عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-13-2011, 04:21 AM
أبو عبد الله بلال يونسي أبو عبد الله بلال يونسي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 194
شكراً: 10
تم شكره 7 مرة في 5 مشاركة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي طيبة :



((( وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ, إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

« وَلِلْعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ, مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِر أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ».

وَنَحْنُ لاَ نَدَّعِي العِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الجَرحِ وَالتَّعدِيلِ، لَكِنْ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَاباً، وَأَنْدَرُهُمْ خَطَأً، وَأَشَدُّهُم إِنصَافاً، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ التَّحَامُلِ.
وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ، فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعضُضْ عَلَيْهِ بِنَاجِذَيْكَ، وَلاَ تَتَجَاوَزْهُ، فَتَنْدَمَ. وَمَنْ شَذَّ مِنْهُم، فَلاَ عِبْرَةَ بِهِ.


وَإِنَّمَا دَخَلَ هَذَا اللَّبْسُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقَائِلَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ هِيَ مَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ، كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُمْ تَحْقِيقٌ فِي الْعِلْمِ.
وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَلِيلٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وُجُوبًا ظَاهِرًا مِثْلَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَيُسَوَّغُ فِيهَا - إذَا عُدِمَ فِيهَا الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ - الِاجْتِهَادُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ أَوْ لِخَفَاءِ الْأَدِلَّةِ فِيهَا،)))


وهذا بحث قصير كنت قد دبجت به مذكرتي للتخرج حول قاعدة الإنكار في مسائل الخلاف :

مختصر البنى اللغوية وأثرها في صياغة وتكييف القواعد الفقهية والأصولية
( قاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف نموذجا )
الحمد لله الذي هدانا إلى ما اختلف فيه من الحق؛ وأبان مابين الاستقامة والباطل من فرق؛ وصلى الله وسلم على نبي الصدق؛ خير الدعاة المرسلين لهداية الخلق؛فأخرجهم الله من ظلمات الشرك وربقات الرق؛وتمام الصلاة وأزكاها على الأصحاب والأتباع والإخوان أهل البر والحذق ؛ الصابرين على البلاء والضيق ؛ في سبيل الدعوة وجمع الصف على السنة والحق؛ شعارهم التوحيد ونبذ الفرقة في الغرب والشرق .

وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إقرار وإذعان ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شهادة تصديق وإيقان .

وبعد :

فهذه لفتات لطيفة سميتها: "البنى اللغوية وأثرها في صياغة
[1] وتكييف[2] القواعد الأصولية والفقهية (قاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف ؛ نموذجا[3])؛ تنم عن الثروة اللغوية التي حظي بها علماء الفقه وأصوله؛ وسبيلنا في ذلك النظر في ما قرروه من قواعد؛ وما استعملوه من أساليب غاية في الدقة؛ متدفقة البيان؛ باسقة الظلال في جنان البديع؛ وبساتين تعرب في نفوس ناظريها ألوانا من المحسنات تصرفهم إلى النحو الذي شدهت فيه عقول البلغاء؛ وترنحت في ترانيمه وتماوجت في شداه الصداح جوارح النبهاء؛ فأذعنوا لقرائحها المصقولة بروائع العبارة؛ ومعدول الإشارة؛ وما دلت عليه المناسبة من محذوف المقدرات؛ وما تأخر من لازم الأمارات[4]، وقد حاولت الإسهام في بيان هذه المزية لدى علمائنا بإيراد هذا الطرح عسى أن يجد من يسبر أغواره من أهل العلم المتفننين؛ وذلك لأن هذا المضمار كبير على مثلي من أهل العجز والجهالة؛ ولكن هي المساهمة في إثراء الموضوع قدر المستطاع؛ وإن كنت أعلم علم يقين أني لن آتي بجديد؛ ولكن هو التشبه بالكرام عسى ألحق بركبهم أو أكتب معهم إذ المرء مع من أحب؛ يبلغ بنيته ما لا يبلغه بقراب الأرض من الأعمال .

وتحقيقا لهذا العزم فقد وقع الاختيار على قاعدة ( لا إنكار في مسائل الخلاف
[5] ) كنموذج للولوج منه إلى المراد؛ وقبل الشروع في المقصود فإنه ينبغي من التقديم فأقول:

إن مبنى كثير من الأحكام الشرعية التنظيمية لأحوال البشر والتي تنطبع بطابع العبادة غالبا وتلك التعبدية المحضة؛ في غالب أمرها ترجع إلى أصول وقواعد قررها العلماء المجتهدون عن نظر في أدلة الشريعة ومضامينها الكلية وقد كان اختلاف الفهوم وتفاوت المدارك من عالم إلى آخر سببا في تغاير النتائج المتوصل إليها وكذلك تنوع الأدلة من حيث القوة تارة والضعف حينا والجلاء لما تنطوي عليه من الحكم أو خفائه وإجماله مع بروزه في دليل خارج عنه إما من مادته أو مغاير لها أو مقارب .....وهكذا؛ مما جعل الناظر في ما ينتج عن كل هذا من أصول وفروع في حيرة من أمره وخصوصا إذا لم يكن من أهل الشأن وهو ما دفع إلى بروز كتب يعنى فيها أصحابها بتوضيح كوامن الخلاف وبواعثه كخطوة رئيسة في كبت النزاع ودرء الفرقة وأسبابها والتي غالبا ماتكون عن عصبية لمدرسة أو اتجاه فقهي معين ، وقد أثمرت هذه البحوث والتحقيقات عن نتيجة هامة هي الفيصل والحكم الفارق في هذا الباب عبروا عنها بعبارات مختلفة يجمعها قولهم (لا إنكار في مسائل الخلاف )؛ ولكن الإشكال الذي حصل هو حول المراد من النفي في قولهم: "لا إنكار... ".

إن التحقيق في هذه المسألة يعني الإجابة عن سؤالين هما : - ما عمل (لا)
[6]؟ ، - وما دلالة صيغة الإخبار على ما تتضمنه القاعدة من حكم ؟.

أولا : (لا) تأتي على وجهين
[7] إما للنفي وإما للنهي ؛ وشرط النهي غير حاضر هنا لعدم دخولها على سوى الفعل المضارع وكذا عملها جازمة ولا يكون في الأسماء لأنها لا جزم فيها وهو الذي لم يحصل كذلك لأن المعمول (إنكار) اسم ؛ وإذا تقرر هذا فلا يبقى سوى النفي وبدوره على شقين نفي الجنس ونفي الوحدة فأولهما تختص به العاملة عمل (إن)[8] ؛ وكلاهما مجموعان للعاملة عمل (ليس) ولكن المتوجه إليه أن (لا) هنا هي العاملة عمل (إن) ومرد الاختيار نفي الاحتمال عن حصول أنواع من الإنكار غير التي نريد دفعها بل المراد نفي كل إنكار وهذا الأمر لا يتأتى إلا مع (لا) التبرئة المراد بها نفيُ الجنس على سبيل التنصيص العاملة عمل (إن) ؛ وبيان ما ذكرت أن قولنا لا إنكار في مسائل الخلاف و(لا) عاملة عمل (ليس) أي ننطق لا إنكار بضم الراء مع تنوينها من لفظة (الإنكار) فيصير تقدير الكلام على اعتبارين أو احتمالين:

الأول : لا إنكار (كائنا) بل إنكارات ؛ وهذا في حال نفي الوحدة ؛ وهو مردود لما نعلمه من حقيقة

القواعد الفقهية والأصولية من كونها تتضمن حكما إنشائيا وتساق بصيغة إخبارية والإخبار بحصول عديد من الإنكارات في مسائل الخلاف إخبار بالمشاهد المحسوس فلا إنشاء فيه ؛ وقد يراد الحض على الإنكار والإكثار منه بإيراد النهي في قالب النفي وهذا أيضا نرده لأن الإنكار قائم دون طلبه وفائدة الطلب حصول ما لم يكن أو طلب الثبات عليه مع الزيادة فيه ؛ ومن هنا يتبين فساد هذا الاحتمال وبذلك نرده.

الثاني : لا إنكار (كائنا) بلْ إقرارٌ كُلّـُه ؛ وهذا في حال نفي الجنس ؛ والحال هنا كسابقه فإما أن يكون هذا إخبارا عن المشاهد والواقع يرده لأن الإنكار حاصل ثابت لا يقبل الدفع ؛ وإما أن يكون نفيا متضمنا نهيا؛ أو قل نهي في سياق النفي وهذا الوجه قد يكون مراد بعض المتفقهة على وجه من الأوجه التي سيأتي ذكرها والماثلة في المطلب الثاني من المبحث الأول ضمن ثاني فصول هذا البحث –إن شاء الله- ؛ ولكن نرد هذا الوجه أيضا لا لكونه غير مناسب لما ترمي إليه القاعدة من طلب لترك الإنكار وإنما لكونه مشتركا مع الوجه الأول في الأصل وبذلك فاختيار المقطوع فيه البين الدلالة مقدم على المحتمل عند التعارض ونحن عندنا(لا) العاملة عمل (إن) أوضح في حصول النفي للجنس بخلاف (لا) العاملة عمل (ليس)
[9] فإنها تحتمل الوجهين نفي الجنس ونفي الوحدة ولذلك فإننا نختار العاملة عمل (إن) لدلالتها القطعية-والله أعلم-.

ثانيا : إن الجواب على السؤال الثاني حول دلالة الإخبار لابد له من مقدمتين :

المقدمة الأولى : أن الغالب في القواعد الأصولية والفقهية الإتيان بها على صيغة الإخبار مع ما تتضمنه من حكم فقهي أو أصولي وهذا الوجه من الاستعمال وارد في لسان العرب وفي مواضع كثيرة من نصوص الكتاب والسنة ويدخل تحت أبواب غير قليلة من مباحث علمي البلاغة والنحو وكذلك يكثر استعماله في تصانيف الأدباء الكبار ومن الأبواب التي لها تعلق وطيد بهذا اللون من التعبير اللغوي ما يسمى بأسلوب الالتفات ويدخل تحته العدول من الإنشاء إلى الخبر ومن الخبر إلى الإنشاء و العدول من الخطاب إلى الغيبة و من الغيبة إلى الخطاب و العدول من الماضي إلى المضارع و من المستقبل إلى الماضي و غيرها من الأساليب ؛ ومن ألوان التعبير في بابنا ما يسمى عند بعض أهل الفن معدول الخطاب و كذلك ما يسمى نهيا في سياق النفي و كذلك ذكر اللفظ العام وإرادة المعنى الخاص و إرادة العموم بذكر الخصوص و غيرها كثير ؛ و لمزيد بيان فهذه أمثلة متنوعة :

- قال أبوحيان في تفسيره
[10](654 - 745هـ،/ 1256 - 1344م):" معدول الخطاب في قوله تعالى: {لا ريب فيه} صيغته خبر ومعناه أمر ؛ وقد مضى الكلام فيه....،قيل : وتضمنت هذه الآيات ضروبا من البديع: منها معدول الخطاب ؛ وهو أن الخطاب بقوله :{والذين يتوفون} الآية عام والمعنى على الخصوص.".



- وجاء في تفسير النسفي لسورة الفاتحة (ت710هـ/1310م)
[11] : "وعدل عن الغيبة إلى الخطاب للالتفات ؛وهو قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى:{حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ}[يونس : 22] ؛ وقوله : { وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَـاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَـاهُ } [فاطر : 9].".

وغير هذه الأمثلة لا يحصى كثرة ؛ ولعل في هذا الذي ذكرنا كفاية -إن شاء الله- في التدليل للمقدمة الأولى.

المقدمة الثانية : لما كنت قد عرجت في المقدمة الأولى على أمثلة عامة توضح بعض الأساليب ذات العلاقة بصيغة القواعد الفقهية والأصولية عموما ؛ فلا بد كذلك من ذكر الأمثلة المباشرة والتي هي على وجه خاص توافق صيغة القاعدة محل البحث وهذا بيان ببعضها :

- جاء في الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي (ت :756)
[12] :"قوله تعالى:{ذلك الكتاب لا ريب فيه}... فإن قيل :(قد وجد الريب من كثير من الناس في القرآن) ؛ وقوله تعالى :{لا ريب فِيه} ينفي ذلك؛ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدهما : أن المنفي كونه متعلقا للريب بمعنى أن معه من الأدلة ما إن تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه ولا اعتبار بريب من وجد منه الريب لأنه لم ينظر حق النظر فريبه غير معتد به؛ والثاني: أنه مخصوص والمعنى :(لا ريب فيه عند المؤمنين)؛ والثالث: أنه خبر معناه النهي، أي: (لا ترتابوا فيه) ، والأول أحسن....،وقوله تعالى :{لا إكراه في الدِّينِ قَد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بِالطاغوت ويؤمن بِاللّه فَقَد استمسك بِالعروة الْوثقَى لا انفصام لها واللَّه سميع عليم} ؛ قوله تعالى :{لا إِكراه في الدينِ} كقوله :{لا ريب فيه} وقد تقدم.".

- وجاء في تفسير الطبري
[13]:" قوله تعالى :{لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} ؛ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الانصار أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه فنهاهم الله عن ذلك حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الاسلام.".

وفي ختام ما سقته من أمثلة كتأصيل لصيغة القاعدة محل البحث – وقد اقتصرت على الأمثلة القرآنية تبركا وتركا للإطناب لأن القرآن كفيل بالإعراب عن المراد- نكون قد توصلنا إلى نتيجة ذات أهمية في بابها ألا وهي أن دلالة الإخبار في القاعدة البغية منها طلب حصول حكم خاص ينبني على شقين هما النهي عن الإنكار على المخالف ؛ وأن الإنكار وإن وجد فينصرف إلى من حاله يغلب عليها عدم معرفة ما تؤول إليه المسائل وماتبنى عليه وأما العالم المجتهد فيما يسع فيه الاجتهاد فلا إنكار عليه .

ومن المقدمتين يعلم أن إطار القاعدة إخباري وقد أريد به الإنشاء وذلك لما تقدم مضافا إليه أننا لو فهمنا السياق على ظاهره لحصل التناقض
[14] إذ السياق ينفي وقوع الإنكار والواقع يثبته فلا يتبقى بهذا غير صرف الكلام عن ظاهره -وهو النفي- إلى مايخالف ذلك الظاهر مع تضمنه له -وهو النهي- المقتضي لاجتناب الفعل ابتداء والكف عنه انتهاء ؛ هذا وقد يجوز فهم القاعدة على ظاهرها بقيد أن يكون النفي منصرفا إلى الإنكار المصاحب للتشديد –وهو الذي يسمى غالبا إنكارا- دون الإنكار الذي معناه النقاش والمدارسة –وهو الذي يسمى غالبا تنبيها أو استنباءا أو استفسارا على حسب المراد منه دون أن يراد منه الإنكار الذي يغلب في ما لم تَـخْـفَ حُجَّـتُه وتَبينَت مَحجَّتُه[15] - وعلى ذا الوجه فإن المقدر المحذوف المناسب للمقام على ما بينت هو كلمة (سائغ) أو ما يشبهها دون كلمة (موجود) أو ما يشبهها وذلك لأن الإنكار موجود حقيقة على كل حال فلا يجوز نفي ذاته بل الذي ينفى هو أثره المترتب عليه فيصير تقدير الكلام (لا إنكار حاصل على وجهه في مسائل الخلاف الخفية الدلالة المحتملة لأكثر من وجه) فيصير ضبط القاعدة على الشكل التالي: " لا إنكارَ في مسائل الخلاف التي مسلكها الاجتهاد السائغ بشروطه -وإن شئت فقل:- لا إنكارَ في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف بشروطه " بفتح الراء من لفظة (الإنكار) -والله أعلم-.

<BR clear=all>
[1] أي رسمها العام بحيث لا يدخل ماليس منها فيها ولا يخرج ماهو منها .

[2] أي تحويرها على ما يناسب ما تتضمنه من أفراد وجزئيات مع الحفاظ على إطارها العام الذي وضعت لأجله .

[3] قال الفيومي :"الأُنْمُوذَجُ: بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء وهو معرب؛ وفي لغة "نَمُوذَجٌ" بفتح النون والذال معجمة مفتوحة مطلقا؛قال الصغاني:النموذج مثال الشيء الذي يعمل عليه وهو تعريب "نَمُوذَهُ"؛ وقال: الصواب "النَّمُوذَجُ"؛ لأنه لا تغيير فيه بزيادة."[ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي].

[4] هذه تسمى براعة استهلال وقد ضمنتها كثيرا من مسائل اللغة ذات الصلة بما نحن بصدده على اختلاف الفنون من بلاغة وصرف ونحو ... والتي منها الإسناد والمناسبة والحذف و الالتفات والعدول والتقدير والمناسب والنفي والنهي و هكذا...

[5] وهي عبارة عن مطلب تمهيدي من مذكرة تخرجي في قسم الفقه وأصوله بإشراف شيخنا الفقيه الدكتور عبد المجيد جمعة وقد استللتها استلالا.

[6] انظر: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (سنة الوفاة 911هـ) ، ج1/ص522-526.

[7] انظر : الخصائص ، عثمان ابن جني - من أعيان المعتزلة يقول بالترادف في اللغة وفي القرآن فهو خدوم لشيعته يحاول دائما التأصيل لشبهاتهم في باب الأسماء والصفات – (توفي سنة 392هـ) ، تحقيق : محمد علي النجار ، الناشر عالم الكتب ، مكان النشر بيروت .

[8] قال محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي ( 600هـ - 672 هـ) في ألفيته الموسومة بالخلاصة ، مؤسسة الرسالة ناشرون ، الطبعة الأولى ، 1423هـ/2002م ، بيروت ، لبنان ، ص28:" لاَ الَّتِي لِنَفِيْ الْجِنْسِ :

عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك أو مكرره
فانصب بها مضافا أو مضارعه وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه
وركب المفرد فاتحا كلا حول ولا قوة والثان اجعلا
مرفوعا أو منصوبا أو مركبا وإن رفعت أولا لا تنصبا
ومفردا نعتا لمبني يلي فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل
وغير ما يلي وغير المفرد لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد
والعطف إن لم تتكرر لا احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى

وأعط لا مع همزة استفهام ما تستحق دون الاستفهام
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر إذا المراد مع سقوطه ظهر.".

[9] جاء في اللمحة في شرح الملحة ، محمد بن الحسن الصايغ (سنة الوفاة 720 هـ )، تحقيق : إبراهيم بن سالم الصاعدي ، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى، 1424هـ/2004م :" وتكونُ بمعنى (ليس) مختصّة بالنّكرات... (وجاء في هامش التحقيق):(لا) النّافية تعمل عمل (ليس) عند الحجازيّين، ومذهب بني تميم إهمالُها، ويُشترط لعملها عمل (ليس) عند الحجازيّين ثلاثة شروط: 1- أنْ يكون اسمها وخبرها نكرتين، نحو: (لا رجلٌ أفضلَ منك)، 2- أن لا يتقدّم خبرها على اسمها، فلا نقول: (لا قائمًا رجلٌ) ، 3- ألا ينتقض النّفي بـ(إلاَّ)، فلا تقول: (لا رجلٌ إلاَّ أفضلَ من زيد) بنصب (أفضل) بل يجب رفعُه.

وكما تُنظر هذه المسألة في:

المفصّل 109، وشرح الكافية الشّافية 1/440، وشرح الرّضيّ 1/270، وأوضح المسالك 1/203، وابن عقيل 1/288 ـ 292، والهمع 2/118 - 120، وابن جني في اللمع 1/44 ، وابن القاسم في حاشية الآجرومية 111-112 .

[10]تفسير البحر المحيط ؛ محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي؛ وفي تفسيره بعض التأويلات غير السائغة خالف بها مذاهب السلف في باب الأسماء والصفات ؛ ويا حبذا لو يتصدى لدراسة كتب التفسير متخصص من أهل الإثبات فينخل مناهج أصحابها في العقيدة ؛ وذلك أنني رأيت على قصر باعي وقلة اطلاعي أبحاثا كثيرة عني فيها أصحابها بمناهج المؤلفين في تقرير العقيدة في أكثر من فن كاللغة والفقه وأصوله ؛ ولم أقف على بحث حول مناهج المفسرين في تقرير العقيدة مع خطورته وأهميته البالغة ؛ مع اكتساح هذه التفاسير لمكتبات أهل الإثبات-والذي يجدر بالذكر أن بعض العلماء مروا على هذه المسألة تبعا في طيات كتبهم ومن أولئك ابن تيمية في مقدمة التفسير؛ ومجموع الفتاوى-؛ ولتحقيق واجب البيان وسيرا على الشرط الذي وضعه أهل العلم عند النقل عن أمثال هؤلاء من بيان حالهم ليحذرهم الناس ولا يغتر بهم العامة لمجرد النقل عنهم مع الإشارة إلى أن أكثرهم معدودون في أئمة الإسلام ولا يستغنى عن علمهم وإنما وقعوا فيما وقعوا بدافع البيئة وغيرها من الأسباب التي اعتذر بها العلماء لهم ؛ فإنني أحاول بيان حالهم بذكر بعض الإشارات مراعاة لحال الإيجاز وعدم الخروج عن المقصود ؛ مع التزام النصيحة للمسلمين بأخصر عبارة ؛ والله من وراء القصد.

[11] تفسير النسفي ؛حافظ الدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ؛من أهم أعيان الماتريدية[عداء الماتريدية للعقيدة السلفية:الشمس السلفي الأفغاني] ؛ وفي تفسيره خلط في أسماء الله وصفاته يكاد الموحد المثبت يلفظ أنفاسه من ذكر مثله ؛ومن ذلك عده القول باستواء الله على عرشه وأنه بمعنى العلو عليه كما هو الظاهر دون تعطيل ؛ يعتبره مما لا يجوز على الله ؛ تكذيبا للنصوص الصريحة ؛ وليًّا لما ثبت بالنقول الواضحة الصحيحة ؛ واتباعا للظن الباطل ؛ فلا يستفيد من كتبه إلا عارف متخصص وله في أهل الحق غنية عن مثله .

[12] الدر المصون في علم الكتاب المكنون ؛ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الشافعي الحلبي المعروف بالسمين ؛ والظاهر أنه على مذهب الأشعرية في صفات الباري جل وعز ؛ ومن ذلك تأويله الرحمة بإرادة الإنعام؛ بناء على أنها تابعة لصفات الذات -وقد مر بيان عقيدة الأشعرية في صفات الفعل وصفات الذات عند تفسير ابن عجيبة-؛ يقول السمين:" والرحمة لغةً : الرقةُ والانعطافُ ؛ ومنه اشتقاق الرَّحِم ؛ وهي الابطنُ لانعطافِها على الجنين ؛ فعلى هذا يكون وصفُه تعالى بالرحمة مجازاً عن إنعامِه على عبادِه كالمَلِك إذا عَطَف على رعيَّته أصابَهم خيرُه ؛ هذا معنى قول أبي القاسم الزمخشري ؛ ويكونُ على هذا التقدير صفةَ فعلٍ لا صفةَ ذاتٍ ؛ وقيل : الرحمة إرادةُ الخيرِ لمَنْْ أرادَ اللهُ به ذلك ؛ ووَصْفُه بها على هذا القولِ حقيقةٌ ؛ وهي حينئذ صفةُ ذاتٍ ؛ وهذا القولُ هو الظاهر."؛ وتأويله استواء الله على عرشه بالاستيلاء؛...وغيرها من التأويلات الباطلة؛ والعياذ بالله.

[13] جامع البيان في تأويل القرآن ؛ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي أبو جعفر الطبري ؛ (224 هـ- 310 هـ) .

[14] قال ابن مفلح ( ت763 هـ ):" ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه ؛ أو قلَّد مجتهداً فيه ؛ كذا ذكره القاضي – هو أبو يعلى الفرّاء ؛ صاحب(العدّة)و(الأحكام السلطانية)(ت 458 هـ)- والأصحاب ؛ وصرّحوا بأنه لا يجوز ؛ ومثلّوه بشرب يسير النبيذ ؛ والتزوج بغير ولي ؛ ومثلّه بعضهم بأكل متروك التسمية ؛ وهذا الكلام منهم مع قولهم يحدّ شارب النبيذ متأولاً ومقلداً أعجب؛ لأن الإنكار يكون وعظاً وأمراً ونهياً وتعزيراً وتأديباً ؛ وغايته الحدُّ ؛ فكيف يحدُّ ولا ينكر عليه ؛ أم كيف يفسق على رواية ولا ينكر على فاسق."[الآداب الشرعية].

[15] وللشاطبي في ذا الباب كلام خطير عزيز يشفي العليل ويروي البائس الغليل:" وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية ؛ حتى صار الخلاف في المسائل معدوداً في حجج الإباحة ... فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع ؛ فيقال : لِمَ تمنع والمسألة مختلف فيها ؛ فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفاً فيها ... ويقول : إن الاختلاف رحمة ؛ وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور ؛ أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين ؛ ويقول له : لقد حجَّرت واسعاً وملت بالناس إلى الحرج وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك ...،الورع قلَّ؛ بل كاد يعدم ؛ والتحفظ على الديانات كذلك ؛ وكثرت الشهوات ؛ وكثر من يدعي العلم ؛ ويتجاسر على الفتوى فيه ... ،صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه ؛ أو صديقه بما لا يفتى به غيره من الأقوال اتباعاً لغرضه وشهوته ..... ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلاً عن زماننا ؛ كما وجد فيه تتبع رخص المذاهب اتباعاً لشهوته .".[الموافقات] ، قال صاحب بحث الترخص بمسائل الخلاف (خالد العروسي) معلقا على كلام الشاطبي الآنف – وقد سقته لأهميته وتوخيا للأمانة العلمية - :"ورحم الله الشاطبي فما زاد على ما نشاهده في أيامنا هذه قلامة ظفر؛ والإشكال الذي كنت أقف أمامه حائراً متعجباً ؛ أن ما نقلوه عن بعض الأئمة من أنه لا إنكار في مسائل المجتهدات ؛ وأن الخلاف خير ورحمة ؛ هو صحيح وثابت ؛ ثم أجد ما يناقضه مسطوراً في كتبهم ؛ فيفتون بجلد شارب النبيذ متأولاً أو مقلداً ؛ ويزجرون من لا يتم ركوعه وسجوده ؛ وينكرون على من يلعب الشطرنج وغيرها من مسائل الخلاف التي تتفاوت درجات الإنكار فيها بين الوعظ والتعزير ؛ ولكن سرعان ما أعزو هذا العجب إلى قلَّة فهمي ومعرفتي بكلام الأئمة ؛ ومضى على ذلك دهر ؛ حتى وقفت على نصٍ لإمام من أئمة الحنابلة هو ابن مفلح يعجب مما عجبت منه "– وقد سبق ذكر كلام ابن مفلح الذي أشار إليه الباحث.".



وكتب : بلال يونسي .
ولاية سكيكدة .
فحمدا لله الذي بشكره تتم الصالحات .
رد مع اقتباس