عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 12-25-2010, 05:25 AM
سهيل عمر سهيل الشريف سهيل عمر سهيل الشريف غير متواجد حالياً
مشرف منبر القصائد والشعر والأدب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 253
شكراً: 0
تم شكره 20 مرة في 19 مشاركة
افتراضي

من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من المسلمين، بصرني الله وإياكم في الدين، وفقهني فيما بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين. وبعد:
فالحامل على هذا تذكيركم نعم ربكم لتشكروه، وتحذيركم أسباب نقمه لتتقوه، وقياماً بما أوجب الله علينا من النصيحة،وقد قال تعالى: { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة. قالها ثلاثاً. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". فجعل الدين محصوراً في النصيحة، لأنها تتضمن أصوله وفروعه وقواعده المهمة، فيدخل في النصيحة لله الإيمان بالله، ومحبته وخشيته، والخضوع له، وتعظيم أمره، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وعظمته من تعطيل وإلحاد وشرك وتكذيب، لأن النصيحة لله خلوص الباطن والسر من الغش والريب والغل والحقد والتكذيب وكل ما يضاد كمال الإيمان ويعارضه، وكذلك النصيحة لكتابه تتضمن العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاعتبار بأمثاله والوقوف عند عجائبه ورد مسائل النزاع إليه وترك الإلحاد في ألفاظه ومعانيه. والنصح لرسوله يقتضي الإيمان به وتصديقه ومحبته وتوقيره وتعزيره ومتابعته والانقياد لحكمه والتسليم لأمره وتقديمه على كل ما عارضه وخالفه من هوى أو بدعة أو قول. والنصح لأئمة المسلمين أمرهم بطاعة الله ورسوله، وطاعتهم في المعروف، ومعاونتهم على القيام بأمر الله، وترك مشاقتهم ومنازعتهم. والنصح لعامة المسلمين هو تعليمهم وإرشادهم لما فيه صلاحهم وفلاحهم، والرفق بهن، وكفهم عما فيه هلاكهم وشقاؤهم وذهاب دينهم ودنياهم من معصية الله ورسوله ومخالفة أمره ومشابهة الجاهلين فيما كانوا عليه من التفرق والاختلاف وترك الحقوق الإسلامية.

وأعظم نعمة أذكركم بها ما من الله به على المسلمين من نعمة الإسلام فإنه ما طرق العالم ولا يطرقه نعمة هي أعظم وأكبر من هذه النعمة التي من بها جل شأنه على عباده بواسطة من اصطفاهم من رسله بتبليغ رسالاته وأداء هذه الأمانة إلى أن اختارهم من برياته، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل التي هي حقيقة شكر هذه النعمة، فإنها جماع الدين، وقد وصى الله تعالى بها عباده في غير موضع من كتابه قال تعالى: { أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ - إلى قوله - وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . إلى غير ذلك من الآيات وجعل جزاء المتقين توفيقهم للفرقان بين الحق والباطل، وتكفير السيئات، ومغفرة الخطيئات، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } . ولا نجاة لأحد من النار بعد ووردها إلا بالتقوى، قال تعالى: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ } . وهي وصية الله تعالى لعباده أولهم وآخرهم، قال تعالى: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } . ووصية الرسول صلى الله
عليه وسلم لأمته عموماً وخصوصاً، كما قال صلى الله عليه وسلم لما طلب منه الصحابة رضي الله عنهم الوصية: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة". وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن وأبي ذر رضي الله عنه حين طلب منه الوصية: "اتق الله حينما كنت".
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } . قال ابن مسعود: تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعطى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وقال طلق بن حبيب في تفسيرها: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأ، تترك معصية الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله، وللسف في تفسر (التقوى) عبارات متقاربة المعنى، وحقيقتها جعل العباد بينهم وبين غضب الله وعقابه وقاية تقيهم ذلك بفعل الطاعات وترك المعاصي، وأعظم خصال التقوى وآكدها وأصلها ورأسها إفراد الله تعالى بالعبادة، وإفراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، فلا يدعى مع الله أحد من الخلق كائناً من كان، ولا يتبع في الدين غير الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحكم غير ما جاء به صلى الله عليه وسلم، ولا يرد عند التنازع إلا إليه، وهذا هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فيفرد الرب سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة من غاية الحب وإكمال الذل له جل شأنه، وخشيته، ومخافته، ورجاؤه، والتوكل عليه، والرهبة والرغبة والإنابة إليه، والخشوع له، إلى غير ذلك من أنواع العبادة الواجب صرفها
له وحده لا شريك له دون كل من سواه من الأنبياء والملائكة والصالحين وغيرهم، ويفرد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة والتحكيم عند التنازع، فمن دعا غير الله من الأنبياء والأولياء والصالحين فما شهد أن لا إله إلا الله شاء أم أبى، ومن أطاع غير الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعه في خلاف ما جاء به الرسول عالماً و حكّم القوانين الوضعية أو حكم بها فما شهد أن محمداً رسول الله شاء أو أبى، بل إما أن يكون كافراً أو تاركاً لواجب شهادة أن محمداً رسول الله، ويتبع هذين الأصلين العظيمين فعل بقية فرائض الدين وواجباته التي أوجبها تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما هو داخل في واجب التقوى، ومن أهم خصال التقوى الصلاة، والجهاد في سبيل الله، والجهاد على مراتب عديدة من أشهرها وآكدها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام للعباد والبلاد بدونهما. "والمعروف" اسم عام يتناول التوحيد فما دونه من الطاعات، وكذا "المنكر" يشمل الشرك فما دونه من البدع والمعاصي.
ومن أعظم الجرائم تعاطي المسكرات من الخمور وغيرها. ومن المنكرات جميع أنواع الميسر وهو القمار بجميع أنواعه، ومن أنواعه اللعب بالورق المسمى "الزنجفة" سواء كان اللعب به على عوض أو لا. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } . والأحاديث في تغليظ تحريم الخمر والميسر ووجوب الحد في الخمر وشدة الوعيد فيه معلومة.
ومن أعظم المعاصي استعمال "الملاهي" من الفتح على السينما وغيرها، ولا سيما ما يشتمل على المناظر والمسامع المحرمة، فإنها تشتمل من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة والإغواء بالفواحش وغير ذلك ما يعرفه أرباب البصائر.
ومن أكبر المنكرات إكباب الجهال والشباب على مطالعة كتب الزيغ والإلحاد والزندقة والصحف المشتملة على ذلك وعلى الصور الخليعة، فما أحرى من أدمن النظر فيها من الشباب ونحوهم أن يصبح أسيراً للشيطان، إن لم يقتله بالكلية ويسلبه جميع الإيمان.
ومن المنكرات التشبه بالكفار، ولا فرق بين الأمور الدينية والعادية كالزي ونحوه، وروى أبو داود بسند جيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" ويدخل فيه حلق اللحى، لما روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".
ومن أعظم المنكرات تصوير ذوات الأرواح واتخاذها واستعمالها، ولا فرق بين المجسد وما في الأوراق مما أخذ بالآلة وغيره ذكر معناه النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم، وذكر أنه مذهب الأئمة الأربعة، والأحاديث في الوعيد على ذلك والتغليظ فيه معلومة، وأغلظ أنواعه صور المعظمين على وجه التعظيم والتبجيل، وهذا أحد الذريعتين المغلظتين إلى الوقوع في الشرك الأكبر، وهما فتنة القبور وفتنة التماثيل المشار إليها في قوله صلى الله عليه وسلم: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مومن أعظم المنكرات وأشدها ضرراً فشو "الأغاني" من الراديوات، واستيلاؤها على ألسنة كثير، وشغف قلوبهم بها، فاستبدل كثير من الناس عمارة بيوتهم بأنواع الأذكار وتلاوة القرآن آناء الليل وآناء النهار بأغاني أم كلثوم وفلان وفلان، من مشاهير المغنيين الفجار (بئس للظالمين بدلاً) فيالله ما أخسر صفقة أصحاب هذا الاستبدال، وما أسوأ وأقبح هذا التحول والنتقال.
ومن أكبر الكبائر وأعظم المنكرات بل هو من جملة المكفرات ترك الصلاة، فإنها قرينة التوحيد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي آخر ما يفقد من الدين، كما قال صلى الله عليه وسلم: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة". قال الإمام أحمد رحمه الله: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء، وهي عمود الدين كما تقدم في حديث معاذ، وهي أول مايحاسب عنه العبد يوم القيامة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "أو ما يحاسب عنه العبد من عمله الصلاة". وتركها تهاوناً وكسلا مبيح للدم بعد أن يدعى تاركها إلى فعلها ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب ورجع إلى فعلها، فذاك، وإلا تحتم قتله حداً عند قوم، وردة عند آخرين، وهو الراجح، وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، بل قد نقل إسحاق بن راهويه رحمه الله الإجماع على أنه كافر، ومن الأدلة على كفره ما تقدم، وحديث: "بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة". وحديث: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". وقال عبدالله ابن شقيق: كا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. وقال ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } . قال: هم الذين يؤخرونها عن وقتها ولو تركوها لكانوا كفاراً.سجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله".وهاهنا منكر فوق ما يخطر بالبال ويدور في الخيال، وأعظم ما قدمناه من جميع المنكرات، وهو منكر عدم تغيير المنكرات، وعدم الغيرة لمحارم فاطر الأرض والسموات، والتماوت في ذلك، والتسويف فيه، والاغترار بهذه الزهرة الذاوية عن قرب، مع القدرة على التغيير، ولهذا اشتد في ذلك الوعيد وغلظ فيه التهديد، قال الله تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } .
وروى الترمذي عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم". وروى ابن ماجه والترمذي وصححه، عن أبي بكر الصديق قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه". ولأحمد: إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، فذكره. وروى الترمذي وأبو داود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". قال: "فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أطراً". وفي رواية أبي داود قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذون على يد الظالم ولتأطرونه على الحق أطراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كم لعنهم".
فيا أمراء المسلمين ويا حماة الدين ويا علماء شرع رب العالمين، ويا كافة إخواننا المسمين الله الله أن تستلب نعمتكم عياناً وأنتم تقدرون على ثبوتها فيكم، ألا وهي نعمة التوحيد، وتحكيم شريعة المحمدية، وحفظ المحارم والأولاد والعز والشرف، واعصموا بالله جميعاً في إقامة الحق والقضاء على جميع المنكرات، والأخذ على أيدي السفهاء والعصاة، من قبل أن يحل بكم ما حل بمن قبلكم من سالف الأمم: "سنة اله قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً " فعلى العلماء إقامة الحجة وإيضاح المحجة، وأخذ ما جاء به نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقوة، وأن يقوموا بواجب التعليم أعني تعليم العلوم الشرعية، المبعوث بها صفوة الخلق وخيرة البرية، علوم العقائد، والتوحيد بنوعيه، والعبادات، وعلوم الإيمان باليوم الآخر، وعلوم الحلال والحرام.
هذا والله هو العلم، وما سواه من أنواع العلوم المباحة في ذاتها إن لم يكن معيناً ومؤيداً لهذا العلم وموصلاً إلى إجتناء ثمراته، وخادماً له في كافة حالاته، فإن الجهل به خير من العلم، وعلى ولاة المسلمين تجريد صوارم العزمات، ومتابعة صواعق التغليظ والتهديدات، والضرب على أيدي العصاة بيد من حديد، ليرجعوا إلى نجاتهم وحياتهم، وأن يؤكدوا على العلماء فرداً فرداً غاية التأكيد أن يقوموا بواجبهم ويساعدوهم، ويشدوا أعضادهم بالتنفيذ، وليعلم أن طريق إزالة المنكرات من أبين شيء لسالكيه، وأسهل مطلوب لراغبيه، إن صدقنا الموقف: أ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين } . وصلى الله على محمد. (18/3/1378ه‍).
رد مع اقتباس