![]() |
الولاء والبراء من أصول عقيدتنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الولاء والبراء من أصول عقيدتنا . الشيخ صالح بن فوزان الفوزان قرأت في جريدة " الرياض " : [ العدد ١٤٩٢٧ وتاريخ ١٢/٥/١٤٣٠ هـ ] مقالاًبعنوان : " كن فأر تجارب " للكاتب ممدوح المهيني شبهفيه الطفل المسلم - الذي يدرس عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين كما وردفي الكتاب والسنة - شبهه بالفأر الذي تجرى عليه التجارب الطبية ، وهذا استهانة بهذهالعقيدة القرآنية واستهانة بأطفال المسلمين واستهانة بعلماء المسلمين الذين يدرسونهذه العقيدة ويرسخونها في قلوب أبناء المسلمين . وقال الكاتب : " لكي تحمي طفلك من أن يكون فأرًا سيئًا مثلك إذا كبر يجب أننتعلم كيف يُبدأ بتحميل روح الصغير عبء كراهية العالم من حولنا . ومن المثير أن هذهالكراهية لا تنبع على مستوى دنيوي فقط بل هي آتية كما يتم إقناعك من السماء وهذاغير صحيح بالطبع " - كذا قال الكاتب - . وأقول له : إن عقيدة الولاء والبراء جاءت من السماء من عند الله ، وأطفال المسلمين لا يحملون كراهية العالم عمومًا ، وإنما يحملون كراهية أعداء الله وأعداء المسلمين من الكفار - كما قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ . وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَوَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُممِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَالظَّالِمِينَ﴾ . وقال تعالى : ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَوَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ﴾ . ثم قال الكاتب : " إنك إذا علمت طفلك هذه العقيدة غرست في روحه أول بذرةالسوء " أنظر كيف وصف الكاتب غرس عقيدة الولاء والبراء الواردة في الكتاب والسنة بأنها بذرة سوء . ثم قال : " لقد كانت المدرسة منذ البداية وحتى النهاية سببًا في صنع مثل هذهالروح السيئة " - ويعني الكاتب بالروح السيئة : روح الولاء والبراء . ثم قال : " وبخلاف كل الهراء الذي نسمعه الآن أن المدرسة تعلم الأخلاق الحسنةفهذا غير صحيح " ، فالكاتب يعتبر تعلم عقيدة الولاء والبراء في الإسلام تعليمًا للأخلاق السيئة وليس تعليمًا للأخلاق الحسنة ، وهو ينطبق عليه قول الشاعر : قد تنكر العين ضوءالشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم ثم قال الكاتب : " بالإضافة إلى دور المدرسين الأفاضل يشحن الأطفال الصغاربكراهية العالم وشطر عقولهم وأرواحهم هي أيضًا سبب رئيسي بتحويلهم إلى فئران خائفةلا تعرف الاعتراض والنقد والسؤال والحوار خشية أن تتعرض للتعثر " . وأقول : أنظرأيها القارئ الكريم كيف شبه الكاتب الطلاب الذين يتلقون عقيدتهم من القرآن والسنةوفيها الولاء والبراء شبههم بالفئران المفسدة التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إنها من الفواسق التي تقتل في الحل والحرم ) . ثم طالب الكاتب في آخر مقاله بأن يعلم الطفل بدل أن يعلم الولاء والبراء يعلم قيم التسامح والحب للجميع - يعني حب المؤمنين والكفار من غير فرق وستشرق روحه - فالكاتب يعتبر تعليم الولاء والبراء الذي يفرق به بين المؤمن والكافر وبين ولي الله وعدو الله ؛ يعتبرذلك ظلمة في عقلية الطفل . وأقول : سبحان مقلب القلوب القائل في كتابه الكريم : ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾. هذا وليعلم الكاتب وغيره أن التسامح مع الكفار والمشركين ليس معناه ترك عقيدتنا أو ترك شيء من ديننا إرضاء للكفار . وإنمامعناه كف الأذى والعدوان ، وبذل النصح لبني الإنسان ، والوفاء بالعهود ، واحترام دم المعاهد والمستأمن من الكفار ، والتعامل معهم بما أباح الله من البيع والشراءوالمعاملات التجارية ، والطلاب في المدارس يدرسون هذه المسائل وغيرها ولا يقتصرتدريسهم على مسألة الولاء والبراء كما يتصور الكاتب أو يتجاهل بل يربى الطلاب على الأخلاق الحميدة ، والسلوك الحسن ، وإنزال الناس منازلهم حتى يتسلحوا بالعلم النافع والعمل الصالح ليكونوا خير أمة خرجت للناس كما أمرهم الله بذلك يدعون إلى الخير ،ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ليكونوا صالحين مصلحين لافئرانًا مفسدين ، فالفأر المفسد في الحقيقة هو الذي يموع العقيدة ويدعو إلى ضدها . وفقنا اللهجميعًا لما يحب ويرضى . وصلى الله وسلمعلى نبينا محمد . |
جزاك الله خيرا وبارك فيك أخية
|
| الساعة الآن 09:57 PM. |
powered by vbulletin