قال إنّ هذا التقسيم اخترعه ابن تيمية من قال بهذا فقد أتى بببهتان عظيم للإمام أبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطه العكبري المتوفى سنة 387هـ فقد قال رحمه الله في كتابه " الإبانة وذلك أنّ أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان بهثلاثة أشياء : أحدها : أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعاً والثاني : أن يعتقد وحدانيته ليكون مبايناً بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره والثالث : أن يعتقده موصوفاً بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفاً بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه " للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن يحي بن منده المتوفي سنة 395 هـ من كتاب " كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عزّ وجلّ وصفاته على الإتفاق والتفرد " هذا ما قاله أقسام التوحيد فمن الأبواب التي عقدها وهي متعلقة بتوحيد الربوبية ما يلي : ذكر ما وصف الله عزّ وجلّ به نفسه ودلّ على وحدانيته.ذكر معرفة بدء الخلق ذكر ما يدل على أن خلق العرش تقدم على خلق الأشياء ذكر ما يدل أنّ الله قدر مقادير كل شيء قبل خلق الخلق ذكر ما يستدل به ألو الألباب من الآيات الواضحة التي جعلها الله عزّ وجلّ دليلا لعباده من خلقه على معرفته ووحدانيته ... ذكر ما بدأ الله عزّ وجلّ من الآيات الواضحة الدالة على وحدانيته ذكر الآيات المتفقه المنتظمة الدالة على توحيد الله عزّ وجلّ في صفة خلق السموات التي ذكرها في كتابه وبينها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تنبيهاً لخلقه ثم ذكر أبواباً أخرى ومن الأبواب التي عقدها وهي متعلقة بتوحيد الألوهية ما يلي : ذكر معرفة أسماء الله عزّ وجلّ الحسنة التي تسمى بها وأظهرها لعباده للمعرفة والدعاء والذكر ذكر معرفة اسم الله الأكبر الذي تسمى به وشرفه على الأذكار كلها وذكر تحت هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أدعوا الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وذكر أموراً أخرى كثيرة متعلقة بتوحيد الألوهية ومن الأبواب التي عقدها وهي متعلقة بتوحيد الأسماء والصفات ما يلي : ذكر معرفة صفات الله عزّ وجلّ التي وصف بها نفسه وأنزل بها كتابه وأخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الوصف لربه عزّ وجلّ مبيناً ذلك لأمته وذكر أبواباً أخرى كثيرة في توحيد الأسماء والصفات وكان قبل هذا ذكر جملة كبيرة من أسماء الله الحسنى قال شيخنا الدكتور علي بن ناصر فقيهي في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن مندة المتقدم : " وهذا التقسيم الذي شمله هذا الكتاب ردٌّ على أبي حامد بن مرزوق الذي يقول في كتابه المسمى " التوسل بالنبي وجهالة الوهابيين ": إن تقسيم التوحيد بدعة ابتدعها ابن تيمية وقلده فيها محمد بن عبد الوهاب " أنظر ما قاله لإمام قبل هذين الإمامين وهو الإمام القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي صاحب أبي حنيفة المتوفي سنة 182هـ فقد قال ابن منده في كتابه التوحيد : أخبرنا محمد بن أبي جعفر السرخسي ثنا محمد بن سلمة البلخي ثنا بشر بن الوليد القاضي عن أبي يوسف القاضي أنّه قال :يُعرف الله بآياته وبخلقه ويوصف بصفاته ويسمّى بأسمائه كما وصف في كتابه ، وبما أدَّى إلى الخلق رسوله قال أبو يوسف : إن الله عزّ وجلّ خلقك وجعل فيك آلات وجوارح عجز بعض جوارحك عن بعض وهو ينقلك من حال إلى حال لتعرف أنّ لك رباً وجعل فيك نفسك عليك حجة بمعرفته تتعرف بخلقه ثم وصف نفسه فقال : أنا الرب وأنا الرحمن وأنا الله وأنا القادر وأنا الملك فهو يوصف بصفاته ويسمى بأسمائه قال الله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى. فقد أمرنا الله أن نوحده وليس التوحيد بالقياس ؛ لأنّ القياس يكون في شيء له شبه ومثل فالله تعالى وتقدّس لا شبه له ولا مثل ، تبارك الله أحسن الخالقين ثم قال : فقد أمرك الله عزّ وجلّ بأن تكون تابعاً سامعاً مطيعاً ولو يوسّع على الأمة التماس التوحيد وابتغاء الإيمان برأيه وقياسه وهواه إذاً لضلوا ألم تسمع إلى قوله تعالى عزّ وجلّ : ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن فافهم ما فسر به ذلك " ورواه أيضاً الإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم إسماعيل التيمي الأصبهاني المتوفى سنة 535هـفي كتابه " الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة " ولأهميته عنده خصه بفصل مستقل فقال : فصل في النهي عن طلب كيفية صفات الله عزّ وجلّ وذكر بإسناده من طريق السرخسي به وأثر أبي يوسف هذا الذي رواه هذان الإمامان عظيم القدر مشتمل على أقسام التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات قال شيخنا الدكتور علي فقيهي في التعليق على هذا الأثر : " فراجعه تجد فيه الردَّ على الملحدين في الربوبية وفي الأسماء والصفات مستدلاً بذلك على توحيد العبادة والطاعة لله وحده ": فهذه ثلاثة نصوص عن ثلاثة أئمة ماتوا قبل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهالأولان منهم ماتا في القرن الرابع الهجري والثالث وهو أبو يوسف مات في القرن الثاني الهجريوروى أثره التيمي وقد مات في القرن السادس وهي مشتملة على أقسام التوحيد الثلاثة بغاية الجلاء والوضوحفعلى مرِّ القرون أهل السنة والجماعة متتابعون على هذا التقسيم ليس بينهم خلاف فيه ، ولا ينكر ذلك إلا مبتدع ضال منحرف. وقد قال أهل العلم : إنما يؤتى الرجل من سوء فهمهأو من سوء قصده أو من كليهمافإذا اجتمعا كمل نصيبه من الضلال .. المصدر بعض النقولات من كتاب : القول السديد في الردّ على من أنكر تقسيم التوحيد عبد الرازق بن عبد المحسن العباد البدر الرد على من خالف هذا التقسيم قال الشيخ صالح آل الشيخ : توحيد الحاكمية داخِلٌ إما في توحيد الربوبية أو في توحيد الإلهية أو فيهما معاً؛ لأنَّ الله - عز وجل جعل الحكم إليه سبحانه بقوله إِن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، وقال - عز وجل - وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ، ونحو ذلك من الآيات، وكقوله فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ فالحاكمية من جهة تحاكم الناس هذا فِعْلُ العبد، وفِعْلُ العبد داخلٌ في توحيد الإلهية، ولهذا أَدْخَلَ إمام الدعوة مباحث هذا النوع من التوحيد في (كتاب التوحيد) فعَقَدَ عدة أبواب في بيان هذه المسألة العظيمة المهمة، ولهذا نقول إنَّ إفراده بالذكر لا يصلح؛ لدخوله في توحيد الإلهية، فهو من ضمن مسائله الكثيرة. قال ابن باز رحمه الله : " وأقسام التوحيد ثلاثة ، بالاستقراء والنظر والتأمل في الآيات والأحاديث وما كان عليه أهل الشرك اتضح أنها ثلاثة أقسام ، اثنان أقر بهما المشركون ، والثالث جحده المشركون وقام النزاع بينهم وبين الرسل في ذلك ، والقتال والولاء والبراء والعداوة والبغضاء . ومن تأمل القرآن الكريم والسيرة النبوية وأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام وأحوال الأمم عرف ذلك . وقد زاد بعضهم قسما رابعا سماه " توحيد المتابعة " يعني وجوب اتباع الرسول والتمسك بالشريعة ، فليس هناك متبع آخر غير الرسول فهو الإمام الأعظم وهو المتبع ، فلا يجوز الخروج عن شريعته فهي شريعة واحدة إمامها واحد وهو نبينا عليه الصلاة والسلام فليس لأحد الخروج عن شريعته ، بل يجب على جميع الثقلين الجن والإنس أن يخضعوا لشريعته ، وأن يسيروا على منهاجه في التوحيد ، وفي جميع الأوامر والنواهي. وهذا القسم الرابع معلوم ، وهو داخل في قسم توحيد العبادة ، لأن الرب سبحانه أمر عباده باتباع الكتاب والسنة ، وهذا هو توحيد المتابعة ، وقد أجمع العلماء على وجوب اتباع الرسول والسير على منهاجه ، وأنه لا يسع أحد الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ، فإن الخضر نبي مستقل على الصحيح ليس تابعا لموسى ، وقد كان الأنبياء والرسل قبل محمد كثيرين كل له شريعة كما قال الله سبحانه : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " ). . سئل الشيخ عبدالمحسن العباد في شرح سنن أبي داود : السؤال: هل يصح تقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام رابعها توحيد الحاكمية؟ الجواب: هذا ليس بصحيح؛ لأن الحاكمية داخلة في الثلاثة، وليست خارجة عنها؛ لأنها قسم منها، وليست قسيماً لها؛ لأن القسيم معناه غيره، وأما كونه داخلاً فيه فلا يحتاج إلى أن يفرد ويميز مع أنه داخل في غيره، فأنواع التوحيد ثلاثة وهي: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. وتوحيد الحاكمية داخل في الربوبية من جهة أن الحكم لله، والله تعالى هو الذي يحكم، وهو الذي يشرع، وداخل في توحيد الألوهية لأن التنفيذ والتطبيق هو عبادة لله عز وجل، وهذا هو توحيد الألوهية." قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في شرح كتاب التوحيد : وقد وجدت نابتة في الآونة الأخيرة على طريقة علماء الكلام تجعل التوحيد قسما واحدا هو: توحيد الربوبية فقط، وتنكر ما عداه، فلم يزيدوا على ما أقر به المشركون، ولم يعلموا - أو هم يتجاهلون - أن القرآن الكريم قد دل على التوحيد بأقسامه الثلاثة في آيات كثيرة . وجدت طائفة أخرى تقول: إن التوحيد أربعة أقسام، وتزيدمن عندها توحيد الحاكمية، ولم تعلم أن هذا القسم الذي زادوه هو قسم من توحيد الألوهية، وليس قسيما له . ويجوز اعتباره من توحيد الربوبية من ناحية أن التشريع من اختصاص الرب سبحانه وتعالى إنتهى ومما عرف عن أهل السنة في كتبهم أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات والبعض جعله قسمين فيقول توحيد المعرفة والإثبات وهو ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد القصد والطلب وهو توحيد الألوهية ، ويطلق عليه إسم توحيد العبادة . فلما هذه الزيادة توحيد المتابعة ، ونحن نعلم أن الله لا يقبل العمل إلا إذا توفر فيه شرط الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونرى أن أهل البدع شنوا حملة على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه هو الذي أحدث هذه التقسيمات في التوحيد ، لوقرأوا النصوص لوجدوا التمييز بين الربوبية والألوهية وأن هذا التقسيم كان قبل إبن تيمية وهذا التقسيم قال به ابن جرير الطبري ابن بطة العكبري و ابن منده، و غيرهما وهذا كان قبل شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في شرح الطحاوية : والنصوص دلَّت على أنَّ الله واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في إلهيته، واحدٌ في أسمائه وصفاته. فالتوحيد إذاً في الكتاب والسنة راجع إلى توحيد الربوبية، توحيد الإلهية، توحيد الأسماء والصفات، وهذا على التقسيم المشهور. وقَسَمَهُ بعض أهل العلم إلى تقسيمٍ آخر وهو أنَّ توحيد الله ينقسم إلى قسمين؛ ينقسم: - إلى توحيدٍ في المعرفة والإثبات. - وإلى توحيدٍ في القصد والطلب. وعَنَى بقوله في المعرفة والإثبات في معرفة الله عز وجل بأفعاله، وهذا هو الربوبية والإثبات له فيما أثبت لنفسه، وهذا هو الأسماء والصفات. وقوله في القصد والطلب وهو توحيد الإلهية. وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات جاء في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا."إنتهى |
| الساعة الآن 03:52 AM. |
powered by vbulletin