عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-21-2011, 08:22 PM
أم معاوية أم معاوية غير متواجد حالياً
طالبة في معهد البيضـاء العلميـة -وفقها الله-
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 33
شكراً: 0
تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة
افتراضي [ الْصَّائِمُوْنَ الْمُفْلِسُونَ مفرغا] خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ 19 رَمَضَانَ . لِفَضِّيَّةٌ الدُّكْتُوْرُ مُحَمَّدٍ سَعِيْدٍ رَسْلَانَ - حَفِظَهُ الْلَّه


· المقدمة.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-
-(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)-1
-(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)2 -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)-3
أما بعد :-
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار ؛
أما بعد:-
· فرض الصيام ؛ والحكمة منه..
فقد بيّن الله تعالى الحكمة من فرض الصيام فقال -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)-1 أي:- فرضنا عليكم أيها المؤمنون الصيام كما فرضناه على الأمم قبلكم ، لعلكم بأدائكم هذه الفريضة تنالون درجة التقوى ، التي هي أسمى الدرجات وأعلاها ، وأرفع المنازل وأفخمها ، وبذلك تكونون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه .
وقد قال تعالى -( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)2
والتقوى :- فعل المأمورات وترك المنهيات ؛ والصيام الذي لا يثمر التقوى حابطٌ ؛ فاقد القيمة كالزرع الذي لا محصول له آخر المَوْسِم .
فوا أسفاه..! فيما كان إذاً حرث الأرض والسقي والتسميدُ ، وبذل المجهود ، وطول الضنى ، واحتمال العنى .
· حقيقة الصوم
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " مَن لَم يَدَع قَوْل الْزُّوْر وَالْعَمَل بِه ، فَلَيْس لِلَّه حَاجَة فِي أَن يَدَع طَعَامَه وَشَرَابَه . "
وفي رواية صحيحة للنسائي " مَن لَم يَدَع قَوْل الْزُّوْر وَالْجَهْل وَالْعَمَل بِه ، فَلَيْس لِلَّه حَاجَة فِي أَن يَدَع طَعَامَه وَشَرَابَه" 1
والجهل ها هنا : ضد الحلم ، ليس بالذي هو ضدد العلم ؛
" مَن لَم يَدَع قَوْل الْزُّوْر وَالْجَهْل - أي:- السَفَهْ والنَّذَقَ ، والطَيْشَ وخِفَة العقل -وَالْعَمَل بِه، فَلَيْس لِلَّه حَاجَة فِي أَن يَدَع طَعَامَه وَشَرَابَه" 2
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوْعُ، وَ رُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا الْسَّهَرُ"3رواه بن ماجة واللفظ له ، والنسائي .
ورواه بن خزيمة والحاكم ولفظهما :-" رُبََّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوْعُ وَ الْعَطَشُ و رَبََّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ الْسَّهَرُ" 4
والحديث بروايتيه حديث صحيح ؛
وقد جمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك كله في قوله :-" لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالْشُّرْبِ ؛ إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ الْلَّغْوِ وَالْرَّفَثِ "5
رواه ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وهو حديث ٌ صحيح
" لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالْشُّرْبِ - من الطعام والشراب- ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ الْلَّغْوِ وَالْرَّفَثِ "1
· العبادة الحقيقة، والصوم المثمر
العبادة الحقيقة تَدفع صاحبها إلى فعل الخيرات ، والتحلي بمكارم الأخلاق ، والإحسان إلى الناس والإنكفاف عن الأذى والشر ؛ وكل عبادة لا تثمر ذلك فهي عبادة لا خير فيها ، ومن ثم لا خير فيها لصاحبها.
في صحيح الأدب المفرد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : " قِيَلَ لِلْنَّبِيِّ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ -: يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ ! إِنَّ فُلَانَةَ تَقُوْمُ الْلَّيْلَ وَ تَصُوْمُ الْنَّهَارَ وَ تَفْعَلُ ، وَ تَصَدَّقْ ، وَ تُؤْذِيَ جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَ سَلَّمَ- لَا خَيْرَ فِيْهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ الْنَّارِ ".2
"تَقُوْمُ الْلَّيْلَ وَ تَصُوْمُ الْنَّهَارَ وَ تَفْعَلَ .! -هكذا بإبهامٍ للتفخيم والتعظيم والتكثير ،
وَ تَصَدَّقْ - ولم يذكر المُتَصَدق به ، لتهويله وتفخيمه ، وهي مع ذلك - تُؤْذِيَ جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَ سَلَّمَ- لَا خَيْرَ فِيْهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ الْنَّارِ "3
فلم يعتدَّ بهذا الذي أتت به من الصيام والقيام وفعل الخيرات والصدَّقة ،
لأنه لم يثمر شيء ذا قيمة " وَ تُؤْذِيَ جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟قَالَ:- لَا خَيْرَ فِيْهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ الْنَّارِ . قَالَ : وَ فُلَانَةَ تُصَلِّيَ الْمَكْتُوْبَةَ ، وَ تَصَدَّقْ بِأَثُّوَارٍ- جمع ثورٍ وهي القطعة من الجبن المجفف تَصَدَّقْ بِأَثُّوَارٍ- والتنوين في بأثوارٍ للتقليل تَصَدَّقْ بِأَثُّوَارٍ، وَ لَا تُؤْذِيَ أَحَدا ؟ ، قَالَ- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "1
شتان بين العبادتين ، بين عبادة تدفع إلى الخير ، وعبادةٍ لم تُوقف صاحبها عن الإيغال في الشر ، عبادةٌ قومت الظهور بطول قيام الليل ، وقومت المعدة بصيام النهار ، ولم تُقَوِّم اللسان بالإستقامة على أمر الله ، أو حتى بالكف عن إيذاء خلق الله . فشتَّان ما بين العبادتين.
· العبادة المردودة والعمل المفلس
وما أتعس الصائم المفلس ! أخرج مسلم في صحيحه بسنده ، عن ابي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قال :" أَتَدْرُوْنَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوْا : الْمُفْلِسُ فِيْنَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِيْ ، يَأْتِيَ يَوْمٌ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِيَ قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكْلَ مَالِ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا . فَيُعْطَىَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ . فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ ، قَبِلَ أَنَّ يُقْضَىَ مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ . ثُمَّ طُرِحَ فِيْ الْنَّارِ" 2 فهذا أتى بصلاةٍ وأتى بصيامٍِ وزكاة ؛ ولكنه في الوقت عينه أتى بما أذهب ما أتى به من خير؛ حتى مَحَقَه ، حتى نسفه .
وتأمل خمسة أفعالٍ وردت في الحديث " شَتَمَ هَذَا .. وَقَذَفَ هَذَا.. أَكْلُ مَالِ هَذَا .. سَفَكَ دَمَ هَذَا .. ضَرَبَ هَذَا"
تأمل هذه الخمسةََ الأفعال :- " شَتَمَ .. وَقَذَفَ .. أَكْلُ .. سَفَكَ .. ضَرَبَ "
ثم أعجب .! متى كان هذا الرجل صائما.؟
وكيف كان يجد وقتا لأداء الصلاة.؟ وهو يقوم بهذه الجرائم كلها.؟
وكيف يكون مزكيا وهو يأكل أموال الناس .؟ يَأْتِيَ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ - صيام ٍ عن أي شيء .؟ وَزَكَاةٍ- كيف تكون الزكاة زكاةً، وهو يأكل أموال الناس .؟
وَأَكْلُ مَالِ هَذَا ..، فاعجب ! كيف كان هذا يجد وقتا لأداء الصلاة ، وهو عاكف على هذه الجرائم كلها.؟
· الأعمال الذي تنهي عن الجرائم والمنكر
إن الصيام الحقيقي ، والصلاة التامة ، والزكاة المقبولة ، هي العبادات التي تمنع صاحبها من الوقوع في هذه الجرائم الخمس ؛
الشتم ، والضرب ، والقذف ، وأكل أموال الناس ، وسفك دمائهم .
لا يمنع من هذا ، ولا يكف عنه ؛ إلا الصيام الحقيقي والصلاة التامة ، والزكاة المقبولة ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ذكر أن هذا الرجل له صلاة ٌ وصيامٌ وزكاة ، ولم يمنعه ذلك من الوقوع في تلك الجرائم.
فمفهوم هذا ؛ أنه لو كان قد صام صياماً حقيقيا ، وصلى صلاةً تامة ، وزكى زكاة مقبولة ؛ لانكف عن فعل هذه الشرور ، ولحجزته عن الوقوع في تلك الآثام ، ولاستقام على الجادة ، وعلى صراط الله المليك العلام .
· الإفلاس الحقيقي وأسبابه..
لقد أشار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث إلى الإفلاس الحقيقي ؛ أشار إلى الإفلاس الحقيقي؛ إنه الإفلاس الخُلُقيُ في الدنيا .
الإفلاس الحقيقيُّ:- هوالإفلاس الخُلُقيُ في الدنيا ، وهو مؤدٍ إلى الإفلاس الأخروي من الحسنات حتى تفنى ؛ ثم يُطرح من سيئات ضحاياه على سيئاته ، ثم يُطرح في النار.
فالإفلاس الخُلُقيُ في الدنيا هو الذي أدَّى إلى الإفلاس الحقيقي في الأخرة بخلوه من حسناته ، وبِطرح سيئات خصومه عليه ، ثم بطرحه بعد في النار .
أخرج بن ماجة بإسندادٍ صحيح عن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال:-" لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاما مِنْ أُمَّتِيْ يَأْتُوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْمَالٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بَيْضَاءَ فَيَجْعَلَهَا هَبَاءً مَنْثُوْرا"1قومٌ مجتهدون ، الذي يأتي يوم القيامةبِأَعْمَالٍ كأَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ وهي سلسلة جبال تمتد إمتداد طويلا .
ثقيلة هي جدا لو تدبرت.! عظيمة هي جليلة لو تفكرت . !
فمن أتى بأمثال جبال تهامة يوم القيامة من الأعمال العظيمة البيضاء ، لقد أتي بأمرٍ كبير."فَيَجْعَلَهَا هَبَاءً مَنْثُوْرا"1-. هؤلاء قومٌ من فَعْلَةِ الخيرات ، من أهل العكوف على الصالحات ، بدليل كثرة ما يأتون به من العمل الصالح يوم القيامة
يقول رسول الله:- " يَأْتُوْنَ بِأَعْمَالٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بَيْضَاءَ فَيَجْعَلَهَا الله هَبَاءً مَنْثُوْرا ؛قَالَ ثَوْبَانُ- رضي الله عنه- يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، حَلِّهِمْ لَنَا"2من الحلية ، وهي الشيمة و السمة والعلامة؛" ألَا نَكُوْنَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ - فيه خوف الصحابة من أن يتطرق إلى قلوبهم شيء من الدغل المحبط للأعمال ، المفسد لجليل صالح الأقوال؛
فيقول :-" يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، حَلِّهِمْ لَنَا ؛ ألَا نَكُوْنَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ " 3
وفيه دلالة على أن الإنسان ربما كان سيئاً من حيث لا يعلم ، وهو يحسب نفسه صالحا ،-(وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا*)-4
قَالَ رسول الله -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-:"أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُوْنَ مِنْ الْلَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُوْنَ "5 يكرزون القيام ، ويعانون العنت والمشقة ، ويتحملون وَيَأْخُذُوْنَ مِنْ الْلَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُوْنَ -صلاةً وتلاوةً وركوعاً وسجودا وذكرا- أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُوْنَ مِنْ الْلَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُوْنَ ؛ وَلَكِنَّهُمْ أقَواْمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الْلَّهِ انْتَهَكُوهَا"6
هذه هي العلة .!
هذا هو الداء الدوي ؛ الذي أفسد هذا الجسد وهو يبدو في عافية وستر ، متماسكاً قائما ، فنخرت فيه هذه العلة، فتهاوى مُتَصًدِّعا ، وتساقط مُتَدَاعِيا .!
" إِنَهُمْ أقْوَمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الْلَّهِ انْتَهَكُوهَا "1 لهم ظاهر يسُّر ، وباطن من دونه يضُّر ! كالقبر ؛ يَرُوعُك منظره ، وبداخله جِيفة ونتن .
· عاقبة انتهاك محارم الله ..
انتهاك محارم الله دليلٌ على فساد العباد ، وحبوط العمل ؛ لأن انتهاك المحارمِ معناه فساد النفس ، وفقدان الورع ، وعدم الوقوف عند حدود الله ؛ وهو يعني فساد الإيمان ،-(وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)- 2،
-(وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)-3،
-(وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)- 4
فإذا فقد المنتهكون حدود الله - خصال العدل ، والعلم ، والإيمان -؛ فماذا بقي لهم من عملٍ صالح .؟ بل ماذا بقي لهم من دين .؟
أؤلئك " قَوْمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الْلَّهِ انْتَهَكُوهَا " فهذا دليل علي ضعف الرقابة لله ،
بل على عدمها ؛ وعليه فتكون الأعمال الظاهرة لاستجلاب استعجاب الناس به ، واقبالهم عليه ، ورفعهم إياه فوق قدره .
· معالجة النفس وتعاهُدها..
تَعَاهَدْ نفسك في ثلاث" إذا عملت فاذكر نظر الله إليك ، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك "
وتعاهد نفسك في تلك الثلاث " إذا عملت فاذكرنظر الله إليك،وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك "
قال سفيان " ما عالجت شيءً أشد عليَّ من نفسي ؛ مرة عليَّ ومرة لي "
مَرة غالبة ، ومرة مغلوبة والحياة عناءٌ ، والحياة كدٌّ وتعب ، عناءٌ ونَصَبْ ، مجاهدة ٌوابتلاء ،سعادةٌ يسيرةٌ وشقاء ، وكذا الحياة !
لأنها ليس لها بقاء ، -(وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ*)-
فالباقية هنالك ؛ فقدم للتي تبقى ، واحذر التي تفنى.
ولوكانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى لفُضلت الأخرة على الدنيا ، فكيف والدنيا من خزف يفنى ، والأخرة من ذهب يبقى .؟!
· مراقبة الله ومحاسبة النفس
عن ميمون بن مِهران قال :" لايكون الرجل تقيا حتي يكون لنفسه أشد محاسبةً من الشريك لشريكه ، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه ، فلينظر ما يدخل بطنه" فهذه أدَّل دلائل التقوى .
وقد كان بعض السلف في موضعٍ كثر فيه أكل الحرام ؛ فدخل مسجدا ، فلما أقيمت الصلاة تدافع الناس إلى الصف الأول ، فقال معلماً ومرشدا :- " كل من حلالٍ وصلِ في الصف الأخير " هذا لرعاية الحال ؛
وأمَّا المنافسة على الصف الأول فشيءٌ كبير ، والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - دلَّ على فضل ذلك بقوله :" ولَوْ عَلِمَ الْنَّاسُ مَا فِيْ الْنِّدَاءِ وَ الْصَفُ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوْا إِلَا أَنْ يَسْتَهِمُوا- أي يقترعوا- عَلَيْهِما لفعلوا"1
ولكنه يقول :- ما لهؤلاء القوم قد عكسوا الأمر فساروا يتدافعون إلى مايشق عليهم فعله ، وتهاونوا في أوجب ما يجب عليهم فعله ، وهو رقابة الله - تبارك وتعالى- في المطعم والمشرب ؛
لينظر أحدكم ما يدخل جوفه فإن البطن أول ما يُنْتِنُ من المرء بعد موته.
"لا يكون الرجل تقيا حتي يكون لنفسه أشد محاسبةً من الشريك لشريكه"
خصمٌ هي.! فلا بد من رعاية حق الله فيها ، ولا بد من حملها على أمره ، ولابد من قصرها على اجتناب نهيه ، وإلا فإنها أمارة بالسؤء جملة ،"وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ، ومشربه ".
وعن بلال بن سعد قال :- " لا تكُنْ وليَّا لله في العلانية عدوا لله في السر "
أولئك " قَوْمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الْلَّهِ انْتَهَكُوهَا "
لأن الذي يبلغ عمله أن يكون يوم القيامة كأمثال جبال تهامة ، هذا وليٌّ لله في العلانية ، فهذا عملٌ صالح عظيم .
"بَيْضَاءَ " في وصف الأعمال ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ وهوعدوٌ لله في السر "لا تكن وليًّا لله في العلانية، عدواً لله في السر"
أولئك " قَوْمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ الْلَّهِ انْتَهَكُوهَا "
· فضل الصيام على العباد..
إن الصيام يورث التقوى ، ومراقبة الله تعالى وصلاح القلوب .
قال عبد العزيز بن أبي روّاد:-"أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح ، فإذا فعلوه
وقع عليهم الهم " لما.! وقد عملوا صالحا ؟ بل عملوا صالحا اجتهدوا في عمله.
يقول :-" أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح ، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم " أيُقبل منهم أم لا .؟
فليست العبرة بكثرة العمل ؛ وإنما العبرة كل العبرة في تصفية العمل من شوائبه ، مما يُحبطه .
ليست العبرة بالعمل ، وإنما العبرة بتصفية العمل من الشوائب ، من شاب شيب له ، ومن كدَّر كُدر عليه ؛ ومن صفي صُفَيَّ له .
فأخلص ؛ إنما يتعسر من لم يُخلص ؛ قال عليٌّ - رضي الله عنه "كونوا لقََبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، ألم تسمعوا الله -عزوجل يقول --( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)-1"
يتبع بحول الله وقوته ....
__________________
...فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ،ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته "

التعديل الأخير تم بواسطة سالكة سبيل السلف ; 08-22-2011 الساعة 10:13 AM
رد مع اقتباس