منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   إجماع المسلمين على حرمة سفر المرأة من غير محرم لغير حج وعمرة الفريضة للشيخ عبد القادر الجنيد -حفظه الله- (http://m-noor.com//showthread.php?t=5359)

بلال الجيجلي 11-09-2010 01:09 PM

إجماع المسلمين على حرمة سفر المرأة من غير محرم لغير حج وعمرة الفريضة للشيخ عبد القادر الجنيد -حفظه الله-
 
إجماع المسلمين على حرمة سفر المرأة من غير محرم لغير حج وعمرة الفريضة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد:
فإن سفر المرأة من غير محرم على حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون لأمر تطوعي أو مباح.
ومن أمثلته:
السفر لأجل حج وعمرة التطوع، والسفر لأجل زيارة الأهل والأقارب، والسفر لأجل الوظيفة والتجارة، والدراسة، والتنزه والتبضع.
وهذا السفر يشترط له المحرم بإجماع أهل العلم، وممن نقله:
أولاً: الإمام البغوي رحمه الله.
حيث قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "فتح الباري"(4/90رقم:1862):
قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت، وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة.اهـ
ثانياً: القاضي عياض المالكي رحمه الله.
حيث قال ـ رحمه الله ـ في كتابه "إكمال المعلم شرح صحيح مسلم"(4/232):
ولم يختلفوا أنه ليس لها أن تخرج في غير فرض الحج إلا مع ذي محرم.اهـ
وقال النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم"(9/112عند حديث رقم:1339):
واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم، وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة، وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم، والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها.اهـ
ونسبه إليه أيضاً:
1- ابن العطارـ رحمه الله ـ في كتابه "العدة في شرح العمدة"(2/959).
2- ابن الملقن ـ رحمه الله ـ في كتابه "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"(6/82).
ثالثاً: الفقيه أبو العباس القرطبي رحمه الله.
حيث قال ـ رحمه الله ـ في كتابه "المفهم لم أشكل من تلخيص مسلم"(5/170):
ألا ترى أنه قد اتفق على أنها يجب عليها أن تسافر مع غير ذي محرم إذا خافت على دينها ونفسها، وتُهاجر من دار الكفر كذلك، ولذلك لم يختلف في أنها ليس لها أن تسافر سفرًا غير واجب مع غير ذي محرم أو زوج.اهـ
رابعاً: الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله.
حيث قال ـ رحمه الله - في كتابه "فتح الباري"(2/662عند حديث رقم:1088):
واستدل به على عدم جواز السفر بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة.اهـ
خامساً: العلامة عبد الرحمن القاسم رحمه الله.
حيث قال ـ رحمه الله ـ في كتابه "حاشية الروض المربع"(3/524):
وأجمعوا على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، في غير الحج والعمرة، والخروج من بلد الشرك، ويستثنى مواضع الضرورة، بأن يجد أجنبية منقطعة في برية، ونحو ذلك، فيباح له استصحابها، بل يجب عليه ذلك، إذا خاف عليها لو تركها بلا خلاف، لحديث عائشة في قصة الإفك.اهـ
وبنحوه في كتابه "الإحكام شرح أصول الأحكام"(2/335).
ونقل العلامة ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في كتابه "الفروع"(3/234-235) اتفاق المذاهب الأربعة على ذلك فقال:
ويشترط للمرأة محرم، نقله الجماعة، وأنه قال: المحرم من السبيل... وكالسفر لحج التطوع (و) والزيارة (و) والتجارة (3).اهـ
الحالة الثانية: أن يكون لحج وعمرة الفريضة.
وهذه الحالة محل خلاف بين أهل العلم، والراجح المنع لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:
(( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )).
حيث لم يخص سفراً دون سفر.
واختاره:
ابن المنذر والبغوي والنووي والسعدي وابن باز والألباني وابن عثيمين والنجمي والفوزان والعباد.
هذا وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في كتابي "الأحكام الخاصة بحج وعمرة المرأة"

وكتبه: عبد القادر بن محمد الجنيد.

منقول

بلال الجيجلي 09-26-2012 12:52 PM

وهذا مقال آخر للشيخ في الموضوع نفسه توسع فيه في المسألة.

تنبيه الغَيُورين إلى خلط أو تلبيس يذكُرُه المُفتُون بجواز سفر المرأة من غير محرم ومخالفتهم لإجماع علماء المسلمين

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على عبده ورسوله محمَّد، وآله وأصحابه وأتباعه.

أما بعد:

فلقد ابتُليَ المسلمون في هذه الأيام بفتاوَى كثير ممن ليس بأهل للفتوى عبر الفضائيات والإذاعات والجرائد والمجلات، حيث يُفتون بما يخالف القرآن والسُّنة وإجماع علماء المسلمين الماضين.

وإن من المسائل التي يخالفون فيها النصوص الشرعية وإجماع العلماء السابقين: إباحتهم سفر المرأة من غير محرم للزيارة أو الدراسة أو حج وعمرة التطوع، إذا كان عبر الطائرة أو القطار أو النقل الجماعي أو البواخر، أو كانت في جمعٍ من الناس أو مع ثقات من النساء أو عائلة أمينة، ونحو ذلك.

وسبب إباحتهم لذلك قد يكون راجعًا إلى أمرين أو أحدهما، وكليهما مُرٌّ:

الأول: عدمُ التدقيق حين البحث في المسائل الشرعية أو قراءة كلام أهل العلم تدقيقًا يحصُلُ به معرفة المسائل المتفق عليها مِن المختلَف فيها، والقول الراجح من المرجوح، والدليل الصحيح من الضعيف، وأحكام علماء السلف الماضين من أحكام المتأخرين أو المعاصرين.

فتجد بعضهم يقرأُ في كتب الخلاف أو الشروح أو المذاهب اختلافَ العلماء في حكم سفر المرأة من غير محرم لحج الفريضة فيظنُّ أن هذا الاختلاف في جميع الأسفار، فإن رجَّح الجواز أفتى بجواز السفر من غير محرم في غير حج الفريضة، فيكون بفتواه هذه قد خالف إجماع العلماء على التحريم.

وإن رجَّح التحريم قال حين يُسأل: لأهل العلم في هذه المسألة قولان، والراجح التحريم.

فيكون بهذا قد نسب إلى أهل العلم ما لم يقولوه، ولـبَّـس على سائليه والمستمعين إليه.

الثانـي: متابعة أهواء الناس ورغباتهم، وحبُّ تكثير سوادهم حوله، وقبولهم لشخصه؛ حيث أنه يعرف أدلة الشريعة وكلام أهل العلم في المنع والتحريم ومع ذلك يفتي بجواز السفر من غير محرم لغير حج الفريضة، وقد يزداد في الشرِّ لنفسه والتلبيس على الناس حتى لا يفتضح فينزل مسائل الوِفاق على مسائل الخلاف.

ودونكم ما يجلِّي ذلك ويوضحه، فأقول مستعينًا بالله ربي وربكم -جلَّ وعَلا -.

سفرُ المرأة من غير محرم له حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون لغير الحج والعمرة الواجبين.

ومن أمثلته: أن تسافر لأجل زيارة أو دراسة أو وظيفة أو تجارة أو تنـزُّه، ونحو ذلك.

فهنا لا يجوز لها أن تسافر من غير محرم باتفاق العلماء.

ودونكم بعض من وقفت على نقله للإجماع:

أولًا: الإمام البغوي من الشافعية -رحمه الله - حيث نقل قولَه الحافظُ ابنُ حجر العسقلانـي-رحمه الله- في كتابه"فتح الباري"(4/90رقم: و1862و1684) فقال:

قال البغويُّ لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوجٍ أو محرَم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلَّصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رَجلٌ مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة. اهـ

ثانيًا: القاضي عياض من المالكية -رحمه الله - حيث قال في كتابه "إكمال المعلم شرح صحيح مسلم"(4/446 عند رقم:1338):

ولم يختلفوا أنه ليس لها أن تخرج في غير فرض الحج إلا مع ذي محرم. اهـ

وقد ذكر ذلك النووي -رحمه الله- في كتابه "شرح صحيح مسلم"(9/112عند حديث رقم:1339) قائلاً:

واختلف أصحابنا في خروجها لحجِّ التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة، فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام. وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم. وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة، وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحجِّ والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم، والفرقُ بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدِّين وتخشى على دينها ونفسها.اهـ

ونسبه إليه أيضًا ابنُ العطار-رحمه الله- في كتابه"العُدة في شرح العمدة"(2/959)، وكذلك ابنُ الملقن -رحمه الله- في كتابه"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"(6/82).

ثالثًا: أبو العباس القرطبي من المالكية -رحمه الله- حيث قال في كتابه"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"(3/450 عند رقم:1196):

ألا ترى أنه قد اتُّفق على أنها يجبُ عليها أن تسافر مع غير ذي محرم إذا خافت على دينها ونفسها، وتُهاجر من دار الكفر كذلك، ولذلك لم يُختلف في أنها ليس لها أن تسافر سفرًا غير واجب مع غير ذي محرم أو زوج. اهـ

رابعًا: الحافظ ابن حجر العسقلانـي من الشافعية -رحمه الله- حيث قال في كتابه"فتح الباري" (2/662 عند حديث رقم:1088):

واستُدل به على عدم جواز السفر بلا محرم، وهو إجماعٌ في غير الحجِّ والعمرة.اهـ

خامسًا: العلامة عبد الرحمن القاسم من الحنابلة -رحمه الله- حيث قال في كتابه"حاشية الروض الـمُربع"(3/524):

وأجمعوا على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم في غير الحجِّ والعمرة، والخروج من بلد الشرك، ويُستثنى مواضع الضرورة؛ بأن يجد أجنبية منقطعة في برية، ونحو ذلك، فيباح له استصحابها، بل يجبُ عليه ذلك، إذا خاف عليها لو تركها بلا خلاف، لحديث عائشة في قصة الإفك. اهـ ، وبنحوه في كتابه"الإحكام شرح أصول الأحكام"(2/335).

ونقل العلامة ابنُ مفلح الحنبلي-رحمه الله- في كتابه"الفروع"(3/234-235) اتفاق المذاهب الأربعة على ذلك فقال:

ويُشترط للمرأة محرم، نقله الجماعة، وأنه قال: المحرمُ من السبيل...، وكالسفر لحج التطوع (و) والزيارة (و) والتجارة (و). اهـ

و(الواو) تعني: موافقة الحنفية والمالكية والشافعية للحنابلة في هذه المسألة.

الحالة الثانية: أن يكون لحجِّ الفريضة.

فللعلماء في هذه الحالة من السفر قولان:

القول الأول: الجواز إذا وُجِدَ الأمن.

ومن أمثلته: أن تكون مع جمعٍ من النساء أو قومٍ عدول من الرجال، أو في قافلة فيها رجال ونساء.

ونُقل هذا عن عطاء بن أبي رباح ومحمد بن سيرين من التابعين، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد في رواية.

وقال ابن حزم -رحمه الله- في كتابه"الـمُحلَّى"(5/20مسألة:813):

وهو ظاهر قول الزهري وقتادة والحكم بن عتيبة، وهو قول الأوزاعي ومالك والشافعي وأبي سليمان وجميع أصحابهم. اهـ

وقال -رحمه الله- أيضًا(5/19):

وأما المرأة التي لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها فإنها تحج ولا شيء عليها.اهـ،

ونسبه ابنُ بطال -رحمه الله- في كتابه"شرح صحيح البخاري"(4/532) إلى الجمهور.

وثبت هذا القول عن عائشة -رضي الله عنها- وابن عمر-رضي الله عنهما- من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقد قال ابنُ أبي شيبة -رحمه الله- في"مصنفه"(3/386رقم:15176):

ثنا وكيعٌ عن يونس عن الزهري قال: ذُكِر عند عائشة: المرأةُ لا تسافر إلا مع ذي محرم. فقالت عائشة: ((ليس كل النساء تجد محرمًا)).

وفي سنده انقطاعٌ بين الزهري وعائشة -رضي الله عنها-، لكن وَصَله عن يونس: عثمانُ بن عمر بن فارس العبدي البصري، فقال البيهقي-رحمه الله- في"السنن الكبرى"(5/226):

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن عَمرة: أن عائشة أُخبِرت أن أبا سعيد يفتي أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم. فقالت: ((ما كلهن ذوات محرم)).

وكذلك وَصَله عن يونس: عبدُ الله بن وهب، فقال الطحاوي -رحمه الله- في كتابه"شرح معاني الآثار"(2/115رقم:3256و3257):

حدثنا يونس قال ثنا ابنُ وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عَمرة عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سمعتها تقول: في المرأة تحج وليس معها ذو محرم. فقالت: (( مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحرم)).

وقد تابع يونسَ على وَصلِه: الليثُ بن سعد، فقال الطحاوي -رحمه الله- في كتابه"شرح معاني الآثار"(2/115رقم:3256و3257):

حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا ابن وهب عن الليث أن ابن شهاب حدثه عن عَمرة: أن عائشة -رضي الله عنها- أُخبرت أن أبا سعيد الخدري يُفتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم. فقالت: مَا كُلِّهِنَّ ذُو مَحرم)).

وقال ابنُ عبد البر في"الاستذكار"(13/239):

وروى يونس عن ابن شهاب عن عَمرة عن عائشة أنها أُخبرت أن أبا سعيد الخدري يحدِّث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم فقالت عائشة: ما كلهن ذوات محرم ولا كل النساء يجدن محرمًا)). اهـ

وقال الطحاوي -رحمه الله- في كتابه"شرح معاني الآثار"(2/116رقم:3258):

حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير أن نافعًا حدَّثه أنه: (( كان يسافر مع ابن عمر- رضي الله عنهما- مَوَالِيَاتٌ لَهُ ليس معهنَّ ذُو مَحرم)).

وأخرجه ابن حزم-رحمه الله- في"الـمُحلى"(5/20مسألة:813) من طريق سعيد بن منصور، فقال:

ومن طريق سعيد بن منصور نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن نافع مولى ابن عمر قال: ((كان يسافر مع عبد الله بن عمر مَوَالِيَاتٌ [ لَهُ ] ليس معهنَّ مَحرم)).

واختار هذا القول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-.

القول الثاني: التحريم.

ونُقِل عن إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي وطاووس وعكرمة من التابعين، وبه قال أبو حنيفة وسفيان الثوري والحسن بنُ حيّ وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، ونسبه القاضي عياض وغيره إلى فقهاء أصحاب الحديث.

وثبت عن أبي سعيد الخدري من الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-.
حيث أخرج الطحاوي -رحمه الله- في كتابه"شرح معاني الآثار"(2/115رقم: 3257) فقال:

حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا ابنُ وهب عن الليث أن ابن شهاب حدَّثه عن عَمرة: أن عائشة -رضي الله عنها- أُخبرت أن أبا سعيد الخدري يفتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم، فقالت: مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحرم)).

وربيعٌ المؤذن، هو الربيعُ بن سليمان صاحب الشافعي ورَاوِيةُ كُتُبِه.

وقال البيهقي-رحمه الله- في كتابه"السنن الكبرى"(5/226):

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن عَمرة: أن عائشة أُخبِرت أن أبا سعيد يفتى أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم. فقالت: ((ما كلهن ذوات محرم)).

واختار هذا القول: البغوي والنووي والصنعاني والشوكاني وابنُ باز والألباني وعبيد الله المباركفوري والعثيمين والنجمي -رحمهم الله أجمعين-.

وهذا هو الراجح؛ وذلك لظاهر الأحاديث الواردة في النهي عن سفر المرأة من غير محرم، حيث لم تفرق بين سفر وسفر ، فيدخل فيها جميع الأسفار، ودونكم بعض هذه الأحاديث:

أولاً: حديثُ ابن عمر-رضي الله عنهما-.

حيث أخرج البخاري(1086و1087)، ومسلم(1338) واللفظ له، عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم)).

ثانيًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حيث أخرج البخاري(1088) ومسلم(1339) واللفظ له، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)).

ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حيث أخرج البخاري(1864) ومسلم(827-3261و1340) واللفظ له، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا أعجبنني وأيقنني:((نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم)).

رابعًا: حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-.

حيث أخرج البخاري(1862و3006) واللفظ له، ومسلم(1341)، عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:((لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله اكتُتِبت في غزوة كذا وكذا، وخرجتِ امرأتي حاجَّة، قال: اذهب فحُجّ مع امرأتك)).

وقال الحافظ ابنُ المنذر-رحمه الله- في كتابه"الإشراف على مذاهب العلماء"(3/176): ظاهر الحديث أولى، ولا يُعلَم مع هؤلاء حُجَّة تُوجِبُ ما قالوا. اهـ

وقال الإمام البغوي -رحمه الله- في كتابه"شرح السنة"(7/20):

والأوَّل أَوْلى لظاهر الحديث. اهـ

وقال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في"شرح العمدة"(2/174-175قِسمُ الحج):

فهذه نصوصٌ من النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم سفر المرأة بغير محرم، ولم يخصّ سفرًا من سفر، مع أن سفر الحجِّ من أشهرها وأكثرها، فلا يجوز أن يغفله ويهمله ويستثنيه بالنية من غير لفظ، بل قد فهم الصحابة من دخول سفر الحجِّ في ذلك، لما سأله ذلك الرجل عن سفر الحج، وأقرهم على ذلك، وأمره أن يسافر مع امرأته، ويترك الجهاد الذي قد تعيَّن عليه بالاستنفار فيه، ولولا وجوب ذلك لم يَجُز أن يُخرج سفرَ الحجِّ من هذا الكلام، وهو أغلبُ أسفار النساء، فإن المرأة لا تسافر في الجهاد، ولا في التجارة غالبًا، وإنما تسافر في الحجِّ، ولهذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم جهادَهُنَّ، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لها السفر إلَّا على وجهٍ يُؤمَن فيه البلاء، ثم بعض الفقهاء ذكر كل منهم ما اعتقده حافظًا لها وصاينًا كَنِسوة ثقات ورجال مأمونين، [ ومنعها ] أن تسافر بدون ذلك؛ فاشتراطُ ما اشترطه الله ورسوله أحقُّ وأوثق، وحكمته ظاهرة، فإن النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه، والمرأة معرَّضة في السفر للصعود والنزول والبروز محتاجة إلى من يعالجها ويمسّ بدنها، تحتاج هي ومن معها من النساء إلى قيِّمٍ يقوم عليهن، وغير المحرم لا يُؤمَن، ولو كان أتقى الناس، فإن القلوب سريعة التقلب والشيطان بالمرصاد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :((ما خلا رَجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)).

قال أحمدُ في رواية الأثرم: لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحجَّ المرأةُ إلا مع ذي محرم، وليس يشبه أمر الحجِّ الحقوق التي تجب عليها؛ لأن الحقوق لازمة واجبة مثل الحدود وما أشبهها، وأمر النساء صعب جدًّا، لأن النساء بمنزلة الشيء الذي يُذَبُّ عنه، وكيف تستطيع المرأة أن تَحُجَّ بغير محرم؟ فكيف بالضيعة؟ وما يخاف عليها من الحوادث؟ ولا يجوز لها أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة، لأن الذي تهرب منه شرّ من الذي تخافه على نفسها، وقد خرجت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط وغيرها من المهاجرات بغير محرم، وفي حضور مجلس الحاكم لأنه ضرورة يُخاف منه أن يضيع حقُّ المدَّعي، وفي التغريب لأنه حدُّ قد وَجَبَ عليها. اهـ

وقال العلامة العثيمين -رحمه الله-كما في"اللقاء الشهري"(53/11):

لكن إذا نظرنا إلى الحديث الصحيح وهو أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خَطَب وقال:((لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك)) فأمره أن يَدَع الغزو ويحجَّ مع امرأته، ولم يقل الرسول -عليه الصلاة والسلام-: هل معها نساء؟ هل هي آمِنة؟ هل هي شابَّة؟ هل هي عجوز؟ هل هي جميلة؟ هل هي قبيحة؟ ما استفصل، ومن قواعد العلماء: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّل منزلة العموم في المقال. اهـ

فإن تَحَذلَق متكلِّمٌ يُخادع نفسه وإخوانه فقال: النساء الآن تسافر عبر الطائرات، وتقطع في ساعات قليلة ما كان يقطعه الناس في الزمن القديم في أيام وليال عِدَّة.

فيقال له: أدرِك ما تقول، فإنك تستدركُ على ربك وخالقك’ الذي يعلمُ ما سيسافر به الناس في جميع الأزمنة، وما سيستغرقونه من وقت، فردًا فردًا، وبلدًا بلدًا، وهو’ الذي نهى النساء عن السفر من غير محرم، وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا مبلِّغ عنه.

وكتبه : عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد

منقول من شبكة سحاب السلفية:
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=121831


الساعة الآن 11:33 AM.

powered by vbulletin