عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-15-2011, 02:49 AM
أبوعمر عبدالباسط الجزائري أبوعمر عبدالباسط الجزائري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 95
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

[منقول عبدالله العراقي ]وأما قول الشيخ عبد العزيز الرّيس في المحاضرة التي ألقاها في فرنسا بتاريخ 16 جمادى الأول 1431 وهي موجودة في موقعه
بعنوان: نصيحة للسلفيين في فرنسا .

وفيها قوله نعم تُقلّده في أمور لا تعرف الدليل فيها و تراه أوثق أحد في هذا الباب فأنت مشكور و أنت مطالب بهذا شرعا، أمّا تدعو إلى تقليده في جميع أقواله، مثلا في باب الفقه أو في باب المنهاج و ما يتعلّق بالجرح و التعديل إلى آخره، فهذا خطأ كبير!
بل ذكر ابن القيم كما في كتابه اعلام الموقعين و قبله شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى، قال: و لم يعهد في الشريعة الدعوة إلى تقليد أحد في جميع أقواله إلا في القرن الرابع، فقد حدثت هذه البدعة في القرن الرابع أما قبل ذلك فلا تـُعرف ).

بل هذا خطأ كبير من الشيخ الريس بأن جعل الجرح والتعديل من التقليد المذموم مثل التقليد في باب الفقه .
ونقل كلاما لابن القيم في ذم عموم التقليد ولو بحث الشيخ الريس المسألة بنفسه ولم يقلد غيره لما وصل إلى هذه النتيجة الخاطئة من ذم التقليد في الجرح والتعديل فهل نسي أم تناسى ردوده على سفر وسلمان وعائض وغيرهم من المخالفين ألم ينقل كلام أهل العلم في التحذير منهم ومن أخطائهم .
وأنا أنقل الآن كلام ابن القيم في نفس الكتاب الذي نقل منه الشيخ الريس وهو الكتاب البديع إعلام الموقعين والذي فرق فيه الامام ابن القيم – رحمه الله–
بين التقليد في الجرح والتعديل وبين التقليد في ابواب الفقه .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :(( الوجه الستون : (قولكم وقد جاءت الشريعة بقبول قول القائف والخارص والقاسم والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد وذلك تقليد لهم محض ) أتعنون به أنه تقليد لبعض العلماء في قبول أقوالهم أو تقليدهم فيما يخبرون به ؟ فإن عنيتم الأول فهو باطل وإن عنيتم الثاني فليس فيه ما تستروحون إليه من التقليد الذي قام الدليل على بطلانه وقبول قول هؤلاء من باب قبول خبر المخبر والشاهد لا من باب قبول الفتيا في الدين من غير قيام دليل على صحتها بل لمجرد إحسان الظن بقائلها مع تجويز الخطأ عليه فأين قبول الإخبار والشهادات والأقارير إلى التقليد في الفتوى ؟ والمخبر بهذه الأمور يخبر عن أمر حسي طريق العلم به إدراكه بالحواس والمشاعر الظاهرة والباطنة وقد أمر الله سبحانه بقول خبر المخبر به إذا كان ظاهر الصدق والعدالة وطرد هذا ونظيره قبول خبر المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه قال أو فعل وقبول خبر المخبر عمن أخبر عنه بذلك وهلم جرا فهذا حق لا ينازع فيه أحد .
وأما تقليد الرجل فيما يخبر به عن ظنه فليس فيه أكثر من العلم بأن ذلك ظنه واجتهاده فتقليدنا له في ذلك بمنزلة تقليدنا له فيما يخبر به عن رؤيته وسماعه وإدراكه فأين في هذا ما يوجب علينا أو يسوغ لنا أن نفتي بذلك أو نحكم به وندين الله به ونقول هذا هو الحق وما خالفه باطل ونترك له نصوص القرآن والسنة وآثار الصحابة وأقوال من عداه من جميع أهل العلم
ومن هذا الباب تقليد الأعمى في القبلة ودخول الوقت لغيره وقد كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقلد غيره في طلوع الفجر ويقال له أصبحت أصبحت وكذلك تقليد الناس للمؤذن في دخول الوقت وتقليد من في المطمورة لمن يعلمه بأوقات الصلاة والفطر والصوم ونحو ذلك ، ومن ذلك التقليد في قبول الترجمة و الرسالة والتعريف والتعديل والجرح كل هذا من باب الأخبار التي أمر الله بقبول المخبر بها إذا كان عدلا صادقا وقد أجمع الناس على قبول خبر الواحد في الهدية وإدخال الزوجة على زوجها وقبول خبر المرأة ذمية كانت أو مسلمة في انقطاع دم حيضها لوقته وجواز وطئها أو نكاحها بذلك وليس هذا تقليد في الفتيا والحكم ، وإن كان تقليدا لها فإن الله سبحانه شرع لنا أن نقبل قولها ونقلدها فيه ولم يشرع لنا أن نتلقى أحكامه عن غير رسوله فضلا عن أن نترك سنة رسوله لقول واحد من أهل العلم ونقدم قوله على قول من عداه من الأمة )) [ اعلام الموقعين 3/567-568] .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : (( الوجه الخامس والسبعون : قولكم ( كل حجة أثرية احتججتم بها على بطلان التقليد فأنتم مقلدون لحملتها ورواتها ، وليس بيد العالم إلا تقليد الرواي ولا بيد الحاكم إلا تقليد الشاهد ولا بيد العامي إلا تقليد العالم إلى أخره )) جوابه ماتقدم مرارا من أن هذا الذي سميتموه تقليدا هو اتباع أمر الله ورسوله ولو كان هذا تقليدا لكان كل عالم على وجه الأرض بعد الصحابة مقلدا ، بل كان الصحابة الذين اخذوا عن نظرائهم مقلدين . ومثل هذا الاستدلال لا يصدر إلا من مشاغب أو ملبس يقصد لبس الحق بالباطل ، والمقلد لجهله أخذ نوعا صحيحا من أنوع التقليد واستدل به على نوع الباطل منه لوجود القدر المشترك وغفل عن القدر الفارق وهذا هو القياس الباطل كلاهما في البطلان سواء .
وإذا جعل الله سبحانه خبر الصادق حجة وشهادة العدل لم يكن متبع الحجة مقلدا ، وإذا قيل إنه مقلد للحجة ؛ فحيهلا بهذا التقليد وأهله ، وهل ندندن إلا حوله ؟ والله المستعان )) . [اعلام الموقعين 4/17-18]

وقال الصنعاني – رحمه الله - :((واعلم أن المصنف أجاب عن الجمهور في مختصره بقوله : والجواب أن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه فأفاد كلامه أن جعل تفرد الراوي والموثق مزيلا للجهالة العينية ليس إلا من باب التقليد للضرورة وأن تعديل من ليس بمجهول العين وجرحه أيضا من باب التقليد والذي تقدم له أن قبول خبر العدل ليس من باب التقليد بل من باب الاجتهاد لقيام الدليل على وجوب قبول خبره والتزكية والجرح من باب الأخبار إذ مفاد قوله المزكي فلان عدل أي آت بالواجبات تارك للمقبحات محافظ المروءة وقوله جرحا هو فاسق لشربه الخمر مثلا الكل إخبار عدل يجب قبوله لقيام الأدلة على العمل بخبر العدل وليس تقليدا له كما سلف للمصنف رحمه الله نظيره في قول العدل هذا الحديث صحيح فإنه قال إنه خبر عدل وإن قبوله ليس من التقليد وإن كان ناقض نفسه في محل آخر وقد قررنا الصحيح من كلاميه.
والحاصل أن الدليل قد قام على قبول خبر العدل إما عن نفسه بأن يخبر بأنه ابن فلان أو أن هذه داره أو جاريته فهذا لا كلام في قبول خبره عنه بالضرورة الشرعية بل يقبل خبر الفاسق بذلك بل أبلغ من هذا أنه يجب قبول قول الكافر لا إله إلا الله ويحقن دمه وماله ونعامله معاملة أهل الإيمان لأخباره بالتوحيد وإن كان معتقدا لخلافه في نفس الأمر كالمنافق وإن كان خبره عن غيره كروايته للأخبار قبل أيضا وإن كان عن صفة غيره بأنه عدل أو فاسق قبل أيضا إذ الكل خبر عدل وقبول خبره ليس تقليدا له بل لما قام عليه من الدليل في قبول خبره هذا تقرير كلام أهل الأصول وغيرهم ولنا فيه بحث أشرنا إليه في أوائل حاشية ضوء النهار.
والمراد هنا معرفة ما في كلام المصنف من قوله إن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه فإنه قاض بأن كل من عمل بكلام العدول تزكية وجرحا فإنه مقلد ومعظم الاجتهاد على ذلك فهذا من المصنف كالرجوع إلى القول بانه قد انسد باب الاجتهاد في الأخبار لا نبنائه على التقليد وهو خلاف ما ألف لأجله العواصم وغيرها من كتبه. )). [توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2 / 118-119)].

ولا نتلتفت إلى من مزج الأسماء فسمى الحق تقليدا وسمى الباطل اتباعا :
قال ابن حزم -رحمه الله - : (( ... وكذلك إنما نحرم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير دليل ونوجب اتباع ماقام الدليل على وجوب اتباعه ، ولا نلتفت إلى من مزج الأسماء ، فسمى الحق تقليدا ، وسمى الباطل اتباعا ، وقد بينا قبل وبعد أن الآفة العظيمة إنما دخلت على الناس – وتمكن بهم أهل الشر والفسق التخليط والسفسطة ولبسوا عليهم دينهم – فمن قبل اشتراك الأسماء واشتباكها على المعاني الواقعة تحتها )) " الإحكام في أصول الأحكام (6 /843)

واخيراً أقول كان الشيخ الألباني – رحمه الله - كثيراً ما يردد (قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني ! ) .

ملاحظة :
استفدت هذه النقولات من الأخ صلاح ابراهيم علي
(التفريق بين التقليد والأتباع ) حتى لا يقال عن السلفيين وعلمائهم أنهم مقلدة
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?p=800215[عبد الله العراقي ]
رد مع اقتباس