عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-28-2011, 12:25 PM
سهيل عمر سهيل الشريف سهيل عمر سهيل الشريف غير متواجد حالياً
مشرف منبر القصائد والشعر والأدب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 253
شكراً: 0
تم شكره 20 مرة في 19 مشاركة
افتراضي


هذه الدنيا وقال"صلى الله عليه وسلم": (مالي وللدنيا إنما مثَلي ومثل الدنيا كمثلِ راكبٍ قال تحت ظلِ دوحة)،قال يعني وقت القيلولة (جلس تحت شجرة يستظل ويستريح وسط النهار ثم ذهب وتركها)،فالدنيا كذلك ليست دار قرار .



الله جل وعلا قال:(وإن الآخرة لهي دار القرار)؛( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ) (غافر:39).



يقول مؤمن آل فرعون يقول لقومه:( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ لهِيَ دَارُالْقَرَارِ)؛ (غافر:39).







(مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)،(غافر:40)



هؤلاءِ همْ السعداء الذين عملوا الأعمال الصالحة،والأعمال الصالحة محلها هذه الدنيا،الآخرة ما فيها عمل ما فيها إلا جزاء ولذلك الكفار يتمنون إذا دخلوا النار أنهم يعودون للدنيا،من أجل أن يعملوا صالحاً، بل إذا حضر أحدهم الموت(قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ **لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)،(المؤمنون: 100 -99)
فهم إذا عاينوا اليقين وعاينوا الحقيقة عرفوا أنهم خسروا،فيتمنون الرجوع ولن يرجعوا إلى الدنيا هذا محال،فمحل العمل هو هذه الدنيا إذا فاتتك الدنيا ولم تعمل فيها فاتتك الآخرة، فتكون ممن خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين،(ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى)، (النحل:97)


لم يفرق الله بين الذكر والأنثى في الجزاء ولم يُفرقْ بينهم في الأعمال، الذكر والأنثى سواء إنما يفترق الذكر والأنثى في بعضِ الأحكام التي لا تنطبق على الأنثى، فجعل للرجال أعمالاً وصفاتٍ تنطبقُ عليهم وتليقُ بهم، وجعل للنساءِ أعمالاً دنيوية،أعمال الدنيا للنساء أعمال خاصة بهن
فلا الرجال يتولون أعمال النساء ولا النساء تتولى أعمال الرجال في الدنيا، أما العمل للآخرة فكلهم سواء ،(ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) (النحل:97)
بهذا الشرط لأن المنافق يعمل لكن غير مؤمن،عمله مردود وهو في الدرك الأسفلِ من النار، لأنه يتظاهر بالأعمال،(وإذا لقوكم قالوا آمنا) تظاهرَ بالأعمال يُصلي، ويصوم، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله لأجل أن يسلمَ على دمهِ ومالهِ ويعيش مع الناس ولكنه لا يؤمن في قلبه، ولهذا قال وهو مؤمن بهذا القيد (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، (النحل:97)


هذا في الدنيا يحيى حياة طيبة لذيذة مطمئن القلب، ولهذا تجدون أهل الطاعة من ألذ الناس حياةً وأوفرهم راحةً، لأن الراحة راحة القلوب ما هي براحة الأبدان راحة القلوب فهم مُرتاحون في قلوبهم،يعيشون بذكر الله ويتنعمون بذكر الله عز وجل، ما هم بيتنعمون بالشهوات والملذات والنزهات و...الخ لا .
يتنعمون بذكر الله هو نعيمهم، ولهذا يقولوا بعضهم إن كانوا أهل الجنة في مثلِ ما نحنُ فيه إنهم لفي عيشٍ طيب، لما يجدونه من الراحة والطمأنينة واللذة لذة العبادة ولذة الذكر في هذه الحياة


بينما الكفار ولو أُعطوا الدنيا كلها والملذات كلها فإنهم في شقاء وعناء لأن قلوبهم مُستوحشة والعياذ بالله،قلوبهم مستوحشة ووجهوهم مسودة،أما المؤمن فإنه يحيى حياةً طيبة في هذه الدنيا ،حياة طيبة على الإيمان وذكر الله عز وجل ويتلذذ بالطاعة ويأنس بالعبادة ،ولهذا يقول الآخر: أهلُ الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها،قيل وما أحلى ما فيها؟،قال ذكرُ الله عز وجل. هذا أحلى ما في الدنيا، خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها،هذا حرمان والعياذُ بالله فلنحيينه حياة طيبة،في الدنيا بالعبادة ،والذكر، وطاعة الله عز وجل، والطمأنينة ،والإيمان، والنور ثم في الآخرة ،(وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ(العنكبوت:7).



يدخلون الجنة ويتنعمون فيها، نعيماً دائماً لا ينقطع كما ما يكن في الدنيا، ولا يخافون من عدو ولا يخافون من مرض، ولا يخافون من موت ولا يخافون من هرم ، ولا يخافون من فقر ولا يخافون من حاجة أبداً آمنون (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)؛ (سبأ:37)
(ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ )،(الحجر:46)




(وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ)(العنكبوت:7).
هذه هي الحياةِ الطيبة ولكنها تحتاجُ إلى إيمان ،تحتاجُ إلى علمٍ وبصيرة،وتحتاجُ إلى صبر وثبات،حتى يطمئن الإنسان فلا تزحزحهُ العواصف ،لا تزحزحه العواصف والفتن بل يكون ثابتاً، ثبات الجبال إن أنعم الله عليه شكر وإن ابتلاهُ صبر، فهذا هو المؤمن.وفي الآخرة ينال النعيم الدائم واللذة التي لا تنقطع،ويأمن من جميع المخاوف والمكدرات،تذهب الشحناء من قلوبهم ويكونون إخوةً،إخوةً على سرر متقابلين ،ليس في قلوبهم غلْ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ(الحجر:47)



هكذا أهل الجنة وهذه هي الحياة الطيبة والحياة السعيدة،فإذا كنت تُريد الحياة الطيبة والحياة السعيدة فعليك بالعمل الصالح،مادمتَ على قيدِ الحياة لا تشغلك الدنيا بملذاتها وشهوتها وأطماعها، بل اطلب من الدنيا ما يُعينك على طلب الآخرة،ولا تنشغل بالدنيا وتكون الدنيا أكبر همك، خذْ منها ما يكفيك ويُعينك على طاعة الله سبحانه،واجعل وقتك وحياتك للعمل الصالح، والله جل وعلا أمرنا بطلب الرزق وأمرنا بالعبادة،فقال جل وعلا:(فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)؛(العنكبوت:17)
وقال سبحانه وتعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)؛(الجمعة:10 -9)
قال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة،أما قبل النداء فاطلب الرزق في السوق،في المتجر،في المزرعة،في الوظيفة،في أي مكان اطلب الرزق، فإذا أذن المؤذن اترك الشغل الدنيا واذهب إلى المسجد، فإذا قضيت الصلاة فلا تجلس في المسجد وتترك طلب الرزق، لا تجلس في المسجد وتترك طلب الرزق الحلال، فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله"يعني الرزق"(واذكروا الله كثيراً) لا يكون أيضاً طلب الرزق شاغلٍ لك عن ذكر الله، بل اطلب الرزق واذكر ربك بالتسبيح، والتهليل، والتكبير، فتجمع بين الحُسنيين(وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)؛(الجمعة:10)
هذا فيه أن المُسلم يعمل لدنياه ويعمل لآخرتهُ، لكنه لا يطغى عمل الدنيا على عمل الآخرة، ولا يطغى عمل الآخرة على عمل الدنيا،بل يوازن بينهما فيجعل لهذا وقتاً ولهذا وقتاً آخر، وفي الآية الأخرى قال الله جل وعلا:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ(36) رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ(37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(38)؛ (النور)



قال لا تُلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله،لم يقل لا يبيعون ولا يشترون بل قال لا تُلهيهم تجارة ولا بيع، فدل على أنهم يُتاجرون ويبيعون ويشترون لكن إذا أذن المؤذن أوقفوا العمل وأقبلُ على الصلاة، فإذا فرغوا من الصلاة عادوا لطلبِ الرزق


وُجد من الأشقياء الآن من يقول ليه تغلق الدكاكين وقت الصلاة؟ليش تعطل الأعمال وقت الصلاة؟
ولا يقرأ هذه الآية أو هذه الآيات، في أنه إذا جاء وقت الصلاة يجب تعطيل الأعمال، وإيقاف الأعمال والإقبال على الصلاة، فإذا انتهت الصلاة فيرجع كلُ عاملٍ إلى عمله، فيجمع بين خيري الدنيا والآخرة،( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)؛هذا جزاءهُ في الدنيا،(وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ)،(النحل:97) في الآخرة.
فالدنيا دار عمل ومن أفلس من العمل في الدنيا أفلس في الآخرة من الجزاء،ومن عملِ صالحاً في الدنيا نال الجزاءُ في الآخرة،فجمع الله له حسنة الدنيا وحسنة الآخرة،وكان من الذين يقولون(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)؛ (البقرة:102) هؤلاءِ همُ السعداء وقد قال الله جل وعلا في أيةٍ أخرى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ،(يونس:62).



من هم؟؛ (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (يونس:64).








هؤلاءِ أولياءُ الله،أولياء الله لا خوفٌ عليهم مما هم مُقْبِلون عليهم من أمورِ الآخرة من القبر وما بعده لا خوفٌ عليهم هذا تطمينٌ لهم ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا أو يحزنون على أولادهم وذرياتِهم التي تركوها، يخافون عليهم من الفقر، الله تكفل لهم،"لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" في الدنيا والآخرة ، لكن من هم؟ هذه هي الحياة السعيدة، لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، هذه هي الحياة السعيدة.
فالحياة السعيدة: هي التي لا خوفٌ فيها ولا حزن، وين هي؟ بينها الله في قوله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) ،(يونس:64)
(فمن رُزق الإيمان والتقوى لله فهذا من أولياءِ الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
الذين آمنوا بالله،ورسله، وكتبه، واليومِ الأخر، وآمنوا بالقدر خيره وشره، وأدوا الأعمال الصالحة، لأن الإيمان قولٌ وعملٌ واعتقاد، قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛هذا هو الإيمان.
الذين آمنوا فجمعوا بين أركان الإيمان في القلوب ،وأركان الإيمان على الجوارح، جمعوا بين الإسلام والإيمان.
الإسلام:أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،وتصومُ رمضان،وتحج البيت إنِ استطعت إليه سبيلاَ.
والإيمان:أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الأخر، و تؤمن بالقدر خيرهِ وشره. فلابد من الجمع بين الإسلام والإيمان، هؤلاء (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)،يتخذونه وقاية من غضب الله،يتقون يعني يتخذون وقاية من غضب الله وعذابه.
وما هي الوقاية؟ هل هي الدروع والحصون والجنود؟ ،أو الثياب؟
لا، الوقاية العملُ الصالح ،الوقاية العمل الصالح، وتقوى الله أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله،ترجوا ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نورٍ من الله، تخافُ من عقاب الله؛ هذي هي التقوى.
"سُميت تقوى لأنها تقيك من غضب الله،وتقيك من العذاب"
هذه هي التقوى (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).
رد مع اقتباس