منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   براءة إمام الجرح والتعديل من الطَّعنِ بالعلماء والقدحِ والتَّضليل للأخ أبو زياد حمزة الجزائري (http://m-noor.com//showthread.php?t=9906)

عبد الرحمن الغنامي 01-05-2012 09:16 PM

براءة إمام الجرح والتعديل من الطَّعنِ بالعلماء والقدحِ والتَّضليل للأخ أبو زياد حمزة الجزائري
 
بسم الله الرحمن الرحيم
براءة إمام الجرح والتعديل من الطَّعنِ بالعلماء والقدحِ والتَّضليل


الحمدُ لله والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعد:
سوَّدَ بعضُ المميِّعة مِن ألفافِ علي الحلبي شيئا أسموه: (موثقا- طعونات الشيخ ربيع المدخلي -وكبار أعوانه!- بالسلفيين -علماء ودعاة-) أوردوا فيه كُلَّ ما وقعَت عليه أعينُهم من كلامٍ للشيخ ربيع وبعض مشايخ السُّنة كالشيخ عبيد والشيخ محمد بن هادي مِمَّا يندرِجُ تحت هذه (الطُّعونات) في زعمهم، وهذا ضِمن سِلسلة مقالات بدؤوها منذ مُدَّةٍ تهدِفُ بمجملها إلى الحطِّ من قدر الشيخ ربيع –حفظه الله والدفاع عن أهل البدع والأهواء ، وفي هذا المقال الأخير خرجوا علينا بجملةٍ من الألاعيب الماكرة المعروفة مُستعينين بأساليبهم الخبيثة من المكر والبتر والتَّدليس والكذب، ولا عجَب، فالغاية عندهم تبرِّر الوسيلة.
جاء في تقدمة مقالهم:
((أننا قد أوردنا أسماء دعاةأو أشخاص-ممن انتقدهم الشيخ ربيع-(قد) نوافقه على بعض نقده لهم ، وإن كنا لا ننزعُ إلى تبديعهم كما هو بدّعهم!!!
وهم-(جميعاً)-معدودون سلفيِّين عند طوائفَ من الناس لهم اعتبارُهم ووزنهم ، ولا يجوز التغافلُ عنهم ، ولا غضُّّ الطرف دونهم..
ومع ذلك ؛ أوردنا كلامَه -كلَّه-حتى يُعرف منه منهجُه-كلُّه- في النقد والجرح....))
وهذا الهراء عليه عِدَّة تعليقات:
أولا: قوله: (دعاة -أو أشخاص- ممن انتقدَهم الشيخ ربيع) اعترافٌ منه بأنَّ هؤلاء ليسوا علماء، وإنما مجرَّد دعاة -أو أشخاص- وهو في الحقيقة أكثرُ ما أوردوه في هذا المقال، فإذا تأملَّت هذا عرفتَ حجمَ التهويل الذي جاء في العنوان، إذ الأصلُ أنَّ الحكم للغالب لا للنادرِ أو المُتَوَهَّم.
ثانيا: قوله: ((قد) نوافقه على بعض نقده لهم ، وإن كنا لا ننزعُ إلى تبديعهم كما هو بدّعهم) ومَن أنتُم حتى توافقون أو لا توافقون، ومن الذي اعتبركم من الناس، ويعرِفُ العُقلاء أنَّ الشيخ ربيعًا تكلَّم فيهم بعِلمٍ وعَدلٍ لا بالهوى والشَّطَط، وأنَّه وافقه على ذلك عُلماءُ كبار وطلبةُ عِلم أجلاء، فإن كانوا بدَّعوهم بالهوى والرَّأي الفاسِد فأين ذلك، وكيف؟؟، وإن كان بالحجة الدامغة والبرهان القاطع -كما هو مسطورٌ ومزبورٌ في الكُتُب والمقالات - ذهب كلامكم أدراج الرياح.
ثالثًا: مَن يقرأُ هذا المقال مِن أوَّلِه إلى آخره يجده قد مُلئ بالبترِ والخيانة، وحُشِيَ بالكذبِ وفقدان الأمانة، فيُصوِّرون للجاهل أنَّ المشايخ الأفاضل لا همَّ عندهم سوى الطَّعن والجرح، وهذا ليس بصحيح، فعلماء السُّنَّة يُحَذِّرون الناسَ أهلَ الهوى والبدعة، ويصرفونهم إلى أهل السُّنَّة المؤتَمنين على دين الله عز وجلّ، وهذا هو الجرحُ والتعديل الذي شُهِدَ للشيخ ربيع فيه بالإمامة، ووُصِف بأنَّه حامِلُ رايته، وكذلك سائِرُ المشايخ قد شهِد لهم العلماء الكبار بالعلم وحُسن الديانة، واستأمنوهم على هذا الأمر خُصوصًا.
رابِعًا: قولُه (وهم-(جميعاً)-معدودون سلفيِّين عند طوائفَ من الناس لهم اعتبارُهم ووزنهم ، ولا يجوز التغافلُ عنهم ، ولا غضُّ الطرف دونهم)
قرأتُ هذا الكلام فاستحضَرتُ قول المتنبي:
ومن البلية عذلُ من لا يرعوي *** عن جهلِه وخطاب من لا يفهم
فأولا: هذا الكلامُ ليس على إطلاقِه، فبعضُ من أورِد في المقال لا يُزكِّيه مُعتبر من أهل العلم.
ثانيا: لا يجوز التغافلُ عن قاعدة مهمة بهذا الصَّدد وهي أنَّ (الجرح المفسَّر مقدَّم على التعديل)، ومن يقرأ ردود المشايخ يجد جرحَهم مبنيًّا على الدليل المتين مُطَرَّزًا بالقول العَدلِ الأمين، وأمَّا علي الحلبي ومن شايَعَه وبايعَه فلا يُقنِعُهم إلا أن يقول الرَّجل: (خرَجتُ من السَّلفية، انسلَختُ من السُّنة، انخلعتُ عن جادَّة الحق)، فإذا قال هذا وأقسمَ عليه الأيمانَ المُغَلَّظة فرُبَّما يجرحونه، لأنَّ الخروج على الحاكم وغمز الصحابة ولمزهم والقول بالحاكمية والطَّعن على العلماء الكبار والدَّعوة إلى التحزبات، والثناء على الصوفية ورؤوس الفرق وأهل البدع، كُلُّ ذلك لا يُعتبَرُ جارحًا عندهم، فالضابط عند الحلبي هو الإدِّعاء والرِّضى، فمن ادَّعى السلفية ورضي بها في الظَّاهر -ولو أتى بالعجائب- فذاك السلفي.
ثمَّ قال: (ومع ذلك ؛ أوردنا كلامَه -كلَّه-حتى يُعرف منه منهجُه-كلُّه- في النقد والجرح)
التعليق:
منهجُ الشَّيخ ربيع -حفظه الله- في النَّقد والجرح هو منهج أئمة الحديث وعلماء السُّنة، وهو المنهج الذي عرفه عليه العلماء، وإن أردت أن تعرِفَه فارجِع إلى كتابِه الفريد: (منهج أهل السُّنَّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) فسترى فيه الفوائد النافعة والنقول الماتعة والحجج الدامغة، وإن أردت أن تتبَيَّن منهج الشيخ أكثر، فعُد إلى ردوده على سيِّد قطب والغزالي، وعلى عرعور والمأربي، وعلى سلمان وسفر وغيرهم، أمَّ أن تَتَّبِع العوراتِ وتجمعَ أفراد المسائل النادرة -بترًا وخيانةً وكذِبًا وحِقدًا- ثم تبني عليها منهج الرَّجل، فما هذا بالعدل يا من أشغلتمونا بالمضحِكات المبكيات الملهيات، وهل تعتقدون أنَّ هذه الشُّبهَ الواهية ستنطلي على السلفيين؟، إنَّكم إذًا لتزدرون عُقولهم وتحتقرون فُهومهم وتضحكون عليهم، اللهُمَّ إلا مولعًا بالتهويل مثلكُم قد أخذ من السلفيَّة اسمَها ومن السُّنَّةِ رسمَها، فلا بُدَّ أن يفرحَ بكُلِّ غثٍّ خبيث، ويُصفِّق على كُلِّ مكذوبٍ من الحديث.
ثُمَّ شرعَ صاحب المقال في إلقاء موعِظةٍ تتضمَّن الحض على تقدير العلماء ومعرفة منزلتهم، فكان كما قيل:
وغيرُ تقِيٍّ يأمُرُ الناسَ بالتقى *** طبيبٌ يُداوي الناس وهو عليل
فلقد عرفَ الناسُ من الطاعنون في العلماء، وأدركوا حدَّادية جديدة تلبس لبوسَ التمييع، تعمِدُ إلى أصول أهل السُّنة التي قرَّرها العلماء أزمانًا وأحقابًا فتنسِفُها، وتجعلُ مكانها قواعد باطلةً مُبطِلةً، فهي حدَّادية مع أهل السُّنة، مُميِّعة مع أهل البِدع، فاعجَب لهذا الخَلط..
ولقَلَّما يتجمَّعُ الضِّدَّان..
ثم قال المخذول: (وكان حامل راية هذا الطعن هو الشيخ (ربيع بن هادي المدخلي) وكبار أعوانه...)
التعليق:
لعلَّ القارئ النبيه قد تفطَّن لما يُعرِّضُ به هؤلاء، إنهم يستدركون على الشيخ الألباني رحمه الله ويُحوِّرون عبارته، فبينما قال الشيخ الألباني: ((إنَّ أخانا الدكتور ربيع هو حامل راية الجرح والتعديل)) يقول هؤلاء: (حامل راية الطعن هو الشيخ ربيع وكبار أعوانه)، فما يقوم به الشَّيخ ربيع إنما هو(الجرح والتعديل) عند الشيخ الألباني الإمام الجهبذ المحدِّث، وعند الحلبي وأذنابه هو (الطَّعن)، فحسبُنا أن الأسماء لا تُغيِّرُ شيئا من حقيقة المسمَّيات، وأنَّ مَن أُشرِبَ قلبُهُ بالهوى فلا يكادُ يقولُ صوابًا.
ثمَّ أخذَ صاحبُ المقال في سرد ما أسماه بـ (الطعونات) والتعليق عليها بما يوافقُ هواه ويُطابق مسعاه، والظاهر أنه بذلَ في استخراجِها جُهدَه واستفرغَ وُسعَه وأرهقَ نفسَه، ونحنُ نُشفقُ على هذا المسكين ونأسف على ارتقائِه هذا المرتقى الصعب وصعودِه عقبةً كؤودًا نتاجُها النيلُ من مشايخ السُّنّة النُّصَحاءِ للأمَّة، وكان على هذا الحاقد أن يستحضِرَ قدرَ العُلماء الكِبار المشهود لهم بالرّسوخ والإمامة، ويعلمَ أنَّ الحُكم على أهل العلم والكلام في الرِّجال ليس إلى مَن هبَّ ودَبَّ، بل هو إلى خاصَّةِ أهلِ العِلم، قال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال: ((والكلامُ في الرِّجال لا يجوزُ إلا لِتامِّ المعرفة، تامِّ الورع)) فمَن الذي زكَّى هؤلاء المجاهيل أو خوَّلهم للكلام في مثل هذه المسائل الخطيرة؟؟.
يعلم الناسُ أنّ دافع هذه المقالات التي تُنتهَكُ فيها أعراض الشيخ ربيع وغيره من العُلماء إنّما هو الانتصارُ لبعضِ من تكلَّم فيهم هؤلاء العلماء، وعلى رأس أولئك: علي بن حسن الحلبي، وهذا مقصدٌ خبيثٌ قائمٌ على التَّعصُّب المقيت والتقليد الأعمى في دين الله، ومِنَ العجائبِ التي تدُلُّك على هذا الأمر، أنَّ مُعظَمَ ما نُقِل عن المشايخ في هذا المقال كان قبل زمنٍ ليس باليسير، بل بعضُها كان في حياة المشايخ الكبار، ومعَ ذلك فقد كانوا يحفظون للمشايخ كرامتهم ويعرفون لهم قدرهم، فلمَّا أن ابتدَعَ الحلبي في الدين وخان السلفيين وصاح به العلماء وحذَّروا منه، رفعَ عقيرته وشهرَ سيفَه عليهم مُستخدِمًا في ذلك هؤلاء المشرفين المغفَّلين..، فهل هذا من العدل يا صاحب المقال، لماذا لم تنصحوا الناسَ قبل تبديع شيخِكم، أم كان شأنُ المسلمين لا يعنيكُم؟؟.
ولك أن تتصوَّرَ الإنحطاط الذي وصل إليه هؤلاء، عمَدُوا إلى كُلِّ ما يُمكِنُ أن يُساءَ به إلى الشيخ ربيع من عباراتٍ مُقتَطَعة وجُمَلٍ مبتورة فربطوا بينها بتعليقاتٍ ساذجة تنِمُّ عن الحِقد الدَّفين الذي يسكُنُ قلوبهم، فكيف تظنُّ سيكون البناء؟ هشًّا مُعوَجًّا على غير أساسٍ لو أتى عليه رداءٌ لأسقَطَه.
فمِن هذه (الطُّعونات) المزعومة:
أولا : انتقاص الشيخ ربيع من (عامة علماء أهل السنة) ( !!!)
وتحت هذا العنوان:
رمى الشيخ ربيع المدخلي (علماء أهل السنة)-جملةً- بالتقصير في معاملة أهل البدع المعاملة الحازمة التي عاملهم بها السلف ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (5\167-168) : "وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني : (يا أبا بكر! أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة) .
هذاوالله- هو الولاء الصادق لله وللإسلام , ولو عامل(علماء السنة) في هذا الزمن أهل البدع هذه المعاملة الحازمة، لماتت البدع في جحورها، ولما استطاعت المطابع أن تطبع كتبهم"!
ولمَّا لم يكُن في كلام الشيخ أي دلالة على العنوان، ولم تكُن هناك مُطابَقَةٌ بين الإدِّعاء والواقع فإنَّ صاحِبَ المقال لم يُعلِّق بكلمة –بل أصابه الخرَس-، وحسبُنا أنَّ هذا كلامُ عالِمٍ جليلٍ غيورٍ على أُمَّته، فهو يحُثُّ إخوانه العلماء على الحَزمِ في مُعاملة أهلِ البِدَع، ويتأسَّفُ لما يراهُ من طِباعةِ كُتبهم وانتشارها، فأيش دخلُك بين العلماء يا صاحب المقال؟؟
وإذا كان الإمامُ أحمد رحمه الله قد هجرَ كثيرًا من العُلماء ممن أجابوا في الفتنة لعدم حزمهم فيها، وكان يقول: ((هؤلاء لو كانوا صبروا وقاموا لله، لكان الأمر انقطع، وحذرهم الرجل –يعني: الخليفة المأمون-، ولكن لما أجابوا وهم عين البلد اجترأ على غيرهم)) فهل سيؤدي بك ذكاؤك ودهاؤك إلى أنَّ الإمام أحمد يتنقَّص من علماء السنة في زمانه؟ ربما.. !
فالظاهرُ أن صاحب المقال أصاب شيطانَه الهوَس، فأصبح يوحي إليه بكُلِّ نتنةٍ خبيثةٍ، ويُظهرُ له المناقب في صور المثالب، فاللهمّ سلِّم.
ثم قال صاحب المقال:
ثانيا : احتقار الشيخ ربيع المدخلي لعلماء الهند وإيران والعراق والشام :
احتقار الشيخ ربيع المدخلي لعلماء الهند وإيران والعراق والشام , ووصفهم بأنهم : (الروافض وأسوأ منهم) ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (10\573) : "والفطن يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض , وأسوأ منهم!!".

التعليق:
لاشكّ أنّ من يقرأ هذا الكلام لأول وهلة قد يندهشُ أو يستغرب، لكنه سيزداد اندهاشُه ويطولُ استغرابُه إذا قرأ كلام الشيخ كُلَّه غير مفصولٍ عن سِباقِه ولحاقِه، وذلك أنَّ صاحب المقال قد بترَ كلام الشيخ وجعل معناه ينقلِبُ رأسًا على عقِب، فالشيخ ربيع حفظه الله يُعلّق على عبارةٍ لأحد دعاة حزب الإخوان ذكر فيها أن مراكز الإخوان كانت مفتوحَةً لكُلّ الفرق والطوائف الإسلامية يعملون فيها تحت قاعدة المعذرة والتعاون وكان ممن يعملُ معهم (علماء الهند وباكستان وإيران والعراق والشام) فنبّه الشيخُ الفطنَ اللبيبَ إلى أنَّ العلماء هنا هم علماء الضلالة كالروافض ومن هو أسوأ منهم كالصوفية القبورية، وهذا كلام الشيخ كاملا:
قال الشيخ ربيع في كتابه (أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية حوار مع سلمان العودة) :
((قال عبدالمتعال الجبري : (وكان الإمام البنا كثيراً ما ينصح إخوانه قائلاً : اتهم نفسك وأحسن الظن بأخيك ولهذا كانت دور الإخوان المسلمين ومراكزهم مفتوحة لكل أصحاب المذاهب وما يسمى بالفرق، الكل يعمل للإسلام المُضيَّع، والحرية المسلوبة من المسلمين : الإباضي، والزيدي، والسُّنِّي(1)، وغيرهم من علماء الهند وباكستان وإيران والعراق والشام وشمال وأواسط إفريقيا(2) وشعارهم : نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ومن ثمَّ؛ فقد كانت مواضع الخلاف لا تُثار بحال، فكل أخ يحرص على مشاعر أخيه، وفي المتفق عليه من التكاليف والمعتقدات والتصورات الإسلامية ما يسمح للجميع بالكثير من اللقاءات والتعاون في كثير من المجالات ... ).
ثمَّ علق الشيخ بقوله:
((قلت : والفطِنُ يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض وأسوأ منهم!! ويعرف المراد بهذه الأخوة التي يوصي بإحسان الظن بأهلها، وكيف يحرص إخوانه على تنفيذها إلى يومنا هذا، ويعرف السر في محاربتهم للمنهج السلفي وأهله في مشارق الأرض ومغاربها، بل حتى في عقر داره.
وثمار هذا الخلط العجيب بين السني والإباضي والزيدي والرافضي هو التكفير والتضليل لعلماء المنهج السلفي وشبابه، تحت إشراف هذا الخلط العجيب، وتحت مظلته، وفي أوكاره هنا وهناك !!)).
وهذه حواشي الشيخ:
(1) السُّنِّي هنا الصوفي القبوري ومن ينسجم معه من المنسلخين من السلفية الذين يُتَّخذون واجهات لمخادعة الشباب السلفي وجرهم إلى هذا الحزب العجيب .
(2) وقال عز الدين إبراهيم في كتابه " موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية" ( ص16 ) : " ومن المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية ... ".))
*****
فانظُر –أخي السلفي- إلى الخِسّة التي يتحلى بها هؤلاء، والله ما كنتُ أتصوّرُ أنهم قد احترفوا مهنة البتر والخيانة العلمية إلى هذه الدرجة، أهذه صفات (-كُل السلفيين)؟، لا والله، (ألا يظُنُّ أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم)؟.
وهنا أمرٌ مهم وخطير: وهو أن صاحب المقال نسبَ إلى الشّيخ ربيع احتقار علماء الهند وإيران وو..، وقد علمتَ -أيُّها اللبيب- من خِلال سياق الكلام الصريح أن هؤلاء العلماء المقصودون هم رؤوس الضلال، فعلى قول صاحب المقال يكون: علماء السنة في هذه البلدان يعملون في مراكز الإخوان مع سائر الفرق الضالة تحت مظلة واحدة !، وهذا قدحٌ شديد وجرحٌ أكيد لا يعتليه ضباب وليس دونه حجاب، وهذا على أحسن التقديرات حتى لا نقول عن صاحب المقال إنَّه كذَّابٌ أشِر.
ثم قال من دون خجلٍ أو حياء:
نقول :
إن كان غالب علماء إيران هم الرافضة ؛ فأين هو الرفض في علماء الشام والهند , وكلا المِصرين غالبية علماء المسلمين فيهم- هم من أهل السنة ؛ فلعل الشيخ ربيع قصدهم بأنهم: (الأسوأ من الرافضة)!
يقول هذا متغافلا أو متجاهلا أنه اقتطع الكلام وذبحه ذبحًا، وهذا يؤكد ما ألمحتُ إليه من أنَّه يعتبر العلماء الذين يعملون في مراكز الإخوان من أهل السنّة، وهذا عظيمٌ في الدين جدًّا !
ثم قال صاحب المقال:
1- انتقاص الشيخ ربيع المدخلي من أهل العلم في المملكة العربية السعوديةبعامة- , حيث رمى الشيخ ربيع لعلماء المملكة العربية السعودية-جملةً- بأنهم لم يدركوا (أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع -لأنهم لم يقرأوها-) فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (2\526) : "ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع لأنهم لم يقرأوها"!
التعليق:
وما الضَّيرُ في ذلك يا سقيم العقل، إن كان الشيخ ربيع قد علِمَ أن علماء المملكة لم يقرؤوا كتب الإخوان فبنى على هذا العلم أنهم لم يدركوا خطورتها لذلك، أيكون هذا محل استغراب أو يقال إنه انتقاص، فقد ثبتَ مُوَثَّقًا من بعض العلماء أنَّهم لم يقرؤوا كتب الإخوان لعارِضٍ أو لآخَر، فما وجهُ الغرابة؟.. أم أنكم تحشرون كل شيء قصد التهويل والتهويش بالباطل؟.
ولا يفوتني أن أنقل كلام الشيخ كاملا حتى يُفهم على الوجه الصحيح:
قال الشيخ في شريط: ((النقد منهج شرعي تعليق على كتاب ابن رجب الفرق بين النصيحة والتعيير)).
((أهل البدع يعملون هذا في الأقبية وفي الدهاليز وفي السراديب ما يقدرون يعلنون بدعهم من الروافض والصوفية وغيرهم فهل تجد مثل هذا في غير هذا البلد ؟! تجد كتب أهل البدع ممنوعة والحمد لله ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمَّعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كُتُب كلِّ أهل البدع لأنهم لم يقرأوها ولو علموا هذا وأدركوهنسأل الله أن يوفقهم لإزالة هذه الكتب وإبعادها عن شبابنا – وليس هناك الآن أخطر على شباب هذه الأمة من فكر الإخوان المسلمين وبدعهم )).

فالفرق كما ترى –أخي السلفي- أنّ صاحب المقال وضعَ كلام الشيخ ربيع في صورة المتهجّم اللائم، بينما الشيخ حفظه الله يُثني على الجهود المبذولة من قِبل العلماء في منع كتب الروافض والصوفية وغيرهم من أهل البدع، ويستدرك من ذلك كتب الإخوان المسلمين، فيرجو للعلماء أن يبعدوها عن الشباب بعد أن يقرؤوها ويدركوا خطرها.
نقول :
إن أصول غلاة التجريح تقتضي(!) أن يكون هذا التعبير طعنا وانتقاصا ؛ فهم –جميعا- أيدوا تقريظَ الشيخ النجمي لرد الكردي على الشيخ مشهور , والشيخ النجمي أخذ على الشيخ مشهور التالي : (أما العنوان الأخير من الكتاب , فهو طعن مشهور حسن في أهل السنة , وطعنه فيهم نوعان:
1- طعن عام: كقول مشهور: العلماء إن وجدوا فهم عاجزون .وقوله الآخر: العلماء ليسوا للعامة.... .
2- قدح خاص: فمنه قوله: فلان قراءته ليست غزيرة ,و:فلان لايعرف... إلى غير ذلك).
فالشيخ النجمي اعتبر أن القول بأن العالم الفلاني(قراءته ليست غزيرة) قدح بالعالم ؛ فكيف بـ(عموم العلماء في المملكة) ؟!!
ثم نقول :
وما أدرى الشيخ ربيع المدخلي أن أبرز علماء المملكة إن لم يكن قد قرأ كتب الإخوان , لكن الثابت عنهم أنهم قرئت عليهم مقتطفات من هذه الكتب , ووقفوا على ما فيها من مخالفات وأخطاء , وحذروا منها بما يناسبها من عبارات , لكنهم لم يجدوها (أخطر من كتب كل أهل البدع) –كما ادعى الشيخ ربيع المدخلي- !
التعليق:
لا داعي للمراوغة يا مُماذق، فأنت تعلمُ أنَّ الذي قال فيه مشهور: ليس بغزير القراءة هو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وتعلم مورد كلامه وسببه، قال مشهور في شريط: (تفسير سورة إبراهيم)
((أنا أظُنّ، وبعض الظن إثم، وأستغفر الله –إن كُنت مخطأ- الشيخ ابن عثيمين ليس بغزير القراءة، وليس بصاحب –يعني:- مكتبة كبيرة)). صعقة المنصور ص 400.
وتعلم أنَّه يريد بالقراءة: كتب أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، أمَّا الشيخ ربيع فعن كتب الإخوان يتحدَّث، فالأولى طعنٌ في عِلمِ الرَّجُل، والثانية ليست من ذلك في شيء، فاستحِ مِن هذا الكلام لا بارك الله فيك.
ثم قال صاحب المقال:
2- انتقاص الشيخ ربيع المدخلي من أعضاء (هيئة كبار العلماء ):
الشيخ ربيع المدخلي يجعل بعض أعضاء( اللجنة الدائمة)- من أهل العلم الأكابر- في طبقة تلاميذه ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (9\440) : "ربيع , وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من (هيئة كبار العلماء) , بعض( هيئة كبار العلماء) يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد".
التعليق:
والله ما أزداد إلا يقينا وبصيرةً بأنَّ الحلبي على الباطل، كُلَّما قرأتُ قِطعةً من هذا الكلام الفارغ، لأنَّ الخيانة العلمية والكذب والبتر من أبرز صفات المبتدعة، وهذا الكلام المنقول عن الشيخ ربيع –حفظه الله- قد بُتِرَ عن سياقهِ الموضِّح له، وقُطِع أوَّله وآخره حتى يتوافق مع ما يشتهيه هؤلاء المبتدعة من الطعن على العلامة ربيع، وقبل أن أنقل كلامَ الشيخ كاملا ألفتُ نظر القارئ إلى أنَّ هذه النقطة –وغيرها- ولو أجريناها على ظاهرها المبتور، ليست على شرط صاحب المقال المذكور في العنوان والمقدمة، فشرطُه في العنوان نقلُ الطُّعونات بالسلفيين، وشرطُه في المقدمة ذكرُ مَن بدَّعهم الشيخ ربيع، فقارِن أخي بين العنوان والمضمون لتطَّلِع مِن كَثَبٍ على كذب المشرفين وخيانتهم وتَعرف الحِقد والإنفعال الشديد الذي يملأ قلوبهم.
فإلى كلام الشيخ ربيع -حفظه الله- كما خطَّته يداه:
قال الشيخ في شريط: (كلمة في التوحيد وتعليق على بعض أعمال الحدادية الجديدة)
((طيِّب-يا أخي- الشيخ النَّجمي بعض علماء هيئة كبار العلماء- مع احترامنا لهم وتقديراً لمنزلتهم- من تلاميذ الشيخ النجمي , وفالح لمَّا ذكر النجمي وزيداً ومحمد هادي وغيرهم طعن فيهم وأخرجهم من زمرة العلماء لأنَّهم ليسوا في هيئة كبار العلماء (!!) .
يا أخي بعض علماء الهيئة من تلاميذ النَّجمي و بعضهم من تلاميذ تلاميذه فليست العبرة بالمناصب إنَّما العبرة بالعلم و الجهاد , النَّجمي جاهد أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء ؛ جاهد وناضل وربيع وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء بعض هيئة كبار العلماء يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد .
-ما شاء الله- النَّجمي وزيد وفلان وفلان طردهم فالح من زمرة العلماء لماذا ؟ لأنَّهم ليسوا من هيئة كبار العلماء ومعلوم أنَّ فالحاً لا يحترم هيئة كبار العلماء وغيرهم بل هو يطعن فيهم وهذا شيء متواتر عنه.
وأنا اضطررت لهذا الكلام لأنَّه يريد أن يجعل من مناصب هيئة كبار العلماء صولجاناً لمطاردة علماء السنَّة الذين أدانوه بمخالفة منهج السلف فأخرجهم بهذا الصولجان من زمرة العلماء بعد أن كان يدعوا إلى تقليدهم ويكاد يُخرج من الإسلام من يخالفهم.
المناصب ليست مقياساً عند أولي النُّهى فقد كان معظم أئمة الإسلام لا يشغلون مناصب : سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر إلى آخر الفقهاء السبعة المشهورين ومالك والثوري والليث والأوزاعي وابن عيينة والحمادان وابن المبارك والقطان وابن معين وأحمد بن حنبل و وإسحاق بن راهويه والبخاري ومسلم والدارقطني وعبد الغني المقدسي والضياء المقدسي وغيرهم من أئمة الإسلام .وكانوا هم مراجع للأمة وعلمائها وقضاتها والمفتين فيها -رحمهم الله- .
وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- في زمانه ما كان له منصب في الدولة
وكان كبار العلماء وكبار القضاة والهيئات الموجودة يتضاءلون أمامه ويتتلمذون عليه وينهلون من نمير علمه .
فالناحية العلمية لا تقاس بالمناصب بل تقاس بالعلم والواقع أنا أريد أن أسمِّي وأقول فلان وفلان من تلاميذ الشيخ النَّجمي، كيف يقول إنَّ علماء الهيئة معتبرين والشيخ النَّجمي وإخوانه غير معتبرين في قضايا يعرفها صغار طلاب العلم (!) إنَّها لموازين حدادية فاسدة)).

فالقضيَّةُ كما ترى -أخي السلفي- قضيَّةُ ردِّ الإدِّعاء الباطِل والرأي الفاسد العاطل ووضعِ الأمور في نصابها والأشياء في موازينها، لا قضِيَّةُ انتقاصٍ من هيئة كِبار العلماء، فالشَّيخ -حفظه الله- يرُدُّ على ما قرَّرَهُ فالح الحربي من اعتبار علماءِ الهيئة دون غيرهم من العلماء قصد التوصُّلِ إلى الطعن عليهم وتنقُّصِهم، فردَّ كلامه بما يعرفه مِن أنَّ بعضَ أعضاءِ الهيئة من تلاميذ الشيخ النجمي، -مع احترامه لهم وتقديره لمنزلتهم- وأنَّه اضطُرَّ لهذا الكلامِ حتَّى يوقِفَ السَّيل الجارف الحدَّادي الذي طالَ عُلَماءَ السُّنَّة، فلماذا اقتَطَعَ المميِّعة هذا الثَّناء والإعتذار من كلام الشيخ ربيع؟؟، لعلَّه من الأمانة العلمية التي يتحلَّون بها، أو أنَّهم يُلزمون أهل السُّنَّة بقواعدهم فلا يحملون المجمل على المفصَّل في كلام غير المعصوم، مع أنَّ هذا بابٌ آخرُ يتعلَّق بدلالة السِّياق وقرينة الحال، ولا تعلُّق له بالمجمل والمفصَّل، لأنَّ العبارتين في فقرةٍ واحدة، ولأنَّ الجملة المقتطَعة لا تدُلُّ على تنقُّصٍ بحالٍ مِن الأحوال.
ثم قال:
3- طعن الشيخ ربيع المدخلي بالعلامة عبد العزيز بن بازرحمه الله
طعن الشيخ ربيع المدخلي -في مجلس خاص!- بالشيخ ابن بازرحمه الله- معتبرا إياه قد (طعن في السلفية طعنة شديدة .[
التعليق:
هذه شنشنة نعرفها مِن أخزم، وشُبهةٌ لا ترتكِزُ على أساس، والرَّد عليها من خمسة أوجه:
1- غيرُ مقطوعٍ بصحة هذا المقطع الصوتي، فأساليب الإحتيال متيسرة، ولو قُلنا بصحته فالكلامُ غير واضِحٍ والمقطع مبتور مع ما فيه من تشويش لا يُستبعَد أن يكون مُتعمَّدًا لتلبيس الصوت.
2- قد ردَّ الشيخ ربيع -حفظه الله- على هذه الشبهة وكذَّب القائل بها ونفى أن يكون تقوَّل هذا الكلام، فلا نترُكُ كلام الشيخ لكلامِ رجُلٍ لا تُدرى عدالته ولا تُعرَفُ أمانتُه، قال الشيخ ربيع حفظه الله: (طبعاً بعد عشر سنوات وبعد ما راح بن باز دملجوا حاجة وطلعوها يقولون أني أنا طعنت في بن باز مرة يقولون: طعنة خبيثة ومرة يقولون طعنة ويسكتون ومرة يقولون كذا واضطربت أقوالهم أولاً هذا كذاب..).
3- معلومٌ ثناء الشيخ ربيع -حفظه الله- على الشيخ ابن باز-رحمه الله-، فهو أشهرُ مِن أن يُذكَر، وهذا يقينٌ يعلمُه العام والخاص، أمَّا المقطع فمشكوكٌ في صحَّته واليقينُ لا يُدفَعُ بالشَّك.
4- لو تنزَّلنا معكم إلى الحضيض، وقُلنا أنَّه طعنٌ من الشيخ ربيع، فإذا تعارض قولُ عالِمٍ في الجرح والتَّعديل قُدِّم قولُه المتأخِّر، والشيخ ربيع إلى يومِ النَّاسِ هذا يُثني على الشيخ ابن باز رحمه الله، وطبعًا فهذا من باب التنزُّل فقط، وإلا فليس هناك جرحٌ ولا طعن.
5- العالمُ البصيرُ لا يتعنَّتُ أو يُعاند، بل إذا أخطأ أقرَّ واستغفر بخلاف المبتدع، -كعلي الحلبي- فإنَّه إذا نُصِح وذُكِّر أرعد وأزبد وجعل يتأول الكلام ويتكلَّف المخارج، والشيخ ربيع-حفظه الله- عندما ذُكر له هذا الأمر قال: ((وكلما حدثني أحد عن هذا الشريط أقول: ائتوني به فإن كان حقاً ذهبت إلى الشيخ ابن باز واعتذرت إليه، فما يأتوني به وهذا من الأدلة على كذبهم)) .
ثم قال صاحب المقال:
4- طعن الشيخ ربيع المدخلي بالشيخ عبد المحسن العباد .
((قال الشيخ ربيع المدخلي طاعنا في الشيخ عبد المحسن العباد [ ...] : "الشيخ عبد المحسن يدافع عن أهل البدع , والشيخ عبد المحسن ما يقرأ , حوله بطانة مجرمة تزين له الباطل" .))
التعليق:
صاحب المقال سائسٌ ماكِرٌ خبيث، فهو يجمع كُلَّ شيء لتحقيق مآربه: وإذا نظرتَ في العبارة ما وجدتَ الطَّعن المزعوم، فالشيخ ربيع –حفظه الله- يُخبر بواقِعٍ يراه عن عالمٍ جليل، ثم يعتذر له بعُذرٍ جميل، ويختِمُ بإلقاء اللائمة على غيره، وهذا يُلمَسُ منه الغيرة على السُّنة وبغض أهل البدع، فهل رأيتم أدبًا مثل هذا؟؟
ثم قال صاحب المقال:
- الانتقاص من الشيخين (عبد العزيز آل الشيخ) و(صالح الفوزان) :
قال الشيخ ربيع المدخلي مبينا أن الشيخين : المفتي العام , وصالح الفوزان , (ما يفهموا) أن دعوة عبد اللطيف باشميل تريد أن تفرق الصف السلفي -رغم بيانه لهما وتحذيره إياهما منه- "جئت للمفتي هذا وحذرته من الباشميل , وجئت للشيخ الفوزان وحذرته من الباشميل , قلت : يا إخوتاه , يا مشايخ , دعوتكم ! دعوة ودعوة الألباني في العالم واحدة ؛ منذ ثلاثين سنة وأكثر تجوب العالم , هذه الدعوة كلها واحدة, الألباني , وابن تيمية , وابن عبد الوهاب , وابن باز , كلهم شيء واحد , لا أحد يفرق بينهم وهذا الرجل يريد أن يفرقنا , يفهموا ؟ ما يفهموا!! وبعدين رحت للشيخ صالح ..." .
أمَّا أنَّ الشيخ ربيع انتقص من الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ الفوزان فهذا مِن خَلطِ صاحب المقال وكذبه وافترائه، ضمن سياسة التهويل والعويل، فهل عندما أقول: (سألتُ العالم الفلاني عن كذا فلم يفهمني أو أخبرته بكذا وكذا فلم يفهمني) أكونُ منتقصا له، وهل يُفهم من تعليق صاحب المقال أنَّه يدَّعي العصمة للمشايخ أو ينسب إليهم الفهم الكامل المطلق، وهل صاحب المقال نِدٌّ للشيخ ربيع أو قرينٌ له حتَّى يستعظِمَ منه هذا الكلام؟؟، ما أشَدَّ حُمقَك يا كاتب المقال.
***
ما يتعلَّق بباقي مَن ذُكِر (غير الشيخ الألباني)
ثمَّ نقلَ صاحِبُ المقال كلام بعض المشايخ في بعض المنتسبين إلى العلم، ولا نُعرِّج عليها لأنَّ أحوال أصحابها معروفة مكشوفة، فمن أخطا وانتشرَ خطؤه ردَّ العلماء عليه، ومن ابتدع في الدين وانحاز إلى أهل البدع ألحقوه بهم، وليس في ذلك أيُّ غرابةٍ أو غضاضة، فأهلُ الحديث تكلَّموا في الآلاف من الرِّجال وما استكثرَ ذلك أحد، وإذا أراد صاحب المقال أن يرى غير هذا فليلحق بركب الإخوان المفلسين ولا يُزعِجْنا بتُرَّهاته وخُزَعبلاتِه، فإنَّ هؤلاء المشرفين قد طرقوا بابًا لا يُطيقون وُلوجه، وتقدَّموا بين يدي العلماء فأتَوا بما لم يُسبقوا إليه، وما عهِدنا مُنتسِبًا للسلفية اجتمعت فيه خِصال الشَّر كهؤلاء المميعة، والله والمستعان.
تنبيه: ذكرَ صاحب المقال ضمن من ذكر بعضَ أهل البدع ممن لا يختلف في ابتداعهم سلفيان، ولا ينتطح فيهم عنزان كفالح الحربي والقوصي وغيرهما، وذلك أنَّ الكاتب اختلطت عليه الأوراق فصار يحشُرُ كُلَّ شيء ضمن سياسة التهويل وجمع كُلِّ هزيل، ولاشتراك هؤلاء المجَرَّحين في مُطلق المخالفة للشيخ ربيع -حفظه الله-، لذلك فالحلبي وأشياعُه أصبحوا يعقِدون الولاء والبراء عكسًا على الشيخ ربيع، فكُلُّ من خالفه رفعوه ودافعوا عنه وأوردوه ضمن لائحة المظلومين، ومِن عجيب خلطِهم أنهم ضربوا صفحًا عن قول الحلبي في فالح الحربي: (وردَّ عليه الشيخ ربيع رُدُودًا جيِّدةً وقويَّةً) [اللقاء السابع في البالتوك]، فاندهِش لهذا التناقض الصارخ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كتب: أبو زياد حمزة الجزائري
يوم الأربعاء الثامن من صفر لعام ثلاث وثلاثين وأربعمائة وألف
بقسنطينة.

مام الجرح والتَّعديل من الطَّعن على العلماء والقدح والتَّضليل

الحمدُ لله والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعد:
سوَّدَ بعضُ المميِّعة مِن ألفافِ علي الحلبي شيئا أسموه: (موثقا- طعونات الشيخ ربيع المدخلي -وكبار أعوانه!- بالسلفيين -علماء ودعاة-) أوردوا فيه كُلَّ ما وقعَت عليه أعينُهم من كلامٍ للشيخ ربيع وبعض مشايخ السُّنة كالشيخ عبيد والشيخ محمد بن هادي مِمَّا يندرِجُ تحت هذه (الطُّعونات) في زعمهم، وهذا ضِمن سِلسلة مقالات بدؤوها منذ مُدَّةٍ تهدِفُ بمجملها إلى الحطِّ من قدر الشيخ ربيع –حفظه الله والدفاع عن أهل البدع والأهواء ، وفي هذا المقال الأخير خرجوا علينا بجملةٍ من الألاعيب الماكرة المعروفة مُستعينين بأساليبهم الخبيثة من المكر والبتر والتَّدليس والكذب، ولا عجَب، فالغاية عندهم تبرِّر الوسيلة.
جاء في تقدمة مقالهم:
((أننا قد أوردنا أسماء دعاةأو أشخاص-ممن انتقدهم الشيخ ربيع-(قد) نوافقه على بعض نقده لهم ، وإن كنا لا ننزعُ إلى تبديعهم كما هو بدّعهم!!!
وهم-(جميعاً)-معدودون سلفيِّين عند طوائفَ من الناس لهم اعتبارُهم ووزنهم ، ولا يجوز التغافلُ عنهم ، ولا غضُّّ الطرف دونهم..
ومع ذلك ؛ أوردنا كلامَه -كلَّه-حتى يُعرف منه منهجُه-كلُّه- في النقد والجرح....))
وهذا الهراء عليه عِدَّة تعليقات:
أولا: قوله: (دعاة -أو أشخاص- ممن انتقدَهم الشيخ ربيع) اعترافٌ منه بأنَّ هؤلاء ليسوا علماء، وإنما مجرَّد دعاة -أو أشخاص- وهو في الحقيقة أكثرُ ما أوردوه في هذا المقال، فإذا تأملَّت هذا عرفتَ حجمَ التهويل الذي جاء في العنوان، إذ الأصلُ أنَّ الحكم للغالب لا للنادرِ أو المُتَوَهَّم.
ثانيا: قوله: ((قد) نوافقه على بعض نقده لهم ، وإن كنا لا ننزعُ إلى تبديعهم كما هو بدّعهم) ومَن أنتُم حتى توافقون أو لا توافقون، ومن الذي اعتبركم من الناس، ويعرِفُ العُقلاء أنَّ الشيخ ربيعًا تكلَّم فيهم بعِلمٍ وعَدلٍ لا بالهوى والشَّطَط، وأنَّه وافقه على ذلك عُلماءُ كبار وطلبةُ عِلم أجلاء، فإن كانوا بدَّعوهم بالهوى والرَّأي الفاسِد فأين ذلك، وكيف؟؟، وإن كان بالحجة الدامغة والبرهان القاطع -كما هو مسطورٌ ومزبورٌ في الكُتُب والمقالات - ذهب كلامكم أدراج الرياح.
ثالثًا: مَن يقرأُ هذا المقال مِن أوَّلِه إلى آخره يجده قد مُلئ بالبترِ والخيانة، وحُشِيَ بالكذبِ وفقدان الأمانة، فيُصوِّرون للجاهل أنَّ المشايخ الأفاضل لا همَّ عندهم سوى الطَّعن والجرح، وهذا ليس بصحيح، فعلماء السُّنَّة يُحَذِّرون الناسَ أهلَ الهوى والبدعة، ويصرفونهم إلى أهل السُّنَّة المؤتَمنين على دين الله عز وجلّ، وهذا هو الجرحُ والتعديل الذي شُهِدَ للشيخ ربيع فيه بالإمامة، ووُصِف بأنَّه حامِلُ رايته، وكذلك سائِرُ المشايخ قد شهِد لهم العلماء الكبار بالعلم وحُسن الديانة، واستأمنوهم على هذا الأمر خُصوصًا.
رابِعًا: قولُه (وهم-(جميعاً)-معدودون سلفيِّين عند طوائفَ من الناس لهم اعتبارُهم ووزنهم ، ولا يجوز التغافلُ عنهم ، ولا غضُّ الطرف دونهم)
قرأتُ هذا الكلام فاستحضَرتُ قول المتنبي:
ومن البلية عذلُ من لا يرعوي *** عن جهلِه وخطاب من لا يفهم
فأولا: هذا الكلامُ ليس على إطلاقِه، فبعضُ من أورِد في المقال لا يُزكِّيه مُعتبر من أهل العلم.
ثانيا: لا يجوز التغافلُ عن قاعدة مهمة بهذا الصَّدد وهي أنَّ (الجرح المفسَّر مقدَّم على التعديل)، ومن يقرأ ردود المشايخ يجد جرحَهم مبنيًّا على الدليل المتين مُطَرَّزًا بالقول العَدلِ الأمين، وأمَّا علي الحلبي ومن شايَعَه وبايعَه فلا يُقنِعُهم إلا أن يقول الرَّجل: (خرَجتُ من السَّلفية، انسلَختُ من السُّنة، انخلعتُ عن جادَّة الحق)، فإذا قال هذا وأقسمَ عليه الأيمانَ المُغَلَّظة فرُبَّما يجرحونه، لأنَّ الخروج على الحاكم وغمز الصحابة ولمزهم والقول بالحاكمية والطَّعن على العلماء الكبار والدَّعوة إلى التحزبات، والثناء على الصوفية ورؤوس الفرق وأهل البدع، كُلُّ ذلك لا يُعتبَرُ جارحًا عندهم، فالضابط عند الحلبي هو الإدِّعاء والرِّضى، فمن ادَّعى السلفية ورضي بها في الظَّاهر -ولو أتى بالعجائب- فذاك السلفي.
ثمَّ قال: (ومع ذلك ؛ أوردنا كلامَه -كلَّه-حتى يُعرف منه منهجُه-كلُّه- في النقد والجرح)
التعليق:
منهجُ الشَّيخ ربيع -حفظه الله- في النَّقد والجرح هو منهج أئمة الحديث وعلماء السُّنة، وهو المنهج الذي عرفه عليه العلماء، وإن أردت أن تعرِفَه فارجِع إلى كتابِه الفريد: (منهج أهل السُّنَّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) فسترى فيه الفوائد النافعة والنقول الماتعة والحجج الدامغة، وإن أردت أن تتبَيَّن منهج الشيخ أكثر، فعُد إلى ردوده على سيِّد قطب والغزالي، وعلى عرعور والمأربي، وعلى سلمان وسفر وغيرهم، أمَّ أن تَتَّبِع العوراتِ وتجمعَ أفراد المسائل النادرة -بترًا وخيانةً وكذِبًا وحِقدًا- ثم تبني عليها منهج الرَّجل، فما هذا بالعدل يا من أشغلتمونا بالمضحِكات المبكيات الملهيات، وهل تعتقدون أنَّ هذه الشُّبهَ الواهية ستنطلي على السلفيين؟، إنَّكم إذًا لتزدرون عُقولهم وتحتقرون فُهومهم وتضحكون عليهم، اللهُمَّ إلا مولعًا بالتهويل مثلكُم قد أخذ من السلفيَّة اسمَها ومن السُّنَّةِ رسمَها، فلا بُدَّ أن يفرحَ بكُلِّ غثٍّ خبيث، ويُصفِّق على كُلِّ مكذوبٍ من الحديث.
ثُمَّ شرعَ صاحب المقال في إلقاء موعِظةٍ تتضمَّن الحض على تقدير العلماء ومعرفة منزلتهم، فكان كما قيل:
وغيرُ تقِيٍّ يأمُرُ الناسَ بالتقى *** طبيبٌ يُداوي الناس وهو عليل
فلقد عرفَ الناسُ من الطاعنون في العلماء، وأدركوا حدَّادية جديدة تلبس لبوسَ التمييع، تعمِدُ إلى أصول أهل السُّنة التي قرَّرها العلماء أزمانًا وأحقابًا فتنسِفُها، وتجعلُ مكانها قواعد باطلةً مُبطِلةً، فهي حدَّادية مع أهل السُّنة، مُميِّعة مع أهل البِدع، فاعجَب لهذا الخَلط..
ولقَلَّما يتجمَّعُ الضِّدَّان..
ثم قال المخذول: (وكان حامل راية هذا الطعن هو الشيخ (ربيع بن هادي المدخلي) وكبار أعوانه...)
التعليق:
لعلَّ القارئ النبيه قد تفطَّن لما يُعرِّضُ به هؤلاء، إنهم يستدركون على الشيخ الألباني رحمه الله ويُحوِّرون عبارته، فبينما قال الشيخ الألباني: ((إنَّ أخانا الدكتور ربيع هو حامل راية الجرح والتعديل)) يقول هؤلاء: (حامل راية الطعن هو الشيخ ربيع وكبار أعوانه)، فما يقوم به الشَّيخ ربيع إنما هو(الجرح والتعديل) عند الشيخ الألباني الإمام الجهبذ المحدِّث، وعند الحلبي وأذنابه هو (الطَّعن)، فحسبُنا أن الأسماء لا تُغيِّرُ شيئا من حقيقة المسمَّيات، وأنَّ مَن أُشرِبَ قلبُهُ بالهوى فلا يكادُ يقولُ صوابًا.
ثمَّ أخذَ صاحبُ المقال في سرد ما أسماه بـ (الطعونات) والتعليق عليها بما يوافقُ هواه ويُطابق مسعاه، والظاهر أنه بذلَ في استخراجِها جُهدَه واستفرغَ وُسعَه وأرهقَ نفسَه، ونحنُ نُشفقُ على هذا المسكين ونأسف على ارتقائِه هذا المرتقى الصعب وصعودِه عقبةً كؤودًا نتاجُها النيلُ من مشايخ السُّنّة النُّصَحاءِ للأمَّة، وكان على هذا الحاقد أن يستحضِرَ قدرَ العُلماء الكِبار المشهود لهم بالرّسوخ والإمامة، ويعلمَ أنَّ الحُكم على أهل العلم والكلام في الرِّجال ليس إلى مَن هبَّ ودَبَّ، بل هو إلى خاصَّةِ أهلِ العِلم، قال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال: ((والكلامُ في الرِّجال لا يجوزُ إلا لِتامِّ المعرفة، تامِّ الورع)) فمَن الذي زكَّى هؤلاء المجاهيل أو خوَّلهم للكلام في مثل هذه المسائل الخطيرة؟؟.
يعلم الناسُ أنّ دافع هذه المقالات التي تُنتهَكُ فيها أعراض الشيخ ربيع وغيره من العُلماء إنّما هو الانتصارُ لبعضِ من تكلَّم فيهم هؤلاء العلماء، وعلى رأس أولئك: علي بن حسن الحلبي، وهذا مقصدٌ خبيثٌ قائمٌ على التَّعصُّب المقيت والتقليد الأعمى في دين الله، ومِنَ العجائبِ التي تدُلُّك على هذا الأمر، أنَّ مُعظَمَ ما نُقِل عن المشايخ في هذا المقال كان قبل زمنٍ ليس باليسير، بل بعضُها كان في حياة المشايخ الكبار، ومعَ ذلك فقد كانوا يحفظون للمشايخ كرامتهم ويعرفون لهم قدرهم، فلمَّا أن ابتدَعَ الحلبي في الدين وخان السلفيين وصاح به العلماء وحذَّروا منه، رفعَ عقيرته وشهرَ سيفَه عليهم مُستخدِمًا في ذلك هؤلاء المشرفين المغفَّلين..، فهل هذا من العدل يا صاحب المقال، لماذا لم تنصحوا الناسَ قبل تبديع شيخِكم، أم كان شأنُ المسلمين لا يعنيكُم؟؟.
ولك أن تتصوَّرَ الإنحطاط الذي وصل إليه هؤلاء، عمَدُوا إلى كُلِّ ما يُمكِنُ أن يُساءَ به إلى الشيخ ربيع من عباراتٍ مُقتَطَعة وجُمَلٍ مبتورة فربطوا بينها بتعليقاتٍ ساذجة تنِمُّ عن الحِقد الدَّفين الذي يسكُنُ قلوبهم، فكيف تظنُّ سيكون البناء؟ هشًّا مُعوَجًّا على غير أساسٍ لو أتى عليه رداءٌ لأسقَطَه.
فمِن هذه (الطُّعونات) المزعومة:
أولا : انتقاص الشيخ ربيع من (عامة علماء أهل السنة) ( !!!)
وتحت هذا العنوان:
رمى الشيخ ربيع المدخلي (علماء أهل السنة)-جملةً- بالتقصير في معاملة أهل البدع المعاملة الحازمة التي عاملهم بها السلف ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (5\167-168) : "وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني : (يا أبا بكر! أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة) .
هذاوالله- هو الولاء الصادق لله وللإسلام , ولو عامل(علماء السنة) في هذا الزمن أهل البدع هذه المعاملة الحازمة، لماتت البدع في جحورها، ولما استطاعت المطابع أن تطبع كتبهم"!
ولمَّا لم يكُن في كلام الشيخ أي دلالة على العنوان، ولم تكُن هناك مُطابَقَةٌ بين الإدِّعاء والواقع فإنَّ صاحِبَ المقال لم يُعلِّق بكلمة –بل أصابه الخرَس-، وحسبُنا أنَّ هذا كلامُ عالِمٍ جليلٍ غيورٍ على أُمَّته، فهو يحُثُّ إخوانه العلماء على الحَزمِ في مُعاملة أهلِ البِدَع، ويتأسَّفُ لما يراهُ من طِباعةِ كُتبهم وانتشارها، فأيش دخلُك بين العلماء يا صاحب المقال؟؟
وإذا كان الإمامُ أحمد رحمه الله قد هجرَ كثيرًا من العُلماء ممن أجابوا في الفتنة لعدم حزمهم فيها، وكان يقول: ((هؤلاء لو كانوا صبروا وقاموا لله، لكان الأمر انقطع، وحذرهم الرجل –يعني: الخليفة المأمون-، ولكن لما أجابوا وهم عين البلد اجترأ على غيرهم)) فهل سيؤدي بك ذكاؤك ودهاؤك إلى أنَّ الإمام أحمد يتنقَّص من علماء السنة في زمانه؟ ربما.. !
فالظاهرُ أن صاحب المقال أصاب شيطانَه الهوَس، فأصبح يوحي إليه بكُلِّ نتنةٍ خبيثةٍ، ويُظهرُ له المناقب في صور المثالب، فاللهمّ سلِّم.
ثم قال صاحب المقال:
ثانيا : احتقار الشيخ ربيع المدخلي لعلماء الهند وإيران والعراق والشام :
احتقار الشيخ ربيع المدخلي لعلماء الهند وإيران والعراق والشام , ووصفهم بأنهم : (الروافض وأسوأ منهم) ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (10\573) : "والفطن يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض , وأسوأ منهم!!".

التعليق:
لاشكّ أنّ من يقرأ هذا الكلام لأول وهلة قد يندهشُ أو يستغرب، لكنه سيزداد اندهاشُه ويطولُ استغرابُه إذا قرأ كلام الشيخ كُلَّه غير مفصولٍ عن سِباقِه ولحاقِه، وذلك أنَّ صاحب المقال قد بترَ كلام الشيخ وجعل معناه ينقلِبُ رأسًا على عقِب، فالشيخ ربيع حفظه الله يُعلّق على عبارةٍ لأحد دعاة حزب الإخوان ذكر فيها أن مراكز الإخوان كانت مفتوحَةً لكُلّ الفرق والطوائف الإسلامية يعملون فيها تحت قاعدة المعذرة والتعاون وكان ممن يعملُ معهم (علماء الهند وباكستان وإيران والعراق والشام) فنبّه الشيخُ الفطنَ اللبيبَ إلى أنَّ العلماء هنا هم علماء الضلالة كالروافض ومن هو أسوأ منهم كالصوفية القبورية، وهذا كلام الشيخ كاملا:
قال الشيخ ربيع في كتابه (أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية حوار مع سلمان العودة) :
((قال عبدالمتعال الجبري : (وكان الإمام البنا كثيراً ما ينصح إخوانه قائلاً : اتهم نفسك وأحسن الظن بأخيك ولهذا كانت دور الإخوان المسلمين ومراكزهم مفتوحة لكل أصحاب المذاهب وما يسمى بالفرق، الكل يعمل للإسلام المُضيَّع، والحرية المسلوبة من المسلمين : الإباضي، والزيدي، والسُّنِّي(1)، وغيرهم من علماء الهند وباكستان وإيران والعراق والشام وشمال وأواسط إفريقيا(2) وشعارهم : نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ومن ثمَّ؛ فقد كانت مواضع الخلاف لا تُثار بحال، فكل أخ يحرص على مشاعر أخيه، وفي المتفق عليه من التكاليف والمعتقدات والتصورات الإسلامية ما يسمح للجميع بالكثير من اللقاءات والتعاون في كثير من المجالات ... ).
ثمَّ علق الشيخ بقوله:
((قلت : والفطِنُ يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض وأسوأ منهم!! ويعرف المراد بهذه الأخوة التي يوصي بإحسان الظن بأهلها، وكيف يحرص إخوانه على تنفيذها إلى يومنا هذا، ويعرف السر في محاربتهم للمنهج السلفي وأهله في مشارق الأرض ومغاربها، بل حتى في عقر داره.
وثمار هذا الخلط العجيب بين السني والإباضي والزيدي والرافضي هو التكفير والتضليل لعلماء المنهج السلفي وشبابه، تحت إشراف هذا الخلط العجيب، وتحت مظلته، وفي أوكاره هنا وهناك !!)).
وهذه حواشي الشيخ:
(1) السُّنِّي هنا الصوفي القبوري ومن ينسجم معه من المنسلخين من السلفية الذين يُتَّخذون واجهات لمخادعة الشباب السلفي وجرهم إلى هذا الحزب العجيب .
(2) وقال عز الدين إبراهيم في كتابه " موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية" ( ص16 ) : " ومن المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية ... ".))
*****
فانظُر –أخي السلفي- إلى الخِسّة التي يتحلى بها هؤلاء، والله ما كنتُ أتصوّرُ أنهم قد احترفوا مهنة البتر والخيانة العلمية إلى هذه الدرجة، أهذه صفات (-كُل السلفيين)؟، لا والله، (ألا يظُنُّ أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم)؟.
وهنا أمرٌ مهم وخطير: وهو أن صاحب المقال نسبَ إلى الشّيخ ربيع احتقار علماء الهند وإيران وو..، وقد علمتَ -أيُّها اللبيب- من خِلال سياق الكلام الصريح أن هؤلاء العلماء المقصودون هم رؤوس الضلال، فعلى قول صاحب المقال يكون: علماء السنة في هذه البلدان يعملون في مراكز الإخوان مع سائر الفرق الضالة تحت مظلة واحدة !، وهذا قدحٌ شديد وجرحٌ أكيد لا يعتليه ضباب وليس دونه حجاب، وهذا على أحسن التقديرات حتى لا نقول عن صاحب المقال إنَّه كذَّابٌ أشِر.
ثم قال من دون خجلٍ أو حياء:
نقول :
إن كان غالب علماء إيران هم الرافضة ؛ فأين هو الرفض في علماء الشام والهند , وكلا المِصرين غالبية علماء المسلمين فيهم- هم من أهل السنة ؛ فلعل الشيخ ربيع قصدهم بأنهم: (الأسوأ من الرافضة)!
يقول هذا متغافلا أو متجاهلا أنه اقتطع الكلام وذبحه ذبحًا، وهذا يؤكد ما ألمحتُ إليه من أنَّه يعتبر العلماء الذين يعملون في مراكز الإخوان من أهل السنّة، وهذا عظيمٌ في الدين جدًّا !
ثم قال صاحب المقال:
1- انتقاص الشيخ ربيع المدخلي من أهل العلم في المملكة العربية السعوديةبعامة- , حيث رمى الشيخ ربيع لعلماء المملكة العربية السعودية-جملةً- بأنهم لم يدركوا (أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع -لأنهم لم يقرأوها-) فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (2\526) : "ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع لأنهم لم يقرأوها"!
التعليق:
وما الضَّيرُ في ذلك يا سقيم العقل، إن كان الشيخ ربيع قد علِمَ أن علماء المملكة لم يقرؤوا كتب الإخوان فبنى على هذا العلم أنهم لم يدركوا خطورتها لذلك، أيكون هذا محل استغراب أو يقال إنه انتقاص، فقد ثبتَ مُوَثَّقًا من بعض العلماء أنَّهم لم يقرؤوا كتب الإخوان لعارِضٍ أو لآخَر، فما وجهُ الغرابة؟.. أم أنكم تحشرون كل شيء قصد التهويل والتهويش بالباطل؟.
ولا يفوتني أن أنقل كلام الشيخ كاملا حتى يُفهم على الوجه الصحيح:
قال الشيخ في شريط: ((النقد منهج شرعي تعليق على كتاب ابن رجب الفرق بين النصيحة والتعيير)).
((أهل البدع يعملون هذا في الأقبية وفي الدهاليز وفي السراديب ما يقدرون يعلنون بدعهم من الروافض والصوفية وغيرهم فهل تجد مثل هذا في غير هذا البلد ؟! تجد كتب أهل البدع ممنوعة والحمد لله ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمَّعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كُتُب كلِّ أهل البدع لأنهم لم يقرأوها ولو علموا هذا وأدركوهنسأل الله أن يوفقهم لإزالة هذه الكتب وإبعادها عن شبابنا – وليس هناك الآن أخطر على شباب هذه الأمة من فكر الإخوان المسلمين وبدعهم )).

فالفرق كما ترى –أخي السلفي- أنّ صاحب المقال وضعَ كلام الشيخ ربيع في صورة المتهجّم اللائم، بينما الشيخ حفظه الله يُثني على الجهود المبذولة من قِبل العلماء في منع كتب الروافض والصوفية وغيرهم من أهل البدع، ويستدرك من ذلك كتب الإخوان المسلمين، فيرجو للعلماء أن يبعدوها عن الشباب بعد أن يقرؤوها ويدركوا خطرها.
نقول :
إن أصول غلاة التجريح تقتضي(!) أن يكون هذا التعبير طعنا وانتقاصا ؛ فهم –جميعا- أيدوا تقريظَ الشيخ النجمي لرد الكردي على الشيخ مشهور , والشيخ النجمي أخذ على الشيخ مشهور التالي : (أما العنوان الأخير من الكتاب , فهو طعن مشهور حسن في أهل السنة , وطعنه فيهم نوعان:
1- طعن عام: كقول مشهور: العلماء إن وجدوا فهم عاجزون .وقوله الآخر: العلماء ليسوا للعامة.... .
2- قدح خاص: فمنه قوله: فلان قراءته ليست غزيرة ,و:فلان لايعرف... إلى غير ذلك).
فالشيخ النجمي اعتبر أن القول بأن العالم الفلاني(قراءته ليست غزيرة) قدح بالعالم ؛ فكيف بـ(عموم العلماء في المملكة) ؟!!
ثم نقول :
وما أدرى الشيخ ربيع المدخلي أن أبرز علماء المملكة إن لم يكن قد قرأ كتب الإخوان , لكن الثابت عنهم أنهم قرئت عليهم مقتطفات من هذه الكتب , ووقفوا على ما فيها من مخالفات وأخطاء , وحذروا منها بما يناسبها من عبارات , لكنهم لم يجدوها (أخطر من كتب كل أهل البدع) –كما ادعى الشيخ ربيع المدخلي- !
التعليق:
لا داعي للمراوغة يا مُماذق، فأنت تعلمُ أنَّ الذي قال فيه مشهور: ليس بغزير القراءة هو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وتعلم مورد كلامه وسببه، قال مشهور في شريط: (تفسير سورة إبراهيم)
((أنا أظُنّ، وبعض الظن إثم، وأستغفر الله –إن كُنت مخطأ- الشيخ ابن عثيمين ليس بغزير القراءة، وليس بصاحب –يعني:- مكتبة كبيرة)). صعقة المنصور ص 400.
وتعلم أنَّه يريد بالقراءة: كتب أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، أمَّا الشيخ ربيع فعن كتب الإخوان يتحدَّث، فالأولى طعنٌ في عِلمِ الرَّجُل، والثانية ليست من ذلك في شيء، فاستحِ مِن هذا الكلام لا بارك الله فيك.
ثم قال صاحب المقال:
2- انتقاص الشيخ ربيع المدخلي من أعضاء (هيئة كبار العلماء ):
الشيخ ربيع المدخلي يجعل بعض أعضاء( اللجنة الدائمة)- من أهل العلم الأكابر- في طبقة تلاميذه ؛ فقال في "مجموع الكتب والرسائل" (9\440) : "ربيع , وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من (هيئة كبار العلماء) , بعض( هيئة كبار العلماء) يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد".
التعليق:
والله ما أزداد إلا يقينا وبصيرةً بأنَّ الحلبي على الباطل، كُلَّما قرأتُ قِطعةً من هذا الكلام الفارغ، لأنَّ الخيانة العلمية والكذب والبتر من أبرز صفات المبتدعة، وهذا الكلام المنقول عن الشيخ ربيع –حفظه الله- قد بُتِرَ عن سياقهِ الموضِّح له، وقُطِع أوَّله وآخره حتى يتوافق مع ما يشتهيه هؤلاء المبتدعة من الطعن على العلامة ربيع، وقبل أن أنقل كلامَ الشيخ كاملا ألفتُ نظر القارئ إلى أنَّ هذه النقطة –وغيرها- ولو أجريناها على ظاهرها المبتور، ليست على شرط صاحب المقال المذكور في العنوان والمقدمة، فشرطُه في العنوان نقلُ الطُّعونات بالسلفيين، وشرطُه في المقدمة ذكرُ مَن بدَّعهم الشيخ ربيع، فقارِن أخي بين العنوان والمضمون لتطَّلِع مِن كَثَبٍ على كذب المشرفين وخيانتهم وتَعرف الحِقد والإنفعال الشديد الذي يملأ قلوبهم.
فإلى كلام الشيخ ربيع -حفظه الله- كما خطَّته يداه:
قال الشيخ في شريط: (كلمة في التوحيد وتعليق على بعض أعمال الحدادية الجديدة)
((طيِّب-يا أخي- الشيخ النَّجمي بعض علماء هيئة كبار العلماء- مع احترامنا لهم وتقديراً لمنزلتهم- من تلاميذ الشيخ النجمي , وفالح لمَّا ذكر النجمي وزيداً ومحمد هادي وغيرهم طعن فيهم وأخرجهم من زمرة العلماء لأنَّهم ليسوا في هيئة كبار العلماء (!!) .
يا أخي بعض علماء الهيئة من تلاميذ النَّجمي و بعضهم من تلاميذ تلاميذه فليست العبرة بالمناصب إنَّما العبرة بالعلم و الجهاد , النَّجمي جاهد أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء ؛ جاهد وناضل وربيع وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء بعض هيئة كبار العلماء يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد .
-ما شاء الله- النَّجمي وزيد وفلان وفلان طردهم فالح من زمرة العلماء لماذا ؟ لأنَّهم ليسوا من هيئة كبار العلماء ومعلوم أنَّ فالحاً لا يحترم هيئة كبار العلماء وغيرهم بل هو يطعن فيهم وهذا شيء متواتر عنه.
وأنا اضطررت لهذا الكلام لأنَّه يريد أن يجعل من مناصب هيئة كبار العلماء صولجاناً لمطاردة علماء السنَّة الذين أدانوه بمخالفة منهج السلف فأخرجهم بهذا الصولجان من زمرة العلماء بعد أن كان يدعوا إلى تقليدهم ويكاد يُخرج من الإسلام من يخالفهم.
المناصب ليست مقياساً عند أولي النُّهى فقد كان معظم أئمة الإسلام لا يشغلون مناصب : سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر إلى آخر الفقهاء السبعة المشهورين ومالك والثوري والليث والأوزاعي وابن عيينة والحمادان وابن المبارك والقطان وابن معين وأحمد بن حنبل و وإسحاق بن راهويه والبخاري ومسلم والدارقطني وعبد الغني المقدسي والضياء المقدسي وغيرهم من أئمة الإسلام .وكانوا هم مراجع للأمة وعلمائها وقضاتها والمفتين فيها -رحمهم الله- .
وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- في زمانه ما كان له منصب في الدولة
وكان كبار العلماء وكبار القضاة والهيئات الموجودة يتضاءلون أمامه ويتتلمذون عليه وينهلون من نمير علمه .
فالناحية العلمية لا تقاس بالمناصب بل تقاس بالعلم والواقع أنا أريد أن أسمِّي وأقول فلان وفلان من تلاميذ الشيخ النَّجمي، كيف يقول إنَّ علماء الهيئة معتبرين والشيخ النَّجمي وإخوانه غير معتبرين في قضايا يعرفها صغار طلاب العلم (!) إنَّها لموازين حدادية فاسدة)).

فالقضيَّةُ كما ترى -أخي السلفي- قضيَّةُ ردِّ الإدِّعاء الباطِل والرأي الفاسد العاطل ووضعِ الأمور في نصابها والأشياء في موازينها، لا قضِيَّةُ انتقاصٍ من هيئة كِبار العلماء، فالشَّيخ -حفظه الله- يرُدُّ على ما قرَّرَهُ فالح الحربي من اعتبار علماءِ الهيئة دون غيرهم من العلماء قصد التوصُّلِ إلى الطعن عليهم وتنقُّصِهم، فردَّ كلامه بما يعرفه مِن أنَّ بعضَ أعضاءِ الهيئة من تلاميذ الشيخ النجمي، -مع احترامه لهم وتقديره لمنزلتهم- وأنَّه اضطُرَّ لهذا الكلامِ حتَّى يوقِفَ السَّيل الجارف الحدَّادي الذي طالَ عُلَماءَ السُّنَّة، فلماذا اقتَطَعَ المميِّعة هذا الثَّناء والإعتذار من كلام الشيخ ربيع؟؟، لعلَّه من الأمانة العلمية التي يتحلَّون بها، أو أنَّهم يُلزمون أهل السُّنَّة بقواعدهم فلا يحملون المجمل على المفصَّل في كلام غير المعصوم، مع أنَّ هذا بابٌ آخرُ يتعلَّق بدلالة السِّياق وقرينة الحال، ولا تعلُّق له بالمجمل والمفصَّل، لأنَّ العبارتين في فقرةٍ واحدة، ولأنَّ الجملة المقتطَعة لا تدُلُّ على تنقُّصٍ بحالٍ مِن الأحوال.
ثم قال:
3- طعن الشيخ ربيع المدخلي بالعلامة عبد العزيز بن بازرحمه الله
طعن الشيخ ربيع المدخلي -في مجلس خاص!- بالشيخ ابن بازرحمه الله- معتبرا إياه قد (طعن في السلفية طعنة شديدة .[
التعليق:
هذه شنشنة نعرفها مِن أخزم، وشُبهةٌ لا ترتكِزُ على أساس، والرَّد عليها من خمسة أوجه:
1- غيرُ مقطوعٍ بصحة هذا المقطع الصوتي، فأساليب الإحتيال متيسرة، ولو قُلنا بصحته فالكلامُ غير واضِحٍ والمقطع مبتور مع ما فيه من تشويش لا يُستبعَد أن يكون مُتعمَّدًا لتلبيس الصوت.
2- قد ردَّ الشيخ ربيع -حفظه الله- على هذه الشبهة وكذَّب القائل بها ونفى أن يكون تقوَّل هذا الكلام، فلا نترُكُ كلام الشيخ لكلامِ رجُلٍ لا تُدرى عدالته ولا تُعرَفُ أمانتُه، قال الشيخ ربيع حفظه الله: (طبعاً بعد عشر سنوات وبعد ما راح بن باز دملجوا حاجة وطلعوها يقولون أني أنا طعنت في بن باز مرة يقولون: طعنة خبيثة ومرة يقولون طعنة ويسكتون ومرة يقولون كذا واضطربت أقوالهم أولاً هذا كذاب..).
3- معلومٌ ثناء الشيخ ربيع -حفظه الله- على الشيخ ابن باز-رحمه الله-، فهو أشهرُ مِن أن يُذكَر، وهذا يقينٌ يعلمُه العام والخاص، أمَّا المقطع فمشكوكٌ في صحَّته واليقينُ لا يُدفَعُ بالشَّك.
4- لو تنزَّلنا معكم إلى الحضيض، وقُلنا أنَّه طعنٌ من الشيخ ربيع، فإذا تعارض قولُ عالِمٍ في الجرح والتَّعديل قُدِّم قولُه المتأخِّر، والشيخ ربيع إلى يومِ النَّاسِ هذا يُثني على الشيخ ابن باز رحمه الله، وطبعًا فهذا من باب التنزُّل فقط، وإلا فليس هناك جرحٌ ولا طعن.
5- العالمُ البصيرُ لا يتعنَّتُ أو يُعاند، بل إذا أخطأ أقرَّ واستغفر بخلاف المبتدع، -كعلي الحلبي- فإنَّه إذا نُصِح وذُكِّر أرعد وأزبد وجعل يتأول الكلام ويتكلَّف المخارج، والشيخ ربيع-حفظه الله- عندما ذُكر له هذا الأمر قال: ((وكلما حدثني أحد عن هذا الشريط أقول: ائتوني به فإن كان حقاً ذهبت إلى الشيخ ابن باز واعتذرت إليه، فما يأتوني به وهذا من الأدلة على كذبهم)) .
ثم قال صاحب المقال:
4- طعن الشيخ ربيع المدخلي بالشيخ عبد المحسن العباد .
((قال الشيخ ربيع المدخلي طاعنا في الشيخ عبد المحسن العباد [ ...] : "الشيخ عبد المحسن يدافع عن أهل البدع , والشيخ عبد المحسن ما يقرأ , حوله بطانة مجرمة تزين له الباطل" .))
التعليق:
صاحب المقال سائسٌ ماكِرٌ خبيث، فهو يجمع كُلَّ شيء لتحقيق مآربه: وإذا نظرتَ في العبارة ما وجدتَ الطَّعن المزعوم، فالشيخ ربيع –حفظه الله- يُخبر بواقِعٍ يراه عن عالمٍ جليل، ثم يعتذر له بعُذرٍ جميل، ويختِمُ بإلقاء اللائمة على غيره، وهذا يُلمَسُ منه الغيرة على السُّنة وبغض أهل البدع، فهل رأيتم أدبًا مثل هذا؟؟
ثم قال صاحب المقال:
- الانتقاص من الشيخين (عبد العزيز آل الشيخ) و(صالح الفوزان) :
قال الشيخ ربيع المدخلي مبينا أن الشيخين : المفتي العام , وصالح الفوزان , (ما يفهموا) أن دعوة عبد اللطيف باشميل تريد أن تفرق الصف السلفي -رغم بيانه لهما وتحذيره إياهما منه- "جئت للمفتي هذا وحذرته من الباشميل , وجئت للشيخ الفوزان وحذرته من الباشميل , قلت : يا إخوتاه , يا مشايخ , دعوتكم ! دعوة ودعوة الألباني في العالم واحدة ؛ منذ ثلاثين سنة وأكثر تجوب العالم , هذه الدعوة كلها واحدة, الألباني , وابن تيمية , وابن عبد الوهاب , وابن باز , كلهم شيء واحد , لا أحد يفرق بينهم وهذا الرجل يريد أن يفرقنا , يفهموا ؟ ما يفهموا!! وبعدين رحت للشيخ صالح ..." .
أمَّا أنَّ الشيخ ربيع انتقص من الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ الفوزان فهذا مِن خَلطِ صاحب المقال وكذبه وافترائه، ضمن سياسة التهويل والعويل، فهل عندما أقول: (سألتُ العالم الفلاني عن كذا فلم يفهمني أو أخبرته بكذا وكذا فلم يفهمني) أكونُ منتقصا له، وهل يُفهم من تعليق صاحب المقال أنَّه يدَّعي العصمة للمشايخ أو ينسب إليهم الفهم الكامل المطلق، وهل صاحب المقال نِدٌّ للشيخ ربيع أو قرينٌ له حتَّى يستعظِمَ منه هذا الكلام؟؟، ما أشَدَّ حُمقَك يا كاتب المقال.
***
ما يتعلَّق بباقي مَن ذُكِر (غير الشيخ الألباني)
ثمَّ نقلَ صاحِبُ المقال كلام بعض المشايخ في بعض المنتسبين إلى العلم، ولا نُعرِّج عليها لأنَّ أحوال أصحابها معروفة مكشوفة، فمن أخطا وانتشرَ خطؤه ردَّ العلماء عليه، ومن ابتدع في الدين وانحاز إلى أهل البدع ألحقوه بهم، وليس في ذلك أيُّ غرابةٍ أو غضاضة، فأهلُ الحديث تكلَّموا في الآلاف من الرِّجال وما استكثرَ ذلك أحد، وإذا أراد صاحب المقال أن يرى غير هذا فليلحق بركب الإخوان المفلسين ولا يُزعِجْنا بتُرَّهاته وخُزَعبلاتِه، فإنَّ هؤلاء المشرفين قد طرقوا بابًا لا يُطيقون وُلوجه، وتقدَّموا بين يدي العلماء فأتَوا بما لم يُسبقوا إليه، وما عهِدنا مُنتسِبًا للسلفية اجتمعت فيه خِصال الشَّر كهؤلاء المميعة، والله والمستعان.
تنبيه: ذكرَ صاحب المقال ضمن من ذكر بعضَ أهل البدع ممن لا يختلف في ابتداعهم سلفيان، ولا ينتطح فيهم عنزان كفالح الحربي والقوصي وغيرهما، وذلك أنَّ الكاتب اختلطت عليه الأوراق فصار يحشُرُ كُلَّ شيء ضمن سياسة التهويل وجمع كُلِّ هزيل، ولاشتراك هؤلاء المجَرَّحين في مُطلق المخالفة للشيخ ربيع -حفظه الله-، لذلك فالحلبي وأشياعُه أصبحوا يعقِدون الولاء والبراء عكسًا على الشيخ ربيع، فكُلُّ من خالفه رفعوه ودافعوا عنه وأوردوه ضمن لائحة المظلومين، ومِن عجيب خلطِهم أنهم ضربوا صفحًا عن قول الحلبي في فالح الحربي: (وردَّ عليه الشيخ ربيع رُدُودًا جيِّدةً وقويَّةً) [اللقاء السابع في البالتوك]، فاندهِش لهذا التناقض الصارخ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كتب: أبو زياد حمزة الجزائري
يوم الأربعاء الثامن من صفر لعام ثلاث وثلاثين وأربعمائة وألف
بقسنطينة.


عبد الرحمن الغنامي 01-06-2012 11:11 PM

.



احمد تقار 01-07-2012 01:52 PM

العجيب عند هولاء ان قاعدة الجرح المفسر مقدم على التعديل التي ينكرونها تطبق فقط على الشيخ ربيع فقط ومنهج الموزانات الذي ينادون به يطبق على كل كل الدعاة والمستتنى منه هو العلامة ربيع جزاك الله خيرا على هدا المقال الذي كشفت فيه افراءاتهم وزيفهم وبترهم للنصوص


الساعة الآن 08:39 AM.

powered by vbulletin