
09-20-2011, 06:30 PM
|
|
زائر
|
|
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,225
شكراً: 20
تم شكره 157 مرة في 107 مشاركة
|
|
مـنـوعـــات عن التـوكـل على الله عز وجل
مـنـوعــــــــــــات عـن التـوكـل
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
يقول الامام ابن القيم في كتابه الماتع النافع " الفوائد " حول فائدة التوكل على الله :
- التوكل على الله نوعان :
احدهما : توكل عليه في حوائج العبد و حظوظه الدنيوية او دفع مكروهاته و مصائبه الدنيوية
ثانيهما : التوكل عليه في حصول ما يحب هو و يرضاه من الايمان و اليقين و الجهاد و الدعوة اليه
- و بين النوعين من الفضل ما لا يحصيه الا الله ، فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الاول تمام الكفاية ، و متى توكل عليه في النوع الاول دون الثاني كفاه ايضا لكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه و يرضاه
فاعظم التوكل عليه في الهداية و تجريد التوحيد و متابعة الرسول و حياد اهل الباطل ، فهذا توكل الرسل و خاصة اتباعهم
و التوكل تارة يكون توكل اضطرار و الجاء بحيث لا يجد العبد ملجا و لا وزرا الا التوكل ، كما اذا ضاقت عليه الاسباب و ضاقت عليه نفسه و ظن ان لا ملجا من الله الا اليه ، و هذا لا يتخلف عنه الفرج و التيسير البتة. و تارة يكون توكل اختيار ، و ذلك التوكل مع وجود السبب و ترك التوكل ذم على تركه ايضا ، فانه واجب باتفاق الامة و نص القران ، و الواجب القيام بهما و الجمع بينهما ، و ان كان السبب محرما حرم عليه مباشرته و توحد السبب في حقه في التوكل فلم يبقى سبب سواه ، فان التوكل من اقوى الاسباب في حصول المراد و دفع المكروه ، بل من اقوى الاسباب على الاطلاق . و ان كان السبب مباحا نظرت ، هل يضعف قيامك به التوكل او لا يضعفه ؟ فان ضعفه و فرق عليك قلبك و شتت همك فتركه اولى ، و ان لم يضعفه فمباشرته اولى ، لان حكمة احكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به ، فلا تعطل حكمته مهما امكنك القيام بها ، و لا سيما اذا فعلته عبودية ، فتكون قد اتيت بعبودية القلب بالتوكل و عبودية الجوارح بالسبب المنوي به القربة. و الذي يحقق التوكل القيام بالاسباب المامور بها ، فمن عطلها لم يصح توكله ، كما ان القيام بالاسباب المفضية الى حصول الخير يحقق رجاءه ، فمن لم يقم بها كان رجاؤه تمنيا ، كما ان من عطلها يكون توكله عجزا و عجزه توكلا .
- و سر التوكل و حقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده ، فلا يضره مباشرة الاسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها و الركون اليها ، كما لا ينفعه قوله : توكلت على الله مع اعتماده على غيره و ركونه اليه و ثقته به ، فتوكل اللسان شيء و توكل القلب شيء ، كما ان توبة اللسان مع اصرار القلب شيء ، و توبة القلب و ان لم ينطق اللسان بشيء ، فقول العبد توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره مثل قوله تبت الى الله و هو مصر على معصيته مرتكب لها .
**************************************
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: أيضاً المستمع يقول كيف يكون الإنسان متوكلاً على الله الجواب
الشيخ: يكون الإنسان متوكلاً على الله بأن يصدق الاعتماد على ربه عز وجل حيث يعلم أنه سبحانه وتعالى هو الذي بيده الخير وهو الذي يدبر الأمور ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك فبهذه العقيدة يكون الإنسان معتمداً على ربه جل وعلا لا يلتفت إلى من سواه ولكن حقيقة التوكل لا تنافي فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً بل إن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً سواء أن كانت شريعة أم حسية هي من تمام التوكل ومن تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً و هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين كان يلبس الدروع في الحرب ويتوقى البرد ويأكل ويشرب لإبقاء حياته ونمو جسمه وفي احد ظاهر بين درعين أي لبس درعين فهؤلاء الذين يزعمون أن حقيقة التوكل بترك الأسباب والاعتماد على الله عز وجل هم في الواقع خاطئون فإن الذي أمر بالتوكل عليه له الحكمة البالغة في تقديره وفي شرعه قد جعل للأمور سبباً تحصل به ولهذا لو قال قائل أنا سأتوكل على الله تعالى في حصول الرزق وسأبقى في بيتي لا أبحث عن الرزق قلنا إن هذا ليس بصحيح وليس توكلاً حقيقاً فإن الذي أمرك بالتوكل عليه هو الذي قال (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) ولو قال قائل إنا سأتوكل في حصول الولد أو في حصول الزوجة ولم يشرع في طلب الزوجة وخطبتها لعده الناس سفيهاً ولكان فعله هذا منافياً لما تقتضيه حكمة الله عز وجل ولو أن أحداً أكل السم وقال إني أتوكل على الله تعالى في أن لا يضرني هذا السم لكان هذا غير متوكل حقيقة لأن الذي أمرنا بالتوكل عليه سبحانه وتعالى هو الذي قال لنا ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما والمهم أن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى أسباباً لا ينافي كمال التوكل بل هو من كماله وأن التعرض للمهلكات لا يعد هذا من توكل الإنسان على الله بل هو خلاف ما أمر الله عز وجل به نعم
ابن عثيمين رحمه الله تعالى
************************************
كيفية التوكل على الله سائل في مدينة كركوك بالعراق يقول في سؤاله: يحصل عندنا نقاش حول مسألة التوكل هل يكون التوكل مع الأسباب أو بغير الأسباب؛ لأننا نعلم عن توكل بعض الصالحين كتوكل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس ولم تتخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة فأفيدونا عن ذلك بارك الله فيكم؟
التوكل يجمع شيئين: أحدهما: الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.
الثاني: تعاطي الأسباب فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله ومن عطلها فقد خالف الشرع والعقل؛ لأن الله عز وجل أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وأمر رسوله بذلك وفطر العباد على الأخذ بها، فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب بل لا يكون متوكلا حقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح للعفة وحصول الولد وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس أنا لا أتزوج وانتظر الولد بدون زواج لعد من المجانين، وليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لو جلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات لم يكن ذلك مشروعا ولا توكلا بل يجب عليه أن يسعى في طلب الرزق ويعمل ويجتهد مع القدرة على ذلك ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب ومن قال ذلك فقد غلط وقد قال الله لها: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فكلي واشربي[1] الآية، وهذا أمر لها بالأسباب وقد هزت النخلة وتعاطت الأسباب، حتى وقع الرطب فليس في سيرتها ترك الأسباب، أما وجود الرزق عندها وكون الله أكرمها به وأتاح لها بعض الأرزاق فلا يدل على أنها معطلة للأسباب بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب، وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئا من الكرامات فهذا من فضله سبحانه لكن لا يدل على تعطيلهم الأسباب فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن))، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[2]، فشرع لعباده العبادة له والاستعانة به وكلتاهما من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة.
[1] سورة مريم الآيتان 25-26.
[2] سورة الفاتحة الآية 5.
الشيخ ابن باز رحمه الله مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
|