( 8 )
قال " القرني " في كتابه " لا تحزن " ص 20 : ( لا تنتظرْ شكراً من أحدٍ
خلق اللهُ العباد ليذكروهُ ورزق اللهُ الخليقة ليشكروهُ ، فعبد الكثيرُ غيره ، وشكرَ الغالبُ سواه ، لأنَّ طبيعة الجحودِ والنكرانِ والجفاءِ وكُفْرانِ النِّعم غالبةٌ على النفوس ، فلا تُصْدمْ إذا وجدت هؤلاءِ قد كفروا جميلك ، وأحرقوا إحسانك ، ونسوا معروفك ، بل ربما ناصبوك العِداءَ ، ورموك بمنجنيق الحقدِ الدفين ، لا لشيءٍ إلا لأنك أحسنت إليهمْ " وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ " .
وطالعْ سجلَّ العالمِ المشهود ، فإذا في فصولِهِ قصةُ أبٍ ربَّى ابنهُ وغذّاهُ وكساهُ وأطعمهُ وسقاهُ ، وأدَّبهُ ، وعلَّمهُ ، سهر لينام ، وجاع ليشبع ، وتعِب ليرتاح ، فلمَّا طرَّ شاربُ هذا الابن وقوي ساعده ، أصبح لوالدهِ كالكلبِ العقورِ ، استخفافاً ، ازدراءً ، مقتاً ، عقوقاً صارخاً ، عذاباً وبيلاً .
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراقُ جميلِهمْ عند منكوسي الفِطرِ ، ومحطَّمي الإراداتِ ، وليهنؤوا بعوضِ المثوبةِ عند من لا تنفدُ خزائنُه .
إن هذا الخطاب الحارَّ لا يدعوك لتركِ الجميلِ ، وعدمِ الإحسانِ للغير ، وإنما يوطِّنُك على انتظار الجحودِ ، والتنكرِ لهذا الجميلِ والإحسانِ ، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لِوجْهِ اللهِ ؛ لأنك الفائزُ على كل حالٍ ، ثمَّ لا يضرك غمْطُ من غمطك ، ولا جحودُ من جحدك ، واحمدِ الله لأنك المحسنُ ، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى ) .
قال " دايل كارينجي " في كتابه " دع القلق وابدأ الحياة " : ( ها هي النقطة الأولى التي أحوال التركيز عليها في هذا الفصل من الكتاب :
" من الطبيعي بالنسبة للناس نسيان الاعتراف بالجميل . ولذلك إذا أردنا أن ندور حول أنفسنا في انتظار عرفان الجميل ، فإننا بذلك نخطو في خط مستقيم إلى الكثير من وجع القلب "
أعرف امرأة في نيويورك كانت دائمة الشكوى لأنها وحيدة لا أحد من أقربائها يريد الاقتراب منها .. و لاعجب في ذلك ، فإن أنت قمت بزيارتها ، فسوف تحدثك ساعات عما فعلته مع أبناء أختها عندما كانوا أطفالاً : كانت تمرضهم أثناء إصابتهم بالحصبة والنكاف والسعال الديكي ، وأنفقت عليهم عدة أعوام ، وأسهمت في إرسال أحدهم إلى مدرسة إدارة الأعمال ، وجعلت بيتها مأوى للآخرين حتى تزوجت .
فهل حضر أبناء أختها لزيارتها ؟ أوه .. نعم بين الحين والآخر ومن واقع الإحساس بالواجب لكنهم يشفقون على أنفسهم من تلك الزيارات .. فهم يدركون أنهم سيجلسون وينصتون لساعات من التوبيخ المقنع .
.................................
إن ما تحتاجه هذه المرأة بالفعل هو الحب والرعاية ، لكنها تسميه " امتنان " ومن ثم فهي لن تحصل على الامتنان أو الحب لأنها تطالب به فهي تعتقد أنها من حقها .
وهناك آلاف الناس مثلها ، أناس أنهكهم " الجحود " والوحدة ، والإهمال ، فهم مشتاقون للحب أي لأن يحبهم الآخرون .. لكن الطريقة الوحيدة في هذا العالم التي يستطيعون بها أن يأملوا في الحصول على حب الآخرين لهم هي أن يتوقفوا عن المطالبة به ، وأن يبدأوا بنشر الحب على من حولهم دون الأمل في استرداده ) .
وقال : دايل كارينجي : ( وها هي النقطة الثانية التي أحوال التركيز عليها فــي هذا الفصل : " إذا بغينا الحصول على السعادة فلنتوقف عن التفكير في الاعتراف بالجميل أو في الجحود ، وإن نعطي من أجل تحقيق سعادة العطاء لدينا " ) .
|