عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 02-12-2011, 09:15 AM
أبو الحسين الحسيني أبو الحسين الحسيني غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 154
شكراً: 1
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

ومن تعظيم الشريعة فهم النصوص على مراد الشارع ولا ينبغي تأويلها بغير دليل صحيح صريح .
كما يتأول بعض الخلف ممن ضعف إيمانه بالنصوص والأحاديث الصحيحة وسقم فهمه ولم يعتبر فهم السلف تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم(ح7523): " عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ". تأول هذا الخلفي على أن المراد ثورة الحجارة زعم. وليعلم أن الإيمان بالنص الشرعي يتضمن الإيمان باللفظ والمعنى ولا يجوز تأويله بغير دليل وأين هو.
وهذا يلزمنا بالقول بوجوب اعتبار فهم السلف للنصوص الشرعية ليكتمل تعظيم الشريعة. فلا يستقيم معرفة مراد الشرع إلا بالفهم فقد أخرج البيهقي في سننه(ح20324): " عن أبي العوام البصري قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما.... ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك وأعرف الأمثال والأشباه ثم أعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق".
قال ابن القيم في إعلام الموقعين ج1/ص87: " فَافْهَمْ إذَا أَدْلَى إلَيْك صِحَّةُ الْفَهْمِ وَحُسْنُ الْقَصْدِ من أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ التي أَنْعَمَ بها على عَبْدِهِ بَلْ ما أُعْطِيَ عَبْدٌ عَطَاءً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَلَا أَجَلُّ مِنْهُمَا بَلْ هُمَا سَاقَا الْإِسْلَامِ وَقِيَامُهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِمَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ طَرِيقَ الْمَغْضُوبِ عليهم الَّذِينَ فَسَدَ قَصْدُهُمْ وَطَرِيقُ الضَّالِّينَ الَّذِينَ فَسَدَتْ فُهُومُهُمْ وَيَصِيرُ من الْمُنْعَمِ عليهم الَّذِينَ حَسُنَتْ أَفْهَامُهُمْ وَقُصُودُهُمْ وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُمْ في كل صَلَاةٍ وَصِحَّةُ الْفَهْمِ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ في قَلْبِ الْعَبْدِ يُمَيِّزُ بِهِ بين الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ وَيَمُدُّهُ حُسْنَ الْقَصْدِ وَتَحَرِّي الْحَقَّ وَتَقْوَى الرَّبِّ في السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَيَقْطَعُ مَادَّتُهُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَإِيثَارَ الدُّنْيَا وَطَلَبَ مَحْمَدَةِ الْخَلْقِ وَتَرْكَ التَّقْوَى".

ولا ينبغي العدول عن فهم الصحابة لأن الله جل وعلا قد زكاهم ورسوله في غير ما آية وحديث وأمرنا باتباع سبيلهم والاقتداء بهم يضاف إلى ذلك ما يلي:
1- أن الصحابة أعلم بمراد الله ورسوله فقد نزل القرآن فيهم وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرهم.
وعجبا لمن يصف ذلك الجيل الفاضل وهم خير البرية الذين اختارهم الله تعالى لصحبة خير نبي (بأنهم غثاء) بل الواصف لهم بذلك هو أحق به وأولى فهو الذي ينطبق عليه ما أخبر به صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود ج4/ص111:"عن ثَوْبَانَ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِهَا فقال قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قال بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ الله من صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فقال قَائِلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ وما الْوَهْنُ قال حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ".
وما علم هذا الواصف أنه يلزم من ذلك أن يصف الصحابة رضي الله عنهم بما جاء في الحديث بتمامه ، فأسأله هل يقول بأن الله قد قذف في قلوبهم الوهن أم أنهم كانوا أسود الليل والنهار وهل كانوا يتأخرون عن جهاد عدو إيثارا للدنيا وكراهية الموت أم كانوا يقولون الجنة دون أحد وهل أن فارس والروم يومئذ كانوا يرتجفون فرقا من ذكر الصحابة ومن قتالهم أم غير ذلك . ثم كيف يا هذا يصح ممن وصفتهم بما أنت أهله أن ينقلوا القرآن متواترا وصحيح السنة محفوظة في صدورهم رضي الله عن الصحابة وأرضاهم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول كما في سنن أبي داود ج4/ص200: " عن عبد الرحمن بن عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بن حُجْرٍ قالا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بن سَارِيَةَ وهو مِمَّنْ نَزَلَ فيه ( ولا على الَّذِينَ إذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عليه) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ فقال الْعِرْبَاضُ صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ منها الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ منها الْقُلُوبُ فقال قَائِلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هذه مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فقال أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فإنه من يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بها وَعَضُّوا عليها بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فإن كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
لكني أقول لمن نسب الغثائية للصحابة كما قال محمود بن أحمد العيني إمام الحنفية فيمن ذم شيخ الإسلام فيما نقله عنهمرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي في الشهادة الزكية ج1/ص25:"كالجعل باشتمام الورد يموت حتف أنفه أو كالخفاش يتأذى ببهور سنا الضوء لسوء بصره وضعفه وليس لهم سجية نقادة ولا روية وقادة وما هم إلا صلقع بلقع سلقع صلمعة من قلمعة وهيان بن بيان وهيان بن بيان وصل بن ضل وضلال بن التلال".
صلقع : قال الفراهيدي في العين ج2/ص289:" صلقع سلقع بلقع الصلقع والصلقعة الإعدام تقول صلقعة بن قلمعة أي ليس عنده قليل ولا كثير لأنه مفلس وأبوه من قبله". ومنه ما جاء في الحديث "واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع" صححه الشيخ الألباني في الصحيحة(ح978).
قال القحطاني في نونيته: وتوق أيمان الغموس فإنها ... تدع الدياربلاقع الحيطان.
صلمعة: قال ابن منظور في لسان العرب ج8/ص206:" وصلمعة بن قلمعة كناية عمن لا يعرف ولا يعرف أبوه".
وهيان بن بيان: قال السيوطي في همع الهوامع ج1/ص290:" وهيان بن بيان للمجهول شخصا ونسبا".
الضلال بن التلال: قال الزبيدي في تاج العروس ج29/ص349:" إِذا لَمْ يَدْرِ مَنْ هُو ومِمَّن هو".
قلت ( أبو الحسين): كل هذه الألفاظ التي ذكرها العيني تدل على معنى واحد وهي جهالة المعني عينا ونسبا وبه نقول لمن انتقص الصحابة أو وصفهم بما ليس فيهم كمن يصفهم بالغثائية أو يشتمهم وكمن يشتم السيدة عائشة رضي الله عنها.
2- أن الصحابة كانوا أهل لغة والقرآن نزل بلغتهم .
يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج17/ص353: " يحتاج المسلمون إلى شيئين:
أحدهما: معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة بأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه فإن المعاني العامة التي يحتاج إليها عموم المسلمين مثل معنى التوحيد ومعنى الواحد والأحد والإيمان والإسلام ونحوذلك؛ كان جميع الصحابة يعرفون ما أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من معرفته ولا يحفظ القرآن كله إلا القليل منهم وإن كان كل شيء من القرآن يحفظه منهم أهل التواتر ".
أما من جاء من بعد الصحابة فليس له أن يفسر ويتأول النصوص بخلاف تفسير وتأويل الصحابة فإن الصحابة عرب أقحاح وغيرهم ممن جاء بعدهم قد استعجم لسانه بسبب مخالطة الأعاجم وهذا من أسباب انحراف الكثير عن سبيل المؤمنين كالقول بالمجاز وهو أحد الطواغيت التي ذكرها ابن القيم رحمه الله .
والعلم بلغة العرب واجب لمعرفة مدلول النصوص. قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية ج1/ص492:" الاستدلال بالقرآن إنما يكون على لغة العرب التي أنزل بها بل قد نزل بلغة قريش كما قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وقال بلسان عربي مبين فليس لأحد يحمل ألفاظ القرآن على غير ذلك من عرف عام واصطلاح خاص بل لا يحمله إلا على معاني عنوها بها إما من المعنى اللغوي أو أعم أو مغايرا له لم يكن له أن يضع القرآن على ما وضعه هو بل يضع القرآن على مواضعه التي بينها الله لمن خاطبه بالقرآن بلغته ومتى فعل غير ذلك كان ذلك تحريفا للكلام عن مواضعه ".
وقال في مجموع الفتاوى ج7/ص116: " فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني فان عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون انه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك ويجعلون هذه الدلالة حقيقة وهذه مجازا كما أخطأ المرجئة في اسم الإيمان جعلوا لفظ الإيمان حقيقة في مجرد التصديق وتناوله للأعمال مجازا".
ولنا أن ننظر في ما قاله الدارمي في كتابه النقض على المريسي الجهمي العنيد ج2/ص811:" ولو قد رزقك الله شيئا من معرفة العربية لعلمت أن هذا الكلام الذي رويته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السياقة وهذه الألفاظ الواضحة لا يحتمل تفسيرا غير ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا تصديق ذلك من كتاب الله وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجه الله ولم يقل إلى وجوه ما أعد الله لهم من الكرامات ومن سمى من العرب والعجم ما أعد الله لأهل الجنة وجها لله قبلك وفي أي سورة من القرآن وجدت أن وجه الله أعلى جنته ما لقي وجه الله ذي الجلال والإكرام".
قال الذهبي في العبر في خبر من غبر في ترجمة الشلوبين ج5/ص186: " وأبو على الشلوبين عمر بن محمد بن عمر الأزدي الأندلسي الأشبيلي النحوي انتهت إليه معرفة العربية في زمانه".
وقالمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي في الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية ج1/ص43:" وله يد طولى في معرفة العربية والصرف واللغة وهو أعظم من أن تصفه كلمي وينبه على شأوه قلمي...ومن رثاء الذهبي لشيخ الإسلام:
وإن يخض نحو سيبويه يفه... بكل معنى من الفن مخترع ".
وقال الشاطبي في الموافقات ج2/ص64:" إن هذه الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن العجمية وهذا وإن كان مبينا في أصول الفقه وأن القرآن ليس فيه كلمة أعجمية عند جماعة من الأصوليين أو فيه ألفاظ أعجمية تكلمت بها العرب وجاء القرآن على وفق ذلك فوقع فيه المعرب الذي ليس من أصل كلامها فإن هذا البحث على هذا الوجه غير مقصود هنا وإنما البحث المقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة لأن الله تعالى يقول إنا أنزلناه قرآنا عربيا وقال بلسان عربي مبين وقال لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وقال ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة هذا هو المقصود من المسألة وأما كونه جاءت فيه ألفاظ من ألفاظ العجم أو لم يجئ فيه شيء من ذلك فلا يحتاج إليه إذا كانت العرب قد تكلمت به وجرى في خطابها وفهمت معناه فإن العرب إذا تكلمت به صار من كلامها ألا ترى أنها لا تدعه على لفظه الذي كان عليه عند العجم إلا إذا كانت حروفه في المخارج والصفات كحروف العرب وهذا يقل وجوده وعند ذلك يكون منسوبا إلى العرب فأما إذا لم تكن حروفه كحروف العرب أو كان بعضها كذلك دون بعض فلا بد لها من أن تردها إلى حروفها ولا تقبلها على مطابقة حروف العجم أصلا ومن أوزان الكلم ما تتركه على حاله في كلام العجم ومنها ما تتصرف فيه بالتغيير كما تتصرف في كلامها وإذا فعلت ذلك صارت تلك الكلم مضمومة إلى كلامها كالألفاظ المرتجلة والأوزان المبتدأة لها هذا معلوم عند أهل العربية لا نزاع فيه ولا إشكال
ومع ذلك فالخلاف الذي يذكره المتأخرون في خصوص المسألة لا ينبني عليه حكم شرعي ولا يستفاد منه مسألة فقهية وإنما يمكن فيها أن توضع مسألة كلامية ينبني عليها اعتقاد وقد كفى الله مؤونة البحث فيها بما استقر عليه كلام أهل العربية في الأسماء الأعجمية
فإن قلنا إن القرآن نزل بلسان العرب وإنه عربي وإنه لا عجمة فيه فبمعنى أنه أنزل على لسان معهود في ألفاظها الخاصة وأساليب معانيها وأنها فيما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه وبالعام يراد به الخاص والظاهر يراد به غير الظاهر ...
ثم قال الشاطبي : للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معان نظران :
أحدهما من جهة كونها ألفاظ وعبارات مطلقة دالة على معان مطلقة وهى الدلالة الأصلية
والثاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة وهي الدلالة التابعة". وأنظر موافقات الشاطبي في هذا المبحث فإنه مهم جدا.
وينبغي التنبيه على أن الألفاظ العربية قد تخصص بلسان الشرع فيجب اعتبار مراد الشرع من اللفظ العربي كـ لفظ( الصلاة) و(الصيام) ومدلولهما اللغوي والشرعي, ولكن مع ذلك لا بد من بقاء المدلول اللغوي أو قل وجود ترابط بين المدلول اللغوي والشرعي ولابد. فقد يزيد الشارع معنى زائدا على ما جاء في لسان العرب.
3- يمكن القول إن صح التعبير إن بيئة الصحابة ( سلفية) محضة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) بخلاف من جاء بعدهم الذين ظهرت فيهم البدع خصوصا في القرن الرابع وما بعده فقد صدق فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَهِىَ الْجَمَاعَة).
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي ج7/ص334: " واعلم أن أصول البدع كما نقل في المواقف ثمانية.
المعتزلة القائلون بأن العباد خالقو أعمالهم وبنفي الرؤية وبوجوب الثواب والعقاب وهم عشرون فرقة.
والشيعة المفرطون في محبة علي كرم الله وجهه وهم اثنان وعشرون فرقة.
والخوارج المفرطة المكفرة له رضي الله عنه ومن أذنب كبيرة وهم عشرون فرقة.
والمرجئة القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهي خمس فرق.
والنجارية الموافقة لأهل السنة في خلق الأفعال .
والمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وهم ثلاث فرق.
والجبرية القائلة بسلب الاختيار عن العباد فرقة واحدة.
والمشبهة الذين يشبهون الحق بالخلق في الجسمية والحلول فرقة أيضا فتلك اثنتان وسبعون فرقة كلهم في النار.
والفرقة الناجية هم أهل السنة البيضاء المحمدية والطريقة النقية الأحمدية.

ومما يدخل في تعظيم الشريعة توقير حملتها
أخرج البخاري(3509):" عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنهم قال : ارقبوا محمدا صلى الله عليه و سلم في أهل بيته".
قال النووي في رياض الصالحين ج1/ص81: " راعوه واحترموه وأكرموه".
ففي الصحيحين (البخاري4/1868ح4631، مسلم2/1105ح1479) عن ابن عباس أنه قال:"كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبثت سنة ما أجد له موضعا حتى صحبته إلى مكة فلما كان بمر الظهران ذهب يقضي حاجته فقال أدركني بإداوة من ماء فأتيته بها فلما قضى حاجته ورجع ذهبت أصب عليه وذكرت فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان ؟ فما قضيت كلامي حتى قال عائشة وحفصة".
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله2/45:" لم يمنع ابن عباس من سؤال عمر عن ذلك إلا هيبته".
وأخرج الإمام أحمد في مسنده (ح 22807):" عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه قال عبد الله وسمعته أنا من هارون". قال شعيب الأرنؤوط : صحيح لغيره دون قوله:
" ويعرف لعالمنا ". والحديث حسنه الألباني في كتابه ( الحديث حجة بنفسه ص83). وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد(ح 12610).
وفي سنن الدارمي ج1/ص122:بَاب في تَوْقِيرِ الْعُلَمَاءِ.
:" أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بن إسحاق عن بَقِيَّةَ حدثني حَبِيبُ بن صَالِحٍ قال ما خِفْتُ أَحَدًا من الناس مخافتي خَالِدِ بن مَعْدَانَ".
قال البخاري في التاريخ الكبير ج3/ص176: " عن بحير بن سعد قال ما رأيت أحدا كان أكرم للعلم من خالد بن معدان كان علمه في مصحف".
وقال عنه ابن حبان في الثقات ج4/ص196:" لقى سبعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عبد الله وكان من خيار عباد الله قدم العباس بن الوليد واليا على حمص فحضر يوم الجمعة الصلاة وخالد بن معدان في الصف فلما رآه إذا على العباس ثوب حرير فقام إليه خالد وشق الصفوف حتى أتاه فقال يا بن أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن لبس هذا فقال يا عم هلا قلت أخفى من هذا فقال وغمك ما قلت والله لا سكنت بلدا أنت فيه فخرج منها وسكن الطرطوس فكتب العباس إلى أبيه يخبره بذلك فكتب الوليد إليه يا بنى الحقهبعطائه أينما كان فإنا لا نأمن أن يدعو علينا بدعوة فنهلك".
قال عنه الذهبي في الكاشف ج1/ص369: " فقيه كبير ثبت مهيب مخلص".
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج3/ص102: " وكان الأوزاعي يعظم خالدا".
قال الدارمي: وأخبرنا أبو نُعَيْمٍ ثنا سُفْيَانُ عن مُغِيرَةَ قال كنا نَهَابُ إبراهيم هَيْبَةَ الْأَمِيرِ.
وأخبرنا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ ثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن أَيُّوبَ قال حَدَّثَ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ يَوْمًا بِحَدِيثٍ فَقُمْتُ إليه فَاسْتَعَدْتُهُ فقال لي ما كُلَّ سَاعَةٍ أَحْلُبُ فَأُشْرَبُ.
وأخبرنا محمد بن حُمَيْدٍ ثنا هَارُونُ هو بن الْمُغِيرَةِ وَيَحْيَى بن ضُرَيْسٍ عن عَمْرِو بن أبي قَيْسٍ عن عَطَاءٍ أن أَبَا عبد الرحمن كَرِهَ الحديث في الطَّرِيقِ .
أخبرنا عبد اللَّهِ بن عِمْرَانَ ثنا يحيى بن ضُرَيْسٍ ثنا أبو سِنَانٍ عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ قال كنا عِنْدَ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فقال له رَجُلٌ من حَدَّثَكَ هذا أو مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا فَغَضِبَ وَمَنَعَنَا حَدِيثَهُ حتى قام".
وبوب النسائي : باب توقير العلماء وأخرج حديث ابن عمر في القدر وفيه حديث جبريل وتوقيره للنبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر القاسمي في قواعد التحديث ج1/ص234: " عن بشر بن الحارث أن ابن المبارك سئل عن حديث وهو يمشى فقال ليس هذا من توقير العلم ".
وقال الباجي في نصيحته لولديه المسماة بالنصيحة الولدية (ص14): " توقير العلماء والاقتداء بهم" ثم تفضيل التابعين ومن بعدهم من الأئمة والعلماء رحمهم الله والتعظيم لحقهم والاقتداء بهم والأخذ بهديهم والاقتفاء لآثارهم والتحفظ لأقوالهم واعتقاد إصابتهم".
وقال نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/ص345:" عن الشعبي أن زيد بن ثابت كبر على أمه أربعا ثم أتى بدابته فأخذ له ابن عباس بالركاب فقال له زيد دعه أو ذره فقال ابن عباس هكذا نفعل بالعلماء الكبراء" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير رزين الرماني وهو ثقة".
وقال ابن حجر الهيثمي الصواعق المحرقة ج2/ص681:" وأتى عبد الله بن حسن بن حسين عمر بن عبد العزيز في حاجة فقال له إذا كانت لك حاجة فأرسل أو اكتب بها إلي فإني أستحيي من الله أن يراك على بابي".
وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج1/ص175:" عن معمر قال رأيت قتادة يسأل شعبة عن حديثه حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا على قال سمعت يحيى قال رأيت عبد الوارث عند شعبة بين يديه جالسا ذليلا".
وفي العقد الفريد لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ج2/ص84:" قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه من حقِّ العالِم عليكم إذا أتيته أن تسلِّم عليه خاصة وعلى القوم عامَّة وتجلس قُدَّامَه ولا تشير بيدك ولا تغمِزَ بعينك ولا تقول قال فلان خلافَ قولك ولا تأخذ بثوبه ولا تُلحّ عليه في السؤال فإنما هو بمنزلة النخلة المُرطبة التي لا يزال يسقط عليك منها شيء وقالوا إذا جلست إلى العالم فسَلْ تَفَقهاً ولا تَسل تعَنُّتاً".
وبوب النووي فيرياض الصالحين ج1/ص81:" باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم"
قال الله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب.
وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمّن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم وفي رواية له فأقدمهم سلما بدل سنا أو إسلاما ".
قال ابن علان الصديقي في دليل الفالحين4/11 :" أي تعظيم العلماء: أي بالعلوم الشرعية وآلاتها المطلوبة: أي وإن لم يكونوا من ذوي السن، والمراد علماء السنة والجماعة لما ورد من الوعيد في تعظيم ذي البدعة، وكذا يعتبر هذا في قوله (والكبار) بكسر القاف: أي في السن وإن لم يكونوا أهل علم (وأهل الفضل) من الكرم والمروءة والشجاعة وغيرها من خصال الكمال التي بها تتفاضل الرجال (وتقديمهم على غيرهم) ممن لم يكونوا كذلك: وظاهر تعبيره أنهم عند اجتماعهم يرتبون بترتيبهم في الذكر، فيقدم ذو العلم على ذي السن، وهو على من بعده (ورفع مجالسهم) وكانوا هم ينبغي لهم أن لا يطلبوا رفعها تواضعاً واتباعاً لحديث «كان يجلس حيث ينتهي به المجلس» (وإظهار مرتبتهم) أداءاً لحق ذي الحق".
قال الطحاوي في عقيدته :"وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ - أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ - لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ".



وخير الصدقة جهد المقلّ

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وكتبه
أبو الحسين الحسيني
أعانه الله على ذكره وشكره وحسن عبادته
رد مع اقتباس