عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-17-2011, 12:11 AM
أبو عبد الأعلى كمال المصرى أبو عبد الأعلى كمال المصرى غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 157
شكراً: 26
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

التفريغ [القراءة المباشرة]:
(متظاهرون ومتظاهرات!!) ([1])
إن الحمدَ لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70].
أمّا بعدُ؛ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-، وشرّ الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة وكلَّ ضلالة في النار.
أمّا بعدُ:
فما أشبهَ الليلةَ بالبارحة، فهذه صفحةٌ من ملف الجزائر، نتأمل أحداثها وننظر أثناءها ونتلفت حولنا فنرى تطابق الأحداث وتشاكل الوقائع؛ فلنستلهم العِبرة قبل ألا تنقطع العَبرة.
قال (عائضٌ القرني) -في خطبة جمعة في إبّان ما وقع في الجزائر وما مُهد لوقوعه- : (والذي نفسي بيده لقد خرج في الجزائر في يومٍ واحد سبعمائة ألف امرأة مسلّمة متحجبة يطالبن بتحكيم شرع الله).
ويا لها من مصيبةٍ حين يهون عليه اسم الله! فيقسم به على عدد وهمي خيالي، ويقسم على قضية خاسرة دنيا وأخرى.
ففي المظاهرة الموروثة من الكفار والشيوعيين يُبذل اسم الله الأعظم!
ألم يقل الله -جلّ وعلا- : ﴿أوَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:94].
أبأمّةٍ انقرض ذكورها حتى خرج إناثها تفتخر أيها الخطيب؟!
أبالخروج من البيت تحكم المرأة بشرع الله؟! أليس في شرع الله قول الله -جلّ وعلا- : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:33].
كان عليه أن يقول لهنَّ: ابدأنّ بأنفسكنّ وحكمنّ الشرع ثم طالبنّ غيركنّ بذلك الطريق المشروع أم أنّ السياسية الوضعية لم تترك له مجالاً ولا لمَن افتخر به ليفكروا في حدود الشرع.
لقد خرجت عائشة -رضي الله تبارك وتعالى عنها- يوم الجمل فلم يحمدها عليه الصحابة ولا هي حمدت فعلها؛ فقد قال ابن حجر -رحمه الله- : وقد أخرج الطبري بسندٍ صحيحٍ عن أبي يزيد المديني قال: قال عمار بن ياسر -رضي الله عنه وعن أبيه وعن أمّه وعن الصحابة أجمعين- قال عمار لعائشة -رضي الله عنهما- لمّا فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسيرَ عن العهد الذي عُهد إليكنّ!
يشير إلى قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)، فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم. قالت: والله إنكَ -ما علمتُ- لقوالٌ بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانكِ -رضي الله تبارك وتعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين-.
أما بلغ القوم أن عائشة -رضي الله تبارك وتعالى عنها- كانت تبكي على خروجها هذا بكاءً شديداً؛ فعن قيس بن حازم قال: لما أقبلتُ عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً، فنبحت الكلابُ، فقالت: أي ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء الحَوْءَبِ. قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال بعضُ مَن كان معها: بل تقدمين فيراكِ المسلّمون فيصلح الله ذات بينِهم.
قالت: إن رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- قال لها ذات يوم: (كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحَوْءَبِ). رواه أحمد وابن حبان وصححه هو والحاكم والذهبي وابن كثير وقال ابن حجر: وسنده على شرط الصحيح. وقال الألباني: إسناده صحيحٌ جداً.
فتأمل قوله: فيراكِ المسلّمون فيصلح اللهُ ذات بينِهم، وما بين هذه النية ونية المتظاهرات في أن يراهنّ الناسُ فيتشجع بهنّ المؤمنون ويتصاغر المجرمون -في زعمهنّ-!!
تأمل في الفرق بين هذا وهذا، بين هذه النية وتلكَ مع الفرق الواضح بين فعل عائشة هذا الذي لم تبتغِ به سوى الإصلاح بين أبنائها المؤمنين وحقن دمائهم وبين فعل المتظاهرات الداخلات في السياسة.
قال الزيلعي -في (نصب الراية)- : وقد أظهرت عائشة الندم.
كما أخرجه ابن عبد البر في كتاب (الاستيعاب) عن ابن أبي عتيق -وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- قال: قالت عائشة لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيتُ رجلاًَ غلب عليكِ -يعني ابن الزبير وهو ابن أختها أسماء رضي الله عنهم أجمعين- فقالت: أما والله لو نهيتني ما خرجتُ.
فكانت عائشة -رضي الله تبارك وتعالى عنها- تقرُّ بخطئها في الخروج مع أنها ما كانت إلا متأولةً قاصدةً للخير مريدةً للصلح بين أبنائها المؤمنين تسعى لحقن الدماء ودرء القتال.
وعائشة هي عائشة! هي أم المؤمنين -رضي الله تبارك وتعالى عنها- وهي زوج نبينا الكريم -صلّى الله عليه وآله وسلّم- دنيا وآخرة.
قال الذهبي -رحمه الله- وذكره ثم ذكر روايةً أخرى منه فيها: أن خروجها هذا جعلها تعدل عن تحديث نفسها في الدفن في حجرتها كما كانت ترغب.
وعن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن قيسٍ قال: قالت عائشة: وكانت تُحدّث نفسها أن تُدفن في بيتها؛ فقالت: إني أحدثتُ بعد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- حدثاً، ادفنوني مع أزواجه فدُفنت بالبقيع -رضي الله تبارك وتعالى عنها-.
قال الذهبي -في (السير)- :قلتُ: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل؛ فإنها ندمت ندامةً كليةً وتابت من ذلك، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولةً قاصدةً للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار -رضي الله عن الجميع- وروى هذا الأثر ابن سعدٍ في الطبقات والحاكم في المستدرك.
ولا تنسَ أن عائشة -رضي الله تبارك وتعالى- عنها أم المؤمنين جميعاً، فأين هؤلاء منها؟!
ولذلك روى البخاري عن أبي مريمَ -عبد الله بن زياد الأسدي- قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعتُ عماراً يقول: إنَّ عائشة قد صارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم -صلّى الله عليه وسلّم- في الدنيا والآخرة ولكنّ الله -تبارك وتعالى- ابتلاكم ليعلمَ إياه تطيعون أم هي؟! وإنها لزوج نبيكم -صلّى الله عليه وسلّم- في الدنيا والآخرة ولكنّ الله -تبارك وتعالى- ابتلاكم ليعلمَ إياه تطيعون -صلّى الله وسلّم وبارك عليه- أم هي؟!
رحم الله -تبارك وتعالى- زماناً كان أهله يستنبطون حكم الله في المسائل السياسية بمجرد دخول النساء فيها ويجزمون بفسادها ولو كان فيها أم المؤمنين -رضي الله تبارك وتعالى عنها-.
فقد روى البخاري -رحمه الله- في صحيحه عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: لقد نفعني الله بكلمةٍ سمعتها من رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أيام الجمل بعدما كدتُ أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: (لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة).
قال: فنفعني الله -تبارك وتعالى- بهذا القول من رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فلم ألحق بهم ولم أشهدها لا مقاتلاً ولا ناظراً -رضي الله تبارك وتعالى عنه-.
لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة، فكيف يزعم (الحوالي) عندما كان يعاني شرح العقيدة الطحاوية: (أن المظاهرة النسوية أسلوبٌ من أسلوب الدعوة والتأثير!) هذه والله داهيةُ الدواهي!
وهذا (سلمان) يُسَرُّ بخروج النساء للمظاهرة؛ فيقول في شريط سماه (للنساء فقط): (إننا سمعنا في البلاد الأخرى أخباراً سارة عن العودة الصادقة -خاصةً في أوساط الفتيات- إلى الله -عزّ وجلّ- كل الناس سمعوا بالمظاهرة الصاخبة في الجزائر وقادتها مجموعة من النساء وبلغ العدد فيها ما يزيد على مئات الألوف).
تالله إنَّ أمر هؤلاء لعجيب! مَن كان يتصور أن جزيرة العرب بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- سوف تلد أمثال هؤلاء!
أبعد حياة العفة التي حافظ عليها مسلموها يجيء (سفر وسلمان والقرنيّ) إلى النساء ليخرجوهنّ من بيت عِزهنّ تكثرًا بهن وتقويًا بالقوارير؟!
و(القرني) يؤكده بالقسم و(سلمان) يهيجها لتصبر على الدبابة و(سفر) يبين الأثر العميق في خروج المرأة للمظاهرة!
انتهت هذه الصفحة من ملف الجزائر المصبوغ بالدماء ومتناثر الأشلاء وانتهت أقوال شيوخ الفتنة والضلال، وهذه صفحةٌ تُنشر من ملف مصر سترى التطابق بينها وبين تلك حذو النّعل بالنّعل!
وقد تعجب لذلك ولكني لا أعجب له لأني أعلم أن هؤلاء وهؤلاء عن مورد واحد يصدرون.
استُضيف شيخٌ من شيوخ الضلالة في برنامج في قناة من قنوات التضليل الفضائية ودار هذا الحوار:
قال مُقَدِّم البرنامج: الأخت بتسأل حضرتك عن دور المرأة يوم 29/7 ينزلوا الميدان ولاّ لأ؟
هكذا قال، وقد عافاني الله -تبارك وتعالى- مما ابتلى به غيري؛ فأنا لا أسمعهم، ولا أنظر إليهم، ولا أملك ما يُنظر به إليهم، ولا ما به يُسمعون والحمد لله وله المنة وحده ولكن هذا نقلٌ مُوَثَّقٌ.
يقول: ينزلوا الميدان ولاّ لأ؟
لا أدري -وهو في عُجْمَتِه الغالبة والتواء لسانه على العربية التي لا يستطيع أن يقيمها لسانه- هل أراد أن يأتي بالضمير هكذا للذكور في جماعتهم أم وقع منه ذلك لإغراقه في عاميته!
يتكلم عن النساء ويقول: ينزلوا الميدان! صرن ذكورًا! فهل أراد ذلك؟ وأنهن إذا خرجن فقد خرجن من حد الأنوثة إلى حد الذكورة أم أنه يجري على التعبير الدارج في مثل ذلك بلا مبالاة؟!
لا يعنينا هذا ما قاله.
فرد عليه شيخ الضلالة المستضاف ([2]) واسمه فيه خطأ عقدي؛ لأن الاسم الذي عُبِّدَ له ليس من أسماء الله -تبارك وتعالى- الحسنى فحتى اسمه خطأ!
قال: والله تنزل! -مُقسماً كما فعل سابقه- والله تنزل! النساء شقائق الرجال، النساء شقائق الرجال، ما دامت الأمور آمنة ولا شيء يُخشى منه، خلاص تنزل المرأة ليه ما تنزلش؟!
إي والله ليه ما تنزلش؟! تنزل! تُكثِّر سواد أهل الحق، آه تُكثِّر سواد الشعب الموجود.
قال مُقَدِّم البرنامج -بسماجة معهودة!- مازحًا- : بس المهم إن هي لابسة السواد يعني؟
تُكثِّر سوادهم، فضحك.
فقال مقدِّم البرنامج: فيه اللي حضرتك..
فقاطعه؛ قال: انته عارف -انته هذه من ضمائر الخطاب، خطاب المفرد المذكر وهي من ضمائر الرفع البارزة المنفصلة، انته! في قاموس العامية الحديث المُلحق بذيل لسان العرب!!
انته عارف إن سيدنا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- لمّا عمر عيّن ستة -رضي الله تعالى عنه- وآل الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف جعل يسأل الناس حتى سأل النساء في خدورهنّ، حتى سأل النساء في الخدور، مَن يخترنّ؟
فيعني دي مسائل موجودة في التاريخ الإسلامي؛ فأنا بقول لحضرتِك: انزلي! انتهى كلامه.
ولا أدري -ولا الغُول والعَنْقَاء يدريان- موطنَ الاستدلال بهذه القصة التي ذُكر فيها عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تبارك وتعالى عنه-.
ما هي علاقة الاعتصامات والمظاهرات بسؤال النساء في خدورهن؟!
النساء في خدورهن يعتصمن في الخدور! ضد الرجال في البيوت!
الستة الذين عيّنهم عمر -رضي الله عنه- هم: (عثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف) -رضي الله عنهم- والروايات تذكر أنّ هؤلاء هم أهل الشورى دون غيرهم وهي ثابتة صحيحة.
إنهم أهل الشورى دون غيرهم، ذكر ذلك ابن جرير في (التاريخ) وابن الأثير في (تاريخه) والذهبي في (تاريخ الإسلام) والحافظ في (الفتح) وأجلّ مَن ذكر ذلك البخاري في (الصحيح) وليس عند هؤلاء جميعًا أن عبد الرحمن -رضي الله عنه- استشار النساء!
وإنما يذكرون أنه استشار الرجال كما قال الحافظ وأنه دار تلك الليلة على الصحابة وعلى مَن في المدينة من أشراف الناس؛ فهؤلاء هم أهل الحَل والعَقْد لا يخلو برجل منهم إلا أمره -أي أمره الرجل- بعثمان -رضي الله تبارك وتعالى عنه- وهكذا عند البقية المذكورين مع الحافظ، ما ذكر أحدٌ منهم قط استشارة النساء.
قصة استشارة عبد الرحمن النساء ليس لها سند! ذكرها ابن كثير في (البداية والنهاية) بدون سند، ومعنى ذلك أنها لا أصلَ لها! أي لا وجود لها بسندٍ يصح في كتب السنّة كما قاله أكثر من واحد من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى-.
ومما يدل على أن ذكر استشارة النساء لا أصل لها أنّ أهل التاريخ كما مرّ لم يذكروها حتى بدون سند باستثناء ابن كثير.
أثر عبد الرحمن -رضي الله عنه- ذكره أبو نعيم في (الحِلية) من طريق إسحق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وهو -متروك- من طريق إسحق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وهو -متروك- فالأثر ضعيفٌ جدًا ولا يُستدل به ولا يُحتج به.
بل لا يجوز أن تُنسب هذه القصة إلى عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- لأنها مُنكرة وهي منطوية على نسبة المخالفة لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وما كان لعبد الرحمن أن يخالفَ -رضي الله عنه- فِعْل رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وفِعْل الصحابة من قبله -رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين-.
لقد اتخذ الجميع من السياسية جارحة صيد يجمعون بها الرَّبوة -يجمعون بها الرَّبوة- واتخذها أعداؤهم آلة كيد يجهضون بها الدعوة، ولم يمضِ إلا زمنٌ يسيرٌ وإذا بالجميع بحمئة الفتن يُكوى، نسأل الله السلامة والعافية.
هؤلاء الذين اقتحموا المجال السياسي يُلبِّسون على الأمّة أنّ مشكلتها سياسية لا شرعية ولا عَقَدِيَّة، والسياسية من الدين ولكنها السياسية الشرعية.
ولكنْ هؤلاء لبَّسوا على الأمّة؛ فأفهموا الناس أنّ مشكلتهم سياسية لا عَقَدِيَّة ولا شرعية، نُصب لهم الفخ السياسي التعددية الحزبية وقيل للناس: هل أنتم متحزبون؟ لعلنا نتّبع الكثرة إن كانوا هم الغالبين؛ فاستجاب لهم أصحابُ الوعي السياسي -زعموا- على بكرة أبيهم من الجماعات الإسلامية التي هي على مستوى تحديات العصر -فيما يُزعم-.
والحقيقة أنّ هؤلاء لم يجيبوا لذلك إلا لأنهم يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع! الفزع الذي هو أكبر الجهاد ألا وهو بث العلم الشرعي: (قال اللهُ، قال رسولُه، قال الصحابةُ).
اليد الشعبية تتصيدهم حزبًا حزبًا، وخَطَبَ العدو دعاة الحماسة وتم النكاحُ حتى تخلقت الحزبية في ظلماتٍ ثلاث:
1- ظلمة الجهل بالشريعة.
2- وظلمة إغلاق العقل عند شباب حديد بالطبيعة.
3- وظلمة الاستفزاز الخارجي الذي لا يألوهم خبالاً ولا مكراً ولا خديعة.
ولنعد إلى إشارة عابرة لما وقع في الجزائر؛ فإنّ الفصل الختامي من مسرحية الجزائر قد كُتب ونحن هنا في مصر في الفصل قبل الختامي.
كوّن (علي بن حاج) حزبه في ليل من السياسية غاسِق وسموه (جبهة الإنقاذ الإسلامية) ومن يومها والجزائر تستغيث هل من منقذٍ؟! وهنا كوّنوا الأحزاب ويقولون: إسلامية! إسلامية!
ما أشبه الليلةَ بالبارحة! وما أشدّ التطابق بين النعلين!
حقيقةً؛ إن فتنة هؤلاء الخطباء في قومهم أعظمُ فتنةٍ لأنهم مُلَقِّحُوها، ويا عجبًا كيف لا يُقلدون عارها وقد أضرموا نارها؟! كيف لا يُقلدون عارها وقد أضرموا نارها؟! وهم أدوات في أيدي عدوهم يُحركها كيف يشاء.
قال خبير الفتن حذيفة بن اليمان -رضي الله تبارك وتعالى عنهما-: (إنّ الفتنة وُكلت بثلاث:
1- بالحادِ النِحْرير الذي لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف.
2- وبالخطيب الذي يدعو إليها.
3- وبالسيّد.
فأمّا هذان فتبطحهما لوجوههما، وأمّا السيّد فتبحثه حتى تبلوا ما عنده).
رواه نعيم بن حمّاد في (الفتن)، وابن أبي شيبة وأحمد في (الزهد)، وأبو نعيم في (الحِلية) واللفظ له وأبو عمرو الدارمي في (السنن الواردة في الفتن).
لقد مَنَّ اللهُ -تبارك وتعالى- على الأمّة في هذا العصر بيقظة وانتباه وأراد الشباب أن يعود إلى الدين عودًا حميدًا؛ فتخطفته أيدي المتحزبين فبددته وشتت جمعه وضيعت قواه وهذا غِشٌ للمسلمين! لأن التحزب ينفخ فيهم غرورًا وقد رأي الناس عاقته في بلاد الإسلام!
الحمد لله الذي أيقظنا إلا أننا في أول الفطنة ما أحوجه إلى ترشيد، على عِوج في المتابعة ما أحوجه إلى تسديد؛ فنحن كصبي عطشان قد فرح به أبواه لنباهته فتركاه يروي عطشه بيده! فلا يُؤمن عليه أن يتناول السَّمَ الزُّعاف أو سقياه ماءً زُلالاً دون رويةٍ في رعاية إذاً لأوشك أن يَشْرَقَ فيهلكَ.
والذي نعتقده -بصراحة تامة بلا مواربة- أنّ أكثر المرشدين اليوم على غير الجادة السلفية! إذ أشعروا أمتهم -التي لا تزال عليها غيبوبة المستيقظ من نومه- أنّ مشكلتها سياسية! وهي لم ترفع بعد قدميها عن سرير النوم فإذا بها تُدعى للعدو إلى سرير المُلك! في بهرجٍ لا يترك لها عقلاً تُفكر به!
ويا لها من جريمة لأنها تحريف لها عن معرفة الداء؛ فكيف الاهتداءُ إلى الدواء؟!
ويا لها من مصيبة لأنها صد عن سبيل الله المتمثلة في تعليم الكتاب والسنّة وتعظيمهما والاحتفاء بمجالس أهلهما إلى تعلّم السياسات العصرية والعكوف على مصادرها من إعلام مرئي ومسموع وجرائد ومجلات -الصدق فيها ممنوع- حتى إنه ليمضى -على مَن ذي تاره الكتاب والسنّة وشعاره الفيديو ومجلة البيان والسنّة- يومُه بل أسبوعُه بل ربما شهرُه لا يجد وقتًا ولا شوقًا إلى آية من كتاب الله! وسله إن شئتَ منذ كم لم يرفع الغُبار عن الصحيحين؟! على حين عدم غفلته عن جريدة اليوم وخبر الحين! والأمر لله.
ولا تُسارع إلى إنكار هذا لأنني ما جئتك بعلم حتى تناقشه وإنما هو خبر الواقع! فكيف تناقشه؟!
روى أبو نعيم بإسناده عن رجل من أشجع قال: سمع الناس بالمدائن أن سلمان -يعني الفارسي رضي الله عنه- في المسجد فأتوه فجعلوا يثوبون إليه حتى اجتمع إليه نحو من ألف، قال: فقام فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا فلما جلس فتح سورة يُوسف يقرأها فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة! لما تلا عليهم كتاب الله تفرقوا فغضب وقال: آذخرف من القول أردتم؟! ثم قرأتُ كتاب الله عليكم فذهبتم!
ولعل اختيار سلمان -رضي الله عنه- لسورة يُوسف -عليه السلام- دون غيرها لما فيها من معاني القناعة بقصص كتاب الله دون ما تصبو إليه النفوس من حكايات وأحاجي وهو قول الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف:3]. واقتداءًا بالنبي -صلّى الله عليه وسلّم- حين سُئل قصصًا غير قصص القرآن فتلا عليهم ما أنزل الله -جلّ وعلا- من هذه السورة.
وكذلك فعل عمر -رضي الله عنه- حين رأى مَن أقبل على كتاب في عجائب الأولين، فرضي الله عنهم جميعاً، ما أشدّ حرصهم على الهدي النبوي الكريم!
قال ابن الجوزي في (مناقب أحمد): قال عبد الرحمن الطيب -رحمه الله-: اعتلّ أحمد بن حنبل وبِشر بن الحارث فكنتُ أدخل على بِشر فأقول: كيف تجدُك؟ فيحمد الله ثم يخبرني؛ فيقول: أحمدُ اللهَ إليكَ، أجد كذا وكذا. وأدخل على أبي عبد الله أحمد بن حنبل؛ فأقول: كيف تجدُكَ يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير.
فقلتُ له يومًا: إن أخاك بِشرًا عليلٌ وأسأله عن حاله فيبدأ بحمد الله ثم يخبرني، فقال لي أحمد: سله عمن أخذ هذا؟ فقلتُ له: إني أهاب أن أسأله، فقال: قل له: قال لك أخوك أبو عبد الله عمن أخذتَ هذا؟
قال: فدخلتُ إلى بِشرٍ فعرَّفته ما قال أبو عبد الله، فقال لي بِشرٌ: أبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بالإسناد: عن ابن عَون، عن ابن سيرين: (إذا حَمِدَ اللهَ العبدُ قبل الشكوى لم تكن شكوى).
وإنما أقول لكَ: أجدُ كذا وكذا أعرف قدرة الله فيّ. قال: فخرجتُ من عنده فمضيتُ إلى أبي عبد الله فعرَّفته ما قال بِشرٌ، فكنتُ بعد ذلك إذا دخلتُ إلى أحمد يقول: أحمدُ اللهَ إليكَ، ثم يذكر ما يجده.
يتبع الأثر ولا يفتات على الدين وإذا ظهر الدليلُ فلا كلامَ لأحد! فكيف إذا كان الدليلُ: قال اللهُ، قال رسولُه -صلّى الله وسلّم وبارك عليه-.
ومِن عجب أن هذا هو الذي كان يُعلَّم قَبْلُ، فلما وقع ما وقع وصار الناس إلى ما صاروا إليه تبدلت أحوالٌ وتغيرت أمورٌ والعاصِمُ الله لا عاصمَ من السوء سواه.
نسأل الله -رب العالمين- أن يعصمنا -جميعًا- من الخَطَل والزلل ومن الفتنة والشرك إنه على كل شيء قدير وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يُتبع...
__________________
يقول العلامة ربيع المدخلى حفظه الله
"وقبول النصح واتباع الحق من أوجب الواجبات على المسلمين جميعاً من أي مصدر كان، ولا يجوز للمسلم أن يستصغر الناصح أو يحتقره مهما كان شأنه.
وأعوذ بالله أن أرد نصيحة أو أدافع عن خطأ أو باطل صدر مني فإن هذا الأسلوب المنكر إنما هو من طرق أهل الفساد والكبر والعناد، ومن شأن الذين إذا ذكروا لا يذكرون وأعوذ بالله من هذه الصفات القبيحة.
انتهى كلامه حفظه الله ورعاه وزاده علما وأدبا وورعا وتواضعا وامد الله لنا فى عمره وأماته على التوحيد الخالص
رد مع اقتباس