( 7 )
قال " القرني " في كتابه " لا تحزن " ص 19 : ( إنك سوف تواجهُ في حياتِك حرْباً ! ضرُوساُ لا هوادة فيها من النًّقدِ الآثمِ المرِّ ، ومن التحطيم المدروسِ المقصودِ ، ومن الإهانةِ المتعمّدةِ ما دام أنك تُعطي وتبني وتؤثرُ وتسطعُ وتلمعُ ، ولن يسكت هؤلاءِ عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرضِ أو سلماً في السماءِ فتفرَّ منهم ، أما وأنت بين أظهرِهِمْ فانتظرْ منهمْ ما يسوؤك ويُبكي عينك ، ويُدمي مقلتك ، ويقضُّ مضجعك .
إن الجالس على الأرضِ لا يسقطُ ، والناسُ لا يرفسون كلباً ميتاً ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فُقْتَهمْ صلاحاً ، أو علماً ، أو أدباً ، أو مالاً ) .
وقال " القرني " في كتابه " لا تحزن " ص 19 : ( إن نقدهمُ السخيف ترجمةٌ محترمةٌ لك ، وبقدرِ وزنِك يكُون النقدُ الآثمُ المفتعلُ .
إنك لنْ تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاءِ ، ولنْ تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيعُ أن تدفن نقدهُم وتجنّيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهمْ ، واطِّراحك لأقوالهِمِ !. " قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ " بل تستطيعُ أنْ تصبَّ في أفواهِهِمُ الخرْدَلَ بزيادةِ فضائلك وتربيةِ محاسنِك وتقويم اعوجاجِك . إنْ كنت تُريد أن تكون مقبولاً عند الجميع ، محبوباً لدى الكلِّ ، سليماً من العيوبِ عند العالمِ ، فقدْ طلبت مستحيلاً وأمَّلت أملاً بعيداً ) .
قال " دايل كارينجي " في كتابه " دع القلق وابدأ الحياة " : ( كان شاب يدعى روبرت هوتشنز يقيم في بيل . وقد عمل جرسوناً ، وحطاباً ، ومعلماً ، ومندوب مبيعات ملابس نسائية . والآن ، وبعد ثمان سنوات فقط ، أصبح مرشحاً لمنصب رئيس رابع أغنى جامعة في أمريكا ، وهي جامعة شيكاغو ، تسألني كم عمره ؟ .. ثلاثون .. غير معقول ، أليس كذلك ؟ .
المعلمون كبار السن هزوا رؤوســــــهم تبرماً ، لكن النقد انهال على هذا " الولد المعجزة " وكأنه " صخر حطه السيل من عل " كان الشاب هذا .. وكان ذاك .. شاب صغير غير ذي تجربة .. في آرائه التعليمية بعض التواء .. كما أن الصحف انضمت هي الأخرى إلى موكب النقد .
وفي يوم تقليده لمنصبه ، قال صديق لوالده : " لقد صدمت صباح اليوم عندما قرأت كلمة التحرير في الصحيفة وهي تحقر من شـأن ولدك " .
أجاب هتشنز العجوز : " أجل .. كان نقداً قاسياً .. لكن تذكر .. لا أحد يركل كلباً ميتاً " .
نعم .. فكلما كان الكلب مهماً كلما ازدادت رغبة الناس في ركله ) .
وقال : دايل كارينجي : ( وهكذا ، فأنت عندما تنقد وتركل بالأقدام ، فعليك أن تتذكر أن ذلك يحدث في أغلب الأحوال لأنه يعطي شعوراً بأهميته ، وهو أيضاً يعني ـ في أغلب الأحوال ـ أنك تحقق إنجازاً ما ، وأنك جدير بالاهتمام ، ذلك أن كثير من الناس يتملكهم إحساس بالقناعة المتوحشة عندما يحقرون من شأن أؤلئك الذين هم أفضل منهم تعليماً وأفضل منهم نجاحاً ) .
|