( 2 )
التونسي " محمد البوعزيزي " ... سن في العصر الحديث سنة سيئة .
قال " صلى الله عليه وسلم " : ( من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ) . رواه مسلم .
إن من أهم دوافع الانتحار : البُعدٌ عن شرع الله تعالى ... الضياع والتيه ... الأفكار الشيطانية ... الوسوسة ورفاق السوء ... اليأس والقنوط .
المنتحر إنسان حائر مضطرب ، مهزوز قلق ، يعيش حالة من فقدان التوازن .
أصيب بلوثة أصابت أشخاص من قبله حملتهم لوثة أفكارهم السقيمة على الإنتحار ، لأنهم تطبعوا بطوابع الخوف والألم والحرمان ، والآلالم المكبوتة .. .. والنفس المضطربة .. .. والحياة المتجهمة .. .. والشقاء والجزع .. .. والأزمات العصبية .
قد عاشوا حالة من :
( فقدان التوازن .. .. والإغراق في الذات .. .. والإعالة على العواطف .. .. والعجز في التكيف مع مجتمعاتهم .. .. وهيمانهم على وجوههم في بحر الشك والحيرة والكآبة .. .. وهروبهم من الواقع ومشكلاته السياسية والاجتماعية .. .. وافتتنوا بالأحلام .. .. وتعلقوا بالحزن وتلذذوا بالألم ) .
وقيل أن " محمد البوعزيزي " كتب على الفيس بوك رسالة إلى " أمه " في غاية الحزن والألم قبل أن يحرق نفسه قال فيها :
( مسافر يا أمي ، سامحيني ، ما يفيد ملام ، ضايع في طريق ماهو بإيديا ، سامحيني إن كان عصيت كلام لأمي ، لومي على الزمان ما تلومي عليّ ، رايح من غير رجوع ، يزي ما بكيت وما سالت من عيني دموع ، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس ، أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح ، مسافر نســـــــــأل زعمة السفر باش ينسّي محمد بو عزيزي ) .
لكن هذه التعبيرات التي تقطر بالشكوى والأنين ، وتحفل بنغمات الهروب والتشاؤم بعيدة جداً عن التـــربية العلمية والفكرية للبوعزيزي لأنه كما قالت عنه والدته ، كما في الفيلم الوثائقي ( صفعة البوعزيزي ) ... لـ " وائل عصام " .
المقطع 3 . 02 : 50 / 4 . 26 : 9 : قالت :
والدة البوعزيزي : ما عندوش دراسات ، قرأ ثلاث شهور للباء .
والمقطع 3 . 02 : 50 / 1 . 39 : 9 :
المذيع : الخبر اللي قيل عنه إنوا هو حاصل على شهادة جامعية ؟ .
والدة البوعزيزي : لا ما عندوش حتى شهادة جامعية .
المذيع : ما عندوش ! .
والدة البوعزيزي : الصحافة معناها من أول مره ما هوش مثبتين ، مــن بعدو بطلو ، الكلام على هدا معناها تخلو عليه ، بس صحيح حتى من الصحافة قالتها كلمة ما هوش ثـــابتة ) . إ . هـ .
وهنا وجب التنبيه إخوتي الكرام على أن تنظيم الاخوان المسلمين : هي حركة شغلها الشاغل السياسة وتحريك الشارع بكل الوانه واطيافه واجناسه ! .
ولا تمل هذه الحركة من التفنن في التدليس والكذب والإفتراء .
ويتصرفون دوماً على تقديم أنفسهم على أنهم البديل ، والمخلص السياسي لكافة الموبقات السياسية ، لكن ما ظهر لنا أن في سلوكهم كثيراً من المكيافيللية ، وهذا ما تجلى في الكثير من عملهم الحزبي وهي ممارسات عادية في سلوك الإخوان .
فهم الذين يقدمون أنفسهم للشارع المخدر بالعواطف دائماً بشيء من الطهرانية والورع الكاذب .
والطامة الكبرى دائماً هي ، أنهم يقفزون فوق الواقع ، ويتذرعون بشتى الذرائع ، ويتاجرون
بالمبادئ والشعارات ، ودغدغة عقول العامة والبسطاء ، لحصد مكاسب , ومنافع سياسية ، ودنيوية ، تحت ستار وغطاء الدين ، وهنا تكمن الكارثة الكبرى الضحك على الذقون ، وتبرز المأساة .
أقول أن ( رموز الإخوان المسلمين في العالم العربي والإسلامي ) غير مؤهلين للمشاركة في أي عمل يتعلق بنصرة الإسلام .
وأكبر دليل على ذلك هذه ( الفـرية والأكــذوبة ) الصلعاء ، التـــي روجوا لها على أن " البوعزيزي " خريج جامعي دفعته البطالة إلى بيع الفواكه .. .. ..
قال كبيرهم " يوسف القرضاوي " في : برنامج : " الشريعة والحياة ".
والحلقة المعنونة تحت اسم : " جهاد الظلم ووسائله " ... بتاريخ الحلقة : 16 / 1 / 2011 م
( كان يغلي داخلياً من انوا يعني أخذ شهادة ، ولا يجد عملاً ، ويجد إنوا محتاج إلى القوت ولا يجد القوت ) .
وهكذا احوالهم .. .. .. ونقلوا هذه الطبائع والاخلاقيات إلى المساجد والملتقيات الدعوية المختلفة الى الساحة السياسية ، والجامعات بكلياتها المتنوعة .
وإلى الله المشتكى .
|