عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-08-2011, 09:03 PM
أبو موسى أحمد الأردني أبو موسى أحمد الأردني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 152
شكراً: 41
تم شكره 13 مرة في 10 مشاركة
افتراضي

« الرد على السجال المحمود لبيان المقام المحمود »


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فازفوزا عظيما.

أما بعد:
أمّا قولك: ( أما بعض القواعد الحديثية التي ذكرتها ومتابعة الألباني لغيره فتركتها لأنها تحتاج إلى كلام طويل جدا)، أقول بارك الله فيك هذا الذي تركته هو أُسّ بحثي، فالمسألة عندي لا بدّ من النظر فيها حسب القواعد الحديثية والتي لا يجوز لنا أن نتعامل معها بجمود صِرف، ذلك أنّ كثيرًا من المسائل الحديثية لو ناقشناها على وفق الأصول لكانت ضعيفة لا يؤخذ بها، وأنت تعلم بارك الله فيك أن كثيرًا من الأحكام الشرعية يستدل لها العلماء بحديث ضعيف –من حيث الصنعة- صحيح مقبول عندهم من حيث المعنى، أضف إلى ذلك أنّه قد يكون في هذا الضعيف تفصيل يقول به العلماء حال القول بالحكم الشرعي، وهذا لا يحتاج لأمثلة فهو واضح إن شاء الله تعالى.
وأمّا قولك : ( إن من مسلمات البحث العلمي واستخراج الحكم الشرعي فيمسألة ما من مسائل الشريعة الغراء أن تجمع النصوص الواردة في تلك المسألة ثم النظرفيها؛ كما تعلم أخي المكرّم وليس بخافٍ عنك ذلك؛ لكن للتذكير ليس غير )، وهذا حق وصدق لا ينازع فيه أحد ومن ضمن هذا النصوص الواجب جمعها ما كان عليه السلف من القول في هذه المسألة، وهذا للتّذكير –أيضًا- ليس إلّا.
وقولك: ( لمتبيّن لي موقفك من النصوص التي ذكرتها لك وقد أتيتك بجملة وافرة منها؛ ولم تعرج علىتصحيحات الشيخ الألباني وتضعيفاته و أظن أبدا أنك لا تراها )، أما ما أوردته من النصوص في إثبات أنّ المقام المحمود هو الشّفاعة فمعاذ الله أن أردّها أو أبدي رأيي بما أنا دائن لله به من أن الشفاعة من خصائصه –صلى الله عليه وسلم – يوم القيامة والأحاديث أشهرمن أن أعيد إيرادها هنا، فأنا موافق لك – كما أنك موافق لي – على أن الشفاعة ثابتة له عليه السلام.
وأمّا قولك: ( قولك (من همالجمهور). أقول: لك أن تسأل ابن حجر في فتح الباري وقد ذكرته لك )، قلت: ذكر الحافظ ابن حجر الأقوال كلّها وأشار أن الجمهور على أنّه الشفاعة ونقل عن ابن الجوزي ما نصّه في فتح الباري (2 / 95):
« قال ابن الجوزي والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الاجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة أو الفضيلة ووقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعًا يبعث الله الناس فيكسونى ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة ويشعر قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بان الأمر المطلوب له الشفاعة والله أعلم».
قلتُ: وهذا أيضًا لا ينافي صحة القول الآخر ولا يدفعه كما قرر ذلك ابن جرير –رحمه الله-، والمسألة بحاجة لمزيد تأمل، وقد قدَّمت لك أنّ قول الجمهور صحيح، ولا يتنافى مع القول الآخر؛ لأنه لا يُناقضه ولا يجعله من صنف المضطرب، والله أعلم.
وأنت أخي المكرم لم تنقل لي عن أحد من السلف إنكاره لأمر الإقعاد فكان دالًّا على أنه متفق على جواز هذا المعنى في المقام المحمود وأنّه يحتمل أن الخلاف في ذكر معناه إنّما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وكما قال الحافظ في الفتح أنّه « يظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة »، فتأمّل بارك الله فيك.
وأمّا قولك: (ب- قولك خمسة طرق... أقول: لو راجعت الكلام في مظانه لوجدت ( له خمسةطرق" واهية " فسقطت " واهية ". وقولك ( هل ذكرها أحد في كتب العلل...) قلت: وهل اشترط أصحاب العلل الاستيعاب؟ )، فأقول: على اعتبار ثبوتها أي : « واهية »، فلا ندفع صحة ما قلت إذ من يراجع الأسانيد وكتب التراجم يجد ذلك، لكن بحثي مُنصبٌّ على معنى الحديث وما احتواه من فضيلة النّبي –صلى الله عليه وسلم- من إقعاده على العرش وقبول السلف لها من غير نكير، ولا حاجة هنا إلى إعادة القول بأنّه ليس كلّ حديث ضعيف –ولو تعددت طرقه الواهية- لا يثبت معناه عند أهل العلم، والأمثلة كثيرة جدًّا والله أعلم.
وقولك: ( أما استدلالك أخي الحبيب المكرّم برواية الشيخين عن مبتدعة. فالشيخان ينتقيانمن رواية هؤلاء انتقاءا ولا يروون عن مطلق المبتدعة ( ولي مقال بعنوان روايةالمبتدع بين التأصيل والتنزيل) ؛ والكلام أخي الحبيب في هذا يطول أيضا؛ بل فيالبخاري عن متهم بالكذب لا يحضرني الآن اسمه في هذه الساعة التي أدون فيها لكملاحظاتي وأظنه ( إسماعيل بن أبي أويس) فراجعه غير مأمور. فليس لنا أن نقول أنالبخاري يروي عن متهمين )، أقول بل لنا أن نقول أنه روى عن متّهمين لكن نقول: هو أعلم بشيوخه وقد انتقى حديثهم فقبل الناس ما انتقاه هذا الإمام، واستدلالي المذكور أردّت به إثبات أن الضعيف وسيئ الحفظ لا يُطَّرح بالكلية إذ يحتمل فيما يرويه حسن الأداء وضبط الرواية، فنصير إلى قبول ما رواه كيف لا ولنا أمثلة كثيرة على هذا في كتب الحديث ومنها الصحيحان وغيرهما، وهذا المروي عن مُجاهد –عندي- من هذا الصنف.
وأمّا قولك: ( وأما الليث فقد قال عنه ابن حجر في التقريب(464):"الليث بن أبي سليم بن زنيم بالزاي والنونمصغر واسم أبيه أيمن وقيل أنس وقيل غير ذلك؛ صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثهفترك".
لذا قال المباركفوري في مرقاةالمصابيح5 /367: "إنرواية الثقات عنالضعفاءالواهمين لا يدل على كون الرواية صالحة للاحتجاج" )، فأقول: قال ابن الصلاح –رحمه الله- في مقدمته: « وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهِ ، أَوْ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ، كَمَا فِي الْمُرْسَلِ .
وَمَتَى قَالُوا : «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ» فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، إِذْ مِنْهُ مَا يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالُوا فِي حَدِيثٍ: «إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ»فَلَيْسَ ذَلِكَ قَطْعًا بِأَنَّهُ كَذِبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، إِذْ قَدْ يَكُونُ صِدْقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ولي وقفات أخرى تأتي تباعًا إن شاء الله، وبانتظار مشاركات الإخوة لإثراء الموضوع.

والله الموفق لما فيه خير الدنيا والآخرة

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وكتب:
أبو موسى الأردني
أحمد بن عيَّاش بن موسى الغرايبة
-غفر الله له ولوالديه-
آمين
__________________
...::________::...

هَل صحّ قول من الحاكي فنقبله *** أم كلُّ ذاك أباطيلٌ وأسمارُ
أمَّا العقول فآلت أنَّه كذبٌ *** والعقل غَرسٌ له بالصِّدقِ إثمارً
"شيخ المعرَّة"
..::ــــــــــــــــــــــــــــ::..
أبو موسى الأردني
أحمد بن عيَّاش بن موسى الغرايبة
- غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ -
آمين


التعديل الأخير تم بواسطة أبو موسى أحمد الأردني ; 05-09-2011 الساعة 05:58 AM
رد مع اقتباس