![]() |
تنبيه أولي الألباب على تحريم الدراسة عند أهل البدع و الارتياب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين ، و على آله و صحبه أجمعين . أما بعد ؛ فهذه بعض النقولات من كتاب "تنبيه أولي الألباب على تحريم الدراسة عند أهل البدع و الارتياب " لأحد طلبة العلم بدماج الأخ : أبو غالب عبد الله بن محمد الصومالي - وفقه الله - بتقديم : أبي عبد الرحمن يحيى الحجوري - حفظه الله - ، طبعة مجالس الهدى بالجزائر العاصمة . " قال تعالى : {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) } [ الأنعام ] قال الإمام الشوكاني في تفسير الآية : ''وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة ، الذين يحرّفون كلام الله ، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله ، ويردّون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة ، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقلّ الأحوال أن يترك مجالستهم ، وذلك يسير عليه غير عسير . وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزّهه عما يتلبسون به شبهة يشبهون بها على العامة ، فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر . وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر ، وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه ، وبلغت إليه طاقتنا ، ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها ، علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرّمات ، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة ، فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان ، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه ، فيعمل بذلك مدّة عمره ويلقى الله به معتقداً أنه من الحق ، وهو من أبطل الباطل وأنكر المنكر ''. أخرج مسلم في مقدمة "صحيحه" عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال :(( سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم و لا آباؤكم فإياكم و إياهم )) و في رواية : (( لا يضلونكم و لا يفتنونكم )) . و قد بوب عليه الإمام النووي : "باب النهي عن الرواية عن الضعفاء و الاحتياط في تحملها " قال ابن بطة - رحمه الله -في الإبانة (470/2) بعد أن أخرج هذا الحديث : « من سمع منكم بخروج الدجال ، فلينأ عنه ما استطاع ، فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فما يزال به حتى يتبعه لما يرى من الشبهات » " هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق ، فالله الله -معشر المسلمين - لا يحملن أحدا منكم حسن ظنه بنفسه ، وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء ، فيقول : أداخله لأناظره ، أو لأستخرج منه مذهبه ، فإنهم أشد فتنة من الدجال ، وكلامهم ألصق من الجرب ، وأحرق للقلوب من اللهب ، ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ، ويسبونهم ، فجالسوهم على سبيل الإنكار ، والرد عليهم ، فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ، ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم " . و قال الإمام الصابوني في كتابه " عقيدة السلف و أهل الحديث ( 123) : " و اتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع ، و إذلالهم ، و إخزائهم ، و إبعادهم ، و إقصائهم ، و التباعد منهم ، و من مصاحبتهم ، و معاشرتهم ، و التقرب إلى الله بمجانبتهم و مهاجرتهم ". و قال أيضا (114): " و يبغضون أهل البدع ، و الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، و لا يحبونهم و لا يصحبونهم ، و لا يسمعون كلامهم ، و لا يجالسونهم ، و لا يجادلونهم في الدين و لا يناظرونهم ، ز يرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم ، التي مرت بالآذان و قرت في القلوب ضرت و جرت إليها الوساوس و الخطرات الفاسدة ما جرت ، و فيهم أنزل الله عزوجل قوله : {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا..} الآية ". قال الآجري في " الشريعة " ( 61) : و أخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك الحمصي قال : حدثنا محمد بن حرب ، عن أبي سلمة سليمان بن سليم ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لا تجالس أهل الأهواء ، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب" و الأثر صحيح كما ذكر صاحب الرسالة و بين ذلك . قال الدارمي (388/1) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال أبو قلابة : " لا تجالسوا أهل الأهواء و لا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون " قال معمر بن راشد في " جامعه" كما في آخر " مصنف عبد الرزاق" ( 125/11): " كان ابن طاوس جالسا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم ، قال : فأدخل ابن طاوس إصبعيه في أذنيه و قال لابنه : أي بني أدخل أصبعيك في أذنيك و اشدد و لا تسمع من كلامه شيئا ، قال معمر يعني : أنّ القلب ضعيف ". قال الإمام البربهاري في كتابه " شرح السنة " (63) : " و إذا رأيت الرجل عابدا مجتهدا ، متقشفا ، محترقا بالعبادة صاحب هوى فلا تجلس معه و لا تسمع كلامه ، و لا تمش معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك " . |
| الساعة الآن 06:31 PM. |
powered by vbulletin