عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-17-2011, 12:12 AM
أبو عبد الأعلى كمال المصرى أبو عبد الأعلى كمال المصرى غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 157
شكراً: 26
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم- صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أمّا بعدُ:
فقد قال سفيانُ -رحمه الله تعالى- : (إنْ استطعتَ ألا تَحُكَّ جِلدكَ بِظُفْرِكَ إلا بأثرٍ وسنّةٍ فافعلْ)
فيسأل الرجل متكلمًا في الدين: أيأذن لامرأته أن تخرج للتظاهر والاعتصام هاتفةً زاعقةً مُلّوحةً بمعصمٍ مكشوفٍ ونَحْرِ؟!
الأصل أن المسلم إذا سأل مَن سأل ألا يقبل منه قولاً إلا بدليل وهاكَ الدليل يسأله آخرج وتخرج بإذني؟! فيقول: سأخرج أنا وأم فلان -يعني امرأته-!!
هذا الدليل في صحيح البخاري؟! أين هذا الدليل؟! مَن الذي يُعتبر بفعله؟! رسولُ الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فهذا دليلٌ يقول! هذا دليلٌ عليلٌ بل ميتٌ.
وآخر يقول: فليخرجن إذا كانت المرأة ستخرج مع محرم لها فلا بأس!
هذا أمرٌ عجيب يعني سيكون الناس هذا مع امرأته وهو لها محرم ثم هذه مع محرمها ويكونون هكذا أوزاعًا متفرقين؟! أم أجسادًا متلاحمين؟! أم سيكون النساء وحدهن ويكون الرجال وحدهم؟! فإذا فُرغ من الأمر ذهب كلٌ ليبحثَ عن قرينته!! أين برنامج الخروج؟!
تعلمون -باركَ الله فيكم- أنه لمّا أعلن الرئيس المصري تخليه عن الحُكم وسقط النظام خطب الرئيس الأمريكي خطبةً شِعرية عاطفية أعربت عن مكنون نفسه الصليبية وحقده الصهيوني، قال -عقب سقوط النظام في مصر- : (ما أشبه ما يحدث الآن في مصر بسقوط حائط بِرلين).
ما وراء ذلك؟! ومعلومٌ أنه بعد أن هُزم النازي في الحرب العالمية الثانية تم تقسيم ألمانيا وأُقيم حائط بِرلين يفصل بين إيديولوجيتين إلى عقيدتين يفصل بين عقيدتين بين توجهين بين نظامين يحكمان القلوب والأرواح ويحكمون الأبدان والمال.
(حائط بِرلين) كان يفصل بين دول أوروبا الشرقية وهي شيوعية اشتراكية وما هنالك من المعسكر الغربي بالديمقراطية والرأسمالية ثم انهار (حائط برلين) فدخلت دول أوروبا الشرقية في الديمقراطية والرأسمالية وتخلت عن الاشتراكية والشيوعية. والرجل يقول -وكلمة الرجل هذه خسارة فيه- يقول: (ما أشبه ما يحدث في مصر بسقوط حائط بِرلين)
لأن مصر هي الجدار العازل بين الديمقراطية الكفرية الشركية الغربية وما هنالك وراءها من النظام الرأسمالي وما يتأتى من الشرق أيضًا من إلحادٍ ووثنية واشتراكية وشيوعية وما وراء ذلك من عالم إسلامي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ إلى آدم -عليه السلام- فكل الأنبياء جاءوا بالإسلام بتوحيد المليك العلام إلى أن جاء النبي الهمام -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بالإسلام بالمعنى العام وبالمعنى الخاص فلا يُقبل دينٌ سواه.
لمّا سقطت مصر سقط (حائط برلين) تدخل الدول الإسلامية في النظام الديمقراطي الرأسمالي تاركةً إسلامها كما دخلت دول أوروبا الشرقية في الديمقراطية والرأسمالية مُخلِّفةً وراءها شيوعيتها واشتراكيتها.
كلمة لها خبير ورددها الرئيس الروسي من أيام لا تزيد على أسبوعين؛ فقال: (ما يحدث في الشرق العربي الإسلامي مثلُ ما حدث بسقوط حائط برلين) حذو النعل بالنعل!
القوم يفهمون ولكنّ قومي لا يعون ولا يفهمون بل ولا يريدون أن يفهموا ولا أن يعوا، فإلى الله المُشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بل إنَّ نائب الرئيس الروسي -وكان رئيسًا لروسيا قبل رئيسها الحالي وهو الآن نائبه- قال -لما وقع ما وقع في ليبيا وتتابعت حبات العِقْد منفرطةً من سلكها لما قُطع- قال: (إن الذي يجري في المنطقة الإسلامية العربية هو حرب صليبية وهدفها في النهاية الاستحواذ على الثروة في المنطقة).
فهمهما ولم يفهمها الدعاة إلى الله!! فإلى الله المشتكى.
تعلمون معنى (الفوضى الخَلاّقة) وهي -في عبارة موجزة- : (تفكيك المجتمع المصري وإعادة تركيبه على الأجندة الأمريكية).
تفكيك وتركيب: تفكيك المجتمع المصري ليتحللَ من موروثه من تراثه من قيمه من مبادئه.
هذه المنطقة -التي يدور فيها اليوم الصراع- هي نهضة النبوات ومبعث الأنبياء والمرسلين؛ فهذه أرضُ الكرامة أرض العبودية الحقة لله رب العالمين.
يُراد تفكيك المجتمعات الإسلامية وإعادة تركيبها كما هو الشأن وكما هو حاصلٌ في مصر وفي اليمن وفي ليبيا وحدث قبلُ في العراق وحدث قبله في أفغانستان ويحدث اليوم في سوريا وفي الأردن وكذلك في المغرب وفي البحرين ويُعدُّ لمد الخط على استقامته والقوم يتشبثون بخيوطٍ من هواء!
يا هؤلاء! إني لأري الملكَ عاريًا!!
تذكرون تلكَ الطرفة عندما قال شيطانٌ من شياطين الإنس لملك أحمق: إنه يمكن أن ينسج له من الهواء بخيوطه ثوبًا ولا كالأثواب! لم يرتده من قبل ملك ولا وُضع قبل على جلد عظيم!
فقال: وكم تأخذ من الوقت لتعده؟! قال: أعطني مهلةً شهرًا أو شهرين؛ فلما نجذت المدة جاء فقال: اخلع عنك ثيابك يا جلالة الملك فخلع الرجل ثيابه إلا ما يستر عورته، والآخر قد بسط يديه هكذا ويقول: أدخل يديك جلالة الملك! ورجلك من هاهنا يا جلالة الملك! قال: الآن فرغت، قال: نعم. واخلع عنك الثياب الداخلية أيضًا فخلعها! وخرج إلى الناس وفي حسبانه أن على بدنه ثوبًا ولا كالأثواب! والناس ينظرون يتعجبون ولا يستطيع واحد أن ينبث ببنت شفه مخافة بطشه.
إني أرى الملك عاريًا!!
اتقوا الله في مصر واتقوا الله في المسلمين واتقوا الله في الأمّة الإسلامية العربية وعودوا إلى ثوابت الإسلام العظيم لأن دين الديمقراطية يريد القوم منه تأسيس الدولة الديمقراطية العالمية وهي الموطئة والممهدة لحكم المسيح الدجال، وهم يريدون العالم كذلك أن يكون دولةً واحدةً ديمقراطيةً عظمي يحكمها في النهاية المسيح الدجال.

تعلمون: أنّ الإنسان إذا لم يكن له نفاذ إلى عمق فلن يفهم شيئًا، والمسلم يجتهد لا في تحصيل المعرفة وإنما في صناعة المعرفة، كما كان أسلافه من العلماء العظام الذين أسسوا العلم الشريف في جميع مناحي الحياة مما يُرقي الإنسان ويرفعه لا يدنيه ويخفضه ويزله ويخضعه!
تعلمون: أنّ الإنسان إذا لم يكن له نفاذ إلى عمق ولو محدود؛ فلن يفهم شيئًا إلا ما يدور على السطح ودائمًا فيه بهارج وزخارف وألوانٌ مُصبّغة مما تُخدع به العين ويضل به الفؤاد.
سلمية! سلمية! مِن أين؟! مِن (غاندي) هذا مذهب الـ (لا عُنف) الذي وضع أساسه (غاندي) عندما كان يقاوم الاحتلال الإنجليزي للهند ومظاهرة (المِلح) معروفة لمَن له إلمام بشيء من الثقافة العامة عندما خرج بالهنود يريد أن يبلغ ساحل البحر وقد منع الإنجليز بجنودهم سبيل الوصول فدخلوا صفوفًا تتابع ليس معهم شيء فما كان مقبولاً أن يُضرب بالرصاص مَن هو أعزل مع الكثرة الكاثرة فضُربوا بالهِراوات وسقط الكثير وكلما سقط فوجٌ أتى فوجٌ حتى ملّ الضاربون فخلوا بينهم وبين البحر. ([3])
وهذا ما أسسه شيطان من الشياطين الأمريكيين: ذهب المتمردون من الدول الإسلامية إلى المعاهد الأمريكية قبل أن يقع ما وقع للتدريب على السلمية في المظاهرات وهو مذهب الـ (لا عُنف).
فهذا من الوثنين وهذا من الكتابيين الكافرين وإلى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى- أنّ مَن دعا مع الله إلهًا آخر ولو لحظةً كفر، وإن مات على ذلك فلا فلاح له أبدًا، لو ظل مائة عام صائمًا قائمًا يعبد الله تبارك وتعالى- بلا كَلالٍ ولا مَلالٍ ثم دعا غير الله -تبارك وتعالى- لحظةً ومات على ذلك دخل النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا.
ولو فعل ذلك نبيه -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لكان من الظالمين، قال ربنا -جلّ وعلا- : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يُونس:106]. وقد أعاذه الله رب العالمين.
توحيد الرب الجليل لأجله خلق الله الخلق ولا كاشف للضر إلا الله ولا جالب للخير سواه.
ومنهج الأنبياء في الإصلاح هو ما ارتضاه الله تبارك وتعالى- للمصلحين في أرضه؛ فمهما جُونب منهج الأنبياء في الإصلاح لم يكن مَن جانبه إلا مفسدًا وإن ظنّ فيه نفسه ما ظنّ وظن الناس به ما ظنوا، ما هو إلا مُفسدٌ في الأرض فاسدٌ!
منهج الأنبياء في الإصلاح في دعوة المرسلين بالنفي والإثبات: (لا إله إلا الله) ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:59].
لابد من تأسيس الدعوة على هذا الأصل الأصيل؛ فإنه ما من نبي نُبِّئ ولا رسولٍ أُرسل إلا وبُعث في قومٍ مشركين كافرين، وعندهم في الوقت -عينه- أمراضٌ مجتمعية أو سلوكية أو هي أمراضٌ اقتصادية يطففون في الكيل والميزان ويأكلون أموال الناس بالباطل ويتعاملون بالربا ويعتدي القوي على الضعيف أو يفشو فيهم الزنا والفُحْشُ أو إتيان الذُّكران من العالمين.
ما مِن قومٍ أُرسل إليهم رسول أو نُبِّئ فيهم نبي فدعاهم إلى الله إلا وقد انطووا مع الكفر بالله والشرك به على جرائم أخلاقية ومفاسد سلوكية وانحرافات اقتصادية.
ومع ذلك فهل وُجد نبيُّ أو رسولٌ بدأ قومه أول ما بدأ بغير هذه الكلمة ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:59].
بُعِثَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قومٍ يأكلون الميتة ويئدون البنات ويظلمون المرأة ويُغِير بعضهم على بعض ويظلم بعضهم بعضًا ويقتل بعضهم بعضًا وعندهم مَباذِلُ وفُحْش والأسواق تُعقد: كعُكاظ وذي المَجَنَّة وغيرهما، وفيها الخيام عليها الرايات للبغاء يدخلها مَن يشاء بلا تثريبٍ ولا نكيرٍ!
والنكاحُ مخالف للفطرة، مخالف للشِرْعَة حتى إنهم استحدثوا نكاح الاستبضاع، يكون الرجلُ ذا موهبة أتاه الله إياها فيكون فارسًا أو خطيبًا أو شاعرًا أو جوادًا مُنفقًا؛ فيقول الرجل لامرأته: الحقي بفلان فكوني معه فتختلف إليه ليقع عليها يبتغي زوجها نجابةَ الولد! المهم أن يُنسبَ إليه!! ويعتزلها تلك المدة حتى يتبين حملها.
بُعِثَ رسولُ الله في قومٍ هذا شأنهم وما هو أفظع منه، وكانوا مشركين يعبدون الأوثان ويقدِّسون الأصنام، فلم يبدأهم بشيء إلا بالدعوة إلى التوحيد (قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا).
الناسُ يطلبون في الجملة من غير الله، وأكثر العوام يخاف من المقبور ما لا يخافه من الله ويجترئ على الحلف بالله كاذبًا ولا يجترئ على الحلف بمَن يقدِّسه كاذبًا بحال ويذبح له وينذر له والقلوب مشحونةٌ بالخوف الشركي من غير الله وبالمحبة مع الله وفي الرجاء الشركي في غير الله!
والحياةُ معقدَّةٌ بخيوطها كأنها متاهةٌ ضلّ فيها حليم؛ فأين أعلامُ التوحيد؟! وأين رايات السنّة؟! أين التوحيد والاتباع؟!
لابد أن يُدعى المجتمع إلى هذا وأن يُقال للناس إنّ مشكلتكم مشكلة عَقَدِيَّة شرعية وليست بمشكلة سياسية!
إن استقامت عقيدتكم واستقام اتباعكم استقامت سياساتكم واستقامت حيواتكم.
وأمّا التضليل الحادث فلن يقع بعد حين إلا التخالفُ الذي بدأ يشرئب بعنقه بين أبناء الطريق الواحد -زعموا- وما هو بعد إلا الحرص على المناصب والكراسي.
وكلٌ يزعم في المنتهى حتى لا يُخسر نفسيًا أمام نفسه أنه يعمل لله ولإقامة شرع الله إلى غير ذلك من تلك الأمور، فإلى الله المشتكى.
وقد قال لنا الرسولُ -صلّى الله عليه وسلّم- : (إنَّ الله لن ينزع عنكم الذُّلَ إذا نزل بكم لمخالفتكم أمر الله وأمر رسول الله حتى ترجعوا إلى دينكم، إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).
ما الدين المرجوع إليه؟! هو الدين الذي جاء به رسولُ الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليس بالدين المُحرَّف! ليس بالدين المُشوَّه!
الدين الذي يُرجع إليه لرفع الذل عن الأمّة هو دين محمد -صلّى الله عليه وسلّم- الذي جاء به وهو معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تكفل الله بحفظه لن يُبدل ولن يُغير ولن يُزاد فيه ولن يُنقص منه (تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتابَ الله وسنتي) كذا قال رسولُ الله.
وليس في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ولا في فعل الصحابة ومَن تبعهم بإحسان اتباع النظم الشركية لإقامة العقيدة الربانية والشِرْعَة المحمدية!
هذا ليس في دين ربنا -تبارك وتعالى- ولا جاء به سيد ولد آدم -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يتوسل بوسيلة غير مشروعة إلى غاية مشروعة أبدًا! صلّى الله وسلّم وبارك عليه.
على كل حال لا تيأسوا، أبشروا وآمِّلوا؛ فإنَّ الله ناصرٌ دينه ومعزٌّ جنده ومؤيد مَن تمسّك بكتابه وسنّة نبيه.
نسألُ اللهَ رب العالمين- أن يُمَسِّكنا القرآنَ المجيد، وأن يجعلنا كاملين في اتباعنا لنبينا -صلّى الله عليه وآله وسلّم- آخذين بالكتاب والسنّة على منهاج النبوة بفهم الصحابة ومَن تبعهم بإحسان، إنه -جلّ وعلا- على كل شيء قدير، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
26 مِن شعبان 1432هـ، الموافق 27/7/2011م.

ـــــــــــــ
[1] - خطبة الجمعة 21 من شعبان 1432هـ الموافق 22-7-2011م لفضيلة الشيخ/ محمد سعيد رسلان-حفظه الله-.
[2] - هو التكفيري الضال (محمد عبد المقصود).
[3] - أضاف غاندي معنى جديداً لعدم استخدام العنف. وقال: (إن أي شئ يُكتسب عن طريق العنف لا يستحق أن نأخذه).
في العام 1930م، اختار غاندي قضية ضريبة الملح لتكون موضوع احتجاجه، وهي قضية لم تقلق البريطانيين في البداية، لأنها كانت تبدو بسيطة. وبالطبع يمكن استخراج الملح من مياه البحر، غير أن الحكومة البريطانية هي التي كانت تستخرج الملح في الهند وتبيعه وتحقق منه أرباحاً طائلة. قال غاندي إن الملح مُلك للهند، وإنه سيعمد إلى خرق القانون المتعلق بالملح.
في البداية، طلب غاندي أن يناقش المسألة مع رئيس الحكومة البريطانية في الهند، وهو نائب الملك. وقد رفض نائب الملك ذلك اعتقاداً منه أن الموضوع ليس مهماً. وفي 12 آذار (مارس) 1930، وكان غاندي قد بلغ الستين من عمره، بدأ مع أتباعه مسيرة طولها 322 كيلومتراً من بيته إلى البحر لاستخراج الملح. وطوال 24 يوماً، تابع شعب الهند وبقية العالم مسيرته. وكانت الآمال كبارا. وفي 6 نيسان (أبريل)، وعلى مرأى من آلاف الحاضرين، مشى غاندي في البحر وغرف حفنة من الملح. لقد كان هذا العمل، الذي ينطوي على التحدي، إشارة موجهة إلى الأمة. وعلى امتداد سواحل الهند، بدأ الناس باستخراج الملح بطريقة غير قانونية. وكتب غاندي قائلا:"إنني أطلب تعاطف العالم في هذه المعركة الدائرة بين الحق والقوة". وبعد شهر، قُبض على غاندي وعلى عشرات الآلاف من الهنود، وأُودعوا السجن.
وقضى غاندي وشعب الهند سنوات عديدة زاخرة بأعمال الاحتجاج قبل أن يغادر البريطانيون الهند في النهاية. وقد واصل غاندي وشعب الهند تنظيم المسيرات، ورفض التعاون، وتحميل الخزينة البريطانية أعباء ثقيلة عن طريق السماح للبريطانيين بإيداعهم السجون.
وأخيراً، انتصر الشعب الهندي في العام 1947، عندما أنهى البريطانيون حكمهم، وأصبحت الهند دولة مستقلة.

__________________
يقول العلامة ربيع المدخلى حفظه الله
"وقبول النصح واتباع الحق من أوجب الواجبات على المسلمين جميعاً من أي مصدر كان، ولا يجوز للمسلم أن يستصغر الناصح أو يحتقره مهما كان شأنه.
وأعوذ بالله أن أرد نصيحة أو أدافع عن خطأ أو باطل صدر مني فإن هذا الأسلوب المنكر إنما هو من طرق أهل الفساد والكبر والعناد، ومن شأن الذين إذا ذكروا لا يذكرون وأعوذ بالله من هذه الصفات القبيحة.
انتهى كلامه حفظه الله ورعاه وزاده علما وأدبا وورعا وتواضعا وامد الله لنا فى عمره وأماته على التوحيد الخالص
رد مع اقتباس