قصة المؤامرة الكبرى – مؤامرة الإخوان المسلمين على دولة الإمارات العربية المتحدة ( الحلقة الخامسة )
بعد أن ذكرت لكم في الحلقة الرابعة ثلاثة جوانب مهمة ركز عليها التنظيم
توقفنا عند أسئلة مهمة في الحلقة الرابعة ، هي :
هل كان للتنظيم محاولات للسيطرة المباشرة على إحدى الحكومات المحلية ؟
وما هي الأساليب التي استخدموها ؟
وهل نجحوا في ذلك ؟
وهل للتنظيم خط جهادي في الدولة ؟
وما هو دوره ؟
وهل قام ببعض المهام ؟
وما هي ؟
هذا ما سأعرفكم عليه في هذه الحلقة إن شاء الله من خلال الجانب :
الرابع : المعهد الإسلامي التابع لجامعة محمد بن سعود برأس الخيمة :
رصد تنظيم الإخوان المسلمين بداية تشكل ضغوط خفيفة وغير مؤثرة ثيرا ضدهم ، وذلك في وزارة التربية والتعليم وفي وزارة العدل والشؤون الإسلامية سابقا ، مما سيعيق مسيرة التنظيم لتحقيق مؤامرته الكبرى ..
رؤية جديدة :
مما تطلب رؤية جديدة للتنظيم في بعض إمارات الدولة عموما ، وفي إمارة رأس الخيمة خصوصا لوفرة العوامل فيها ، كان مفاد هذه الرؤية إيجاد بيئة محلية رحبة للعمل الإخواني في الإمارة ليكون بعيدا عن أي نوع من الضغوط الاتحادية .
إمارة رأس الخيمة نموذج للرؤية الجديدة :
لاحظ الإخوان المسلمون :
..محبة حاكم رأس الخيمة السابق صاحب السمو الشيخ صقر رحمه الله
للعلم الشرعي ..
.. وثقته الكبيرة بإمكانات وقدرات المعهد ..
.. وتقديمه للدعم المعنوي المتنوع للمنتسبين إليه أساتذة وطلابا ..
فرصة ذهبية :
فرأوها فرصة ذهبية لبسط نفوذ أكبر للتنظيم في إمارة رأس الخيمة ليصل إلى مستوى الحكومة المحلية ، مما سيوفر اعتبارات تساعد التنظيم بطريقة غير مباشرة من خلال العمل المحلي..
خاصة أن العوامل متهيئة :
.. فجمعية الإصلاح تمشي وتتقدم على قدم وساق في إمارة رأس الخيمة ..
.. والمجتمع عنده ثقة جيدة بالمعهد ..
…ومكتب الشؤون الإسلامية برأس الخيمة بيدهم …
فالفرصة سانحة للوصول إلى الحكومة ، من خلال قناة المعهد الإسلامي المحبب لصاحب السمو الشيخ صقر ، لأن وصولهم إلى الشيخ وبسط نفوذهم ، سيؤثر إيجابا في نظر التنظيم على بعض أفراد الأسرة الحاكمة ولو كان بعيدا ، وسيؤدي إلى الحصول على تسهيل كثيرة .
ومن هنا بدأ التنظيم يوجه أفراده للدراسة في المعهد ، ليس على مستوى من لم يحصل على المؤهل الجامعي فقط ، بل حتى من حصل على المؤهل الجامعي في جامعة الإمارات ، فإنه توجه للدراسة في المعهد مرة أخرى لأخذ الصبغة التي سيظهر بها مع رفقائه أمام الحاكم والمجتمع .
والمقصود تكوين جسر وثيق بين التنظيم والمعهد لكي يظهر التنظيم ـ كذبا ـ بصورة العلم الشرعي والخطى الواحدة المتفقة مع سير المعهد فصيروا المعهد سلما لأخذ مكانة اجتماعية علمية في المجتمع عموما وعند الشيخ صقر خصوصا .
ومن خلال هذه الوسيلة الماكرة تمكن التنظيم من الوصول إلى الحكومة المحلية بعين الرضى من قبل صاحب السمو الشيخ صقر رحمه الله مستغلين حسن ظنه بهم..
. فهم في الظاهر حريصون على العلم والفقه ..
.. أما في الباطن :
فاستنفار متنوع ومكثف منهم لبسط النفوذ وتكوين العلاقات مع أعيان الإمارة لزيادة توسعة كسب الثقة في المجتمع ..
وجهود مركزة على بعض أفراد الأسرة الكريمة أسرة القواسم من أجل التأثير عليهم .
وهكذا اغتالوا عقول بعض الشخصيات من أسرة القواسم ذكورا وإناثا فتأثروا بفكرهم ، ودخل بعضهم في تنظيمهم ، فخلع بيعته للحاكم وحولها
لمرشد التنظيم ، فأصبح فكره وهمه كيفية التأثير على أفراد أسرته العريقة.
وأثروا على شخصيات في إمارة رأس الخيمة باعتبار المصلحة المشتركة ،وتبادل التسهيلات مع بعضهم البعض، بحكم وجود النفوذ والتأثير مع اختلاف التوجه ، فأوجدوا نقاط التقاء مع الليبراليين لكنهم لم يفعلوها في تلك الفترة ، لأن قيادة التنظيم لم تعطي الضوء الأخضر في ذلك ، إذ لم يتهيأ الواقع السياسي بعد ، بخلاف الفترة الحالية ابتداء من سنة ( 2010-2012 ) فهي توقيت مناسب، ولهذا أعطت قيادة التنظيم لأفرادها بتفعيل نقاط الالتقاء مع الليبراليين فكونوا مع بعضهم بعضا أجندة مشتركة ، وسيأتي بيان هذه الحقائق لاحقا إن شاء الله .
فترة اقتراب التنظيم من الحكومة :
في فترة اقتراب التنظيم من صاحب السمو الشيخ صقر رحمه الله ، حرص على أن تكون خطواته مدروسة وهادئة ، لئلا تتسبب في ردة فعل الآخرين خاصة بعض أصحاب المصالح والليبراليين ، ولهذا أوجدوا نقاط التقاء كما سبق غير تصادمية ، أشبه بالهدنة الضمنية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لئلا يلفتوا نظر الأجهزة الأمنية ، ومن هنا حرص التنظيم على العمل المنظم ، ابتداء باقتراح تأسيس مؤسسة للقرآن الكريم إذ محبة الحاكم رحمه الله للقرآن وحملته معروفة ، فمن المحال أن يتأخر في تحقيق هذه الفكرة، فسارع بإصدار المرسوم لتأسيس المؤسسة مسندا الثقة بأحد أفراد الأسرة الذي قام بدوره باختيار الشخصيات لمجلس إدارة المؤسسة بحيث لا تخرج عن سياسة التنظيم .
وبدأ العمل في هذه المؤسسة من خلال زاويتين اثنتين :
الأولى : إنشاء مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الإمارة ، وقد بذلوا فيها جهدا كبيرا جدا من أجل استقطاب الطلاب والطالبات خاصة بعد بداية إضعاف الدولة لنفوذهم في وزارة التربية ومدارسها .
لكن يبقى سؤال مهم :
هل كان استقطابهم للطلاب والطالبات من أجل التحفيظ كمقصد رئيسي للجماعة ؟
للإجابة على هذا السؤال تكون بالإجابة على السؤال الآتي :
كم عدد حفظة القرآن الكريم من المواطنين والمواطنات في هذه المؤسسة مع أنها أنشئت منذ 15 سنة ؟
الجواب :
إن وجدت وما أظنك واجدا فلن تجد عددا يتجاوز عدد أصابع اليدين في حفظ القرآن الكامل أو أكثره .
والسبب في ذلك :
أن برنامج تحفيظ القرآن الكريم المعلن كان محلا لاحتضان الناشئة ذكورا وإناثا ، واختيار الشخصيات التي تصلح لخدمة التنظيم فقط .
الثانية : إنشاء مدارس تعليمية تشتمل على نظام وزارة التربية والتعليم
،مع مراعاة الأطر العامة لنظام الجماعة ، والمقصود منها ابتداء المحافظة على أولاد المنتظمين في الجماعة مما يضمن لهم سلامتهم من الخروج عن الخط العام للجماعة على أقل تقدير ولهذا كانت المدرسة الأولى مدرسة رأس الخيمة الحديثة الخاصة
الجانب الخامس : نظام المجالس :
كانت هناك مشكلة تواجه التنظيم تتلخص في كشف بعض أوراقه من قبل حكومة أبوظبي والجهات المختصة فيها ، مما سيؤثر كثيرا على سير عمل التنظيم ، وتنفيذ مؤامرته ، خاصة أنها العاصمة ومحل القيادة والتأثير ، فلا بد من رؤية محكمة للتنظيم لبسط النفوذ في إمارة أبوظبي وتوابعها ، للتأثير على الشخصيات المستهدفة ، خاصة بعد أن فشلت محاولة التنظيم في فتح أي مؤسسة رسمية اجتماعية أو خيرية فيها ، فكان خير ما يجده التنظيم في ذلكم الوقت في التسعينات إنشاء نظام المجالس الأسبوعية والتي من خلالها يتمكن التنظيم من وضع نقطة لنفوذه ليعددها في أماكن عدة من الإمارة بعد أن جعل البداية لهذه المجالس في منطقة الزعاب .
وبدأ عمل التنظيم من خلال هذه المجالس لاستقطاب الموظفين ، من خلال لقاء أسبوعي منظم ، يتم فيه إلقاء محاضرة مختارة محددة الأهداف والتسلسل الفكري للجماعة ، يعقبها أسئلة ، ثم أحاديث ودية ينشأ عنها تكوين علاقات و..
مما يضمن إيجاد أثر لنظام الجماعة في العاصمة غير ملحوظ ولا ملفت للنظر بحسب تصور الجماعة ، لكنهم ما علموا أن العاصمة قد تكون مقبرة فكرهم وتنظيمهم ، إذ كانت لهم بالمرصاد فأفشلت نظامهم لكن بعد مدة حصل فيها شيء من التأثير الإخواني على بعض الشخصيات .
تعميم نظام المجالس :
ولما كان كثير من موظفي الدولة الذين يعملون في العاصمة من إمارات أخرى ، ظهرت رؤية للتنظيم بضرورة تعميم نظام المجالس في جميع
إمارات الدولة ، إذ التأثير عليهم تأثير على العاصمة على المدى البعيد وإن كانوا من غير سكان العاصمة فهم موظفون فيها ويؤثرون على القرار فيها ولو بعد حين .
ومن هنا بدأت المجالس الأسبوعية تتعدد في الإمارات الأخرى ، وتستقطب الموظفين وتثقفهم بما يتوافق مع نظام الجماعة العام ، بل بدأ اختيار بعض الموظفين لإدخالهم في التنظيم ، لكن هذه الخطوة لم تكن مدروسة جيدا من قبل التنظيم ، إذ سببت ردة فعل لدى بعض الموظفين بعد اكتشاف نظام الجماعة مما أدى ببعضهم إلى كشف حقائق الجماعة .
غلطة للتنظيم كلفته الكثير :
أصيب تنظيم الإخوان الإماراتي بشيء من العجلة في التسعينيات ، حيث تصور سهولة الوصول إلى هدف المؤامرة الكبرى في الدولة ، ولعل من أبرز الأحداث التي جعلته يتصور سرعة وصوله إلى الهدف ، أحداث الجهاد الأفغاني مع الاتحاد السوفيتي آنذاك ، والتطورات والتغييرات التي طرأت عليه ، وهذا سأبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله ، لكن ما أريد ذكره هنا أن التنظيم استعجل في بعض الخطوات ، فكانت غلطة كبيرة في تكتيكه ، وفي المقابل نعمة على دولتنا ، إذ أدى استعجال التنظيم إلى كشف مزيدا من أوراقه لدى دولتنا الغالية .
ملخص غلطة تنظيم الإخوان الإماراتي :
وتتلخص غلطة الإخوان في التسعينيات ، في إصدار توجيه تضمن حث رؤساء الأسر بتوجيه المنتظمين فيها للعمل في السلك العسكري والشرطي بدل الاكتفاء سابقا بالقطاع المدني كالتربية والتعليم وغيرها ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى وسّع التنظيم في نظام الأنشطة العامة لتشمل قطاع الموظفين ضمن برامج شبه مخصوصة تتضمن بعض الأنشطة للموظفين مع نظام المجالس المعتمد ، ونسي التنظيم أن اغتيال عقل الموظف ليس بنفس السهولة في اغتيال عقل الطالب فالموظف يخالط بيئات وعقول وثقافات متنوعة ويسافر هنا وهناك ويتابع أحداثا متنوعة في العالم مما يتطلب أسلوبا مختلفا في اغتيال عقولهم ، لكن قيادة التنظيم أصيبت بالشره والطمع الزائد والعجلة في السير لتحقيق هدفهم المنشود ، فكثف عمله على الموظفين مع دعوتهم للانخراط في التنظيم ، مما سبب لهم ردة فعل أدت إلى كشف حقائقهم ، وتحذير الناس من شرهم وإبلاغ الجهات المختصة عن أحوالهم ، مما أدى بالدولة لمتابعة خيوطهم وتتبع أعمالهم .
لكن مع هذا العمل المتنوع والمركز ، كان التنظيم الإخواني يعمل في خط خاص جدا ، يبلور أطره شيئا فشيئا ، ليشتد عوده في تحقيق المؤامرة الكبرى هو التنظيم الجهادي وهذا ما وعدت بالحديث عنه في هذه الحلقة ، لكنه دسم ويحتاج إلى نار هادئة ، فلعلي أبينه إن شاء الله في الحلقة القادمة..
حفظ الله دولتنا وولاة أمرنا ومجتمعنا وإياكم من كل سوء ومكروه.
