لقاء موسع بين الأمير نايف مع الأئمة والدعاة وخطباء المساجد بحضرة معالى الشَّيخ وزير الشؤون الإسلاميَّة صالح آل الشَّيخ ورئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا [ حاليًا] الشَّيخ صالح اللحيدان حفظهما الله تعالى
خاطب صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز مساء الثلاثاء وزير الداخلية مساء أمس 4/6/1428 حشداً كبيراً من الأئمة والخطباء والدعاة وطلبة العلم من كافة مناطق المملكة ومنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الإنتركونتننتال في الرياض بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية ومعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشَّيخ صالح بن عبد العزيز آل الشَّيخ ورئيس مجلس القضاء الأعلى الشَّيخ صالح اللحيدان وعدد كبير من المسؤولين.
وفيما يلي نص كلمة سموه:
على كل حال لقد قلت حتى قبل هذه الاحداث اننا نحتاج للفكر الامني أو للأمن الفكري وأقولها أننا الان نحتاج لهذا أكثر وأكثر.
وأحب أن أقول أن ما استهدفت به هذه البلاد من هؤلاء القوم الضالين احبط منه في العمل الاستباقي أكثر من (90) بالمائة.. فلنتصور لو نجح (30) بالمائة من هذه الأعمال.. كيف سنكون في بلادنا.. سنكون في وضع سيئ جدا لا نرتضيه حتى للأعداء.. نحن نرى ما يحدث في العراق وما سبق أن حدث في أفغانستان ويحدث الآن.. وما يحدث في لبنان وفي فلسطين وفي أماكن أخرى وفي الجزائر.. وللأسف بإسم الاسلام. وكذلك ما يحدث أو سيحدث أكثر في الصومال.
إذا نحن يحدث عندنا هذا الأمر ونحن مسؤولون ومسؤوليتنا الأولى عن بلادنا وعن عقيدة هذه الأمة التي أصلح بها الشأن ولن يصلح شأننا لا حاضرا ولا مستقبلا إلا بالتمسك بهذه العقيدة الصحيحة وتحريم ما حرمت..
والاصل في الاشياء التحليل إلا ما حرم الله.
ومن قال (وهو مخطيء) إن الاسلام يعوق التقدم.. بالعكس.. فقد أمرنا أن نطلب العلم ولو في الصين وأمرنا أن نطلب العلم من المهد الى اللحد..
وليس العلم فقط هو العلم الشرعي ولكن أيضا العلوم النافعة للبشر كعلوم التقنية والتكنولوجيا والعلوم الصناعية والاقتصادية والزراعية وفي كل مجالات الحياة ما عدا أمرا واحدا لا يمكن أن نقبله وهو الثقافة والفكر فنحن في غنى عن ثقافة الاخرين وعن فكرهم لأن الحمد لله ما نحن فيه افضل منهم.. في ما يدعونه من حقوق الانسان وفيما يدعون من حقوق المرأة كما يرددون.. فهؤلاء لا نراهم يحترمون المرأة في بلادهم.. نرى المرأة مهانة وتطلب الرزق بشرفها بينما في هذا الوطن يدفع الإنسان حياته في سبيل الحفاظ على كرامة وشرف المرأة.. وحقوق الإنسان لم نر أعدل من هذه الشريعة في أعطاء كل ذي حق حقه وحماية الانسان روحه وعرضه وماله.. لا يقبل احد الظلم ولا يقبل احد الاهانة للانسان.. لا في دينه ولا في عقله ولا في جسمه.. نعوذ بالله ونربأ بأنفسنا أن نعامل من يقع تحت أيدينا بظلم. لماذا. لأننا نخاف الله قبل كل شيء ولا نريد أن نصل الى أي أمر عن طريق التعذيب. هذا أمر مرفوض ولا يمكن أن يكون. نصل بالاسلوب الحقيقة حتى نصل الى الحقيقة التي تصدر من الحقيقة نفسها. أنا اقول أن الأمن ورجال الأمن قاموا بواجبهم وهذا ليس مجرد قول ولكنها حقيقة يتحدث عنها الواقع. فكم أفشل الامن عمليات خطرة قبل أن تقع. وكم واجه من حالات تعلمونها وأحبطها بدون أن يفقد مواطن واحد غير من يعملون في الأمن أرواحهم أو يصابوا بأصابة. لأن هؤلاء الأشرار في نهجهم أن ينقلوا المعارك الى الشارع حتى يقتل الابرياء.. لكن عون الله وقدرته وتفهم رجال الأمن يمنعونهم عن هذا. وقد تلاحظون أن بعض الحالات تأخذ ساعات بل أياماً قبل أن يواجه رجال الأمن هؤلاء الأشرار حرصاً على إبعاد كل الموجودين إن كانوا في بناء أو حى عن مجال الخطر. إذاً هناك رجال يعملون ولكنهم يحرصون على حياة الناس. حتى هؤلاء الضالون يحرصون على أن يقبضوا عليهم أحياء. ولكن للأسف غالبيتهم عندما يرى أنه أسقط به يقوم بقتل نفسه أو يفجر نفسه. وهذه حالات كثيرة. منهم من لا نجد منه إلا القليل من جسمه.
هل تعلمون أيها الاخوة أن أبناءكم الذين يذهبون الى العراق أنهم يستعملونهم للتفجير فقط. وهم الذين يفجرون. هذا ليس قولي ولكن قول المسؤولين بالعراق ومنهم وزراء الداخلية والذين التقيت بهم ومنهم مسؤولون عراقيون في مواقع مسؤولة سواء رجال علم أو رجال سياسة.
السعوديون يؤتى بهم من أجل أن يفجروا.إما أن يضع في نفسه حزاما ويفجره في مكان عام أو يقود سيارة ويقتحم بها مكانا ويفجرها. من الذي يموت. هل الذي يموت مسؤولون. هل الذي يموت جنود من أي جهة كانت. لا. الذي يموت أبرياء سواء كانوا رجالا أو نساء أو اطفالا. هل ترضون لأبنائكم أن يكونوا أدوات قتل. هذا هو الواقع ثم من يسلم منهم من القتل يعود لنا بأفكار ضالة. ضالا مضللا ويحاول أن يطبقها في مجتمعنا.
إذاً العمل الأمني بدون عمل فكري لا يكفي. هذا (فايروس) وجد في جسد هذه الامة إذا لم نقتل هذا الفايروس. نصل اليه ونشخصه ونقتله سيبقى.
فرجال الأمن يقومون بعمليات بتر لعضو فاسد في هذا الجسم لكن من الذي يحارب ويواجه هذه الفكر الضال إلا العلماء والمشاريخ. وأنتم منهم.
خصوصا الدعاة وأئمة المساجد.
إخواني.. حسب ما علمت من وزير الشؤون الاسلامية أن في البلاد (المملكة) اربعة عشر الف مسجد جمعة.. إذاً لدينا في الشهر (56) ألف تقريبا منبر وخطبة.. بالتأكيد لو قامت كل هذه المنابر بالواجب عليها وركزت على واقعنا واهملت (ليس أهمالا كاملا ولكن لا تعطيها أولوية لاوضاع أخرى خارج الوطن) لو ركزت على شرح ضلال هؤلاء وتحذير الناس من الانخراط أو الاستماع أو القبول أو التعاون مع هؤلاء لاهتدى اناس كثير.
إذاً عليكم مسؤولية كبيرة وان شاء الله أنتم أهل لها. لابد أن تتحملونها. لابد أن نشعر على أرض الواقع بعملكم وجهادكم. وبالتأكيد ستثابون على هذا من الله عز وجل وسيشكركم كل إنسان في هذا الوطن وعلى رأسهم ولاة أمرنا وسنحس أننا عملنا ما يجب أن نعمل على محورين أساسيين وهو العمل الأمني والفكر.
ولا شك أن العمل الفكري أدق وأهم لأن الفكر يعم الكثير وينتشر كثيرا والجريمة لا تظهر ألا وقت التنفيذ أو النوايا.
ونوه سموه في كلمته بالدعم والتوجيه الذي يحظى به رجال الأمن من القيادة الرشيدة قائلاً إن خادم الحرمين أعطى وأجزل العطاء لأجهزة الأمن.
وقال سموه مخاطباً الحضور قلوبنا مفتوحة قبل أبوابنا وهذا إلتزام منا طالما نحن في موقع المسؤولية وليس تفضلاً بل واجب علينا لخدمة العقيدة والأمة.
وشدد سموه على أهمية مشاركة الدعاة وخطباء المساجد في دحر الشر عن وطننا مؤملاً سموه أن يجد جهودهم ليست موازية لجهد رجال الأمن بل أكثر لنثبت للعالم أن لدينا رجالاً يعملون على تنقية أفكار الضالين.
وفي نهاية حديثه قدم سموه شكره للحضور على حضورهم، متمنياً أن يثمر هذا اللقاء في القريب العاجل.
المصدر : جريد الرياض من موقعها الرسمى