![]() |
هل الأخلاق جبلة أم إكتساب؟
لفضيلة الشيخ العلامه/ محمد بن صالح العثيمين
الأخلاق منها جبلة ومنها إكتساب بلا شك. فكما يكون الخلق طبيعة، فإنه قد يكون كسباً، بمعنى أن الإنسان كما يكون مطبوعاً على الخلق الحسن الجميل، فقد يحصل على الخلق عن طريق الكسب والتمرين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: "إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم ...والأناة" قال: يا رسول الله! أنا أتخلق بهما،... أم الله جبلني عليهما؟ قال: "بل الله جبلك عليهما" قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهم الله ورسوله. فهذا دليل على أن الأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعاً وتكون تطبعاً، ولكن الطبع -بلا شك- أحسن من التطبع، لأن الخلق إذا كان طبيعياً صار سجية للإنسان وطبيعة له، لا يحتاج في ممارسته إلى تكلف، ولا يحتاج في ممارسته إلى تصنع، ولكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ومن حرم هذا - أي من حُرم الخلق عن سبيل الطبع - فإنه يمكنه أن يناله عن سبيل التطبع، وذلك بالتمرين والممارسة. وهنا مسألة وهي: أيهما أفضل، رجل جبل على خلق حميد، ورجل يجاهد نفسه على التخلق به، فأيهما أعلى منزلة وأعظم أجراً؟ جواباً على هذه المسأله: إنه لا شك أن الذي جبل على الخلق أكمل من حيث تخلقه بذلك، أو من حيث وجود الخلق فيه، لأنه لا يحتاج إلى عناء ولا مشقة، ولا يفوته في بعض المواطن والأماكن، إذ أن حسن الخلق فيه سجية وطبع، فهو في أي وقت تلقاه تجده حسن الخلق، وفي أي مكان تلقاه تجده حسن الخلق، وعلى أي حال تلقاه تجده حسن الخلق، فهو من هذه الناحية أكمل بلا شك. وأما الخلق أو التمرين، فلإنسان يؤجر عليه من جهة مجاهدة نفسه، لكنه من حيث كمال الخلق أنقص بكثير من القسم الأول. فإذا رزق الإنسان الخلقين جميعاً، طبعاً وتطبعاً، كان ذلك اكمل. ------------------------------------------------------------- مكــــارم الأخـــــلاق لفضيلة الشيخ العلامه/ محمد بن صالح العثيمين |
بوركتِ و بورك انتقاؤك أختي أم وائل
و نسأل المولى الكريم أن يزيننا بمكارم الأخلاق و طبيها |
جزاك الله خيرا اختي ام وائل وبارك الله فيك
|
| الساعة الآن 03:57 PM. |
powered by vbulletin