عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-16-2011, 01:46 PM
سالكة سبيل السلف سالكة سبيل السلف غير متواجد حالياً
زائر
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,225
شكراً: 20
تم شكره 157 مرة في 107 مشاركة
افتراضي فائدة من الفتاوي لشيخ الاسلام بن تيمية :

فائدة من الفتاوي لشيخ الاسلام بن تيمية :

ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة. قال بعضهم: ارتفع على العرش، علا على العرش. وقال بعضهم عبارات أخرى، وهذه ثابتة عن السلف، قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخر كتاب الرد على الجهمية. وأما التأويلات المحرفة؛ مثل استولى وغير ذلك، فهي من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية.
وأيضا، قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس في خصوص الصفات، بل في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة: «يا عائشة، إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّى اللهُ فاحذريهم». وهذا عام. وقصة صبيغ بن عَسْل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا، فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن، حتى رآه عمر، فسأل عمر عن { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا } [29]، فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ، فقال: وأنا عبد الله عمر، وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ.
وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه»، وكما قال تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ } [30]، فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد، كالذي يعارض بين آيات القرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال: «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض»، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبهم. ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا يعلمه إلا الله، فكان مقصودهم مذمومًا ومطلوبهم معتذرًا مثل أغلوطات المسائل التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها.
ومما يبين الفرق بين المعنى و التأويل أن صبيغا سأل عمر عن الذاريات وليست من الصفات، وقد تكلم الصحابة في تفسيرها مثل علي بن أبي طالب مع ابن الكواء لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده، لكن علي كانت رعيته ملتوية عليه لم يكن مطاعا فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه. و الذاريات و الحاملات و الجاريات و المقسمات فيها اشتباه لأن اللفظ يحتمل الرياح والسحاب والنجوم والملائكة، ويحتمل غير ذلك، إذ ليس في اللفظ ذكر الموصوف، والتأويل الذي لا يعلمه إلا الله هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى تهب، وأعيان السحاب وما تحمله من الأمطار، ومتى ينزل المطر، وكذلك في الجاريات و المقسمات فهذا لا يعلمه إلا الله.
رد مع اقتباس