عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-21-2011, 08:31 PM
أم معاوية أم معاوية غير متواجد حالياً
طالبة في معهد البيضـاء العلميـة -وفقها الله-
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 33
شكراً: 0
تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة
افتراضي

· أعمال في العشر الأوخر...!
إن صيام رمضان ؛ مايزال يرتقي بالنفس في مدارج الكمال ، حتي يبلغ الصائم العشر الأواخر من رمضان ، وفيها الإعتكاف ؛ لعكوف القلب على الله ، ولجمعية القلب على سيديه ومولاه ؛ وللفكر في تحصيل مرضات الله ، وما يُقرب منه تعالى في علاه . وفي العشرإلتماس ليلية القدر وهي خير من ألف شهر .
· حال النبي صلي الله عليه وسلم في العشر
في الصحيحين عن عائشة- رضي الله عنه - قالت:- " كَانَ رَسُوْلُ الْلَّهِ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَل الْعَشْر شَد مِئْزَرَه ، وَأَحْيَا لَيْلَه ، وَأَيْقَظ أَهْلَه . " هذا لفظ البخاري
" كَانَ رَسُوْلُ الْلَّهِ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَل الْعَشْرشَد مِئْزَرَه ، وَأَحْيَا لَيْلَه ، وَأَيْقَظ أَهْلَه . "1
قد يفهم فاهمٌ أن قَوْلها - رضي الله عنها- " وَأَحْيَا لَيْلَه" أنه كان يُحيي الليل كله بالصلاة ، وقد ردَّت هي- رضي الله عنها- هذاالفهم فقالت:- "ما علمت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى ليليةً كاملةً حتى اصبح "
ولكن؛ أحيا ليله بالصلاة ، بتلاوة كتاب الله ، بالذكر بالفكر في أحوال الأخرة ، والقيام بين يدي رب العزة -تبارك وتعالى -في القيامة يقرِّب عبده يدنيه ، يلقي عليه كنفه .يُقرره أتذكر ذنب كذا ، أتذكر ذنب كذا ..؟ فيقول أي ربي ، أي اذكر- أي ربي أذكر- ، حتى إذا أيقن بالهلكة ، قال له ربه وهو الرحمن الرحيم:-
" قد سترت ذلك عليك في الدنيا ، وأنا أغفره لك اليوم ، ويأمر به إلى الجنة"
أحيا ليله ، يُحيي ليله بالعبادة ، ليس شرطاً بالصلاة في طول الليل؛ فما فعل ذلك في ليلة حتي أصبح- صلى الله عليه وسلم -،كما قالت عائشة - رضي الله عنها-
ولفظ مسلم "، أَحْيَا الْلَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ " 2-
صلى الله عليه وآله سلم- وَجَدَّ في العبادة بالزيادة على العادة .
وَجَدَّ ..! وهو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر .
وَجَدََّ - في العبادة بالزيادة على العادة ،وَشَدَّ الْمِئْزَرَ للتفرغ للعبادة بالتشمير
بالإجتهاد ، أو هو كناية عن اعتزال النساء . "وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ "1-صلى الله عليه وآله سلم-
وفي رواية لمسلم عن عائشة -رضي الله عنه -قالت :-" كَانَ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِيْ الْعَشْرِ ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِيْ غَيْرِهِ" 2.
ï لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلتمس ليلة القدر .عشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات ،وفيها الأجور الكثيرة ، وفيها الفضائل المشهورة ، والخصائص العظيمة
ï وقد كان النبي - صلى الله عليه وآله سلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان ،إلا أن يكون - صلى الله عليه وسلم - مسافراً في جهادٍ في سبيل الله في غزوٍ ، لإلتماس مرضات الله .
· سنة الإعتكاف والحكمة منها..
فالإعتكاف سنة من السنن الثابتة ، دلَّ عليها كتاب ربنا ، وسنة نبينا ، وإجماع الأمة ، والمقصد الأجل تفريغ القلب للعكوف على العبادة والذكر ،لالتماس الأجر بتحري ليلة القدر ، وبالبعد عن الدنيا ، بكل ما فيها من مآسيها ، ومباهرها ، بكل مايشغل القلب عن الرب -تبارك وتعالى- وصراطه المستقيم وطلب الأخرة .
وفي العشر الأواخر من شهر رمضان ليلية القدر ، وهي خير من ألف شهر ، وللعشر من الخصائص الجليلة ما ياتي ذكره بعد بحول الله وقوته .
وصلي الله وسلم علي نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحد لا شريك له هو يتولى الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم- صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ؛
أما بعد :
· خصائص العشر الأواخر من رمضان
فعشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات ، والأجور الكثيرة ، وفيها الفضائل المشهورة ،والخصائص العظيمة ؛ ومنها:-
ï أن النبي - صلى الله عليه وآله سلم - كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره ، وهذا شامل للإجتهاد في جميع أنواع العبادة ، من صلاةٍ وتلاوةٍ وذكرٍ وصدقةٍ وغيرها .
ï ومن خصائص العشر أن النبي - صلى الله عليه وآله سلم - كا يُوقظ أهله في العشر للصلاة ،" َأَيْقَظ أَهْلَه.. وَأَحْيَا لَيْلَه " كأن الليل كان مواتي ؛ بل كان.إلا يذكر فيه الله ، فإذا عُبد فيه الله حييا ،"أَحْيَا لَيْلَه ،وَأَيْقَظ أَهْلَه." للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الليالي المباركة ، لأنها فرصة العمر ، وغنيمة لمن وفقه الله
ومن الخسران العظيم والحرمان الكبير أن يمضي المسلمون هذه الأوقات الثمينة في اللهو الباطل ، العبث الفاجر ، واللغو الزائل ، وهذا من تلاعب الشيطان بهم ، ومن مكره بهم ، وصدّيه إياهم عن سبيل الله ، ومن إغواءه لهم وقد قال ربنا -جل وعلا- للشيطان اللعين :-
-(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)-1
فمن تبع الغاوي فهو غاوي ، من اتبع الغَوِيْ ، فهوغَوِي ، ومن اتبع الشيطان فهومن الغاوين كما قال رب العالمين .
فمن الخسران المبين ، من الخسارة الفادحة أن تُمَضَّى الأوقات في ليال العشر في اللهو الباطل ، وقد تكالب المنحرفون والمنحرفات على المسلمين في مخادعهم ، ليشغلوهم عن العبادة والتلاوة والذكر ؛ وليغروهم بالنظر
والإستماع إلى كل ما حرم الله -جلا وعلا- مما هو فسوقٌ محض ، وزيفٌ صِرف ، ومعصية بَحْت.
ï من خصائص العشر ؛الإعتكاف فيها ، والإعتكاف سنة ثابتة بالكتاب والسنة وبإجماع الأمة ، وقد اعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتكف معه أصحابه ، وبعده ، فاعتكفوا معه ،واعتكفوا بعده - صلى الله عليه وآله وسلم و رضي الله عنهم-.
· متي تكون ليلة القدر تحديدا.؟
أخرج مسلم في صحيحه بسنده من رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
قال :-"اعتكفرَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ . يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ . -أي:قبل أن تُظْهَر له- فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ .-أي: في عام- يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ -يعني: العشر الأوسط - أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ -أي:أزيل ، يعني: الخباء الذي كان يعتكف فيه - صلى الله عليه وسلم - يُضرب له في المسجد-. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ . أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ-أي:أزيل- ثُمَّ أُبِيْنَتْ لَهُ أَنَّهَا فِيْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ - أي :الخباء-فَأُعِيْدَ . ثُمَّ خَرَجَ عَلَىَ الْنَّاسِ . فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا الْنَّاسُ ! إِنَّهَا كَانَتْ أُبِيْنَتْ لِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّيَ خَرَجْتُ لَأُخْبِرَكُمْ بِهَا . فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ1-أي: كلٍ يدَّعى أن الحق له -
وفي رواية "يَتَلَاحَيَانِ "2 كلٍ قد أمسك بلحية صاحبه. وفي رواية "يَسْتَبَّانِ" 3
"مَعَهُمَا الْشَّيْطَانُ . فَنُسِيتُهَا . فَالْتَمِسُوْهَا فِيْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . الْتَمِسُوْهَا فِيْ الْتَّاسِعَةِ وَالْسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ " 4
فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الْشَّيْطَانُ . فَنُسِيتُهَا 5" أوفَّأُنْسِيْتُهَا .6
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي نُسي تحديد علمها بقطعٍ ويقين ، لا أنها في العشر الأواخر من شهر مضان ، وهذا من شؤم الخصام والخلاف والجدال "فجاء رجلانيَحْتَقَّانِ.. يَسْتَبَّانِ.. يَتَلَاحَيَانِ مَعَهُمَا الْشَّيْطَانُ . فَأنُسِيتُهَا .
فكم من خير يرفع لوقوع الخصام والخلاف والجدال ، والمناقرة كمناقرة الديوك .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَالْتَمِسُوْهَا فِيْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . الْتَمِسُوْهَا فِيْ الْتَّاسِعَةِ وَالْسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ "1
بين أبو سعيد - رضي الله عنه - أن :-التاسعة هي الثانية والعشرون ، والسابعة هي الرابعة والعشرون ،والخامسة هي السادسة والعشرون .


يتبع بحول الله وقوته ....
__________________
...فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ،ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته "
رد مع اقتباس