جزاكم الله خيرا
وهذه بعض الأدلة في ورود الهجر
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله؛أما بعد:
فقد هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خُلفوا عن غزوة تبوك كما جاء في الحديث عن كعب بن مالك : ( ونَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة ، من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي الأرض فما هي التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنتُ أشب القوم وأجلدهم ، فكنتُ أخرج فأشهدُ الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول غي نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام عليَّ أم لا ؟ .. ). متفق عليه.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (6/118): وفيه دليل على أنه جائز أن يهجر المرءُ أخاهُ إذا بَدَت منه بدعة أو فاحشة يرجو أن يكون هجرانه تأديباً له ، وزجراً عنه.
وقال النووي في "روضة الطالبين" ( 7 / 367 ـ 368 ): إن كان الهجر لعذر بأن كان المهجور مذموم الحال ، لبدعة أو فسق أو نحوهما ، أوكان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلاتحريم .
وقال البغوي في "شرح السنة" ( 1 / 226 ـ 227 ): وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد .
وفي الحديث أيضاً، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل الجليسُ الصالح والجليس السوء : كحاملُ المسكِ ونافخُ الكير ، ....)) الحديث. متفق عليه .
قال النووي في "شرح مسلم" ( 16 / 178 ): وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أويكثرُ فجره وباطله ونحو ذلك من الأنواع المذمومة.
فالسلف من الصحابة والتابعون ومن بعدهم يهجرون من خالف السنة أو انحرف عن الاستقامة ، أو من دخل عليهم من كلامه مفسدة.
فقد هجرت عائشة رضي الله عنها عبد الله بن الزبير وهي خالته وقتاً طويلا.
وهجر ابن عمر أحد أولاده.
وهذا عبد الله بن المُغفل رأى رجلاً يَخذف وهو رمي الحصى فقال له : "لاتخذف ! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف" ـ وقال : إنه لا يصاد به صيد ، ولا ينكأ به عدو ولكنها تكسرُ السن وتفقأ العين ثم رآه بعد ذلك يخذف ! فقال له : أُحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف ـ أوكره الخذف ـ وتحذف ؟ ! لا أكلمك كذا وكذا " وفي رواية : " لا أكلمك أبدا ". متفق عليه.
قال النووي في شرحه على مسلم" (13/106) : " فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنُابذي السُّنَّة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائما ، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هَجَر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم ، فهجرانهم دائما ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك وغيره .
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/608): " وفي الحديث : جواز هجران من خالف السُّنَّة ، وترك كلامه ، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث ، فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه".
ومن أقول العلماء في الهجر باختصار:
قال القرطبي في "تفسيره" (5/418): " وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا ، فتجنب أهل البدع والأهواء أولى ".
وقال البغوي في "شرح السنة" (1/227) : "وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مُجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم".
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|