( 2 )
تمعنوا أحبتي الكرام في تكرار كذبات الحزبي المتلون " القرني " فها هو اليوم يجدد كذباته بكذبة جديدة ، ويصر على مواصلة الأكاذيب .. .. ..
فهذا جزء مقتطف من البيان الجديد الذي نشــــره " عائض القرني " في المواقع الإلكترونية والمعنون تحت اسم : ( عفا الله عني إن اجتهدتُ فأخطأتُ وسامحكِ الله على اجتهادك ) ... بتاريخ الأحد 28 / 2 / 1433 هـ ـ 22 / 1 / 2012 م
ونشر ذلك أيضاً في : ـــ صحيفة " سبق " الإلكترونية ... الأحد 28 / 2 / 1433 هـ ـ 22 / 1 / 2012 م
ـــ جريدة " عكاظ " ... الثلاثاء 1 / 3 / 1433 هـ ـ 24 / 1 / 2012 م ... العدد 3873 .
قال فيها : ( ولكن ماذا أقول لمن يعلّق ويقول عني : حتى كتاب " لا تحـــزن " ليس له إنما أخذه من كتاب " دع القلق وابدأ الحياة " ، وحجمه خُمْس كتابي ، ولم آخذ منه إلا صفحة واحدة ) .
فمن نصدق ؟! .. .. .. رواية " القرني " الجديدة ... ...
أم ما أوردته من الروايات الثلاثة السابقة والمحاضرة المذكورة .
أم هذه الرواية الجديدة التي أوردتها أنا " الجروان " " في كتابه " لا تحزن " ص 321 ـ 323 والتي ( تجاوزت الصفحة والنصف ) ! ... ضمن مقالتي المعنونة تحت اسم : ( " دع القلق وابدأ الحياة " سرقها " عائض القرني " وعنونها بـ " لا تحزن " ! ) .
قال " القرني " في كتابه " لا تحزن " ص 321 ـ 323 : ( أسوق هنا قصة لتظهر سعادة من رضي بالقضاء ، وحيرة وتكدر وشك من سخط القضاء :
فهذا كاتبٌ أمريكيٌ لامعٌ ، اســـــمُه " بودلي " مؤلّفُ كتابِ " رياح على الصحراءِ " ، و " الرسول صلى الله عليه وسلم " وأربعة عشرَ كتاباً أخرى ، وقد استوطن عام 1918 م إفريقية الشمالية الغربية ، حيث عاش مع قومٍ من الرُّحَّل البدوِ المسلمين ، يصلُّون ويصومون ويذكرون الله . يقولُ عن بعضِ مشاهدِه وهو معهم : هبَّتْ ذات يومٍ عاصفةٌ عاتية ، حملت رمال الصحراءِ وعبرتْ بها البحر الأبيض المتوسط ، ورمتْ بها وادي الرون في فرنسا ، وكانت العاصفة حارةً شديدةً الحرارةِ ، حتى أحسستُ كأنَّ شعْر رأسي يتزعزعُ من منابتِهِ لفرطِ وطأةِ الحرِّ ، فأحسستُ من فرطِ الغيظِ كأنني مدفوعٌ إلى الجنون ، ولكنَّ العرب لم يشكوا إطلاقاً ، فقد هزُّوا أكتافهم وقالوا : قضاءٌ مكتوبٌ . واندفعوا إلى العمل بنشاطٍ ، وقال رئيسُ القبيلةِ الشيخُ : لم نفقدِ الشيء الكثير ، فقد كنا خليقين بأن نفقد كلَّ شيءٍ ، ولكن الحمدُ للهِ وشكراً ، فإن لدنيا نحو أربعين في المائة مِن ماشيِتنا ، وفي استطاعِتنا أن نبدأ بها عملنا من جديد .
وثمَّة حادثةٌ أخرى .. فقدْ كنا نقطعُ الصحراء بالسيارةِ يوماً فانفجر أحدُ الإطارات ، وكان الشائقُ قد نسي استحضار إطار احتياطيٍّ ، وتولاني الغضبُ ، وانتابني القلقُ والهمُّ ، وسألتُ صحبي من الأعرابِ : ماذا عسى أن نفعل ؟ فذكَّروني بأن الاندفاع إلى الغضبِ لن يُجدي فتيلاً ، بل هو خليقٌ أن يدفع الإنسان إلى الطيشِ والحُمْقِ ، ومنْ ثم درجتْ بنا السيارة
وهي تجري على ثلاثة إطارات ليس إلا ، لكنها ما لبثت أن كفَّتْ عن السير ، وعلمت أن البنزين قد نفَدَ ، وهناك أيضاً لم تثرْ ثائرة أحدٍ منْ رفاقي الأعرابِ ، ولا فارقهُم هدوؤهم ، بل مضوْا يذرعون الطريق سيراً على الأقدامِ ، وهم يترنَّمون بالغناءِ !
قد أقنعتني الأعوامُ السبعةُ التي قضيتُها في الصحراءِ بين الأعرابِ الرحَّلِ ، أنَّ الملتاثين ، ومرضى النفوسِ ، والسكيرين ، الذين تحفلُ بهم أمريكا وأوربة ، ما هم إلا ضحايا المدينةِ التي تتخذُ السرعة أساساً لها .
إنني لم أعانِ شيئاً من القلق قطُّ ، وأنا أعيشُ في الصحراءِ ، بل هنالك في جنةِ اللهِ ، وجدتُ السكينة والقناعة والرضا ، وكثيرون من الناسِ يهزؤون بالجبريةِ التي يؤمن بها الأعرابُ ، ويسخرون من امتثالِهِم للقضاءِ والقدرِ .
ولكن منْ يدري ؟ فلعلَّ الأعراب أصابُوا كبِد الحقيقة ، فإني إذ أعودُ بذاكرتي إلى الوراءِ .. وأستعرضُ حياتي ، أرى جلياً أنها كانت تتشكَّلُ في فتراتٍ متباعدةٍ تبعاً لحوادث تطرأ عليها ، ولم تكنْ قطُّ في الحُسبانِ أو مما أستطيعُ له دفعاً ، والعربُ يطلقون على هذا اللون من الحوادث اسم : " قدَر " أو " قِسْمة " أو " قضاءُ اللهِ " ، وسمِّه أنت ما شئت .
وخلاصةُ القولِ : إنني بعد انقضاءِ سبعةَ عشر عاماً على مغادرتي الصحراء ، ما زلتُ أتخذ موقف العربِ حيال قضاءِ اللهِ ، فأقابلُ الحوادث التي لا حيلة لي فيها بالهدوء والامتثال والسكينة ، ولقد أفلحت هذه الطباعُ التي اكتسبتُها من العرب في تهدئِة أعصابي أكثر مما تفلحُ آلاف المسكِّناتِ والعقاقيرِ ! ... اهـ .
قال " دايل كارينجي " في كتابه " دع القلق وابدأ الحياة " :
القصة الواقعية الرابعة
( عشت في جنة الله
بقلم ار . في / سي . برلي
حفيد السير توماس بدلي ، مؤسس مكتبة برلي بأوكسفورد ، ومؤلف " رياح في الصحارى " و " الرسول " ، وأربعة عشر مجلداً أخرى .
في عام 1918 ، أدرت ظهري للعالم الذي أعرفه ، واتجهت إلى شمال غرب أفريقيا ، حيث عشت مع العرب في الصحارى .. جنة الله . عشت هناك عدة سنوات . تعلمت التحدث بلغة البدو . ارتديت ملابسهم .. أكلت طعامهم .. وتطبعت بطريقتهم في الحياة ، والتي تغيرت قليلاً جداً على امتداد القرون العشرين الأخيرة . امتلكت قطيعاً من الماشية ، ونمت على الأرض في خيم البدو ، أيضاً أجريت دراسة تفصيلية عن دينهم . والواقع أنني ألفت ، فيما بعد ، كتاباً عن محمد " عليه الصلاة والسلام " بعنوان " الرسول " .
إن تلك السنوات السبع التي قضيتها مع أولئك الرعاة الرحّل كانت أكثر سنوات حياتي سلاماً وقناعة .
لقد خضت تجربة ثرية ومتنوعة : فقد ولدت لوالدين إنجليزيين في باريس .. عشت في فرنسا تسع سنوات . درست في إيتون وفي الكلية الحربية الملكية في سانديرست ، قضيت ست سنوات ضابطاً في الجيش البريطاني في الهند ، حيث كنت ألعب البولو ، وأصطاد ، وأستكشف جبال الهيمالايا ، إلى جانب بعض أعمال الجندية . قاتلت في الحرب العالمية الأولى ، وعند نهايتها أرسلت لحضور مؤتمر باريس للسلام كملحق عسكرى مساعد . صدمت وأحبطت لما حدث هناك . ففي خلال السنوات الأربع التي حدثت خلالها المذابح على الجبهة الغربية ، كنت أظن أننا نقاتل لإنقاذ المدينة . لكننى ـ في مؤتمر باريس للسلام ـ رأيت سياسيين أنانيين يمهدون الأرض لاندلاع الحرب العالمية الثانية ـ حيث كل دولة تستأثر بكل شىء لنفسها ، وتخلق تعصبات قومية ، وتحى مخادعات الدبلوماسية السرية .
أصبت بقرف من الحرب .. قرف من الجيش .. قرف من المجتمع . ولأول مرة في حياتي قضيت ليالى بلا نوم ، أكابد القلق حول ما يمكن أن أفعل في حياتى . بيد أن لويد جورج شجعنى على العمل في السياسة . رحت أفكر فى الأخذ بنصيحته عندما حدث أمر غريب .. أمر غريب حدد شكل وإرادة حياتى طوال السنوات السبع التالية . فقد حدث كل ذلك من مناقشة استمرت أقل من مائتى ثانية .. مناقشة مع " تد لورانس " .. لورانس العرب .. أكبر الشخصيات التى أنتجتها الحرب العاليمة الأولى حيوية ورومانسية .
فقد عاش في الصحراء مع العرب ، ومن ثم نصحنى بأن أفعل نفس الشىء .. وهى الفكرة التى بدت لى ـ من الوهلة الأولى ـ جذابة ورائعة .
وعلى أية حال فقد قررت أن أترك الجيش ، وأن أعمل في أى شىء .. لكن أصحاب العمل المدنيين لم تكن لديهم الرغبة لتوظيف أناس مثلى : ضباط سابقون في الجيش النظامى ، خصوصاً وأن سوق العمل مكتظة بملايين العاطلين ، وهكذا وصلت إلى تنفيذ اقتراح لورانس : أن أذهب لأعيش مع العرب ، سررت من ذلك ، لأننى تعلمت منهم كيف أتخلص من القلق . فالعرب ، ككل المسلمين المؤمنين ، قدريون ـ إنهم يعتقدون إن كل كلمة فى القرآن ، وكل كلمة قالها محمد " عليه الصلاة والسلام " هى بمثابة وحى مقدس من عند الله ـ ولذلك فعندما نقرأ في القرآن أن " الله خلقكم وما تعملون " فإنهم يطبقونها تطبيقاً حرفياً . ولهذا السبب يمارسون الحياة بهدوء شديد .. إنهم لا يتعجلون ، ولا يسلكون الأفعال التافهة عندما تتأزم الأمور .. إنهم يؤمنون بأن ما يقع هو الواقع ، وأنه ليس من أحد إلا الله الذى يستطيع تغيير أى شىء .
وعلى أية حال فإن هذا لا يعنى أنهم ـ في مواجهة الكوارث ـ يجلسون ساكنين لا يفعلون شيئاً . وللإيضاح ، دعنى أحكى لك عن عاصفة هوجاء وشديدة من الرياح الشرقية حدث أن شاهدتها عندما كنت أعيش في الصحراء . تلك العاصفة ظلت تزأر وتزمجر ثلاثة أيام وثلاث ليال .. كانت قوية .. شرسة ، لدرجة أنها حملت الرمال من الصحراء على امتداد مئات الأميال عبر البحر المتوسط وأمطرتها على وادى نهر الرون في فرنسا . وكانت الرياح شديدة الحرارة لدرجة شعرت معها وكأن شعرى يُجتث من فروة رأسى . وأما حلقى فقد التهب بشدة .. كما التهبت عيناى ، وامتلأت أسنانى بالرمل .. شعرت وكأننى أقف أمام فرن في مصنع زجاج .. شعرت أننى أقترب من الجنون . بيد أن العرب لم يتذمروا ، بل هزوا أكتافهم قائلين : " مكتوب " .
لكن سرعان ما انتهت العاصفة ، فانتشروا إلى أعمالهم .. ذبحوا جميع الحملان لأنهم علموا أنها ستنفق بشكل أو بآخر . وبذبح تلك الأعداد دفعة واحدة فقد كانوا يأملون إنقاذ حياة الأمهات . وبعد ذبح الحملان ، دفعوا بقطعان الأغنام إلى الجنوب حيث المياه .
كل ذلك حدث فى هدوء . دون قلق ، أو شكوى ، أو نواح على الخسائر . فقد قال شيخ القبيلة ك " إن المسألة ليست سيئة للغاية ، فقد كان يحتمل أن نخسر كل شىء . لكن الحمد لله ، فقد تبقى لنا أربعون بالمائة من أغنامنا كى نبدأ بها حياة جديدة .
وأذكر مناسبة أخرى كنا نركب السيارة عبر الصحراء عندما انفجر إطار من السيارة . كان السائق قد نسى إصلاح الإطار الاحتياطى . وهكذا أصبحنا هناك ومعنا ثلاثة إطارات فقط . اضطربت .. غضبت .. استثرت .. سألت العرب : كيف نتصرف . أفهمونى أن الانفعال لن ينقذنا ، بل يسير بالموقف إلى ما هو أسوأ . قالوا إن الإطار انفجر لأن الله أراد ذلك ، ولا يمكن فعل أى شىء إزاء إرادة الله . وهكذ بدأنا نقود السيارة على حافة العجلة ، فما لبثت السيارة أن فرقعت وتوقفت . وانتهى الغاز من عندنا ، فلم يقل رئيس القبيلة أكثر مــــــن " مكتوب " . ومرة أخرى ، وبدلاً من الصياح في وجه السائق لأنه لم يحمل معه كمية كافية من الغاز ، ظل الجميع هادئاً وسرنا إلى هدفنا ، نغنى أثناء السير .
إن السنوات السبع التى قضيتها مع العرب أفهمتنى أن مرضى الأعصاب والمجانين والسكارى فى أمريكا وأوروبا هم نتاج حياة الضيق والعجلة التى نعيشها في ظل ما يسمى بالمدينة .
ذلك أننى ، على امتداد الفترة التى عشتها في الصحراء ، لم يصبنى القلق ، لقد وجدت هناك ـ فيما أسميه أنا " جنة الله " ـ القناعة الراسخة ، والصحة الجسدية اللتان يبحث عنهما معظمنا من خلال التوتر واليأس .
إن كثيراً من الناس يسخرون من القدرية ، وقد يكونون على حق . من يدرى ؟.. بيد أننا جميعاً يجب ان تكون لدينا القدرة على تفهم الكيفية التي ترسم لنا بها أقدارنا .
وعلى سبيل المثال ، إذا لم أكن أنا قد تحدثت مع لورانس العرب بعد ثلاث دقائق من ظهر يوم حار من شهر أغسطس 1919 ، فربما كانت كل السنوات التى ستنقضى بعد ذلك قد جاءت مختلفة كل الاختلاف . فكلما أسترجع سنوات عمرى أستطيع أن أتبين أنها قد تشكلت وصيغت المرة تلو الأخرى بواسطة أحداث وقعت خارج إرادتى . والعرب يصفون ذلك بأنـــه " المكتوب " ، و " القسمة " .. أى إرادة الله . سمها كما تشاء ، لكنها تصنع فيك أشياء غريبة ، فقد أدركت اليوم فقط ـ بعد سبعة عشر عاماً من مغادرة الصحراء ـ أننى لا أزال أعيش ذلك التعايش السعيد مع المحتوم الذى تعلمته من العرب .
فتلك الفلسفة كان لها أثر بالغ في تهدئة أعصابى بما يزيد عن ما يمكن أن يحدثه ألف عقار مهدىء من تأثير ) إ . هـ .
|