عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 03-03-2012, 11:50 PM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

قصة المؤامرة الكبرى – مؤامرة الإخوان المسلمين على دولة الإمارات العربية المتحدة ( الحلقة السابعة )


وقفنا في الحلقة السادسة على الحقيقة المرة للتنظيم الإخواني الإماراتي وذلك من خلال :
.. إنشائه للذراع الجهادي وبلورته له ، وتنمية خلاياه من خلال انتهاز فرصة الجهاد الأفغاني لتدريب منتسبي التنظيم..
لكن انكشاف الحقائق في أحداث سبتمبر ـ كما سبق ذكره ـ أدّت إلى تعرض التنظيم الإخواني لضربة قوية من قيادة الدولة ، موجهة إليه من جهاز أمن الدولة ، أدت إلى شل حركة التنظيم الجهادي ، وإضعاف أثره في أي مكان دخله ، فكانت ضربة موجعة جدا خاصة لأنها كانت في عهد مؤسس الدولة الشيخ زايد رحمه الله مما جعل التنظيم يعيد أوراقه ورؤيته .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه :
هل فكر التنظيم في الاستفادة من هذه الضربة من أجل تصحيح مساره؟
أم إنه اتخذ رؤية جديدة في العمل ؟
وما هذه الرؤية الجديدة التي سار عليها ؟
وما هي الأسباب التي أدت به إلى اختيارها ؟
وما هي أبرز الأعمال التي قام بها في هذه المرحلة ؟
دعوني أجيبكم على هذه الاستفسارات من خلال هذه الحلقة إن شاء الله :

بعد أحداث سبتمبر والرؤية الجديدة :
كان الأولى بل الواجب التنظيم الإخواني الإماراتي بعد هذه الضربة الموجعة ، أن يعيد حساباته جيدا ، ويتجه نحو التصحيح ، والتخلي عن المبادئ التي انتهجها ، ويضع يده في يد الدولة ، فلو فعل ذلك لارتقى في أعين العقلاء إذ سيكون ذلك دليلا قاطعا على صدق رغبتهم بالتصحيح ولأبطلوا اتهام الدولة لهم بالتبعية للتنظيم في الخارج .
لكن لما كانت هذه هي الحقيقة المرّة لم يسع التنظيم أن يخطو أي خطوة في الرؤية الجديدة إلا بعد أن يرسم لهم خارطة الطريق مرشدهم المقدس الذي له البيعة المطلقة .
ومن المعلوم أن القيادة الإخوانية تملك إرثا لا بأس به ، فهو نتاج ما يقارب قرنا من الخبرة في المراوغة والحيل والمكر والتلون والخديعة والعلاقات والتحالف وغير ذلك ، فقراءة قيادة التنظيم للواقع تقول :
بأن اسم الإخوان المسلمين أصبح مشوها ومكشوفات بسبب الكتابات العلمية والمنهجية والسياسية الكثيرة التي كشفت مخاطر التنظيم فشكلت حاجزا بين الحكومات والشعوب وبينه..
وأن الانتخابات قادمة فهي أمر لابد منه ، وإن اختلف المستوى الذي تمارس فيه ..
وأن المنظمات الحقوقية الغربية المؤثرة على أتم الاستعداد لمد يد العون لهم ..
وأن بعض الحقائب الدبلوماسية لبعض الدولة الغربية تطرح رؤية الدعم للتنظيمات المعارضة في الدول العربية …
وأن الخطاب الإعلامي أصبح متطورا جدا لتغيير الحقائق كتأثير السحر في المسحور ..
وأن الهلال الشيعي المرجو تعاطفه ودعمه يتوقع بدأ تشكله ووضوحه خلال الفترة القادمة .. الخ ..
فبعد هذا الاستقراء العميق للواقع الإماراتي والخليجي والمتغيرات الخارجية في الغرب ، وصل التنظيم لبلورة رؤيته الجديدة ليمارس بل
لينفذ من خلالها التنظيم الإمارتي مهمته ، وفق أعمال محددة تخدم الاستقراء السابق للقيادة ، لكي يستعيد عافيته بعد تلك الضربة ويتهيأ لتنفيذ مؤامرته الكبرى ..

أبرز أعمال الرؤية الجديدة :
ومن هنا أصبحت أعمال الرؤية الجديدة محددة في خطوط عريضة مهمة كان من أبرزها :
الأول : استبدال اسم الإخوان المسلمين باسم دعوة الإصلاح :
حيث أصبح رموز التنظيم الإماراتي يطرحون ثقافة جديدة ، هي ثقافة الإصلاح ، مع ربط هذا الاسم بالوطن والوطنية والولاء ، والمقصود من هذا الأسلوب تحويل النظرة السلبية المستقرة عند قيادة الدولة والمجتمع تجاههم ، فهم الآن ليسوا بإخوان بل هم أناس إصلاحيون وطنيون ، يهدفون إلى إصلاح متنوع في المجتمع ، هذا في الظاهر أما الحقيقة فالخط الداخلي هو هو، فمن المحال أن يتزحزحوا عن ثوابته ومبادئه .
مكر ودهاء لكنه لم يصمد أمام حكومتنا الإماراتية الغالية:
وقد توافق مع هذا الطرح تركيز بعض قيادات الإخوان دون الآخرين من خلال لقاءاتهم ونقاشاتهم على مسألة البيعة ، وأنهم مع قيادة الدولة ، فليس لهم بيعة خارجية ، وهذا أسلوب ماكر، يمارسونه في رؤيتهم الجديدة من أجل الوصول إلى أي نوع من الصلح مع الدولة ، مما جعلهم يطلبون لقاء بسمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد حفظه الله الذي يعتبرونه شجرة وغصة في حلوقهم ، لعلهم أن يصلوا من خلال اللقاء إلى نقاط صلح ، ليستفيد منها التنظيم ولو لمدة يسيرة لكي يستعيد عافيته ..
لكن خبرات الدولة العميقة والحكيمة ، ومع ثقافة سمو ولي العهد العميقة التي لمسها التنظيم أثناء اللقاء ، وخاصة اشتراط الدولة لهم بترك البيعة للمرشد نهائيا ، وهو الطلب الذي لم يستطع التنظيم تنفيذه فكان كالقشة التي قصمت ظهر البعير ، إذ بهذا الشرط قطعت عليهم الدولة الطريق بهدوء وحكمة ..
لكن مع هذا فقد لاحظ التنظيم هدوءا نسبيا قليلا تجاههم بعد هذا اللقاء ، وليتهم استفادوا منه للتصحيح مرة أخرى ، إذ للأسف استمروا في تنفيذ مهام رؤيتهم الجديدة ، من خلال العمل :
الثاني : تكوين العلاقات مع المنظمات الخارجية :
فحرص التنظيم الإخواني الإماراتي على ربط بعض رموزه بالمنظمات الخارجية الدينية والحقوقية ، فبذلوا الغالي والنفيس للدخول في عضوية هذه المنظمات حتى ارتبط بعضهم بعدد ليس بالقليل كان منها على سبيل المثال :
المنظمات الدينية مثل :
الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في أوروبا ، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث في دبلن ، والمؤتمر الإسلامي الأوربي في السويد ، وعلماء الشريعة الخليجي .
والمنظمات الحقوقية مثل :
منظمة العفو الدولية في لندن ، ومنظمة هيومن رايتس ووتش في واشنطن ، والجمعية العربية لحقوق الإنسان في القاهرة ، ومنظمة الخط الأمامي في ايرلندا ،والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في باريس ، ومنظمة حقوق الإنسان أوّلا في نيويورك ، ومجلس هلسنكي في هولندا ، ومركز حقوق الإنسان في أوسلو، وغيرها من المنظمات .
وليت كان مقصدهم من الدخول في هذه المنظمات بيان الواقع المشرق للدولة وقيادتها في شتى مجالات الحياة ..
لكن للأسف كان المقصد من الدخول في عضوية هذه المنظمات استخدامها كورقة إعلامية للضغط على الدولة في أي ملف يفتحه التنظيم الإماراتي للمناقشة والحوار ، ولاستجلاب قرارات سلبية من الخارج ضد الدولة ، ولهذا غذى التنظيم الإخواني الإماراتي هذه المنظمات بمعلومات مغلوطة تتعلق بحقوق الإنسان ، والحريات ، والعمال ، والبدون ، كان لها دور في إيقاع بعض هذه المنظمات في مصيدة الإخوان المسلمين ، فاستمالت آراءهم لصالح أجندة التنظيم ، وأثرت في تصورهم الخاطئ لملفات الحقوق والحرية وغيرها .
ولو تأملنا في واقع هذه المنظمات في السنوات الأخيرة ، سنجد أنها تصدر بيانات مؤيدة لبعض الملفات التي أثارها رموز الإخوان ..
وأحيانا تتضمن فقرات هي نفس الكلمات حرفيا التي يسطرها بعض أفراد التنظيم في مقالاتهم ، حتى تكاد تجزم أن الذي يكتب التقرير أحد أفراد التنظيم .
وبهذه الجهود المشينة نتأكد أن هذا التنظيم لا يمكن أن يوالي الدولة أبدا أو يصحح مساره بل العداء متجذر فيه ضد الدولة وقيادتها .
ومن هنا أنصح هذه المنظمات أن تكون موضوعية في كتابة التقارير ، بحيث تبني التقرير على معايير بعيدة عن أي تسييس لحزب أو جماعة أو غيرها ، هذا إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها ومكانتها أمام الآخرين .
الثالث : تكريس الجهود وتكثيفها في الجانب الإعلامي :
حيث اتجه التنظيم في هذه الفترة إلى البروز الإعلامي :
من خلال عقد اللقاءات والندوات في القنوات الفضائية الخاصة كقناة المجد وقناة الحوار وفي قنوات أخرى لها مآربها ومقاصدها كقناة الحرة الأمريكية وغيرها …
ومن خلال تأسيس مواقع الانترنت مثل مركز الإمارات للدراسات والإعلام الذي أسسوه سنة 2003م ، والمدونات الخاصة ، التي ركز فيها بعض قيادات التنظيم على إثارة عدة أمور ، منها :
تقوية الشعور بالظلم في نفس المخاطبين ، وهضم الحقوق ، والتهميش الوظيفي ، وعدم استقلال القضاء في الدولة ، وملف البدون ، وانتهاك الحريات والحقوق ، واختلاق الأحداث ، وتضخيم المواقف ، مع النقد العشوائي وغير المنضبط لمؤسسات الدولة عموما ولأجهزة الأمن خصوصا ، حتى صوروا الدولة في نظر الآخرين كأنها دولة بوليسية لا تعرف إلا القمع والسجن وهضم الحقوق ومصادرة الفكر قاصدين استجلاب تدخلات خارجية في الدولة هذا من جهة أخرى ..
ومن جهة أخرى أخذوا يغازلون الغرب ، بإظهار بعض محاسن التنظيم الكاذبة ، وأن التنظيم الإخواني الإماراتي يريد الحرية الشاملة ، والتعددية الفضفاضة ، وتحقيق الديمقراطية ..الخ
وكأنهم يخاطبون الغرب قائلين لهم ( ادعمونا فقط للوصول إلى كرسي الحكم ولن نقف ضد مصالحكم بل سنحقق لكم أعلى سقف من الحرية والتعددية ما يرضي خاطركم ) كل هذا من أجل الوصول إلى الحكم بل عقدوا بعض المؤتمرات في الخارج ضد الدولة كان منها المؤتمر الذي عقدوه في لندن قبل ثلاث سنوات حيث أثاروا فيه بعض الملفات ضد الدولة ..
وهكذا يستمر التنظيم الإخواني في تنفيذ الرؤية الجديدة من خلال الأمر :
الرابع : التحالف مع الليبراليين :
فبعد أن كان التنظيم يعيش مرحلة من العداء مع الليبراليين في الدولة خاصة في فترة التسعينات ، بدأ سنة 2003م تقريبا يضع نقاط للالتقاء والتنسيق في بعض الملفات مع اختلاف الطرفين ..
فيا ترى ما الذي جمع هذين الطرفين المتضادين ؟
هل مصلحة الوطن والدولة ؟
الحقيقة المرة أن الذي وحد الطرفين أو جمعهم على بعض الأجندة إنما هو طلب الوصول إلى الحكم ، أو التأثير على القيادة من أجل توجيهها نحو بعض الأجندات المشتركة للإخوانيين والليبراليين ..
وقد حصلت اجتماعات ولقاءات عدة بين بعض قيادات الإخوان المسلمين والليبراليين كمن يجتمع مع فريق واحد ضد الآخر للعبة الشطرنج ، أثمرت تبادل بعض أنواع المصالح كان منها استخدام التنظيم الإخواني بعض الليبراليين للدفاع عن بعض الشخصيات الإخوانية التي تعرضت للتهميش من قبل الدولة محاولا إثبات وطنيتهم وولائهم ، ولا شك أن هذا الجهد ستكون له ضريبته على الإخوان تجاه الليبرالين لكن يوم تقسيم الغنائم وأنى لهم ذلك .
وهكذا استمر التنظيم الإخواني الإماراتي على هذه الخطوط العريضة للرؤية الجديدة إلى بداية فترة ما يسمى بالربيع العربي حيث بدأ يخطو خطوات سريعة بجرعات من التهور تكاد تكون جنونية ..
فيا ترى ما هي المتغيرات التي حصلت ؟
وما هي المعطيات التي تصورها التنظيم في فترة الربيع المزعوم ؟
ولماذا هجمته الشرسة على دولتنا في فترة الربيع ؟
وما هي الأساليب التي استخدمها التنظيم في هذه الفترة ؟
هذا ما سأذكره لكم أحبتي الشرفاء لكن في الحلقة القادمة والتي هي قبل الأخيرة إن شاء الله .

كاتب إماراتي
رد مع اقتباس