عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-31-2011, 05:48 AM
رائد آل طاهر رائد آل طاهر غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 32
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

المثال الثاني: الاحتجاج بالخلاف في رد المخالف، وبالتالي تتبع رخص العلماء، وعدم الإنكار والإلزام والتشنيع والخصام في المسائل المتنازع فيها مطلقاً
هذا هو منهج الحلبي وأنصاره لا يخفى على كل ذي عينين، فهم يصرحون بأنَّه لا إلزام ولا إنكار ولا تشنيع ولا خصام في المسائل المختلف فيها وقضايا الأعيان المتنازع عليهم. ويحتجون على مَنْ ينتقد أقوالهم وأحكامهم بأنَّ فلاناً من أهل العلم يقول بمثل قولهم ويحكم بمثل حكمهم؛ فلماذا لا تنكرون عليه أو لا تبدعونه؟!، فلا يردون الحجة بالحجة، بل يردون الحجة بقول أحد العلماء!. وهم أيضاً يتتبعون أحكام وأقوال بعض العلماء من هنا وهناك وينتقون نتفاً منها مما يوافق ما هم عليه؛ ولو كانوا يخالفونهم من حيث المنهج العام!، لمجرد رد المخالِف والاعتراض على أدلته وبراهينه!.

هذا هو منهج الحلبي وأنصاره، وهو مدوَّن في كتبهم ومقالاتهم، ولا يُنكره إلا جاهل أو مكابر.
ومما يدل على أنَّ الحلبي لا يجيز الإنكار إلا فيما أجمع عليه من المسائل؛ ما نقله في كتابه [منهج السلف الصالح] في مسألة (الامتحان بالأشخاص) من كلام لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى وهو قوله: ((وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ))
ثم في حاشية كتابه [منهج السلف الصالح] علَّق الحلبي عند كلمة شيخ الإسلام [وما اجتمعت عليه الأمة] فقال: ((وهذا قيد مهم جداً؛ لو تأمله دعاة الدعوة السلفية وحملتها وحماتها لهونوا على أنفسهم كثيراً من المضايق والمصايب، ولأغلقوا على أعدائهم كثيراً من المصايد، ومنه قول الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص306: "والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً")).
قلتُ: فمراده بالقيد المهم هو "إجماع الأمة"، فالمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه!. هكذا يريد الحلبي أن يُفهم القراء وأن يوجِّه الدعاة.

والآن؛ لنتعرف على منهج الشيخ العباد حفظه الله تعالى؛ حيث قال الشيخ حفظه الله تعالى في مقال له بعنوان [دعاة التغريب ومصطلحهم "التعددية" و"الأحادية" لانتقاء ما يوافق أهواءهم]:
((وأعود إلى الكلام مع المؤيدين لما سموه بـ [التعددية] المنكرين لما سموه بـ [الأحادية] الذين لا يعتبرون المعروف إلا ما أُجمع على أنه معروف!!، ولا المنكر إلا ما أُجمع على أنه منكر!!.
مع أنَّ تتبع رخص العلماء وانتقاء ما يوافق الأهواء والشهوات منها مما أُجمع على أنه منكر!!؛ فقد روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/91) عن سليمان التيمي أنه قال: "إذا أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله"، ثم قال ابن عبد البر: "هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً".
ومن أمثلة انتقائهم ما تشتهيه نفوسهم قول بعضهم: إنَّ كشف وجه المرأة جائز!، وإنَّ حضور صلاة الجماعة في المساجد ليس بلازم!، وإنَّ في إغلاق الحوانيت لأداء صلاة الجماعة شلاً للحركة الاقتصادية!؛ وذلك تقديم لتجارة الدنيا على تجارة الآخرة، فينتقون ما يريدون بدعوى أنَّ في ذلك خلافاً!!.
والواجب عند الخلاف: التعويل على ما يؤيده الدليل لا الأخذ بما تشتهي النفوس وتميل إليه!، وقد قال الشافعي كما في كتاب الروح (ص 395) وإعلام الموقعين (2/263) لابن القيم: "أجمع الناس على أنَّ من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد"، وقال ابن خزيمة رحمه الله كما في الفتح (3/95): "ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها"، ومما جاء عن العلماء في التحذير من تتبع الرخص وذم انتقاء ما تشتهيه النفوس من الأقوال ما رواه البيهقي في [سننه الكبرى: 10/211] بإسناد حسن عن الأوزاعي رحمه الله قال: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام"، وروى أيضًا بإسناد صحيح عن إسماعيل القاضي أنه قال: "دخلت على المعتضد فدفع إليَّ كتاباً نظرتُ فيه، وكان قد جُمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كلٌّ منهم لنفسه، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين؛ مصنف هذا الكتاب زنديق!!، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟! قلتُ: الأحاديث على ما رُويتْ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلّة!، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه!!، فأمر المعتضد فأُحرق ذلك الكتاب"، وقال الخطابي رحمه الله في [شرحه صحيح البخاري: 3/2091]: "وقال قائل: إنَّ الناس لما اختلفوا في الأشربة وأجمعوا على تحريم خمر العنب واختلفوا فيما سواه، لزمنا ما أجمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه!!، وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، فكل مختلف فيه من الأشربة مردود إلى تحريم الله وتحريم رسوله الخمر، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "كل شراب أسكر فهو حرام"، فأشار إلى الجنس بالاسم العام والنعت الخاص الذي هو علّة الحكم، فكان ذلك حجة على المختلفين" إلى أن قال: "وليس الاختلاف حجة!، وبيان السّنّة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين"، يشير الخطابي بكلامه هذا إلى قول بعض فقهاء الكوفة: إنَّ الخمر من العنب يحرم كثيره وقليله، وإنَّ ما كان من غير العنب يحرم منه الكثير المسكر ولا يحرم منه القليل الذي لا يسكر، وهو تفريق باطل يرده عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [رواه أبو داود: (3681)] وغيره بإسناد حسن، وقال ابن الصلاح رحمه الله في [فتاويه: ص300]: "مع أنه ليس كل خلاف يُستروح إليه ويعتمد عليه!!، ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد!"، وعزاه إليه ابن القيم في [إغاثة اللهفان: 1/228]، وقد قال الشاعر:
وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلاف له حظ من النظر
وقال الذهبي رحمه الله في [السير: 8/81]: "ومن يتبع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه"، وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه [إعلام الموقعين: 4/211]: "وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض"، وقال أيضًا [3/300]: "وقولهم: إنَّ مسائل الخلاف لا إنكار فيها!!؛ ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول والفتوى، أو العمل، أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنّة أو إجماعًا شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإنَّ بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها!!!، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرّحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنّة وإن كان قد وافق فيه بعضَ العلماء؟!، وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا"، وقال الشاطبي رحمه الله في [الموافقات: 2/386]: "فإذا صار المكلَّف في كل مسألة عنَّت له يتبع رخص المذاهب وكلَّ قول وافق فيها هواه، فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع، وأخَّر ما قدَّمه"، وقال أيضًا [4/141]: "وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة!!، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم!!!، لا بمعنى مراعاة الخلاف فإنَّ له نظرا آخر، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لِمَ تمنع والمسألة مختلف فيها؟! فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها!!، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة؛ حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا وما ليس بحجة حجة"، إلى أن قال: "والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه، ومن هذا أيضًا جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد!!... ويقول: إنَّ الاختلاف رحمة، وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على مَنْ لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجَّرت واسعًا وملت بالناس إلى الحرج وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك، وهذا القول خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة، والتوفيق بيد الله"، وهذه النقول عن العلماء توضح فساد ما عليه التغريبيون المتبعون للشهوات، ومن كان على شاكلتهم!!!، ولاسيما كلام الشاطبي الذي كأنه يتحدث عن هؤلاء التغريبيين لانطباق كلامه عليهم بوضوح وجلاء، وهي نقول توضح أنَّ الحق في واد وأنَّ هؤلاء المتكلفين في واد آخر)) انتهى كلام الشيخ العباد بحروفه.
قلتُ: فأين هذا الموقف من الخلاف عند الحلبي وأنصاره الذين يهوِّنون الخلاف ويدندنون حول مسائل الإجماع فقط؟!

أقول: ولعلَّ قائلاً يقول: لكنَّ الحلبي استدل بكلام العلامة ابن رجب رحمه الله تعالى؛ فالاعتراض موجَّه عليه لا على الحلبي!.
وجوابه: أنَّ الحلبي لم يكمل كلام ابن رجب، ولو أكمله لما صحت دعواه!.
وبقية كلام العلامة ابن رجب رحمه الله تعالى هو: ((...تقليدًا سائغًا؛ واستثنى القاضي في "الأحكام السلطانية": ما ضَعُفَ فيه الخلاف، وإنْ كان ذريعة إلى محظور متفق عليه: كربا النقد؛ فالخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه، وكنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنا، وذكر عن إسحاق بن شاقلا أنه ذكر أنَّ المتعة هي الزنا صراحاً؛ عن ابن بطة قال: لا يفسخ نكاح حكم به قاض إنْ كان قد تأوَّل فيه تأويلاً إلا أن يكون قضى لرجل بعقد متعة أو طلق ثلاثاً في لفظ واحد وحكم بالمراجعة من غير زوج فحكمه مردود وعليه العقوبة والنكال.
والمنصوص عن أحمد: الإنكار على الملاعب بالشطرنج، وتأوَّله القاضي على مَنْ لعب بها بغير اجتهاد أو تقليد سائغ؛ وفيه نظر، فإنَّ المنصوص عنه أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه، وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار مع أنه لا يفسق عنده بذلك!؛ فدلَّ على أنه ينكر كل مختلف فيه ضَعُفَ الخلاف فيه لدلالة السنة على تحريمه ولا يخرج فاعله المتأوِّل من العدالة بذلك؛ والله أعلم. وكذلك نصَّ أحمد على الإنكار على مَنْ لا يتم صلاته ولا يقيم صلبه من الركوع والسجود مع وجود الاختلاف في وجوب ذلك)).
قلتُ: ونقل هذا الكلام بحروفه العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية؛ فمذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يُنكر بل ويُعاقب في المسائل المختلف فيها؛ وذلك إذا كان الخلاف فيها ضعيفاً لدلالة السنة الصريحة على رجحان أحد القولين.
فأين هذا من صنيع الحلبي ودعواه؟!

وأيضاً مما قاله الحلبي أيضاً في كتابه [منهج السلف الصالح/ مسألة الجرح المفسر/ في هامش الكتاب]: ((لا مانع من أن ينتصر لما يراه حقاً ويدافع عنه ويحشد له؛ لكن بدون إلزام!، أو خصام!)).
بينما يقول الشيخ العباد حفظه الله تعالى في كتابه [الحث على إتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها]: ((وإتباع سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخذ بما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة كما أنَّه لازمٌ في الأمور العقدية بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء المهديين الراشدين" الحديث، فهو لازمٌ في الأمور الفرعية التي يسوغ فيها الاجتهاد عند ظهور الدليل، وقد أوصى العلماء من سلف هذه الأمة - ومنهم الأئمَّة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - بالأخذ بما دلَّ عليه الدليل، وترك أقوالهم التي قالوها إذا جاء حديثٌ صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافها)).
أقول: فلينظر القارئ إلى كلام الشيخ العباد، هل يجد فيه تفريقاً في مسألة الإلزام عند ظهور الدليل بين مسائل الاعتقاد والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؟
ثم لينظر إلى منهج الحلبي وأنصاره في كتاباتهم ومقالاتهم؛ وكيف لا يلزمون في المسائل المتنازع عليها مطلقاً ولو ظهر الدليل!؛ لأنَّ شرط الإلزام عندهم هو اقتناع المخالِف لا ظهور الدليل!!.
وقد نقل الحلبي كلاماً للشيخ ربيع حفظه الله تعالى في هامش كتاب منهج السلف الصالح جاء في آخره ص259: ((عليكم أن تنظروا في الأدلة وتأخذوا بها كما فعل العلماء وطلاب الحق الصادقون، ولا يجوز لكم أن تخالفوا العلماء الذين حكموا على فلان أو فلان بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة؛ فهذا هو المنطق الذي قرره القرآن والسنة وعلماء الإسلام، بخلاف ما يقرره بعض الخارجين ويدعون إليه من التقليد الأعمى مخالفين في ذلك هذا المنهج العظيم)).
فعلَّق الحلبي بقوله: ((قلتُ: قوله [بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة] أي إذا اقتنعوا بها وظهر لهم وجه الحق فيها كما تقدَّم تقييده بذلك مرارًا منه!!. أما إذا لم يقتنعوا بها – وهذا ممكن جدًا وإلا ما حصل اختلاف قط! – فلا سبيل معهم إلا النصح والتفاهم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وأما إلزامهم بما لم يقتنعوا به وأطرهم على أن يقولوا بما لم يؤمنوا به: فهذا وجه آخر لذلك التقليد، بل أقبح!!. ثم لو كان الجرح من حيث الواقع واضحًا قاطعاً لما اختلفوا فيه أصلاً، فتأمل)).
أقول: فالحلبي لا يلزم بالأدلة ولو كانت واضحة!، ولا بالبراهين ولو كانت قاطعة!، وإنما شرط الإلزام عنده أن يقتنع الملزَم (المخالِف)، فإنْ لم يقتنع فلا سبيل لنا عليه إلا النصح والتفاهم من غير إنكار ولا تجريح ولا تشنيع!!.
رد مع اقتباس