( 3 )
بعد هذه كل هذه الحقائق ، والتي أثبتناها وهي أن أس دعوة " القرني " الجديدة هي الفكرة المطابقة لأصل الفكرة الأولى التي روج لها أحد منظري القطبية ، وسادن من سدنتها ألا وهو " صلاح الصاوي " ، لكن بأســــلوب أخبث وأمكر دهاءً ، فالفكرة هي هي لكن بتبديل ( الأدوار ) : فريق ينافق ويداهن الحكام ... وفريق أخر يهاجم الحكام ويهييج عليهم شعوبهم ، وأساس فكرهم قائم على التهييج السياسي والتطلع إلى كرسي الرئاسة .
فهل ( القرني ) يؤمن جانبه ، ويُخدع به إلى درجة السذاجة ؟!!! .. .. بل وكيف يثق الناس في أقوام يتقلبون كل يوم من مذهبٍ إلى مذهب ، ومن طريقة إلى طريقة ، وتبين أنهم : ( قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) المائدة: من الآية 77 .
ونقول : ( وهل رأيت شفاء جاء من سقم ) .. .. ..
إنه أحد خطباء الحرس القديم للصحوة المزعومة ، الذين تاهوا بين تسييس الدين واتخاذ الدين كواجهة لتمرير أجندات خاصة ، ونسوا تماما أن الدعوة الإسلامية في أصلحها هي الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، وليست دعوة إلى التكسب السياسي أو الضحك على ذقون البسطاء .
أليست اللقاءات الأخيرة والتي ألقاها " القرني " عبر الفضائيات هي التي تغرس وتدفع عقول النشء بثقافة الإرهاب !؟ .
أليس أصحاب هذا الفكر المتلون والانتهازي هو المسؤول الأول عن كل عمل ارهابي يقع في المستقبل في العالم العربي والإسلامي ، لأننا على يقين من أن مثل هذه الكلمات هي التي تحيي الخلايا النائمة التي لم يحن دورها كي تستيقظ الآن ، وهناك أخرى في طور التشكيل ما زالت صناعتها لم تكتمل ..
وما دامت هذه الخطب منتشرة في أنحاء العالم العربي والإسلامي ، فلا ينبغي لأحد أن يأمن شر الارهاب .. .. .. فاللهم سلم سلم .
ولنتذكر إن أسباب التطرف في العالم الإسلامي وعلى وجه الخصوص المجتمع السعودي الذي أفرز كل الحصاد المر في السنوات الأخيرة قامت على أكتاف ( جماعة الاخوان المفسدين ) الذين زرعوا التنظيم السري في قلب جامعاتها ومؤسساتها التعليمية.
فبعد الحزم الأمني مع حركة الإخوان المسلمين في مصر ( المنشأ والأصل والولادة للحركة ) دفع هذه الحركة الشجرة الخبيثة التي تبذر في أرض وتظهر أشواكها في أرض .
الإخوان المسلمون نشأت كفكرة سياسية خالصة ، ثم لا ننسى أن للعنف هدفا سياسيا بل لا يوجد له هدف غير هذا الهدف .
وبسبب دعوة " القرني " سنوات وسنوات الشباب إلى قراءة كتب " سيد قطب "
كانت النتيجة أن أصبح السعوديون القاسم المشترك في كثير من عمليات الإرهاب ، والأعضاء المتجددين المميزين في تلك التنظيمات الإرهابية .
شكّل السعوديون الرقم الأصعب في هجمات 11 أيلول ( سبتمبر) 2001 .
والمنفّذين الفاعلين في تفجيرات " عليا الرياض " عام 1995 .
وتفجيرات الخبر عام 1996 .
والتفجيرات التي استهدفت المجمعات السكنية ومبنى الأمن العام عامي 2003 و 2004 .
ولم تَسْلَم منهم حتى مكة المكرمة والمدينة المنورة .
كان الشباب السعودي الوقود الأسرع اشتعالاً والأسرع استجابة في حروب أفغانستان والشيشان والصومال .
وهم من تزعَّم إنشاء وقيادة تنظيمات إرهابية مثل " القاعدة " .
وهم الرقم الأكبر في معتقل غوانتانامو .
وسجن أبي غريب في العراق .
وسجن باغرام في أفغانستان .
السعوديون حرقوا أهلهم وذويهم وصورة بلادهم في العالم ، وكما كانوا يحترقون من ذي قبل في أفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق ، وغيرها من المناطق العالمية المضطربة.
ولا ننسى عندما تمكنت المملكة يوم السبت 28 / 4 / 2007 من الكشف والقبض على تنظيمات رهيبة للجماعات الإرهابية تضم 172 إرهابيا ، ووجد بحوزتهم 20 مليون ريال نقدا بالإضافة إلى عتاد هائل من السلاح والمتفجرات .. ..
ومعلومات تشير إلى مخطط يتم من خلاله خطف طائرات والاعتداء بها على مصافي نفط وقواعد أمنية عسكرية ، واغتيال شخصيات بارزة ، في الوقت الذي أشار بيان الداخلية السعودية إلى أشخاص قاموا بدراسة الطيران وتدريبهم على استخدامها في إعمال إرهابية .
القرني .. .. مدح ومجد وأثنى على زعيم التكفير والتفجير في القرن العشرين .. .. ..
المدح أوجد ( واقع وتفاعلات ) صنعت الأحداث الملموسة .. .. ..
والحقائق تشهد :
بوجود ( القواعد الإرهابية ) .. .. ..
وقد تناسلت وفرّخت خلايا وفروعا عديدة في العديد من الدول ـ فرع بلاد الرافدين ، وفرع شمال أفريقيا والمغرب ، وفرع السعودية والخليج ، ثم ذهبت إلى أوروبا وغزت الجاليات الإسلامية هناك ، واختطفت بعض أبنائها وحولتهم قنابل بشرية هزت أوروبا ومدنها وعواصمها وعادت إلى البلاد العربية أكثر ضراوة وحشية لتفتك بالأبرياء .
ثم تبين من وجود ( الخلايا الإرهابية النائمة الخطيرة ) .. .. .. ـ " تعيش في مصر والأردن واليمن والسعودية ، وبقية الدول العربية والعالم الإسلامي والعالم الغربي " ـ .
خلاياها منتشرة في نحو 60 دولة ، معتمدة في الترويج لنفسها وكسب أنصار جدد ، على أساليب التحريض بالشرائط التسجيلية والصوتية والتي تسابقت فضائيات عديدة في بثها غير شبكة الإنترنت ـ بوابة التطرف ـ
ولها مراحل .. .. وأخطرها : مرحلة الترقب
وفي مرحلة الترقب نامت فيها الخلايا الإرهابية ونزلت تحت الأرض في انتظار الوقت المناسب والتعليمات لكي تستيقظ من جديد .
كيف وجدوا .. .. بمن تأثروا ؟ .
كم منزل في الأرض يألفه الفتى .. .. .. وحنينه أبـــــدا لأول منزل
وجدوا وتأثروا بسبب مئات الأشـــــرطة والتي كان " القرني " بثوريته يدعو إلى تبني أفكار وآراء " سيد قطب " .
وجدوا بســـبب التكرار والإلحاح المستمر من " القرني " إلى قراءة ( في ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق ) .
وقد شهد العدول يوم كان يُلقَم بأيديهم ثدي التكفير من صحف سيد قطب ، كما قيل :
فإن لم تكُنْهُ أو يكُنْها فإنّه .. .. .. أخوها غَذَتْهُ أمُه بلبانها
وهم جميعا وإن كانوا لا يَرضَون بحسن البنّا بديلاً ، فلا يقبلون في سيد قطب جرحاً ولا تعديلاً .
كيف لا .. .. .. وجلّ نقولات " القرني " ومن على شاكلته في مواجهة ( ظلم الحكام وتكفير الحكام وإحياء السنن المهجورة كالاغتيالات ) عن الإخوان ، من سيد قطب وأخيه محمد ومحمد أحمد الراشد ......... الخ
هل يظن " القرني " أننا ننسى ما قاله .. .. .. ..
( في كتابه " لحن الخلود " ص 20 ، حين أهال المديح والثناء على زعيم التكفير والتفجير في القرن العشرين سيّد قطب ، بقصيدة سماها :
" في جنازة شهيد " ، والتي قال فيها :
كم حاولوا إغــراء .. .. .. عــزك بالمناصب والندى
فحلفت لا ترضــى ولا .. .. .. تبخل علــى المجد الفدا
فصمدت يا قطب المعالي .. .. .. رغم مــــَن قد هددا
أهديت للشــعب اليتيـم .. .. .. معـالِمــــًا فيه الهدى
شــعب سيحيا في ظلالك .. .. .. في حماســـــك غردا
ما زال زجعك في الربوع .. .. .. على الروابي منشـــدا
الحق صداح بــــكم .. .. .. والبغي أدبـــــر مرعد
وهل يظن " القرني " أننا لم نقرأ ما سطره بنانه في كتابه " المسك والعنبر " ففي ص 335 يكفر بالكبيرة حيث يقول : ( وهي ـ أي المسكرات والمخدِّرات ـ أعظم ما عُصِيَ الله تعالى به في أرضه !! ) .
وهذا نتنُ مذهب الخوارج الصريح ! فهل ترى قد شابهُ مسك وعنبر ؟ أم هل ينفع أن يقال : سبقُ لسانٍ من خطيب منبر ؟ فلماذا إذاً يطبعه في ذاك الدفتر ؟! .
وهل يُقبل من صاحبه أن يَدَّعي أن كلام الخوارج مفتر ؟! وهو يخاطب علماءَ المسلمين بقوله في ص 47 من " لحن الخلود " :
يا رياض الخير قد جئت وفي .. .. .. جعبتي أبها بلقياك تســـامى
لا تحدثني عن العمران فـي .. .. .. أرضـكم يا صاح والأهل يتامى
أنا لا أرغب سكنى القصر ما .. .. .. دام قلبي فـي حثى الذل مسام
صل ما شئت وصم فالدين لا .. .. .. يعرف العابد مَن صلى وصاما
أنت قسيس من الرهبان مـا .. .. .. أنت مــن أحمد يكفيك الملاما
تترك الساحة للأوغاد مــا .. .. .. بين قزم مقرف يلوي الزمامــا
أو دعيٍّ فاجر أوقع فـــي .. .. .. أمتي جرحا أبى ذاك التآمـــا
لا تخادعني بزي الشيخ مـا .. .. .. دامت الدنيــــا بلاءً وظلامًا
أنت تأليفك للأموات مــا .. .. .. أنت إلا مدنف حب الكلامـــا
كلّ يوم تشرح المتن علـى .. .. .. مذهب التقليد قد زدت قتامـــا
والحواشي السود أشغلت بها .. .. .. حينما خفت من الباغي حســاما
لا تقل شيخي كلاما وانتظـر .. .. .. عمر فتوى مثلكم خمسـين عاما
والســياسات حمى محذورة .. .. .. لا تدانيها فتلقيك حطامــــا
لذا اندفع الشباب البريء إلى الهيجاء اندفاعا مجنونا ًبسبب فتاوى رُوَيبِضات الصحوة المزعومة وانتعشَ الكفرُ عند ذوي النعرة الحزبية .
وأدهى وأمَرّ أنه ضاق على " القرني " منهج النبيين وسبيل المؤمنين حتى اعتمد وأمثاله النظم الغربية الكافرة للوصول إلى الحكم بما أنزل الله زعموا !
كالولوع باللعبة الديمقراطية ودخول البرلمانات ، والاتِّكاء على الغثاء للضغط على الحكومات ؛ فتارة يدَّعون أن الأمر في ذلك مصلحة مرسلة والشريعة مرِنة ! وتارة يَدَّعون أنهم مضطرون إليها وقلوبهم لها كارهة !! فما زالت بهم هذه السياسة حتى استَحْسنوا الكذب والسباب ، واستمْرَأوا الخيانة والمكر بالأحزاب ، وجرى على لسان العوام أن لا سياسي إلا ذو كذب مرتاب ) . منقول مع تصرف يسير من :
1 ـــ كتاب ( مدارك النَّظر ) للشيخ عبد المالك بن أحمد بن المبارك رمضاني الجزائري
2 ـــ كتاب ( القطبية هي الفتنة فاعرفوها ) ... بقلم / أبي إبراهيم ابن سلطان العدناني .
|