إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله .
أما بعد :
قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ)
وقال جل وعلا : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَاكَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
وقال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
وعن أنس قال : غلا السعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :
يا رسول الله سعر لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن الله هو المسعرالقابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى ربي
وليس أحد منكم يطلبنني بمظلة بدم ولا مال " .
رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي
2894 صحيح مشكاة المصابيح
حدثنا محمد بن بشار حدثنا الحجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمةعن قتادة
وثابت وحميد عن أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :
يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله هو المسعرالقابض الباسط الرزاق
وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال الترمذي : حسن صحيح
قال الشيخ الألباني : صحيح
1313جامع الترمذي
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أخبرناثابت عن أنس
وقتادة وحميد عن أنس قال قال الناس : يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعرالقابض الباسط الرازق
وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال
قال الشيخ الألباني : صحيح
3450 سنن أبي داود
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا حجاج حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة وحميد وثابت
عن أنس بن مالك قال غلاالسعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعرلنا فقال إن الله هو المسعرالقابض الباسط
الرازق إني لأرجوأن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال *
( صحيح ) غاية المرام 323 ، الروض النضير 405 ، أحاديث البيوع
1787صحيح ابن ماجة
هذا ما يسره الله لي من جمع أقوال أهل العلم في حكم التسعير :
1 - شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
( فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لهاإلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعضأفعال العباد سبباً في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سبباً في موت المقتول، وجعلارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس )
مجموع الفتاوى، الجزء الثامن، صفحة 519.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ومثل ذلك : الاحتكار لما يحتاج الناس إليه ، روى مسلم في [ صحيحه ] ، عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحتكر إلا خاطئ فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه ويريد إغلاءه عليهم ، وهو ظالم للخلق المشترين ؛ ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه ، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة ، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ، ولهذا قال الفقهاء : من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره .
( فتاوى اللجنة الدائمة الجزء رقم 2 الصفحة 550 )
2- الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - :
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وأما التسعير : فمنه ما هو ظلم محرم ، ومنه ما هو عدل جائز .
فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله لهم - فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس ، مثل : إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز ، بل واجب .
فأما القسم الأول :
فمثل : ما روى أنس قال : غلا السعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :
يا رسول الله ، لو سعرت لنا ، فقال : إن الله هو القابض الرازق ، الباسط المسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه أبو داود والترمذي وصححه ، فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم ، وقد ارتفع السعر - إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله . فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها : إكراه بغير حق .
وأما القسم الثاني :
فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها ، مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، والتسعير ههنا إلزام - بالعدل الذي ألزمهم الله به .
( فتاوى اللجنة الدائمة الجزء رقم 2 الصفحة 574 )