
03-10-2011, 03:58 PM
|
|
موقوف - هداه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
|
|
مقدمات أهل العلم على كتاب "الحدود الفاصلة.ويتضمن المسائل التي خالف فيها الحويني أصول منهج السلف ووافق فيه القطبية السرورية"
مقدمات أهل العلم على كتاب "الحدود الفاصلة.ويتضمن المسائل التي خالف فيها الحويني أصول منهج السلف ووافق فيه القطبية السرورية"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله..
أما بعد؛ فهذه مقدمات وتقاريظ أهل العلم على كتابي "الحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول القطبية السرورية ..ويتضمن المسائل التي خالف فيها الحويني أصول منهج السلف ووافق فيه القطبية السرورية"، أهديها لمن سأل عنها من إخواننا الحريصين على معرفة الحق في هذا الشأن، والذين كانوا ينتظرون المزيد من البيان في حال الحويني من العلماء الأفاضل.
مقدِّمة الشيخ العلامـــة
عبيــد بن عـبد الله الـجـــابــري
الـمدرس بالـجامعة الإسلامية بالـمدينة الـنبوية سابقًا
-حفظــه الله تعالـى-
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملكُ الحقُّ المبين، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليمًا كثيرًا على مرِّ الأيام واللَّيالي والشهور والسنين.
أما بعد؛ فقد اطلعت على ما كتبه أخونا أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان بعنوان:
« الـمسائل التي خالف فيها أبو إسحاق الـحويني أصول منهج أهل السنة -أهل الـحديث والأثر- ووافق فيها منهج القطبية السرورية »
فألفيتُهُ بحثًا نفيسًا جميلاً كشف الكاتب فيه -جزاه الله خيرًا- بالدليل عن جُملة من مخالفات أبي إسحاق الحويني لأهل السنة، ومن تلك الجمل:
تكفيره المُصِر على المعاصي؛ لأنه في زعمه مستحل والمستحل كافر.
ومنها: ثناؤه على رموز في السرورية القطبية، مثل: محمد حسَّان.
إلى غير ذلك من التقريرات الشنيعة التي ضمنها الحويني كثيرًا من خطبه ودروسه فيها - مخالفات لعلماء السنة والجماعة-.
فمثل هذا الرجل لا يـجوز أخذ العلم عنه، بل يـجب الـحذر منه؛ وإن زكَّاه من زكَّاه من الـمنتسبين إلـى العلم.
فجزى الله أخانا أبا عبد الأعلى خيرًا لقاء ما كشف لنا عنه من انحرافات الـحويني...([1]).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فقد ناولني الأخ الفاضل أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان كتابه الموسوم:
وهي ثمانية مسائل جمعها الأخ أبو عبد الأعلى من كلام أبي إسحاق من أشرطته وأقواله، فإن كان ما نقله أبو عبد الأعلى صحيحًا، فآمل من الشيخ أبي إسحاق أن يرجع عن هذه البواطيل، وإلا فللأخ أبو عبد الأعلى نشرها ونشر الردِّ عليها للعامة؛ حتى يكونوا على بينة من هذه المسائل التي دخلت على منهج من يدَّعي السلفية، ومنهج السلف بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ويكون الأخ أبو عبد الأعلى قد أدى ما عليه؛ فجزاه الله خيرًا.
والعناد والمكابرة من صفات أهل الأهواء وإلا فالمسلم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون.
والله أسأل أن يهدي ضال المسلمين لا سيما دعاتهم فيما أخطؤوا حتى لا يُتَّبع الداعي على خطئه.
والأصل في الشيخ أبي إسحاق إن صدرت منه هذه المسائل أن يتبرأ منها، ويـحمد الأخ أبا عبد الأعلى الذي بصَّره بها، لا سيما وهو داعية ويرشد العباد إلى منهج السلف الصالح، والناقد بصير، وأذكِّره بالإمام أبي الحسن الأشعري لَمَّا كان على منهج ومذهب الاعتزال حيث نشأ عليه، ثم لَمَّا تبيَّن له خطؤه وضلاله تبرأ منه علانية على الملأ على منبر مسجد الكوفة كما هو مذكور في سيرته.
والله ولـي التوفيق.
وعضو هيئة التوعية الإسلامية بالْـمدينة النبوية سابقًا إن الحمد لله نَحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾[آل عمران: 102].
﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾[النساء: 1].
﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴾[الأحزاب: 70، 71].
وبعد:
فقد طلب مني الأخ الكريم الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري أن أطلَّع على كتابه الذي بعنوان:
الـحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول القطبية السرورية.. ويتضمن الـمسائل التي خالف فيها أبو إسحاق الـحويني أصول منهج السلف الصالح ووافق فيها أصول القطبية السرورية.
فسعدت بعرضه وتقبلته بقبول حسن، وكان هدفي الأول هو أن أزداد علمًا، ثم المساهمة بقدر طاقتي في تصحيح مسار العلوم الشرعية التي استُهدفت من قبَل الأعداء وأهل الأهواء، والتي على رأسها: علمَا العقيدة والمنهج، ثم علم الجرح والتعديل والرد على المخالف، والذي حرص عليه علماء السلف الأوائل ومَن تبعهم بإحسان مِمَّن سلك سبيل المؤمنين، والذي يعتبر من أرقى العلوم؛ لأنه يكشف الزيف عن معدن الدين الصحيح، ويُظهره مُيَّسرًا خاليًا من التعقيدات المذهبية([2])، والأهواء الحزبية، والآراء البدعية، والتي حاول أصحابها إدخالها في الدين الصحيح، حتى خفي على الكثيرين من أهل الإسلام معالم الدين الصحيح؛ وذلك لقلة العلم والمدارسة بينهم، ونُدرة وجود المراجعات العلمية بين المتصدرين لهذا الشأن العظيم: شأن الدعوة والتعليم، فهذا العلم الجليل حفظ الله -عز وجل- به دينه على المحجة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
ولا يخفى على الإخوة والأخوات -المسلمين والمسلمات- الذين يبحثون عن الدين الصحيح الذي كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، أنهم لا يكاد الواحد منهم في هذا الزمان وفي أغلب البلدان أن يجد مَن ينفي عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فقد انضوى الأكثرون تحت مظلة دين الفرق والأحزاب، والكلُّ يؤز بعضهم بعضًا على مخالفة أصول السنة، وكل فرد يريد أن يُكثِّرَ حزبه وينصره، والكلُّ يدَّعي وصلاً بالسنة والسنة لا تقر لهم بذاك، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، ولكننا أُمرنا أن نسدد ونقارب ونستبشر خيرًا، حتى نلقى الله تبارك وتعالى ونحن على الإيمان الصحيح إن شاء الله تعالى، وهذا دأب السلف الصالح من عهد الصحابة -رضي الله عنهم-، لمَّا اشرأبت رءوس الفرق في زمانهم، وتبجحت بالتصريح بضلالاتها.
وإن تعجب فعجب قولهم: لِمَ لا نوفِّق بين المسلمين ونجمعهم على كلمة واحدة، وهذه رؤية جميلة يسعى كلُّ داعٍ إلى تحقيقها، ولكن أنَّى لهم ذلك، وهم لا يزالون متحزبين متفرقين كل حزب بما لديهم فرحون بما أتاهم من العلم، وقد اختلفوا فيه بغيًا بينهم، ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴾[البقرة: 213]، فلنعبده سبحانه ولنتقه سبحانه تحت مظلة التوحيد والمنهج الصحيح قولاً وعملاً، أفرادًا وأسرًا وجماعات ودولاً، حتى يسود الدين الصحيح ويعلو ويسعد أهله ويعزون، ويدخل الناس فيه أفواجًا، ويتحقَّق ما يصبو إليه كل مؤمن.
ومن هذا المنطلق أذكِّر إخواني وأخواتي من أهل الإسلام بفشل هذه المحاولات المتكرِّرة من بعض مريدي الإصلاح والسعي إلى وحدة المسلمين مغلِّبين العواطف على الحقائق، وهذه العواطف تؤدي -على حسب سنة الله في خلقه- إلى نتائج سلبية، فيُرَد هؤلاء إلى ما لم يتوقعوه من انصراف الجمع إلى فراغ، وذلك أن المجتمعين ظنوا أنهم جميعًا على الحق، فسئلوا: هل يمكن أن تجتمع كلمتهم على الدين الصحيح الذي كان عليه الصحابــــة -رضوان الله عليهم-؟ فقال بعضهم: نحن مجتمعون على الحقِّ وللحقِّ! ولكن الراسخين في العلم -المتمكنين من أصول منهج السلف الصالح- اعترضوا بأن هذا الجمع فيه مَن هم مخالفون لبعض أصول السنة، ففيهم مَن ينزع إلى الاعتزال، أو إلى عقيدة الخوارج، أو إلى التصوُّف ...إلخ، فكيف تجتمع كلمتهم، وهم على هذا التفرق في الدين؟! فانتهى الاجتماع إلى فراغ!!
وفي كل مرة يجتمعون ينتهون إلى فراغ وضياع ..فهل من متعظ؟!
وأخطر دعوات التجميع في الآونة الأخيرة هذه الدعوة القائمة على التآلف مع الرافضة الذين أتوا بقرآن آخر، وحديث آخر، ولكن القوم لا يفقهون ضوابط هذا الأمر الجلل!
وربما يتعجب البعض من هذا السرد، ويعتبره ضياعًا للوقت، بل قد يعتبره حجر عثرة في سبيل توحيد المسلمين وجمع شملهم، ويقول: هذه أقوال المثبطين المفرِّقين، وإن من هؤلاء ينشأ التنازع في المجتمعات الإسلامية، وتتولد الفتن، وقد مال أغلبهم إلى السياسة البائدة المنادية بترك الاختلافات العقدية بين الفرق والأحزاب كما هي دون تمحيص للحق، ورضا بالواقع الذي لا يسر!.
ومن أهم أسباب تفشي هذه البلبلة في أوساط المسلمين، غفلتهم عن إخبار الرسول $ عمَّا سيكون من اختلاف الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهناك مَن يقر بهذا الحديث، لكنه يتأوله بتأويلات باطلة مخالفة لِمَ كان عليه السلف، وكأنهم يريدون تعطيل سنة الله سبحانه في وقوع الخلاف بين الناس، ورغم هذا فالوفاق مُــيـَــسَّــــرٌ لمن استجاب لله -عز وجل- وللرسول إذا دعاه لِمَ يحيه.
قال الله تعالى: ﴿ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ﴾[النساء: 59]. أي: مآلاً وعاقبة، والله المستعان.
وبعد الاطلاع على المؤلَّف الذي نحن بصدده وجدت فيه الردَّ على إحدى الفرق المعاصرة المخالفة لأصول السنة، وهي السرورية القطبية، والتي بنت أصولـها على أصول الـخوارج القديمة، فصارت من فرق الـخوارج الـمعاصرة، والسرورية تنسب إلى الداعية مـحمد سرور زين العابدين الذي تأثر بكتابات الأديب سيد قطب الذي تنسب إليه القطبية.
وكذلك تضمن الردَّ على بعض الإخوة الدعاة الذين نزعوا إلى آراء هذه الفرقة وغيرها من الفرق في كتاباتهم وخطبهم ودروسهم.
وقد وفَّق الله سبحانه الشيخ خالد مـحمدعثمـانإلى أن يُظهر الـحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول الفرقة القطبية السرورية، وذلك من خلال استعراضه للمخالفات التي وقع فيها أحد هؤلاء الدعاة، وهو الشيخ أبو إسحاق الحويني.
وقد كنت أود الاتصال على الشيخ الحويني لأناقشه في هذه المؤاخذات التي أُخِذَت عليه وأناصحه فيها، إلا أني علمت أن البعض قد ناصحه وناقشه أكثر من مرة، لكنه لم يقبل منهم نصحًا، وقال لأحد الناصحين -لَمَّا طالبه بالرد على المؤاخذات المنتقَدة عليه-: الردُّ هو عدم الردِّ.
ومن ثَمَّ عزمت -مستعينًا بالله- أن أتعاون مع الأخ المصنِّف الشيخ خالد عثمـان في دحض الشبهات التي وقعت في كلام الشيخ الـحويني، ولا أقصد بذلك التشنيع أو توسعة مجال الفتنة، ولكن انطلاقًا من القاعدة التي سار عليها أهل السنة في الردِّ على المخالف، إذا أظهر مخالفته وأعلن بها.
ومِمَّا يزيد الأمر أهمية أن هذه المخالفات مِمَّا يمس المسائل الاعتقادية؛ التي هي من الثوابت، أما غيرها فقد يكون فيه السعة والاجتهاد وفق الضوابط الشرعية، ويتأرجح الحكم فيها بين راجح ومرجوح، وهذا بخلاف الثوابت فليس هناك مجال للخلاف فيها إذا توفرت النصوص الدالة عليها.
ومن باب إحقاق الحق وإبطال الباطل، أورد هذه المخالفات التي وقع فيها الشيخ الحويني، -والتي دار الكتاب على تفنيدها-، وأبين بطلانها بكلام موجز مسترشدًا بما قرره أئمة السلف في كتب المعتقد، وما أفتى به الأئمة المعاصرون، فيما نقله المصنِّف -جزاه الله خيرًا- عنهم:
الـمخالفة الأولـى: تكفير المصر على المعصية، حيث صرَّح الشيخ الحويني بتكفير المصر على المعصية، بقوله: إن المصر هو المستحل، والمستحل كافر، وقد خالف بقوله هذا أصلاً عظيمًا من أصول السنة، ووافق به منهج السرورية القطبية، والتي هي من فرق الخوارج المعاصرة.
الـمخالفة الثانية: تسرعه في إصدار الحكم بالتكفير على المعينين، وهذا خلاف ما عليه أئمة السنة من السابقين والمعاصرين؛ حيث إنهم يتأنَون في هذا الباب، ولا يسارعون فيه، نظرًا للوعيد الشديد الوارد فيمن كفَّر مسلمًا بغير حقٍّ، وقد أورد المصنِّف النقولات الوافية عن هؤلاء الأئمة في بيان ذمِّهم التسرع في التكفير.
وهذا التسرع في التكفير -دون توفر الشروط وانتفاء الموانع- هو دأب الخوارج قديْمًا وحديثًا، فهو سمة بارزة في زماننا لمن سار على نهج قطب ثم سرور.
الـمخالفة الثالثة: إحياؤه لقاعدة سيد قطب في الحاكمية، والتي قعَّدها في تفسيره الظلال، وفي كتابه: معالم في الطريق، وجعلها شعارًا يسير خلفه أتباعه، وهي قوله: إن أخص خصائص توحيد الإلهية: توحيد الحاكمية.
وقد بيَّن أهل العلم السلفيون بطلان هذه القاعدة بقولهم: إن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب من أجل توحيد العبادة، وأن الحكم بغير بما أنزل الله داخل في مسمى توحيد العبادة.
ولم يقل بقول سيد قطب وأتباعه أحد من أئمة السلف على حد ما نعلم.
الـمخالفة الرابعة: عدم اعتباره بولاية الحكَّام المسلمين الذين توَّلوا وتمكنوا بالغلبة والقهر، حتى استقر لهم الأمر، مخالفًا بهذا أصلاً من أصول السنة المدوَّن في شتى كتب المعتقد، والمتمثل في عدم جواز نزع اليد من طاعة أولي الأمر، وإن جاروا، ووجوب لزوم جماعتهم في العسر واليسر والمنشط والمكره، بغض النظر عن طريقة توليهم الحكم، هل تَمَّت باختيار أهل الحلِّ والعقد، أم كانت بالعهد، أم بالغلبة والقهر.
وهو بهذا قد وافق أصلاً من أصول الخوارج والمعتزلة الذين لا يعطون الطاعة في المعروف إلا للحكَّام العدول فقط.
الـمخالفة الـخامسة: سلوكه مسلك الخوارج القعدية في تهييج العامة والغوغاء على الحكَّام، واستخدامه في سبيل تحقيق هذا ألفاظًا عامية لا تليق بمقام وَرَثة الرسل والموقعين عن ربِّ العالمين، وكأنه تأثَّر بشيخه كشك -غفر الله له-، والذي امتلأت خطبه النارية بالإنكار العلني على الحكَّام، وهذا المسلك مناقض لِمَا كان عليه السلف الصالح، وهو سمة بارزة من سمات السروريين القطبيين -الذين هم خوارج العصر-، والذين يكفِّرون المجتمعات ويلمزون العلماء.
الـمخالفة السادسة: ثناؤه على أصناف من الدعاة القطبيين والقصَّاص نحو: محمد ابن عبدالمقصود، وفوزي السعيد، ومحمد بن حسَّان، وعبد الله السماوي -رحمه الله-.
وقد قد قال أئمة السلف: مَن أثنى على أهل البدع، فهو داعٍ لهم، وهو منهم ويُلحَق بهم.
الـمخالفة السابعة: ازدراؤه لبعض أئمة السنة المعاصرين، وطعنه فيهم تصريْحًا وتلميحًا، وتهكمه ببعض فتاواهم في النوازل المدلهمة، حيث عرَّض بإمام الجرح والتعديل في غير ما موضع، وتهكم بفتاوى الأئمة ابن باز والألباني وابن عثيمين -رحمهم الله- في تحريم العمليات الانتحارية، وقوله عمَّن يقول بهذا: إنها جليطة، وتهكم أيضًا بالأئمة الذين حذَّروا من انحرافات سيد قطب في مسألة وحدة الوجود، وخلق القرآن، وقال عنهم: إنهم يتلكَّكون لسيد قطب..إلخ.
وقد قال السلف قديمًا: أهل العلم والفقه لا يُذكرون إلا بالجميل ومَن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، وقالوا: لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصيهم معلومة.
فالبدار البدار إلى التوبة من هذا الغمز والطعن في علماء ربانيين.
الـمخالفة الثامنة: وقوعه -من الناحية العملية- في بدعة الموازنات العصرية، واعتباره مَن لم يوازن في كلامه على بعض الدعاة المعاصرين من القطبيين أنه من الخوارج، وهذا تعدٍّ منه ظاهر على أهل السنة، وعلى علم الجرح والتعديل، مع أنه ينتسب إلى أهل الحديث.
وأنبه إلى أن علم الجرح والتعديل لا يتعلق بالرواة فحسب، لكنه شامل للدعاة والخطباء والكُّتَّاب، تحت عنوان الرد على المخالف، وهو كذلك داخل تحت مُسمَّى شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الـمخالفة التاسعة: سلوكه مسلك القصَّاص واستخدامه أساليبهم وألفاظهم في الخطابة، وقد ذمَّ السلف القصَّاص وحذَّروا من مجالسهم، ونهوا عن الاستماع لهم، ولذا فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
ولينتبه إلى أن القصص المذموم هو بخلاف قصص القرآن والحديث، فلا يستويان.
فهذه هي أهم المخالفات التي خالف بها الشيخ الحويني أصول منهج السلف الصالح ووافق فيها أصول منهج السرورية القطبية.
وقد أساءني ما اطلعت عليه من كلام فضيلة الشيخ علي الحلبي الأخير في تزكية بعض هؤلاء الدعاة القطبيين السروريين، وأساءني أكثر ما أصَّله من أصول لم يسبق إليها في كتابه: منهج السلف الصالح بين ترجيح المصالح وتطويح المفاسد، وإن دافع عنها، ونسبها إلى علم الجرح والتعديل، فإن الأئمة -المشهود لهم بالدفاع عن حوزة الدين وسد المسالك التي قد يتسرب منها البعض للطعن في أصول السنة- لم يقولوا بها، ولم يوافقوه على تطبيقها على أمثال هؤلاء الدعاة على النحو الذي صنعه.
وقد تعجبت من هذا الثناء المبالغ فيه الصادر من الحلبي في حق الحويني في مواطن كثيرة، وهذا مِمَّا فُتِن به كثير من شباب أهل السنة، وتميعت عقيدتهم بسببه، وأصبحوا يأخذون علمهم من القنوات الفضائية والتي يظهر فيها الحويني وإخوانه نحو محمد حسَّان والزغبي ومحمد حسين يعقوب وغيرهم من القصَّاص والقطبيين.
وكذلك ما اطلعت عليه من كلام الشيخ مشهور حسن من ثناء مبالغ فيه أيضًا في حق الحويني، مع نفيه عنه الانتساب إلى منهج السرورية القطبية، ردًّا على سؤال وُجِّه إليه، رغم إقراره بأن له أخطاء، ولكنه اعتبر هذه الأخطاء إنما أُوتي فيها الحويني من قبَل جلسائه، وذكر أن للحويني إطلاقات يقولها ولا يفصِّل فيها؛ وهذه حجة على الشيخ مشهور تتعارض مع قوله عن الحويني: إنه ليس بسروري ولا قطبي؛ لأنه إن لم يكن كذلك لفصَّل في هذه الإطلاقات على طريقة أهل السنة حتى لا يدع فيها أي احتمال فيه مخالفة لأصول أهل السنة، وموافقة لأصول السرورية.
ورغم ذلك فقد دعا الشيخ مشهور الحويني لإقامة دورة في مركز الإمام الألباني، فهل يقول بغير هذه الإطلاقات في هذه الدورة؟ أم يؤصل لها ويدافع عنها، كعادته في السابق؟!!
وفي الاجتماع الذي تمَّ في الأردن في حضور الشيخ الحويني، أقر الشيخ الحويني قول القائل بأننا في حاجة إلى أب حنون يجمع أهل الدعوة السلفية بعد موت الأئمة ابن باز والألباني وابن عثيمين -رحمهم الله-، وقال آخر: إنه لا يوجد رأس للسلفيين الآن، فأقر الحويني هذا الكلام، والذي هو مخالف للواقع، فأين كبار الأشياخ السلفيين الذين حملوا الأمانة بعد موت الأئمة الثلاثة، والذين انتشرت دروسهم وكتاباتهم في الدعوة إلى أصول أهل السنة والذبِّ عنها في أكثر من دولة من الدول الإسلامية، بل والدول الكافرة، نحو المشايخ: الفوزان، وربيع بن هادي، وعبدالمحسن العبَّاد، وزيد المدخلي، وعُبَيد الجابري، وغيرهم من الأئمة الأعلام، فكأنهم ليس لهم اعتبار عند الشيخ الحويني وإخوانه.
وقد ذكر الشيخ الحويني في هذا المجلس الذي تم في الأردن قاصًّا على الحاضرين أنه قد تواصى مع الشيخ صفوت نور الدين -رحمه الله-، ومحمد حسَّان ألاَّ يردوا على أي منتقد أو ناصح لهم، فيما قد يصدر منهم من مخالفات عقدية؛ لأنهم يعتبرون النقد والنصح سبًّا لهم، وربما يعتبرونه من الغيبة والنميمة.
وزاد الحويني أنه بعد سنوات من السكوت أصدر الشيخ محمد حسَّان ردًّا رفيقًا سمَّاه: مهلاً يا غلاة التجريح، وهذا الذي سمَّاه ردًّا رفيقًا يدور حول مهاجمة كلِّ ناصح لهم ولغيرهم من المخالفين للأصول في القليل والكثير، واتهام الناصح لهم والناقد لمخالفاتهم بأنه من غلاة التجريح، وهذا افتراء على الناصحين وإمعانٌ في ترك كلِّ مَن يخالف دون أدنى مراجعة، وتمييعٌ لأصول الدعوة السلفية.
ومِمَّا قاله أيضًا الشيخ الحويني في هذا المجلس: إن الشيخ الألباني -رحمه الله- لم تتح له الفرصة ليربي بالعلم، خلافًا للقاعدة التي قعَّدها في حياته -رحمه الله-، وهي قاعدة التصفية والتربية، وقد قام بها -رحمه الله- خير قيام، وربَّى الكثيرين في بلاد مختلفة على هذا المبدأ العظيم.
وإذا قدَّر الله للبعض أن يغيِّروا ويبدلوا بعد وفاة الشيخ الألباني فإنه لا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه، فنسأل الله الثبات([3]).
واقتراح الشيخ الحويني أن مشاكل السلفيين ستحل إذا وُجِد الرأس الحنون الإداري بشرط ألاَّ يكون هذا الرأس له دخل في العلم، هذا الاقتراح يجب أن يُنظَر إليه من جهة القواعد التي قعَّدها السلف.
فإن السلف -غفر الله لهم وبارك في الأحياء منهم- يسعَوْن دائمًا إلى توحيد كلمتهم في العقيدة والمنهج طبقًا للضوابط السلفية، فالذي يطمع فيه الشيخ الحويني بأن يولِّي إداريًّا ليس له علاقة بالعلم؛ لينظم وينسق بين أفراد الدعوة السلفية، ويحل مشاكل الدعوة، هذا خطأ، فهذا الذي ينظم شئون الدعوة ويحل مشاكلها يجب أن يكون عالْمًا راسخًا في العلم الشرعي، ثم يكون على علم بالنظم الإدارية بالضوابط الشرعية، أو على الأقل أن يكون سلفيًّا، وعنده خبرة بالنظم الإدارية على أن يكون تحت إمرة الراسخين في العلم متعاونًا معهم ومتبعًا لتوجيهاتهم، ليس متأمرًا عليهم.
وأخيرًا، وبعد سرد المؤاخذات الشرعية في بعض تصريحات الحويني، أحب أن أستفسر من الأشياخ الكرام في الأردن عن أمر هام -بعد سرد المؤاخذات الشرعية على بعض تصريحات الحويني، والتي ذُكرت في هذا البحث-: هل علمها الأشياخ الكرام أم لم يعلموها؟ فإن كانت الأولى -كما صرَّح بهذا بعضهم- فلِمَ لم يراجعوه فيها ويناصحوه فيها في هذه المجالس إعذارًا إلى الله -عز وجل- وانتصارًا للسنة وأهلها بدلاً من أن يقطعوا عنقه بهذا الثناء المفرط الذي يضره ولا ينفعه، فإن رجع إلى الحق واستجاب للنصح -وهذا ما نرجوه-، فإنه بهذا يجتمع الشمل ويلتئم الفتق، وإن أصر على عدم الرجوع؛ فليسلكوا مسلك السابقين من أئمة السلف الصالحين في التحذير مِمَّن هذا حاله حفاظًا على صفاء العقيدة ونقاء المنهج، وإبقاءً للمنتمين إلى السنة متمسكين بالأمر الأول دون أن يحدث عندهم خلط ولا بلبلة ولا انتكاسة عن الحق.
وإن كانت الثانية فننصح لهم بمراجعة الموضوع والاطلاع على تفاصيله حتى يكون لهم إلمام بما تصدروا للكلام فيه، وتحمَّلوا أمانة الفتوى في شأنه، ثم يجب عليهم بعد ذلك تقديم النصح للحويني ولغيره مِمَّن أثنوا عليهم دون أي مجاملة أو مواربة سالكين طريق أهل السنة الْخُلَّص على التفصيل السابق.
وأنا أنصح لنفسي ولإخواني جميعًا الذين تصدروا للدعوة أن يراجعوا كتاباتهم مع غيرهم من أهل العلم المشهود لهم بالثبات، وأن يتحاشوا الإدلاء بأي قواعد تخالف ما كان عليه السلف الصالح، ولو أتوا بمبررات لتأييد كلامهم الجديد.
هذا، وقد وفَّقني الله تعالى إلى الاطلاع الكامل على الردود المذكورة في هذا المصنَّف، فوجدتها -على حدِّ علمي- مناسبة وموافقة للحق ومؤيَّدة بالأدلة الكثيرة والنقولات الوافية عن القدامى والمعاصرين من أئمة السلفيين، وهي كلُّها قد استخرجها المصنِّف، ولم أبذل في هذا أي مجهود، إنما هي -بتوفيق الله- من جمع الأخ المصنِّف، وحسبي من ذلك أن قرأت الكتاب وعلَّقت عليه بعض التعليقات فضلاً عن المقدِّمة.
فإن كنتُ وفقت فمن فضل الله علينا، وعلى الناس، وإن كان غير ذلك فمن نفسي، ونحن لا ندَّعي العصمة لأنفسنا ولا الكمال، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرَد عليه إلا رسول الله $، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلى وحيٌّ يُوحَى.
وأدعوا إخواني وأخواتي القرَّاء بالتدقيق بعد التدقيق، وأن يبرزوا لنا ملاحظاتهم في أي مخالفة شرعية، وجزاكم الله خيرًا، والله من وراء القصد.
وصلى الله على نبي الـهدى مـحمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
عضو جـمـاعة أنصار السنة الـمحمدية والـمدرس بالـجامعة الإسلامية وعضو هيئة التوعية الإسلامية بالـمدينة النبوية سابقًا- السادس عشر من شهر رجب 1431هـ .................................
|